كتاب البيع

شروط العقد

شروط المتعاقدين

البيـع الفضولي

أولياء التصرّف

شروط العوضَين

الشروط ضمن العقد

أحكام متفرقة في البيع

أحكام الخيارات

متفرقات في أحكام الخيار

ما يدخل في المبيع

التسليم والقبض

بيـع النسيئة والنقد

بيـع السلـف

بيـع الصرف والعملة

أحكام الربـا

حـق الشفعـة

الإجـــارة

أحكام السرقفلية

الضمـــان

الــرهــن

الشـركــة

الهبــــة

الدَّين والقَرض

الصلـــح

الـوكـالـة

الحــوالــة

الصـدقــة

العارية والوديعة

الـوصيـة

الغصــب

الحَجْر وعلامات البلوغ

المضـاربــة

أعمال البنوك

جوائز البنوك

العمل في البنوك

أحكام الصك والكمبيالة

التـأميـن

أموال الدولة

العمل في مؤسسات الدولة

قوانين الدولة

الضرائب والرسوم

الـوقــف

شروط الواقف

شروط ولي الوقف

شروط العين الموقوفة

شروط الموقوف عليه

المراد من عبارات الوقف

أحكام الوقف

الحبــس

بيـع الوقف وتبديله

أحكام المقابر

 

 

 

شروط العقد

س 404 : هل المعاملة المعاطاتية في البيع والشراء وسائر المعاملات محكومة باللزوم مثل المعاملة العقدية؟

لا فرق بين المعاملة العقدية والمعاملة المعاطاتية في اللزوم.

 

س 405 : لو وقعت معاملة على الأرض والدار (بالبيع أو المصالحة) بين أفراد العائلة بوثيقة خطية عادية، من دون تسجيلها رسمياً، ومن دون إنشاء الصيغة بواسطة أحد علماء الدين، فهل يُحكم على مثل هذه المعاملة بالصحة قانوناً وشرعاً؟

بعدما وقعت المعاملة على الوجه الشرعي، فهي محكومة بالصحة واللزوم، ولا يضرّ بصحتها عدم تسجيلها رسمياً، أو عدم تصدّي أحد العلماء لإنشاء صيغتها.

 

س 405 : هل يجوز شرعاً شراء ملك له وثيقة رسمية بوثيقة عادية، من دون تسجيل سنده الرسمي باسم المشتري؟

لا يشترط في تحقّق أصل البيع والشراء تنظيم وثيقة البيع، ولا تسجيل السند الرسمي، بل الميزان وقوع النقل والإنتقال بالبيع والشراء من المالك أو من وكيله أو وليّه على النحو الصحيح شرعاً، وإن لم تسجّل بشأن ذلك وثيقة أصلاً.

 

س 407 : هل يكفي مجرد تنظيم الوثيقة العادية بين البائع والمشتري لتحقق البيع، ويعتبر ذلك سند البيع؟ وهل يكفي قصد الطرفين لعقد البيع في انعقاده ولإلزام البائع بعد ذلك بتنظيم الوثيقة الرسمية وتسليم المبيع؟

لا يكفي مجرّد قصد البيع أو تنظيم الوثيقة العادية بشأنه لتحققه وانتقال ملك المبيع الى المشتري، وما لم تقع المعاملة بالنحو الصحيح شرعاً فلا وجه لإلزام المالك بتنظيم الوثيقة الرسمية باسم المشتري ومطالبته بتسليم السلعة إليه.

 

س 408 : إذا تقاول شخصان على البيع، وقد دفع المشتري مبلغاً من الثمن كعربون الى البائع، وكتبا بذلك وثيقة فذكرا فيها أنه لو امتنع أحدهما عن إتمام المعاملة وجب عليه أن يدفع مبلغاً من المال للآخر، فهل تُعتبر هذه الوثيقة وثيقة بيع، بأن يكون مجرّد المقاولة وإرادة الطرفين للبيع كافياً في انعقاده وتحقق آثاره، فيكون لكلٍّ منهما إلزام الآخر بشرطه فيما إذا لم يقم بإنجاز المعاملة؟

مجرّد قصد البيع أو المقاولة عليه والوعد به، وإن كان مع كتابة الوثيقة بشأنه، ليس بيعاً، ولا كافياً لتحققه؛ ولا أثر للشرط ما لم يكن في ضمن العقد والمعاملة، ولا العقد مبنياً عليه؛ فما لم يتحقق البيع والنقل والإنتقال على الوجه الصحيح شرعاً لا حق لأحد من الطرفين على الآخر من جهة المقاولة والوعد بإنجاز المعاملة.

 

 

شروط المتعاقدين

س 409 : إذا أُكره شخص من قِبل الدولة أو بحكم الحاكم على بيع أرضه وأثاث بيته، فهل يجوز لمن يعلم أنه مكره على البيع أن يشتري ذلك منه؟

إن كان إكراهه على بيع الأرض وأثاث البيت عن حق وممّن له ذلك شرعاً، فلا بأس في شرائها منه للآخرين، وإلاّ فيكون الشراء منه موقوفاً على إجازته بعد ذلك.

 

س 410 : بعدما باع زيد عقاره من عمرو واستلم ثمنه، وبعد أن باعه عمرو من خالد وأخذ ثمنه وصرفه في حوائجه، حُكِمَ على زيد بحجز ومصادرة أمواله، فهل يعمّ هذا الحكم العقار الذي باعه قبل ذلك، ويكشف عن بطلان بيعه؟

لو ثبت أنّ البائع كان ممنوعاً من البيع حينه من أجل حجز أمواله بحكم الحاكم، أو أنه مع كونه ذا اليد لم يكن مالكاً للمبيع، بل كان المبيع مما يحق للحاكم أن يصادره، كان حكم المصادرة المتأخر عن البيع شاملاً للمبيع، ويُحكم معه ببطلان بيعه السابق، وإلاّ فبيعه السابق محكوم بالصحة شرعاً، ولا يعمّ الحكم حينئذ بمصادرة أمواله متأخراً بيعه السابق، فلا يوجب بطلان بيع ما باعه قبل صدوره عليه.

 

س 411 : تعقيد العلاقات الإجتماعية ومشكلات الناس الإقتصادية والإجتماعية وغيرها، ربما تدعوهم الى المعاملات الإضطرارية، بحيث يبدو أنّ هذه المعاملات مجحفة وغير عادلة، أو مذمومة عرفاً على أقل تقدير، فهل الإضطرار شرعاً موجب لبطلان المعاملات أم لا؟

من الناحية الفقيهة لا يضرّ الإضطرار الى المعاملة من البيع والشراء وغيرهما، المصحوبة بالرضى وطيب الخاطر بصحتها ونفوذها، ولكن الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض على الطرف الآخر بأن لا يستغل في ذلك ظروف المضطر. كما أنّ من واجب الدولة وضع سياسة عامة للقضاء على عوامل وظروف الإضطرار العام.

 

 

البيـع الفضولي

س 412 : إشتريت قسماً من الأرض الزراعية من أخي على نحو بيع الشرط، لكن أخي قام ببيع الأرض المذكورة مجدداً من شخص آخر، فهل يصح منه بيعه الثاني؟

لو تحقق البيع الأول على الوجه الصحيح شرعاً لم يكن للبايع بيع المبيع ثانياً من شخص آخر قبل فسخ البيع الأول، ولو فعل كان بيعه الثاني فضولياً موقوفاً على إجازة المشتري الأول.

 

س 413 : إشترى أعضاء شركة تعاونية للإسكان قطعة أرض لهم، وقد دفعوا هم أنفسهم ثمنها، ولكن سجلت وثيقتها الرسمية باسم الشركة؛ وأخيراً قامت الهيئة الإدارية للشركة ببيع تلك الأرض بأقل من قيمتها الحالية، وبلا أخذ الموافقة من الأعضاء السابقين من بعض أعضاء الشركة الجدد، الذين لم يكن لهم أي دور في شراء وتأمين ثمن الأرض، فهل هذا البيع جائز؟

لو كانت الأرض مما اشتراها أشخاص معيّنون لأنفسهم وبأموالهم، فهي ملك لهم، ولا حق لغيرهم فيها؛ وبيع الهيئة الإدارية للشركة هذه الأرض من آخرين من دون إجازة المالكين فضولي. وأما لو كانت مما اشترَوها برأس مال الشركة التي هي شخصية حقوقية ولنفس الشركة، فتكون جزءاً من أملاك الشركة التعاونية، ويجوز حينئذ للهيئة الإدارية التصرف فيها طبقاً لنظام الشركة.

 

س 414 : وكّل شخص حين سفره أخاه وكالة رسمية في بيع بيته من أي أحد أراد، ولو من نفسه، لكنه بعد عودته من السفر عدل عن نيّة بيع بيته، وأبلغ أخاه بذلك شفهياً؛ إلاّ أنّ أخاه قام استناداً الى الوكالة الرسمية المذكورة بنقل البيت الى نفسه، وسجّل وثيقته باسمه من دون أن يدفع الثمن الى الموكِّل أو المتسلّم البيع منه، فهل يكون هذا البيع صحيحاً؟

لو ثبت أنّ الوكيل قام ببيع البيت من نفسه بعد الإطّلاع على عزله، ولو شفهياً، كان البيع فضولياً موقوفاً على إجازة الموكِّل.

 

س 415 : إذا باع المالك سلعته من أحد، ثم باعها مجدداً من شخص آخر، من دون أن يكون له حق فسخ البيع الأول، فهل يصح منه هذا البيع؟ ومع وجود السلعة المبيعة لديه، هل يجوز للمشتري الثاني مطالبته بها استناداً الى البيع الثاني؟

بعدما تم البيع الأول للسلعة، يكون بيعها مجدداً من شخص آخر من دون إذن المشتري الأول فضولياً موقوفاً على إجازته؛ وله ما لم يجز البيع الثاني أخذ السلعة أينما وجدها، وليس للمشتري الثاني مطالبة البائع بها.

 

س 416 : إشترى شخص عقاراً بأموال شخص آخر، فهل يكون هذا العقار ملكاً له أم لصاحب المال؟

لو اشترى العقار بعين مال الشخص الآخر، فإن أجاز صاحب المال المعاملة فالبيع يقع له، ولا حق للمشتري فيه، وإلاّ وقع البيع باطلاً؛ بخلاف ما إذا اشتراه لنفسه بالذمة ثم دفع الثمن من مال الغير فإنّ العقار حينئذ ملك له، لكنه يكون مديناً بالثمن للبايع وضامناً أيضاً لمال الشخص الآخر الذي دفعه الى البائع؛ وعلى البائع أن يرد ما أخذه أولاً من الثمن الغصب الى مالكه.

 

س 417 : لو باع شخص مال غيره فضولاً، واستلم ثمنه فصرفه في حوائجه، ثم بعد مضيّ مدة طويلة أراد أن يدفع لصاحب المال عوضه، فهل عليه أن يدفع له المبلغ الذي باع به ماله، أم عليه قيمته في ذلك الزمان، أم عليه قيمته في وقت دفع العوض؟

لو أجاز المالك، بعد إجازة أصل البيع، قبض الثمن أيضاً، لكان عليه دفع ما قبضه من الثمن من المشتري الى المالك؛ ولو رد أصل البيع كان عليه رد عين مال المالك إليه إن أمكن، وإلاّ فيجب عليه دفع العوض من المثل أو القيمة؛ والأحوط التصالح مع المالك في مقدار تفاوت القدرة الشرائية للثمن أو القيمة بالنسبة لقيمة يوم الدفع.

 

 

أولياء التصرّف

س 418 : إذا اشترى الأب لأولاده الصغار بعض العقارات لهم، وقد أجرى الصيغة الشرعية للبيع، فهل يتم البيع لهم بالقبض والإقباض من قِبل الأب بالولاية عليهم؟

بعدما تحقق الشراء على الوجه الصحيح من قِبل الأب لولده الصغير، من باب الولاية عليه، يكفي قبض الأب للمبيع بالولاية على ولده الصغير في وقوعه له وترتّب آثاره عليه.

 

س 419 : قام ولي أمري في زمان صغري ببيع أرضي، واستلم عن ذلك عربوناً من المشتري، ولا أدري هل تم ذاك البيع بينهما أم لا؟ لكن الأرض لا زالت تحت يد المشتري يتصرف فيها، فهل هذا البيع صحيح ونافذ عليّ أم أنه يجوز لي بصفتي المالك الأصلي للأرض أن استرجعها من المشتري؟

لو ثبت أنّ وليّك الشرعي قد باع أرضك بالولاية عليك في ذاك الحين، فالبيع محكوم بالصحة شرعاً، ولا يحق لك فعلاً المطالبة بالأرض ما لم يثبت فسخ ذلك البيع بحق.

 

س 420 : لو بقي من تركة الميت مقدار من الأموال النقدية، فقام القيّم على الصغار بحبس المال لديه ولم يستثمره، فهل عليه ربح المال بمقدار ما تدفعه البنوك (مثلاً 13 بالمئة) أو أي مقدار آخر متعارف في السوق والعرف؟ وما هو الحكم فيما لو اتّجر بالمال المذكور وحصل على أرباح إلاّ أنّ مقدارها غير معيّن؟

ليس على القيّم ضمان الأرباح الفرضية لأموال الصغار، ولكن لو اتّجر بمال الصغير كانت الأرباح الحاصلة بتمامها للصغير، وليس للقيّم إلاّ أجرة مثل عمله فيما لو كان مجازاً شرعاً في الإتجار بمال الصغير له.

 

س 421 : هل يجوز لصهر الشخص الحيّ غير المحجور عليه، أو لأولاده، بيع أمواله وأملاكه من دون وكالة أو إجازة منه في ذلك؟

بيع ملك الغير بلا إذنه فضولي، موقوف على إجازته، ولو كان البائع هو صهر المالك أو ولده، فما لم تلحقه إجازة المالك لا يترتّب عليه الأثر.

 

س 422 : أصيب شخص بالسكتة الدماغية، فأصبح مختلّ الحواسّ، ففي هذه الحالة كيف تكون تصرّفات أبنائه بالنسبة لأمواله؟ وما هو حكم تصرّف أحد أبنائه من دون إذن الحاكم الشرعي، ومن دون إجازة الأبناء الآخرين؟

إذا كان اختلال حواسّه الى درجة يعدّ بنظر العرف مجنوناً، فالولاية عليه وعلى أمواله الى الحاكم الشرعي، ولا يجوز لأحد حتى لأولاده التصرف في أمواله بلا إذن الحاكم، فلو تصرّف قبل الإستجازة من الحاكم كان غصباً موجباً للضمان، وكانت التصرّفات المعاملية فضولية موقوفة على الإجازة.

 

س 423 : من تزوج بأرملة شهيد وتكفّل بتربية أيتامه، هل يجوز له ولأولاده ولزوجته (أم أبناء الشهيد) أن يستفيدوا من الأشياء المشتراة بالأموال التي قدّمتها "مؤسسة الشهيد" الى أبنائه؟ وكيف يصرف الراتب المقرّر لأبناء الشهيد والمساعدات العينية والمالية التي تمنحها لهم "مؤسسة الشهيد"؟ وهل يجب عزلها وصرفها بنحوٍ دقيقٍ على أبناء الشهيد فقط؟

لا بد في التصرّف في الأموال المخصّصة لأبناء الشهيد الصغار، سواء كانت للصرف في مؤنتهم أو كانت لاستفادة الآخرين منها، ولو لمصلحة الصغار، من إذن الولي الشرعي للصغار.

 

س 424 : ما هو حكم الأشياء التي يأتي بها أصدقاء الشهيد بعنوان هدية عند زياراتهم لعائلة الشهيد؟ وهل تعدّ جزءاً من أموال أولاد الشهيد الصغار أم لا؟

إذا كانت الهدايا لأولاد الشهيد، فمع قبول وليّهم الشرعي تصبح جزءاً من أموالهم، ويكون التصرّف فيها للآخرين موقوفاً على إذن وليّهم الشرعي.

 

س 425 : كانت لوالدي غرفة تجارية قد سيطر عليها بعد وفاته أعمامي وقرّروا أن يدفعوا لنا شهرياً مبلغاً معيّناً بعنوان الإجارة. وبعد فترة، إقترضت والدتي (التي كانت قيّمة علينا) مبلغاً من المال من أحد أعمامي، فقاموا بخصم الإيجار الشهري بدلاً عن دفعه إلينا لحساب المبلغ الذي اقترضناه منهم. ثم إنهم اشترَوا الغرفة التجارية من والدتي، على خلاف قانون حجز وحفظ أموال الصغار الى بلوغهم، وأُنجزت المعاملة رسمياً أيام النظام السابق بوساطة بعض الأشخاص التابعين للنظام. فالآن ما هو تكليفنا؟ فهل تكون تلك التصرّفات والشراء محكومة بالصحة، أم يحق لنا فسخ المعاملة شرعاً؟ وهل يسقط حق الصغير بمرور الزمان؟

يكون إيجار الغرفة وخصم مال الإجارة لحساب مبلغ الدَّين محكوماً بالصحة، وكذلك بيع الغرفة، إلاّ أن يثبت بالطريق الشرعي والقانوني بأن بيع حصة الصغار لم يكن لمصلحتهم في ذلك الوقت، أو أن قيّم الصغار لم يكن مجازاً في بيعها، وأنّ الصغار بعد بلوغهم أيضاً لم يمضوا تلك المعاملة. وعلى فرض إثبات بطلان المعاملة فلا أثر لمرور الزمان في سقوط حق الصغار.

 

س 426 : لقد توفي زوجي في حادث سير، وكان سائق السيارة أحد أصدقائه، فأصبحت القيّم الشرعي والقانوني على ولديّ الصغيرين.

فأولاً: هل عليّ مطالبة السائق بدفع الدية، أو مطالبته بمتابعة مسألة الحصول على مبلغ التأمين؟

وثانياً: هل يجوز لي التصرّف في المال المختص بالأولاد في إقامة مراسم العزاء لوالدهم؟

وثالثاً: هل يجوز لي التنازل عن حق الأطفال الصغار بالنسبة للدية؟

ورابعاً: لو تنازلت عن حق الأطفال فلم يرضوا بذلك بعد بلوغهم، فهل عليّ ضمان الدية لهم؟

(1) لو كان على السائق أو على غيره ضمان الدية شرعاً لوجب عليك ولايةً على الصغار الإحتفاظ بحقهم الشرعي، بمطالبته لهم ممّن عليه الحق، وكذلك الأمر في مسألة حق التأمين إذا كان ذلك للصغار بموجب القانون.

(2) لا يجوز صرف أموال الصغار، ولو كانت من إرثهم من أبيهم، في نفقات مجالس الترحيم لوالدهم.

(3) ليس لكِ التنازل عن حق الصغار بالنسبة للدية.

(4) لا يَنْفُذ منك التنازل عن حق الأولاد، ولهم بعد بلوغهم الرجوع والمطالبة بالدية.

 

س 427 : توفي زوجي عن أولاد صغار لنا، واستناداً لرأي المحكمة صار جدّهم لأبيهم هو الولي والقيّم عليهم جميعاً؛ فإذا بلغ أحد الأولاد فهل يصبح هو قيّماً على إخوته؟ وإذا لم يكن له ذلك، فهل يحق لي أن أكون مشرفة على الأولاد؟ ثم إنّ جدّهم، إستناداً الى رأي المحكمة، يريد أخذ سدس أموال الميت لنفسه. فما هو حكم ذلك؟

تكون القيمومة والولاية على الأيتام الصغار الى زمان بلوغهم ورشدهم، لجدّهم لأبيهم، بلا حاجة في ذلك الى نصب من المحكمة؛ ولكن تصرفاته في أموال الصغار يجب أن تكون وفقاً لمصلحة وغبطة الصغار، فلو قام بعمل خلافاً لمصلحة الصغار، كان لهم الرجوع في ذلك الى المحكمة لبحثه ومتابعته؛ وكل مَن بلغ منهم وكان رشيداً، يخرج من تحت ولايته وقيمومته، ويصبح مالكاً لأمر نفسه، ولكن ليس له ولا لأمّه الولاية والقيمومة على الباقين الصغار. وحيث إنّ جدّهم يرث من أموال أبيهم السدس منها، فلا مانع من أن يأخذ السدس من أموال الميت لنفسه.

 

س 428 : قُتلت امرأة متزوجة، ولها أب وأمّ وزوج وثلاثة أولاد صغار، وقد أصدرت المحكمة الحكم على أخ الزوج بأنه هو القاتل لزوجة أخيه، وبالدية لأولياء الدم؛ ولكن والد الصغار الذي هو وليّهم الشرعي يرى أنّ أخاه ليس هو القاتل، ولذا إمتنع عن أخذ الدية لأولاده ولنفسه من أخيه، فهل يجوز له ذلك؟

وثانياً: مع وجود الأب والجد للأب للصغار، هل يحق للغير التدخل في هذا الأمر، ويصرّ (بأي عنوان كان) على أخذ الدية لأولاد المقتولة من عمّهم؟

(1) إذا كان أب الصغار متيقناً بأنّ أخاه المتهم بقتل زوجته ليس هو القاتل والمدين الحقيقي، فلا يجوز له مطالبته بالدية وأخذها منه بعنوان استيفاء حقوق أولاده الصغار.

(2) مع وجود الأب أو الجد للأب اللذين لهما الولاية والقيمومة على الصغار، ليس لغيرهما التدخل في أمورهم.

 

س 429 : إذا كان للمقتول أولاد صغار فقط، ولم يكن القيّم المنصوب عليهم من أولياء الدم، فهل يجوز له العفو عن القاتل أو إبدال القصاص بالدية؟

ليست للقيّم على الصغار الولاية عليهم في ذلك.

 

س 430 : يوجد مبلغ من المال للصغير في البنك، ويريد القيّم عليه أن يأخذ من ذلك المال لأجل التجارة به للصغير، لكي يؤمّن من ذلك نفقاته، فهل يجوز له ذلك أم لا؟

يجوز للولي والقيّم على الصغير أن يضارب بماله له بنفسه، أو بدفعه الى الغير ليضارب به له، بشرط أن يكون العامل ثقةً أميناً، وإلاّ ضَمِنَ المال للصغير.

 

س 431 : لو كان أولياء الدم أو بعضهم صغاراً، وكانت الولاية عليهم في المطالبة بحقهم للحاكم، ففيما إذا أُحرز إعسار الجاني، هل يجوز له العفو عن القصاص بالدية للصغار؟

يُشْكِل للولي عليهم العفو عن حق قصاصهم بالدية، فيما لو رأى أنه لا يقدر على الحصول عليها لهم، من أجل عجز الجاني لإعساره عن دفع الدية؛ بل لا يجوز له ذلك.

 

س 432 : هل يجوز للحاكم أن يعزل ولي الطفل القهري، بعد ثبوت إضراره بأموال الطفل؟

إذا تبيّن للحاكم، ولو عن طريق القرائن والشواهد، بأنّ في استمرار ولاية الولي القهري على الطفل وتصرفاته في أموال الطفل ضرراً على الطفل، فيجب عليه عزله.

 

س 433 : هل امتناع الولي عن قبول الهبة والصلح غير المعوّضين، ونحوهما من الموارد التي فيها نفع للصغير، تعتبر إضراراً بالصغير أو إهمالاً لمصلحته؟

مجرّد الإمتناع عن قبول الهبة أو الصلح غير المعوّضين للصغير، لا يعدّ إضراراً عليه ولا إهمالاً لمصلحته، فلا مانع منه في نفسه، إذ لا يجب على الولي تحصيل المال للصغير، بل لعل مثل هذا الإمتناع يكون لمصلحة الطفل في نظر الولي.

 

س 434 : إذا خصّصت الدولة أرضاً أو أموالاً لأبناء الشهداء، وقررت تسجيلها بأسمائهم، إلاّ أنّ الولي على الصغار رفض التوقيع على المستندات، فهل يمكن للحاكم الإقدام على مثل هذا العمل ولايةً على الصغار؟

إذا كان الحصول على الأموال للصغار موقوفاً على توقيع الولي، فلا يجب عليه ذلك، وليس للحاكم الولاية عليهم مع وجود الولي الشرعي لهم. وأما لو كان حفظ الأموال المخصّصة للصغار موقوفاً على توقيع الولي فليس للولي الإمتناع عنه، ولو امتنع من ذلك ألزمه الحاكم بالتوقيع، أو قام هو بذلك ولايةً عليه.

 

س 435 : هل تُشترط العدالة في الولاية على الطفل؟ وإذا كان ولي الطفل فاسقاً ويُخشى منه فساد الطفل أو أمواله، فماذا يجب على الحاكم القيام به؟

العدالة ليست شرطاً في ولاية الأب والجدّ للأب على الطفل، ولكن متى ظهر للحاكم، ولو بقرائن الأحوال،الضرر منهما على الطفل، عزلهما ومنعهما من التصرّف في أمواله.

 

س 436 : إذا قتل الزوج زوجته، فهل له بمقتضى ولايته على أطفاله الصغار حق العفو عن حقهم من القصاص أو الدية؟ وهل له حق العفو عن القصاص بالدية، أو المصالحة عن الدية بأقل منها؟ وهل هناك فرق بين العمد وشبه العمد والخطأ المحض في مسألة جواز العفو أو المصالحة؟

ليس له عفو نفسه عن حق الصغار من القصاص أو الدية ولايةً عليهم، ولا عفو نفسه عن القصاص بالدية، أو العفو عن بعض الدية المقدّرة، بل يجب عليه أن ينتظر حتى بلوغ الأطفال وإبداء رأيهم في ذلك. وفي الخطأ المحض وشبه العمد، حيث يجب عليه فيهما الدية، يجب عليه عزل الدية المقدّرة من ماله للصغار وحفظها لهم.

 

س 437 : إذا قُتل شخص وله أولاد صغار وأب أو جدّ للأب، فهل للأب أو الجدّ المطالبة بالقصاص بولايته على الأطفال الصغار من دون أن يدفع إليهم شيئاً من نصيبهم أم لا؟ وهل للولي حق العفو أو المصالحة على الدية أو بأقل وأكثر منها أم لا؟

يجب عليهما، على الأحوط، الإنتظار في المطالبة بقصاص القاتل الى بلوغ الصغار. وليس لهما العفو عن القصاص أو عن الدية، ولو عن بعضها.

 

س 438 : إذا وقعت جناية على الطفل، فهل للولي حق في إجراء القصاص أو العفو والمصالحة أم لا؟

له المطالبة بالحق الشرعي للمولّى عليه، ولو كان هو القصاص، فيما إذا كان فيما دون النفس. ولكن ليس له حق العفو، أو التغيير والتبديل.

 

س 439 : إذا وقعت جناية على شخص كامل، فهل يحق للأب أو الجدّ المطالبة بالدية وأخذها للمجني عليه من دون إذنه؟ أي هل يجب على الجاني دفع الدية الى المجني عليه عند مطالبة أحدهما بها؟

لا ولاية لهما على المجني عليه البالغ العاقل، فليس لهما المطالبة بحقه من دون إذنه.

 

س 440 : هل تجوز لولي الصغار ولايةً عليهم إجازةُ وصية مورّثهم في الزائد على الثلث الموصى به؟

ليس له ذلك، بل يجب الإنتظار الى بلوغهم واستعلام رأيهم في ذلك.

 

س 441 : هل هناك أحقّية أو أولوية للأب بالنسبة الى الأم في المولود؟ وإذا لم تكن الأولوية للأب أو للجدّ للأب، بل كان الحق للأبوين على السواء، فهل يقدَّم قول الأب أم قول الأم في التنازع؟

لا يختلف ذلك باختلاف الحقوق، فالولاية على الصغير للأب والجدّ للأب. وحضانة الإبن الى سنتين والبنت الى سبع سنين للأم، وبعد ذلك للأب. وحق الطاعة وعدم الإيذاء، من جانب الولد، للأبوين على السواء. وعلى الولد أن يراعي حال الأم أكثر، فقد ورد أنّ الجنّة تحت أقدام الأمهات.

 

س 442 : قَتَل شخص أخاه، وللمقتول ثلاثة أولاد صغار وأب وأمّ وزوجة، فأعلن الجدّ أصالة عن نفسه وولايةً على الصغار العفو عن ابنه القاتل، من دون مراعاة غبطة الصغار، وكذلك الأم أعلنت عفوها عن القاتل أيضاً، فهل عفو الجدّ من دون مراعاة غبطة الصغار نافذ أم لا؟

لا يؤثر عفو الجدّة شيئاً بالنسبة الى حقوق الصغار، وكذا لا أثر لعفو جدّهم بالنسبة لحقوقهم، بل يجوز لهم بعد بلوغهم المطالبة بالقصاص أو الدية.

 

س 443 : لقد استُشهد زوجي ولديّ منه طفلان، فقام أخو زوجي ووالدته بأخذ الطفلين مع سائر مستلزمات حياتهما وتمام ما يملكانه، وهما يرفضان إعطاءهما لي، علماً بأنني لم أتزوج، ولن أتزوج من أجلهما، فلمَن حق الإشراف عليهما وعلى أموالهما؟

حضانة الأطفال الأيتام لأم الأطفال، الى أن يبلغوا سن التكليف الشرعي؛ إلاّ أنّ الولاية على أموالهم لوصي أبيهم إذا كان قد عيّن قيّماً عليهم، وإلاّ فللحاكم الشرعي. وليس لعمّ الصغار ولا لجدّتهم حق حضانتهم، ولا الولاية عليهم ولا على أموالهم.

 

س 444 : بعض أولياء الصغار يقومون بعد زواج زوجة الميت بمنعها وأولادها الذين تحتضنهم من الإستفادة من نصيب الصغار من تركة أبيهم، كالبيت وسائر ما يحتاجون إليه، فهل هناك مجوِّز شرعي لإلزام هؤلاء بتسليم نصيب الصغار لأمهم التي تحتضنهم أم لا؟

إذا اقتضت مصلحة الصغير إستفادته من نصيبه من تركة الشهيد، فليس لوليّه الإمتناع؛ وإذا كانت على خلاف مصلحة الصغير، فلا يحق للولي الإذن والإجازة، ولا لأم الصغير المطالبة بذلك.

 

س 445 : هل تصح المعاملة مع قيّم الصغار على أموالهم، بنحوٍ تُحفظ معه منافع الصغار؟

إذا كان القيّم الشرعي للصغار مجازاً شرعاً وقانوناً في المعاملة على أموال الصغار، فلا بأس في ذلك.

 

س 446 : لمن الولاية والقيمومة على الصغار عند اجتماع: الجدّ، العمّ، الخال، الزوجة؟

الولاية الشرعية على الصغير اليتيم وعلى أمواله للجدّ، من جهة الأب. وحق حضانته للأم فقط. وليس للعمّ والخال شيء من ذلك.

 

س 447 : هل يجوز وضع أموال الأيتام بإذن من المدّعي العام تحت تصرّف أمّهم في قبال قبولها لحضانتهم، بحيث لا يكون لجدّهم للأب إلاّ الإشراف والنظارة فقط، ولا يكون له التدخل المباشر؟

لا يجوز ذلك من دون موافقة الجدّ للأب، الذي هو ولي الأطفال الشرعي؛ إلاّ فيما لو استلزم بقاء أموال الأيتام تحت ولاية جدّهم ضرراً عليهم، فللحاكم منعه من ذلك وتفويض الولاية على أموالهم الى مَن يراه أهلاً لها، من الأم أو غيرها.

 

س 448 : هل يجب على ولي الطفل استلام الدية التي يستحقها ممن هي عليه؟ وهل يجب عليه استثمار نصيب الصغير من الدية، ولو بوضعه في حساب الإستثمار في البنك مثلاً، فيما إذا كانت في ذلك غبطة الصغير؟

تجب عليه مطالبة الجاني بالدية للصغير، فيما إذا كانت الجناية موجبة للدية وأخذها منه وحفظها للصغير الى حين بلوغه ورشده، ولكن ليس ملزماً بالإتجار بها واستثمارها للصغير بإيداعها في البنك لحساب الإستثمار؛ إلاّ أنه لو أراد ذلك وكان مصلحة للصغير فلا مانع منه.

 

س 449 : إذا مات أحد أعضاء الشركة عن ورثة صغار، فصاروا شركاء مع سائر الأعضاء بنصيبهم من أموال الشركة، فما هو تكليف سائر الأعضاء في تصرفاتهم في أموال الشركة؟

يجب الرجوع في أمر نصيب الصغار الى وليّهم الشرعي، أو المدعي العام الذي هو المسؤول القانوني في الجمهورية الإسلامية، للإشراف عليهم.

 

س 450 : هل يجب، بمقتضى ولاية جدّ الأيتام من الأب عليهم وعلى أموالهم، أن تسلّم إليه أموالهم من إرثهم من تركة وأموال الميت ليحافظ عليها؟ وعلى فرض وجوبه، فأين يسكن الأطفال مع أمهم؟ ومن أي مصدر يرتزقون؟ علماً بأنهم مشغولون بالدراسة، أو لا يزالون صغاراً، وأمهم ربّة منزل فقط.

ليست الولاية على الصغار بمعنى لزوم تسليم أموالهم الى الوليّ وحرمانهم من الإستفادة منها الى أن يبلغوا، بل هي بمعنى لزوم إشراف الولي عليهم وعلى أموالهم، وكونه هو المسؤول عن حفظ أموالهم وكون التصرفات في أموالهم موقوفة على إذنه؛ ويجب عليه الإنفاق عليهم من أموالهم بقدر حاجتهم، فإذا رأى مصلحة بوضعها تحت تصرّف الأم والأطفال للإستفادة منها فله ذلك.

 

س 451 : الى أي حدّ يجوز للأب أن يتصرّف في أموال ولده البالغ العاقل المستقل عنه، ولو تصرّف فيها بما لم يكن له فهل يضمن؟

لا يجوز له أن يتصرّف في مال ابنه البالغ العاقل إلاّ بإذنه ورضاه، ولو تصرّف من دون رضاه فعل حراماً، وكان عليه الضمان، إلاّ في موارد الإستثناء.

 

س 452 : أحد المؤمنين الذي يكفل إخوانه الأيتام كان لهم لديه مبلغ، فاشترى به لهم أرضاً، من دون صك أو مستند، على أمل أن يحصل عليه مستقبلاً، أو أنه يبيع لهم الأرض بمبلغ أكثر من قيمة الشراء، ولكنه الآن يخاف على الأرض من أن يدّعي أحد ملكيتها أو يستولي عليها أحد الأمراء، ولو بادر حالياً الى بيعها فلا يحصل على مبلغ يساوي قيمة شرائها، فهل عليه ضمان مبلغ الأيتام - أي نقودهم - فيما لو باعها بأقل من قيمة الشراء أو غصبها غاصب؟

لو كان قيّماً شرعاً على الأيتام وقام بشراء الأرض لهم، مراعياً مصلحتهم وغبطتهم، فلا شيء عليه؛ وإلاّ كان الشراء فضولياً موقوفاً على إجازتهم بعد بلوغهم، وعليه ضمان مال الأيتام لهم.

 

س 453 : هل يجوز للأب الإقتراض من أموال الطفل لنفسه، أو إقراضها لغيره؟

لا مانع من ذلك، إذا لم يكن فيه مفسدة.

 

س 454 : إذا أُهدِيَت للطفل ملابس أو غيرها من ألعاب الأطفال، فأصبحت لكبر الطفل أو لجهة أخرى لا تصلح لأن يستفيد منها، فهل يجوز لوليّه التصدّق بها؟

يجوز لولي الطفل التصرّف فيها بما يراه صلاحاً.

 

 

شروط العوضَين

س 455 : هل يجوز للإنسان بيع بعض أعضاء بدنه (كليته مثلاً) من شخص محتاج الى ذلك العضو؟

إذا لم يكن العضو ممّا في قطعه عن البدن خطر على حياة المعطي، ولا الضرر المعتنى به، كإعطاء مَن لديه كليتان صحيحتان سليمتان إحداهما للغير، فلا مانع من أخذ المال مقابل إعطاء مثل كليته الى الشخص المحتاج إليها.

 

س 456 : الأشياء التي لا فائدة ولا أهمية لها عند عامة الناس ولكنها ذات قيمة وأهمية عند فئة خاصة، كالحشرات والزنابير وغيرها، مما لها أهمية تحقيقية في مراكز التحقيق والجامعات، فهل مثل هذه الأشياء تعدّ مالاً وتنطبق عليها أحكام المتموّلة من الملكية وجواز البيع والشراء، والضمان بالإتلاف وغير ذلك؟

يكفي في مالية الشيء عرفاً كونه مورد رغبات العقلاء، ومتعلّق أغراضهم المحلّلة شرعاً، المعتنى بها، ولو لانتفاع الصنف الخاص من الناس منه. فما يكون كذلك، يعدّ مالاً ويصح أن يبذل بإزائه المال، ويترتّب عليه جميع أحكام وآثار الأشياء المتموّلة، من الملك، وجواز البيع والشراء، والضمان باليد، أو الإتلاف وغير ذلك؛ إلاّ ما قام الدليل على عدم ترتّبه عليه شرعاً. وإن كان الأحوط في معاوضة مثل الزنابير والحشرات بالمال، جعل العوض في مقابل حق الإختصاص ورفع اليد عن هذه الأشياء.

 

س 457 : بناءاً على اشتراط أن يكون المبيع عيناً، كما عليه كثير من الفقهاء، فهل يصح بيع العلوم الفنية، كما هو المتعارف اليوم في الإتفاقات التي تُعقد بين الدول بشأن مبادلتها؟

أولاً، إشتراط كون المبيع عيناً محل خلاف، فلا يراه جمع من الفقهاء شرطاً في البيع. وثانياً، ليست الإستفادة من العلوم الفنية متوقفة على استملاكها بالشراء ونحوه، بل تكون غالباً بشراء السلع المصنوعة على أساسها، أو بشراء الكتب المدوّنة بشأنها، أو باستخدام الخبير الأخصّائي لتعليمها وإجرائها. وثالثاً، يمكن مبادلتها بالمصالحة عليها بعوض، فلا بأس في ذلك شرعاً.

 

س 458 :ما هو حكم بيع قطعة أرض أو بضاعة أخرى من شخص مشهور بالسرقة، حيث يُحتمل كون المال الذي يريد دفعه بعنوان الثمن الى البائع من المال المسروق؟

لا مانع شرعاً من المعاملة مع مَن اشتهر بكسب المال من الحرام لمجرّد ذلك. ولكن لو تيقن بأنّ العوض الذي دفعه إليه من المال الحرام لم يَجُزْ له أخذه.

 

س 459 : كانت لي قطعة أرض زراعية، كانت مهراً لي، وقد قمت أخيراً ببيعها. والآن قام رجل يدّعي أنّ هذه الأرض كانت وقفاً منذ أكثر من 200 عام، فما هو تكليفي في بيعها؟ وما هو تكليف زوجي الذي دفع إليّ هذه الأرض بعنوان المهر؟ وما هو تكليف المشتري الذي اشتراها مني؟

جميع المعاملات التي وقعت على هذه الأرض حتى على فرض كونها وقفاً، محكومة بالصحة، الى أن يُثبت مدّعي الوقفية دعواه في المحكمة الشرعية، وأنّ الوقف كان مما لا يصح بيعه. وعلى فرض ثبوت كلا الأمرين، يُحكم ببطلان جميع المعاملات عليها، فيجب عليكِ ردّ الثمن الى المشتري، ويجب عليه ردّ الأرض الى الوقف، ويكون على زوجك ضمان المهر.

 

س 460 : يكثر جلب الأغنام والمواشي الى دول الخليج من الجزر الإيرانية المجاورة، والمعروف هنا عند التجار بأنها ممنوعة التصدير من الجمهورية الإسلامية، وأنها تُهرَّب منها بشكل غير قانوني. وعلى هذا، فهل يجوز شراؤها من أسواق هذه الدول؟

حمل وإخراج الأغنام والمواشي الى خارج البلاد بطرق غير قانونية، وعلى خلاف مقررات الدولة الإسلامية، وإن كان ممنوعاً شرعاً، لكن لا يوجب ذلك خروجها عن ملك مالكها الشرعي، فلا بأس في شرائها من أسواق تلك الدول، ولا في التصرف فيها لمَن اشتراها من مالكها أو من وكيله.

 

س 461 : باع والدي حصّته من حق السقي، بمقدار ساعة مع الأراضي التابعة لها من مزارع الأرض، طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي الذي فرض عليه ذلك، من دون أن يستلم منه شيئاً من المال عوضاً عن ذلك، كما اعترف بذلك المشتري، ولم يسمع من والدي شيئاً يدل على أنه كان قد وهبه الثمن. فهل يجوز لنا مطالبة المشتري بالثمن؟

إذا كان حق الشرب والأراضي التابعة له ملكاً شرعاً للبايع فيحق له، وبعد موته لورثته، مطالبة المشتري بثمن المبيع.

 

س 462 : هل يجوز لمن حصل على رخصة الإستيراد أو رخصة الشراء من غرفة التجارة أن يبيعها من شخص آخر في السوق الحرة، من دون أن يعمل فيها أي عمل؟

لا بأس في ذلك في نفسه، ما لم يكن مخالفاً لمقررات الدولة الإسلامية.

 

س 463 : هل يجوز بيع أو تأجير رخصة العمل التجاري التي يحصل عليها المواطن من الحكومة؟

لا مانع من نقل حق الإنتفاع من رخصة العمل الى الغير مجاناً، أو بعوض، على شرط أن لا يكون ذلك ممنوعاً قانوناً.

 

س 464 : المال الذي يجب بمقتضى القانون أن يكون بيعه بالمزاد العلني إذا عُرض للبيع بالمزايدة، فهل يجوز بيعه بأقل من القيمة التي يحدّدها الخبير، فيما لو لم يوجد له طالب بالسعر الذي حدّده؟

القيمة التي يحدّدها الخبير ليست هي الميزان في البيع بالمزاد، فإذا بِيع المال بالمزايدة على الوجه الصحيح قانوناً وشرعاً فبِيع المال بأعلى قيمة وجد لها باذل في المزاد، محكوم بالصحة.

 

س 465 : بنينا في أرض مجهولة المالك منازل سكنية، فهل يجوز لنا بيعها، أي (البناء الموجود على هذه الأرض) مع رضى المشتري وعلمه بأنّ الأرض مجهولة المالك فعلاً، وأنّ البائع لا يملك سوى البناء فقط؟

لو كان البناء على الأرض المجهولة المالك عن إذن من حاكم الشرع، فلا مانع من مبادرة مالك البناء الى بيعه فقط دون الأرض، مع إعلام المشتري بذلك إن كان جاهلاً بالحال.

 

س 466 : بعت داري من رجل فدفع إليّ شيكاً بمبلغ معيّن لقسم من ثمنها، إلاّ أنّ المصرف امتنع عن نقد الشيك، نظراً لعدم وجود رصيد مالي لصاحبه في حسابه. فمع ملاحظة نسبة التضخم وارتفاعها على مرّ الأيام والشهور، والإلتفات الى أنّ إتمام مراحل الملاحقة القانونية، وإدانة المشتري للحصول على مبلغ الشيك سيستغرق مدة، هل يحق لي استلام مبلغ هذا الشيك فقط، أم يجوز لي مطالبة المشتري بتفاوت القدرة الشرائية بالنسبة ليوم استلام المبلغ؟

ليس للبائع حق المطالبة بأكثر من ثمن المبيع المسمّى في البيع، ولكن مع فرض تضرّره من تأخر حصوله على الثمن بتقصيرٍ من البائع من أجل انخفاض القدرة الشرائية له، فالأحوط التصالح مع المشتري في مقدار التفاوت.

 

س 467 : لقد اشتريت شقة سكنية من شخص، على أن يسلّمها إليّ بعد مدة معيّنة، وقد توافقنا ضمن العقد على إمكانية ارتفاع القيمة الى 15 بالمئة، ولكن البائع رفع الآن من عنده القيمة الى 31 بالمئة، وأعلن أنّ تسليم وتجهيز الشقة مشروط بدفع الـ31 بالمئة، فهل يجوز له هذا العمل أم لا؟

لو لم تعيّن القيمة النهائية القطعية حين إجراء العقد، وأُوكل تحديد القيمة الى ملاحظة سعر يوم التسليم، كان البيع باطلاً، وكان للبايع الإمتناع من البيع إلاّ بما أراد من الثمن. ومجرّد توافق وتراضي المتبايعين على تعيين الثمن القطعي فيما بعد، بسعر يوم تسليم المبيع، لا يكفي لصحة البيع.

 

س 468 : إشتريت الخمس المشاع من مصنع البلاستيك بمبلغ معيّن، ودفعت الى البائع ربع الثمن نقداً وثلاثة أرباعه أوراق شيك، كل ورقة منها بمبلغ ربع الثمن، إلاّ أنّ المصنع والمال والشيكات ما زالت جميعها بيد البائع، فهل يتحقق بذلك البيع شرعاً، ويحق لي مطالبة البائع بحصتي من أرباح المبيع؟

لا يشترط في صحة البيع والشراء قبض المبيع، ولا نقد تمام الثمن الى البائع، فلو تحقق شراء خمس المصنع من المالك الشرعي أو من وكيله أو وليّه على الوجه الصحيح، لصار بذلك ملكاً للمشتري، وترتّبت عليه آثاره، فيحق له المطالبة بحصته من أرباح المصنع.

 

 

الشروط ضمن العقد

س 469 : باع شخص بستانه من شخص آخر، على أن تكون منافعه له مدى حياته، فهل يصح هذا البيع مع الشرط المذكور؟

لا مانع من بيع المبيع مسلوبة المنفعة الى مدة، إذا كانت له مالية شرعية وعرفية، وكان قابلاً للإنتفاع به، ولو بعد انقضاء مدة استثناء المنفعة. ولكن لو أدى استثناء منافعه الى مدة من أجل الجهل بمقدارها، كما في المثال المذكور في السؤال، الى الجهل بقيمته وبمقدار الثمن، بطل البيع من أجل الغرر.

 

س 470 : لو اشترط على البائع ضمن العقد بأن يدفع مبلغاً معيّناً للمشتري، فيما إذا تأخر تسليم المثمن عن الأجل المقرّر، فهل تكون ذمّته مشغولة شرعاً بذلك أم لا؟

لا بأس بالشرط المذكور، فيجب على البائع فيما لو أخّر تسليم المبيع عن أجَله الوفاء بشرطه، وجاز للمشتري مطالبته بما اشترطه عليه.

 

س 471 : باع شخص محلاً تجارياً، على أن يبقى سطحه ملكاً للبائع، ويكون له الحق بأن ينشئ بناءاً فوقه، فهل للمشتري شرعاً ومع هذا الشرط حقٌ في سطح المحل أم لا، علماً أنه لولا هذا الشرط لما وقع البيع منه أصلاً؟

ليس للمشتري، بعد استثناء سطح المحل في بيعه، حقٌ فيه.

 

س 472 : إشترى شخص داراً لم يكتمل بناؤها بعد، على أن لا يكون للبايع المطالبة بشيء إزاء تسجيل المبيع باسم المشتري، ولكنه الآن يطالب المشتري إزاء تسجيل الوثيقة باسمه بمبلغ من المال، فهل يحق له ذلك، ويجب على المشتري دفع المبلغ إليه؟

يجب على البائع تسليم المبيع الى المشتري وتسجيل الوثيقة باسمه، وفاءاً بالعقد على ما كان عليه من الشروط، وليس له المطالبة بشيء زائد على ما أُبرم عليه العقد، إلاّ أن يكون قد قام وبأمر من المشتري بعمل له قيمة عرفاً، وكان ذلك العمل زائداً على الأعمال المتفق عليها ضمن العقد المبرم بين الطرفين.

 

س 473 : بيعت أرض بثمن معيّن، ودُفع تمام ثمنها الى البائع، وقد تقرّر ضمن العقد أن يدفع المشتري مبلغاً معيّناً من المال الى البائع لقاء قيامه بتسجيل الوثيقة الرسمية باسم المشتري، وكتبوا بكل ذلك وثيقة عادية؛ إلاّ أنّ البائع يطالب الآن المشتري، إزاء تسليم الوثيقة الرسمية إليه، بمبلغ أزيد بكثير من المبلغ المدوَّن في الوثيقة العادية، فهل يحق له ذلك؟

يجب على البائع، بعدما تم البيع والشراء على النحو الصحيح شرعاً، أن يفي ببيعه وبجميع ما التزم به في ضمنه للمشتري؛ وليس له أن يطالب المشتري بأكثر مما التزم به.

 

س 474 : لو التزم المتبايعان ضمن تنظيم وثيقة البيع بأن لا يكون لهما العدول عن المعاملة، وبأنّ المشتري لو انصرف عن إتمام المعاملة بعد التوقيع على وثيقة البيع هذه فليس له المطالبة بعربونه الذي دفعه الى البائع، وبأنّ البائع لو انصرف بعد توقيع هذا العقد فعليه مضافاً الى إرجاعه العربون المذكور دفع مبلغ معيّن الى المشتري بعنوان ضرر وخسارة، فهل يصح منهما شرط الخيار أو الإقالة على الوجه المذكور؟ وهل يحلّ لكل منهما المال الذي يحصل عليه من هذا الشرط؟

الشرط المذكور ليس شرط خيار الفسخ أو الإقالة، بل هو شرط دفع مبلغ حالة العدول عن إتمام المعاملة، ومثل هذا الشرط لا أثر له لمجرّد ذكره وتسجيله ضمن تنظيم وثيقة البيع والتوقيع عليها، ما لم يذكر ضمن العقد؛ وأما مع ذكره ضمن العقد أو بنائه عليه، فهو صحيح، ويجب الوفاء به، ولا بأس في أخذ المال الحاصل به.

 

س 475 : تُكتب في وثائق البيع العبارة التالية: "لو قام أحد الطرفين بفسخ المعاملة، وجب عليه دفع مبلغ كذا.. غرامة الى الطرف الآخر". والسؤال، أولاً: هل تعتبر هذه العبارة شرطاً للخيار أم لا؟ وثانياً: هل يكون مثل هذا الشرط صحيحاً أم لا؟ وثالثاً: إذا كان الشرط باطلاً، فهل يكون العقد باطلاً أيضاً أم لا؟

هذا الشرط ليس شرطاً للخيار، بل هو شرط دفع مبلغ فيما لو عدل عن إتمام وإكمال المعاملة، ولا بأس به فيما لو التزما به ضمن عقد لازم، أو وقع العقد مبنياً عليه. ولكن لا بد من ذكر مدّة معيّنة لمثل هذا الشرط، مما له دخل في الثمن، وإلاّ فيقع باطلاً، ويوجب بطلان العقد فيما إذا أدّى الى جهالة الثمن.

 

 

أحكام متفرقة في البيع

س 476 : يقوم البعض ببيع بعض العقارات، على أن يشتريها من نفس المشتري بثمن أزيد مما باعه منه، فهل هذا البيع صحيح؟

مثل هذا البيع الصوري، حيث إنه حيلة ووسيلة للحصول على القرض الربوي، فهو حرام وباطل. نعم لو باع ملكه بصورة جدية على الوجه الصحيح شرعاً ثم بدا له شراؤه من مشتريه نقداً أو نسيئة، بنفس الثمن أو أزيد منه، لم يكن فيه بأس.

 

س 477 : يقوم بعض التجار باستيراد البضائع نيابة عن بعض التجار عن طريق الإعتمادات السندية البنكية، ثم يقوم بتسديد قيمتها للبنك بعد وصول مستنداتها، نيابة عن أصحابها، فيأخذ منهم نسبة مئوية معيّنة تم الإتفاق عليها مسبّقاً، فهل هذه المعاملة صحيحة أم لا؟

إن استورد التاجر البضاعة لنفسه، ثم يبيعها ممّن يريدها بربح يقدّره بنسبة مئوية من قيمة البضاعة، فلا بأس به. كما لا بأس به فيما لو استوردها لمَن طلبها منه بعنوان الجعالة بجعلٍ وأجرة عمل يقدّره بنسبة مئوية من قيمة البضاعة. وأما لو استوردها بالوكالة عمّن طلبها بأجرة لوكالته، فلا بد في صحة الوكالة من معلومية أجرتها.

 

س 478 : بعد وفاة زوجتي بعت بعض أثاث البيت وأضفت الى ثمنها مبلغاً من المال واشتريت به أثاثاً آخر، فهل يجوز لي الإستفادة من هذا الأثاث في بيت زوجتي الثانية؟

إذا كان أثاث البيت الذي بعته ملكاً لك فما اشتريته بثمنه ملك لك أيضاً.

 

س 479 : إستأجر شخص محلاً تجارياً من مالكه، الذي بناه من دون أخذ رخصة البناء من البلدية، فقامت البلدية تطالب بغرامة التخلّف عن قوانين البناء لذلك المحل، فهل تكون هذه الغرامة على المستأجر أم تكون على مالك المحل التجاري الذي بناه بلا أخذ الرخصة؟

تكون هذه الغرامة على المالك الذي تخلّف في بناء المحل عن قوانين البناء.

 

س 480 : إشتريت أرضاً من متصرّفها المزارع فيها، الذي كان قد حصل عليها بموجب قانون (إصلاح الأراضي) في النظام السابق، ولكني لا أعلم هل كان البائع هو المالك الشرعي لها أم لا؟ وقد مات منذ زمن طويل، ويطالبني ورثته الآن بقيمتها. فما هو الحكم؟

إذا كان للبايع حينما باع الأرض يد الملكية عليها، وكان يعتبر ظاهراً مالكاً لها، فشراء الأرض منه محكوم بالصحة، وليس عليك سوى دفع الثمن إليه أو الى ورثته؛ فبعدما دفعت الثمن إليه أو الى أولاده ليس لهم مطالبتك بشيء زائد.

 

س 481 : إشتريت ملكاً من شخص فبعته من شخص آخر، لكن البائع بعدما انتزع مني وثيقة البيع قام ببيعه ثانياً من شخص آخر، فمع فرض أنني لا أستطيع إثبات أنه قد انتزع مني وثيقة البيع، فهل المعاملة التي أجريتها تكون هي صحيحة أم المعاملة التي أجراها هو؟

ليست وثيقة البيع ميزاناً في تحققه وحصول الملك به، ولا ميزاناً لمالكية مَن هي بيده، فعلى فرض تحقق الشراء من المالك على الوجه الصحيح شرعاً يكون أمر المبيع الى المشتري، ويصح منه بيعه من أي شخص أراد؛ وليس للبايع الأول حق التصرّف فيه ببيع أو غيره، بل يكون بيعه ثانياً من آخر فضولياً موقوفاً على إجازة المشتري الأول.

 

س 482 : لقد وعدت ابن أخي بأن أبيعه جزءاً من الأراضي متى ما دفع إليّ تمام مبلغ الثمن، ولكنني بسبب بعض المشكلات الإدارية سجلت قبل البيع وثيقة الأرض باسمه، وقد أقرّ هو بنفسه بأنه ليس مالكاً للأرض، إلاّ أنه بعد فترة قام بالمطالبة بالأرض، إستناداً الى تسجيل الوثيقة باسمه، فهل تجب عليّ إجابته؟

ليس لمدّعي الشراء، ما لم يثبت تحققه على الوجه الصحيح شرعاً، حقٌ في تلك الأرض، وليس له التمسك بوثيقة الملك بعد إقراره صريحاً بأنه لم يكن حين تسجيل الوثيقة باسمه مالكاً للأرض.

 

س 483 : هناك قطعة أرض كانت لشخص، فاستولت عليها الشركة التعاونية لدائرتنا، فقامت بتوزيع هذه القطعة على موظفي الدائرة، كما قامت الشركة المذكورة بأخذ مبلغ من المال من الموظفين وادّعت أنها أعطت هذا المبلغ الى صاحب الأرض، وحصلت على رضاه، إلاّ أنّ البعض ادّعى أنه سمع مباشرة من المالك أنه غير راضٍ؛ وقد بُني على تلك الأرض مسجد ودُور سكنية. وبناءاً على ما ذُكر نطرح الأسئلة التالية:

بالنسبة لأرض المسجد وللإستمرار في بنائه، هل يحتاج الى إجازة من صاحب الأرض أم لا؟

ما هو تكليف موظفي الدائرة بالنسبة للأراضي التي بنَوا فيها مساكنهم؟

لو ثبت أنّ ممثلي الشركة التعاونية (الذين كُلِّفوا بشراء الأرض من المالك) قاموا بالمعاملة مع المالك بطريق صحيح، وأنهم حصلوا على رضاه، فشراؤهم الأرض من مالكها محكوم بالصحة. كما أنهم لو ادّعَوا في توزيع الأرض على الموظفين أنهم حصلوا عليها من مالكها بوجه شرعي، كان إخبارهم بذلك، ما لم يُعلم كذبهم، وقيامهم بتوزيع الأرض محمولاً على الصحة، ويصح ترتيب الأثر عليه. فلا بأس في التصرّف في تلك الأرض للذين استلموا الأرض من الشركة المذكورة؛ وكذلك لا إشكال في إنشاء المسجد على جزء من تلك الأرض، بإذن من المشترين الشركاء فيها، ولا اعتبار لادّعاء المالك السابق من عدم رضاه ما لم يُحرَز كذب إخبار الذين ادّعَوا الحصول على الأرض بالشراء الصحيح من مالكها.

 

س 484 : طلب شخص من زوجة شهيد أن تقدّم الطلب لأخذ الإمتياز الذي يُمنح لأبناء الشهداء في شراء السيارة لكي يستفيد منه في شراء السيارة لنفسه، وقد وافقت زوجة الشهيد على ذلك باعتبارها قيّمة على أبناء الشهيد؛ إلاّ أنه بعد شراء السيارة إدّعى أبناء الشهيد بأنها لهم، نظراً الى شرائها بالإمتياز الذي مُنح به لأجلهم، فهل هذا الإدعاء مسموع منهم أم لا؟

إذا كان بايع السيارة قد باعها من نفس المشتري، ولو بملاحظة إراءة ورقة امتياز شرائها، وهو قد اشترى السيارة لنفسه وبماله، فالسيارة ملك له، وإن كان ضامناً لقيمة الإمتياز المعطى لعائلة الشهيد العزيز. وأما لو كان المقصود بيع السيارة ممّن له امتياز الشراء، فالشراء في مفروض السؤال باطل من أصله.

 

س 485 : بعت أرضاً بالوكالة من شخص بموجب وثيقة عادية، وقد قبضت قسماً من ثمنها، وتقرّر أن أقوم بتسجيلها رسمياً باسم المشتري بعد تسديده باقي الثمن، إلاّ أنّ المشتري لم يسدّد باقي الثمن، فبقيت وثيقة الملك الرسمية باقية على حالها باسم الموكّل البائع، ولم تسجل لحدّ الآن باسم المشتري في مكتب تسجيل الوثائق الرسمية. وخلال هذه المدة، قام المشتري بإنشاء عدة محلات في هذه الأرض للتجارة والتكسّب، من دون ترخيص قانوني، ولأجل ذلك تعلّقت بهذه الأرض ضرائب غير مترقّبة من جملتها ضرائب الإيجار وضرائب التعاون أيضاً. والحال أنّ هذه الأرض التي بعتها قبل 12 سنة، وبوثيقة عادية، كانت حين البيع أرضاً جرداء، وبالإضافة الى ذلك فقد ذكر صريحاً في وثيقة البيع أنه في حال تسجيل الوثيقة الرسمية باسم المشتري تكون جميع النفقات على عهدته. فهل تكون الضرائب المذكورة شرعاً على عهدة البائع أم على عهدة المشتري؟

ما كانت من الضرائب والنفقات على الأرض بما هي أو على الأرض من أجل بيعها، فهي على عهدة البائع؛ وما كان منها على البناء في الأرض أو على الأرض من أجل البناء عليها، فهي على المشتري الذي بنى المحلات التجارية على الأرض.

 

س 486 : إشترى شخص شقة سكنية نقداً وأقساطاً من رجل بعد توافقهما على القيمة وعلى شروط البيع والأقساط، ثم باعها بنفس شروط شرائه لها من شخص آخر، على أن يكون تسديد بقية الأقساط على المشتري الثاني، فهل يجوز للبائع الأول العدول عن شروط المعاملة وعن الإتفاق السابق؟

ليس للبايع العدول عن بيعه بعدما تحقق، ولا عن شروطه. كما لا مانع من مبادرة المشتري الى بيع المبيع من شخص آخر قبل تسديد أقساط ثمنه؛ ولكن لا تصح منه الحوالة بما في ذمّته من أقساط ثمن المبيع للبايع على المشتري الثاني، إلاّ مع قبول البائع.

 

س 487 : عرض أحد المحلات جهازاً تلفزيونياً للبيع ممن تخرج القرعة باسمه، وقد اشترك معي في هذه القرعة 130 شخصاً، فخرجت القرعة باسمي واشتريت التلفاز، فهل يصح هذا الشراء ويجوز لي الإنتفاع به أم لا؟

إذا كان عقد البيع بعد إصابة القرعة باسمك، فلا إشكال في هذا الشراء، ولا في الإنتفاع بالمبيع.

 

س 488 : باع "زيد" بضاعة من "بكر" على أن يرسلها الى بلد آخر، فوكّل "زيد" شخصاً بإرسال هذه البضاعة الى ذلك البلد، وقد دفع إليه أيضاً ورقة تتعلق بالمشتري، مما لو وصلت الى ذلك البلد مع البضاعة المشتراة كانت تؤدي الى تضرر المشتري مالياً، فنبّه الموكّل (زيد) وكيله عدة مرات بأن لا يرسل تلك الورقة مع البضاعة، ولكن الوكيل خالف، سهواً أو عمداً، فأرسل الورقة مع البضاعة وحصل من ذلك ضرر مالي على المشتري، فهل هناك ضمان للمشتري أم لا؟ وعلى فرض الضمان، فهل هو على الوكيل أم الموكّل، أم يتخيّر المشتري في الرجوع الى مَن يشاء منهما؟

لا يكون على البائع، ولا على مَن حمل البضاعة المباعة مع تلك الورقة الى ذلك البلد ضمان ضرر المشتري، الحاصل من اطّلاع الناس على مفاد تلك الورقة. نعم لو كان حمل الورقة الى ذلك البلد تسبيباً الى إتلاف مال المشتري، كان على مَن حمل الورقة الى البلد ضمان ما تلف من المشتري بفعله هذا.

 

س 489 : باع رجل قطعة أرض له من شخص، فباعها المشتري من ثالث، ونظراً الى أنه تتعلق بكل معاملة على الأرض رسوم حكومية، وفق القانون السائد، فهل يجب على البائع الأول تسجيل المبيع باسم المشتري الأول ثم هو يقوم بتسجيله باسم المشتري الثاني، أم يجوز له تسجيله مباشرة باسم الثاني لإعفاء المشتري الأول من رسوم المعاملة؟ ولو قام بتسجيله باسم الأول، فهل يضمن له ضرر الرسوم المأخوذة منه؟ وهل يجب عليه إجابة طلب الأول بتسجيل المبيع مباشرة باسم الثاني؟

يكون البائع الأول بالخيار في تسجيل الأرض المبيعة باسم المشتري الأول أو الثاني، ما لم يكن على خلاف القانون اللازم اتّباعه؛ وله مطالبة المشتري بالتماشي معه على وفق القانون السائد في بيع الأراضي في بلد البيع؛ وليس عليه ضمان الرسوم المأخوذة من الأول فيما لو سجّل الأرض باسمه؛ كما أنه ليست عليه إجابة طلبه في تسجيل الأرض مباشرة باسم الثاني.

 

 

أحكام الخيارات

خيار المجلس:

س 490 : إشترى شخص عقاراً وقد دفع الى البائع مبلغاً بعنوان عربون، وبعد ثلاث ساعات قام البائع بفسخ البيع، ولم يسلّم العقار الى المشتري، فما هو الحكم؟

إذا كان فسخه بعد التفرّق من مجلس البيع، ومن دون ثبوت شيء من الموجبات الشرعية لخيار الفسخ، ففسخه باطل ولا أثر له، وإلاّ فيُحكم بصحته ونفوذه.

خيار العيب:

س 491 : إذا امتنعت الدوائر الرسمية عن تسجيل الملك باسم المشتري، فهل يوجب ذلك له حق الفسخ؟

إذا تبيّن بعد العقد أنّ المبيع كان ممنوع الإنتقال رسمياً الى الغير، وكان ذلك مما يعتبر عيباً عرفاً فيوجب الخيار للمشتري.

 

س 492 : إذا كان تسجيل الوثيقة باسم المشتري رسمياً ممنوعاً حين إجراء المعاملة، وقد علم هو به أيضاً، فهل يوجب ذلك بطلان المعاملة أم لا؟

لا يوجب ذلك بطلان البيع. ومع فرض علم المشتري بالحال، لا يحق له الفسخ أيضاً.

خيار التأخير:

س 493 : إشترى شخص داراً من رجل بثمن معيّن في ذمّته، ولكنه ومن دون أن يكون له شرط تأخير الثمن لم يسدّده، الى أن مضت سنتان على المعاملة؛ والبائع أيضاً لم يسلّم الدار الى المشتري. فهل يعتبر البيع بذلك باطلاً؟

لا يبطل البيع بمجرّد تأخير المشتري دفع الثمن الى البائع وتسلّم المبيع منه، وإن كان ذلك من دون اشتراط منه على البائع؛ ولكن للبايع خيار الفسخ بعد مضيّ ثلاثة أيام على مثل هذا البيع.

خيار الشرط:

س 494 : بعت شقة سكنية من شخص بيعاً لازماً، على أن يكون لي حق فسخ المعاملة وبيع الشقة من شخص آخر بسعر اليوم، فيما إذا لم يحضر هو في الموعد المحدّد الى مكتب تسجيل الوثائق الرسمية لتسجيل وثيقة الشقة باسمه واستلام بقية الثمن منه. وبما أنّ المشتري لم يحضر الى مكتب تسجيل الوثائق الرسمية في الموعد المحدّد فقد فسخت البيع وبعت الشقة من شخص آخر، فهل هذا البيع الثاني صحيح شرعاً؟

لا بأس في المبادرة الى فسخ البيع، ولا في الإقدام بعد فسخه على بيع المبيع ثانياً من شخص آخر، طبقاً للشروط التي التزم بها الطرفان ضمن العقد اللازم.

خيار الرؤية:

س 495 : لو أخبر بائع الأرض المشتري بأنّ مساحتها كذا متر مربع، وتم تدوين وثيقة البيع على هذا الأساس، وبعد ذلك وجد المشتري أنّ مساحة الأرض أقل بكثير مما أخبره البائع، فهل هذا البيع صحيح شرعاً أم لا؟ وهل للمشتري حق الفسخ أم لا؟

إذا اشترى قطعة الأرض المشاهدة اعتماداً على إخبار البائع بالنسبة لمساحتها، فالمعاملة صحيحة، ولكن المشتري له حق الفسخ لمكان تخلّف الوصف. وأما لو اشترى كل متر منها بكذا زاعماً أنّ مساحتها كذا مقدار فتبيّن أنها أقل صح البيع في المساحة الموجودة، وللمشتري مطالبة البائع بالثمن بالنسبة للمساحة الناقصة، أو فسخ البيع واسترجاع تمام الثمن.

خيار الغُبن:

س 496 : إذا أخّر المشتري دفع الثمن المؤجل عن أجله الى أن ارتفع سعر المبيع عن سعره في يوم البيع، فهل يثبت بذلك خيار الغبن، أم يثبت له خيار التأخير بتأخير الثمن عن أجله؟

الميزان في ثبوت خيار الغبن هو حصول الغبن بالنسبة الى القيمة العادلة يوم البيع، كما لو باع السلعة بأقل من قيمتها يوم البيع بما لا يُتسامح به. وأما ارتفاع القيمة بعد تحقق العقد فليس ميزاناً للغبن الموجب للخيار. كما أنّ مجرّد تأخير الثمن المؤجل عن أجله لا يوجب الخيار للبايع.

 

س 497 : بعت أرضاً بمبلغ من المال، فقال لي شخص بأنك مغبون، فهل يثبت بذلك لي فيه خيار الغبن؟

ما لم يثبت أنك بعتها بأقل من قيمتها يوم البيع بمقدار لا يُتسامح به، ومن دون اطّلاع منك على ذلك، فليس لك خيار الغبن.

 

س 498 : لو باع أرضاً بمساحة معيّنة، وبعد ذلك تبيّن له أنّ مساحة الأرض المباعة الواقعية أزيد من المساحة التي باعها وأخذ ثمنها، فهل له حق المطالبة بمقدار الأرض الزائدة؟

لو باع بثمن معيّن تمام قطعة الأرض، بتصوّر أنها على مساحة معيّنة، وبعد ذلك تبيّن له أنّ مساحتها أزيد، وعلى هذا الأساس كانت قيمتها أكثر مما باعها به من الثمن، كان له حق الفسخ من باب خيار الغبن. وأما إذا باعها كل متر منها بكذا، فله مطالبة المشتري بالأمتار الزائدة على الأمتار التي باعها بثمن أخذه منه.

 

س 499 : لو وقعت معاملة بين البيّعين على أن يسدّد المشتري ثمن المبيع لفترة من الزمن لكي يتبيّن له هل أنه مغبون في هذه المعاملة أم لا؟ فهل هذه المعاملة صحيحة شرعاً؟ وعلى فرض الصحة هل له حق الفسخ؟

لا بأس بالبيع مع شرط تأخير الثمن الى أجل معيّن، ولو كان لغرض استكشاف أنه مغبون أم لا؛ ولكن ليس له حق الفسخ ما لم ينكشف الغبن الفاحش.

 

س 500 : ما هو حكم المعاملة الغبنية فيما إذا كان طرفها المغبون من غير المسلمين؟

لا فرق في ثبوت خيار الغبن للمغبون بين المسلم وغيره.

 

س 501 : بعت داراً من شخص، فأعلن بعد تسليم الثمن واستلام المبيع بأنه مغبون، وقام بفسخ البيع، ولكنه منذ ذلك الوقت رفض تخلية البيت واستلام الثمن الذي دفعه إليّ بحجج مختلفة، الى أن ادّعى بعد سنتين أنه فسخ البيع في نصف الدار، والآن يطالبني باسترداد نصف الثمن. فهل يجوز له شرعاً ادّعاء تملّك نصف الدار؟ مع العلم بأنه هو الذي يدّعي الغبن، وأنه قام من أجل الغبن بفسخ البيع.

ليس للمغبون فيما لو ثبت غبنه الفاحش إلاّ فسخ البيع في تمام المبيع واسترداد ماله الذي دفعه، وليس له حق فسخ البيع في جزء من المبيع، أو حق المطالبة بمبلغ زائد على المال الذي دفعه.

 

س 502 : وُقّعت معاملة ونُظّمت بشأنها وثيقة عادية، واشترطا ضمن العقد بأنّ على كل مَن ندم منهما أن يدفع مبلغاً معيّناً من المال الى الطرف الآخر، والآن فإنّ أحد المتعاقدين نادم بسبب الغبن في المعاملة، فهل له فسخ المعاملة؟ ولو فسخها لأجل الغبن، فهل عليه العمل بالشرط؟

شرط دفع شيء من المال على مَن عدل من البيّعين عن إتمام المعاملة، وإن صح في نفسه ووجب الوفاء به فيما لو وقع ضمن العقد أو وقع العقد مبنياً عليه، إلاّ أنه لا يعمّ صورة التراجع عن الوفاء بالعقد والمبادرة الى فسخه من أجل خيار الغبن، ما لم يثبت عموم الشرط حتى لموارد الفسخ بالخيار.

 

س 503 : بعد أسبوع من شراء الدار تبيّن أني صرت مغبوناً في تلك المعاملة، فراجعت البائع لفسخها، إلاّ أنه لم يوافق على الفسخ وإرجاع الثمن، فبقيت الدار تحت قبضتي وتصرّفي. ثم إنه بعد ذلك ارتفعت قيمة الدار، فطلب مني البائع آنذاك فسخ الشراء وتخلية الدار، فامتنعت من استجابة دعوته ما لم يوافق هو على دفع مبلغ إليّ زائداً على الثمن الذي دفعته إليه، ولكنه امتنع عن دفع المبلغ الزائد، فهل يُعتبر مجرّد مراجعتي الى البائع بعد انكشاف الغبن لفسخ الشراء، أو قبولي للفسخ وردّ الدار إليه إزاء أخذ مبلغ زائد على الثمن منه، فسخاً للشراء؟

مجرّد مراجعة ذي الخيار الى طرف المعاملة للمقاولة على فسخها، أو رضاه بردّ المبيع إليه مقابل أخذ مبلغ زائد منه، ليس فسخاً للمعاملة؛ لكن بما أنّ فسخ ذي الخيار لا يتوقف على موافقة الطرف الآخر، ولا على ردّ المبيع إليه، فلو تحقق منك فسخ المعاملة واقعاً حين اطّلاعك على الغبن، كان صحيحاً شرعاً، ولست بعده مالكاً لتلك الدار، بل يجب عليك رفع الدار عنها وتسليمها الى البائع.

بيع الخيار:

س 504 : إذا باع شخص عيناً من رجل ببيع الخيار، فقبل أن يسلّم المبيع الى المشتري، هل يجوز له أو للمشتري أن يبيعها من آخر؟

يكون المبيع بعد تحقق بيع الخيار ما لم يفسخ ملكاً للمشتري، فلا يحق للبائع أن يبيعه ثانياً من شخص آخر ما لم يفسخ البيع الأول. ولكن يجوز للمشتري، فيما إذا لم يفسخ البائع في مدة الخيار، أن يبيعه من شخص آخر بعد انقضاء أجَل الخيار، وإن لم يقبضه.

خيار تخلّف الشرط:

س 505 : إشترى شخص من آخر بضاعة، على أن يتم تسديد ثمنها خلال شهرين ويكون للمشتري خيار الفسخ الى ذلك الحين، ولكن المشتري أرجع البضاعة الى البائع بعد سبعة أشهر من تاريخ البيع، فقَبِل البائع الردّ على شرط وضيعة نسبة مئوية من الثمن، بسبب التأخير في الفسخ عن أجَله الذي سبّب خسارة تقديرية عليه، حيث إنه لو كان الفسخ يتحقق في الوقت المتفق عليه لكان يبيع البضاعة آنذاك ويستفيد من ثمنها في بعض التجارات.

والسؤال هو: هل يكون للمشتري فسخ البيع بعد انقضاء أجَل الخيار ويجب على البائع القبول؟ وهل يحق للبايع تعليق قبول الفسخ بوضيعة تلك النسبة المئوية من الثمن؟

بعد انقضاء مدة الخيار ليس لمَن كان له الخيار الفسخ وإرجاع البضاعة، كما أنه ليس له إلزام البائع بالقبول. نعم يجوز لهما التوافق على الإقالة، ولكن ليس للبائع قبول الإقالة بوضيعة في الثمن، فلو أقال بوضيعة بطلت.

 

س 506 : هل يجوز لأحد المتبايعين فسخ المعاملة بدعوى عدم تحقق غرضه وقصده من البيع؟

لا يوجب تخلّف شيء من الدواعي والأغراض ما لم يُذكر ضمن العقد بصورة الشرط، ولا كان العقد مبنياً عليه خيار الفسخ شرعاً.

 

س 507 : لقد بعت غرفتي التجارية بوثيقة بيع عادية على شروط، من جملتها أن يدفع المشتري الضرائب، لكنه امتنع الى الآن عن تسديدها، فهل يحق لي فسخ البيع أم لا؟

مجرّد أنّ المشتري لم يسدّد الضرائب التي تطالب بها الدائرة المالية، ومجرّد أنّ الدائرة المالية تُعتبر المالك السابق، أي البائع هو المسؤول عن تسديد الضرائب، لا يوجب خيار الفسخ للبايع، إلاّ أن يكون قد اشترط صريحاً ضمن العقد بأن يكون له الفسخ فيما إذا لم يدفع المشتري الضرائب.

 

س 508 : إشترى رجل قطعة أرض على أن يكون له الفسخ فيما لو منعت الدولة من تسجيل الوثيقة الرسمية باسمه، أو انكشف أنّ الأرض كانت ضمن مشروع البلدية؛ وحيث إنّ المشتري لم يتمكن من أخذ إجازة البناء على هذه الأرض فهو الآن يطالب البائع بالفسخ وردّ الثمن، لكن على شرط أن يبيعه البائع الأرض ثانياً فيما بعد بنفس القيمة السابقة، فيما لو أجازت البلدية من الآن والى مدة سنتين البناء في هذه الأرض، فهل يصح منه هذا الإشتراط؟

المشتري إذا كان له حق الفسخ، طبقاً للشروط التي التزم بها الطرفان ضمن المعاملة، وإن جاز له فسخ المعاملة ومطالبة البائع بالثمن، ولكنه ليس له الإشتراط على البائع بشيء ضمن الفسخ.

 

س 509 : جرى عقد بيع بين البائع والمشتري على شروط معيّنة التزم بها المشتري للبايع، وقد دفع المشتري الى البائع قسماً من ثمن المعاملة كعربون، ولكنه امتنع عن الإلتزام ببقية شروط البيع، فهل يحق له شرعاً مع ذلك إلزام البائع بإتمام المعاملة؟

على البائع ما لم يفسخ العقد من أجل تخلّف الشرط أن يفي به للمشتري، وللمشتري إلزامه بذلك؛ لكنه لو كان له الفسخ ولو من أجل تخلّف المشتري عن بعض الشروط، جاز له فسخ البيع، ومعه ليس للمشتري إلزامه بشيء سوى إرجاع ما أخذه من الثمن.

 

 

متفرقات في أحكام الخيار

س 510 : هل يوجب ترك المطالبة بالحق، أو تأخيرها الى عامين مثلاً، سقوط الحق شرعاً؟

مجرّد عدم المطالبة بالحق أو تأخيرها الى مدة لا يوجب سقوطه، إلاّ فيما إذا كان الحق مؤجلاً في نفسه الى أمد معيّن.

 

س 511 : باع شخص عقاراً بثمن بعضه نسيئة، وبعدما استلم النقد من الثمن وسلّم المبيع الى المشتري طلب منه آخر شراء نفس المبيع بثمن أزيد، فهل يجوز له فسخ البيع الأول ليبيع المبيع من المشتري الثاني بثمن أزيد؟

بعدما وقع البيع على الوجه الصحيح يجب على البائع الإلتزام بالعقد والوفاء به، ولا يصح منه فسخ المعاملة والبيع مجدداً من شخص آخر، ما لم يكن له حق الفسخ.

 

س 512 : بعت أرضاً من شخص على أن يسدّد ثمنها خلال أربع سنوات، ولكنني ندمت من البيع من حينه، وبعد مرور سنة طلبت من المشتري أن يردّ إليّ الأرض فامتنع من ذلك، فهل يوجد طريق للرجوع عن هذه المعاملة؟

مجرّد الندم من البيع بعده لا أثر له شرعاً، فبعدما وقع البيع على النحو الصحيح يكون نافذاً شرعاً في انتقال المبيع الى المشتري، وليس للبايع استرداده منه إلاّ بعد فسخ البيع، إن كان له خيار الفسخ بأحد أسبابه.

 

س 513 : باع شخص أرضه المفروزة التي كان لها سند رسمي، بوثيقة بيع عادية مع إسقاط جميع الخيارات، لكنه استغل وجود السند الرسمي باسمه فباعها ثانياً من شخص آخر، فهل يصح منه هذا البيع الثاني؟

بعدما تحقق بيع الأرض على الوجه الصحيح، ومع إسقاط جميع الخيارات، فلا يحق للبائع أن يبيع الأرض ثانياً من شخص آخر، بل يكون بيعه هذا فضولياً موقوفاً على إجازة المشتري الأول.

 

س 514 : إشترى شخص مقداراً من الإسمنت من المصنع، على أن يستلمه تدريجاً وعلى دفعات، وقد دفع الى المصنع تمام الثمن، وبعد أن تسلّم المشتري مقداراً منه من المصنع إرتفع سعر الإسمنت في السوق كثيراً، فهل للمصنع أن يفسخ المعاملة ويمتنع من تسليم بقية المبيع؟

بعدما تم البيع على النحو الصحيح شرعاً، سواءاً كان نقداً أم نسيئة أم سلفاً، فلا يحق للبائع أن يفسخ المعاملة من طرف واحد، ما لم يكن له أحد الخيارات الشرعية.

 

س 515 : إشتريت منزلاً بوثيقة بيع عادية، على أن أدفع الى البائع بعض الثمن نقداً ويؤجّل دفع بقية الثمن الى البائع في الموعد المحدّد، وهو أيضاً لم يعترض على ذلك، الى أن راجعته بعد أربعة أشهر بالمبلغ لأدفع إليه وأقبض منه المبيع، لكنه امتنع من ذلك وادّعى أنه قد فسخ المعاملة بعد انقضاء الموعد، فهل كان له الفسخ لمجرّد أني ما أدّيت إليه بقية الثمن في الموعد المقرّر، علماً أنه لم يردّ إليّ بعد الفسخ ما قبض مني من بعض الثمن، وقد آجر المنزل خلال هذه المدة واستلم أجرته؟

مجرّد عدم دفع بعض الثمن المؤجّل الى البائع في الموعد المقرّر لا يوجب له حق الفسخ، فإن كان شراء المنزل قد تحقق على النحو الصحيح شرعاً ولكن بقي المنزل تحت تصرّف البائع وآجره من دون أن يكون له حق الفسخ، كان عقد إجارته فضولياً موقوفاً على إجازة المشتري، ويجب عليه مضافاً الى تسليم المبيع الى المشتري، أن يدفع إليه ما أخذه من المستأجر من مبلغ الإجارة فيما لو أجاز المشتري عقد الإجارة، وإلاّ فله المطالبة بأجرة المِثل لمدة التصرّف في المنزل.

 

س 516 : هل للبائع فسخ المعاملة من دون ثبوت الخيار له أو أن يزيد شيئاً على القيمة بعدما تم البيع؟

ليس له شيء من ذلك.

 

س 517 : إشترى شخص من آخر داراً كان قد اشتراها من دائرة المسكن، وبعدما تم الشراء وتسلّم البائع الثمن من المشتري، أعلنت تلك الدائرة أنه يجب دفع مبلغ إضافي على الدار زائداً على ما دفعه البائع من ثمن الدار الى الدائرة، فأخبر المشتري البائع بأن يدفع هذا المبلغ الزائد وإلاّ فهو يفسخ البيع ويسترد الثمن، ولكن البائع امتنع عن تسديد المبلغ الزائد، ولذلك قررت الدائرة المذكورة منح هذا البيت لشخص آخر، فإلى مَن يرجع المشتري بثمنه الذي دفعه، أإلى تلك الدائرة، أم الى الذي منح له البيت أخيراً، أم الى البائع؟

مجرّد مطالبة الدائرة للمبلغ الزائد أو امتناع البائع عن دفعه، لا يوجب حق الفسخ للمشتري، ولو كان له حق الفسخ من أجل الشرط أو لسبب آخر ففسخ شراءه ورجع إليه الثمن الذي دفعه الى البائع، كان البائع هو المطلوب بالثمن.

 

س 518 : إشترى شخص حيواناً، وبعد ذلك أخذه للسوق قاصداً بذلك أنه إذا وجد له مشترياً فسيبيعه وإلاّ فسوف يفسخ المعاملة، فهل له حق الفسخ بذلك؟

مجرّد قصد الفسخ لو لم يجد مشترياً للمبيع، لا يكفي لثبوت الخيار؛ كما أنه لا يصح شرط الخيار معلّقاً على عدم وجود مَن يشتري المبيع عند عرضه للبيع. ولكن المبيع حيث كان حيواناً فله الخيار الى ثلاثة أيام من البيع.

 

س 519 : إشترى عدة أشخاص عقاراً من شخص وسلّموه قسماً من الثمن على عدة دفعات، وكان دفع ما تبقّى من الثمن مشروطاً بتسجيل الوثيقة الرسمية بأسمائهم، إلاّ أنّ البائع ماطل في ذلك وامتنع عن تسجيل الوثيقة بأسمائهم، ويدّعي فسخ البيع، فهل هو يؤخذ بالبيع أم يصح منه الفسخ من عنده؟

ما لم يكن هناك شيء من موجبات الخيار للبايع من الشرط أو الغبن أو غيره، فلا يصح منه الفسخ بالبيع، ويكون ملزماً شرعاً بتسجيل العقار رسمياً بأسماء المشترين.

 

س 520 : إشترى شخص سلعة من رجل، وبعدما دفع قسماً من الثمن باع نفس السلعة من شخص آخر بربح، ولكن المشتري الثاني بعد التصرّف فيها، لمّا اطّلع على ربح البائع، أعلن أنه نادم على شرائها، فهل يجوز له بذلك فسخ المعاملة؟

مجرّد الندم على الشراء، أو الإطّلاع على أنّ البائع قد اشترى ما باعه منه بثمن أقل، لا يوجب الخيار وحق الفسخ، فإن كان هناك ما يوجب الخيار للمشتري الثاني جاز له الفسخ، وإلاّ فلا.

 

 

ما يدخل في المبيع

س 521 : باع شخص داره، وبعد البيع قام بأخذ المصابيح وسخّان الماء ونحو ذلك منها، فما هو الحكم؟

الأشياء المذكورة وأشباهها إذا كانت ممّا لا تعدّ تابعة للدار في بيعها، فما لم يشترط على البائع إبقاؤها بحالها في الدار، لا مانع من مبادرته الى أخذها لنفسه.

 

س 522 : إشتريت من رجل داراً مع موقف للسيارة وسائر اللوازم، لكنه سلّم إليّ الدار فقط وحذف من الوثيقة ما يدلّ على دخول موقف السيارة في البيع، والحال أنه كان قد استلم المال مقابل الموقف وبقية الأمور المذكورة في وثيقة البيع، فما هو الحكم في ذلك؟

يجب على البائع تسليم المبيع مع جميع ملحقاته التي وُقِّعت عليها المعاملة، سواء التي دُفع بإزائها الثمن أو التي اشترط ضمّه الى المبيع، ويجوز للمشتري إلزامه بذلك.

 

س 523 : المبرِّدة التابعة للدور الأول من البناء الذي اشتريته كانت موجودة في الشرفة أثناء شرائنا لذلك الدور، ولا زالت في نفس المكان، وكان يتم تأمين الماء إليها من خلال أنبوب يتفرّع من الأنبوب الأصلي الموجود في الطابق الأرضي، وكان هذا الأنبوب يمرّ من جانب الجدار الى المبرِّدة؛ والآن قام مالك الطابق الأرضي بقطع ذلك الماء بناءاً على أنّ الإنتفاع من ساحة الطابق الأرضي مختص به، فما هو الحكم؟

إذا لم يُذكر في العقد أنه يحق لكم الإستفادة من أنبوب الماء الموجود في ساحة الطابق الأرضي، فليس لكم إلزام مالكه بذلك.

 

 

التسليم والقبض

س 524 : فَقَدَ أحد أقربائي إحدى كليتيه، فأعلن شخص عن استعداده لأن يهدي إليه إحدى كليتيه، على أن يأخذ منه مبلغاً معيّناً من المال؛ ولكن بعد إجراء الإختبارات الطبية تبيّن أنّ كلية هذا الشخص غير صالحة لترقيعها للمريض، فهل يحق لهذا الشخص أن يطالب المريض بالمبلغ المذكور، ولو من أجل تعطّله عن العمل عدة أيام؟

لو كان المبلغ المتفق عليه بدل الكلية، فإن كان انكشاف عدم صلاحية كليته لترقيع بدن المريض بعد فصلها من بدنه وقبضها منه، كان له المطالبة بتمام الثمن المتفق عليه، وإن لم يستفد المريض من كليته؛ وإن كان ذلك قبل أن يبادر الى قطع وفصل كليته من بدنه وأعلمه المريض بذلك فليس له المطالبة بشيء من المريض.

 

س 525 : بعت شقتي السكنية بوثيقة بيع عادية، وقد قبضت بعض الثمن على أن أستلم الباقي من المشتري عند تسجيل السند رسمياً باسمه، ولكني الآن نادم على بيع بيتي، والمشتري يصرّ على تخلية البيت، فما هو الحكم؟

لو تحقق البيع على الوجه الصحيح شرعاً، فليس للبايع، ما لم يكن له حق الفسخ، الإمتناع من تسليم المبيع الى المشتري لمجرّد ندمه وحاجته الى المبيع.

 

س 526 : أخذتُ حوالة على مركز المعدن الحجري لاستلام الأحجار المعدنية منه، وبعد استلام المبيع إنكشف لديّ أنهم لم يسجلوا القيمة القطعية للأحجار، فراجعتهم في ذلك فأجابوني بأنه سوف تعلن القيمة القطعية من قِبل الدائرة المربوطة مع تفاوت قليل، إلاّ أنها أعلنت القيمة بعد ذلك مضاعفة عدة مرات عن القيمة السابقة، فلم أقبل بها، فما هو الحكم، علماً أنني في ذلك الوقت كنت قد كسرت الأحجار وبعتها؟

من شرائط صحة البيع تعيين المبيع والثمن، بما يرتفع به الغرر والجهالة؛ فإذا لم يتحقق البيع يوم تحويل واستلام الأحجار على الوجه الصحيح شرعاً، فعلى المشتري ضمان الحجارة بسعر اليوم الذي كسرها وباعها فيه.

 

س 527 : إشترى شخص من ابنته عقاراً كان لها، وكان تحت يد زوجها، وقد دفع إليها الثمن، فعمد زوجها الى إيذائها وتهديدها بالطلاق إن لم تُنكر هي بيع العقار، ومن أجل ذلك تعذّر عليها تسليم المبيع، فهل تسليم المبيع أو ردّ ثمن المبيع الى المشتري على عاتق البائعة أم على عاتق زوجها؟

يجب على البائعة نفسها تسليم المبيع، أو إرجاع الثمن الى المشتري.

 

س 528 : إشتريت داراً بوثيقة بيع عادية، واشترطت على البائع أن يحضر الى مكتب تسجيل الوثائق الرسمية لتسجيل الدار بصورة تامة باسمي، إلاّ أنّ البائع لم يفِ بذلك وامتنع عن تسليم الدار إليّ وتسجيل سندها باسمي، فهل يحق لي أن أطالبه بذلك؟

إن كان ما تحقق بينكما بشأن بيع الدار هو مجرّد الوعد بالبيع والشراء والمقاولة على ذلك فقط، فليس على المالك الوفاء بهذا الوعد بالمبادرة الى بيع الدار منك وتسجيل وثيقتها باسمك، بل يجوز له الإمتناع عن الوفاء بهذا الوعد والرجوع عنه. وأما إذا كان المتحقق فيما بينكما الذي كتبتما بشأنه وثيقة البيع العادية هو بيع وشراء الدار على النحو الصحيح شرعاً، فلا يجوز للبايع الرجوع عن بيعه والإمتناع عن الوفاء به، بل هو ملزم شرعاً بأن يسلّم الدار إليك، ويقوم بما يجب عمله من أجل انتقال الوثيقة، ويحق لك أن تطالبه بذلك.

 

س 529 : طبقاً لمعاملة تجارية بين بائعٍ ومشترٍ، كان المشتري يدفع للبائع من ثمن البضاعة التي اشتراها واستلمها منه مبلغاً أسبوعياً، وكان يسجل في دفتره كل مبلغ يدفعه الى البائع، وكذلك البائع كان يسجل كل مبلغ يقبضه في دفتر عنده مضافاً الى توقيعه على دفتر المشتري عند كل مبلغ كان يقبضه منه؛ وبعد حوالى أربعة أشهر قاما بمحاسبة ما دفعه المشتري من الثمن على دفعات، فظهر الإختلاف في مقدار من دَين الثمن، والمشتري يدّعي أنه دفعه بينما ينكر البائع ذلك، علماً أنّ المبلغ لم يسجل في أيٍّ من الدفترين، فما هو الحكم؟

إن ثبت أنّ المشتري دفع ما كان عليه من ثمن البضائع وما يدّعي دفعه، فلا شيء عليه، وإلاّ كان القول في ذلك هو قول البائع المنكر لاستلام المبلغ.

 

 

بيـع النسيئة والنقد

س 530 : ما هو حكم شراء سلعة نسيئة لسنة بقيمة أزيد من قيمتها نقداً؟ وما هو حكم بيع صك بأزيد أو أقل من مبلغه لمدة معيّنة؟

لا مانع من بيع وشراء السلع نقداً بسعر ونسيئة بسعر أزيد. وأما الصك فلا يجوز بيعه من أحد بالزيادة ولا بالنقيصة، إلاّ من شخص مالك مبلغ الصك.

 

س 531 : إذا قال بائع السيارة: إنّ قيمتها نقداً كذا وأقساطاً لمدة عشرة أشهر كذا، فَحَسِبَ المشتري أنّ الزيادة في البيع بالأقساط تكون ربح الثمن خلال عشرة أشهر، وعلى هذا تمّت المعاملة، فمع ملاحظة ما خطر في ذهن المشتري من أنه سيدفع الزائد عن قيمة النقد على أنه فائدة، وأنّ المعاملة ربوية، هل تكون المعاملة أساساً ربوية وباطلة أم لا؟

لا بأس في ذلك، فيما إذا كانت المعاملة بصورة النسيئة ودفع الثمن بالأقساط؛ وليست مثل هذه المعاملة ربوية.

 

س 532 : أُشتُرط في عقد البيع تأجيل الثمن والمثمن على النحو التالي:

يتم تسديد الثمن على شكل أقساط معيّنة خلال سنة واحدة، وتسليم المثمن بعد مرور سنة على تسديد أول قسط من الثمن من قِبل المشتري؛ والحال أنّ تسديد القسط الأول من الثمن قد تأخّر كثيراً عن الأجل المضروب له، فهل للبائع خيار التأخير أم لا؟

مجرّد تأخير الثمن النسيئة عن أجله لا يوجب الخيار للبايع، ولكن المثمن إذا كان كلياً مؤجلاً، وكان البيع بصورة بيع السلم، فلا بد فيه من نقد الثمن حين العقد، وإلاّ بطل البيع من أصله.

 

س 533 : إذا تأخّر تسديد القسط الأول من الثمن عن الوقت المتعارف، كما يدّعي البائع، مع أنه لم يكن له أجَل معيّن، ولم يذكر شرط الخيار للبائع عند تأخيره، فهل له الخيار لمجرد التأخير المذكور أم لا؟

لا بد في البيع النسيئة من تحديد أجَل الثمن، فلو وقع البيع نسيئة من دون تحديد أجَل أقساط الثمن، فهو باطل من رأسه؛ وأما لو كان مع تحديد الأجَل فأخّر المشتري دفع الثمن عن أجَله، فلا يوجب مجرّد ذلك الخيار للبايع.

 

س 534 : بُني معهد فني في أرض، على أن تدفع وزارة التربية والتعليم ثمنها الى أصحابها، إلاّ أنّ وزارة التربية والتعليم امتنعت بعد إتمام البناء من دفع ثمن الأرض لأصحابها، فأعلن أصحاب الأرض إثر ذلك بأنهم غير راضين بذلك، وأنهم يعتبرون المبنى غصباً، والصلاة فيه باطلة، فما هو الحكم؟

بعدما رضي أصحاب الأرض بدفعها لإنشاء المعهد فيها فدفعوها الى وزارة التعليم والتربية لذلك، على أن يستلموا ثمن الأرض من الوزارة، فلا حق لهم في الأرض بعد ذلك، ولا تكون الأرض مغصوبة. نعم يحق لهم المطالبة بثمن الأرض من وزارة التربية والتعليم، وعلى هذا الفرض فلا إشكال شرعاً في الدراسة والصلاة في ذلك المبنى، ولا يتوقف ذلك على رضى أصحاب الأرض السابقين.

 

 

بيـع السلـف

س 535 : إشتريت شقة سكنية من الشركة سلفاً، ودفعت مقداراً من الثمن على الأقساط وأخذت وصلاً بذلك، ولا زلت مديناً بباقي الثمن؛ وبعد ذلك قامت الشركة ببيع شقتي من بنك الإسكان، وتقرر أن أستلم منها شقة أخرى بقيمة اليوم تعادل "أربعة أضعاف القيمة السابقة"، فما هو حكم ذلك؟

شراء الشقة سلفاً بالأقساط باطل من أصله، نظراً الى أنّ من شروط صحة بيع السلف نقد الثمن بتمامه للبايع في نفس مجلس البيع. أما لو اشتراها سلفاً مع نقد تمام الثمن في مجلس البيع، فعلى البائع تسليم ما ينطبق عليه المبيع بمواصفاته الى المشتري، وليس له مطالبة المشتري في تسليم مصداق المبيع إليه بشيء آخر من المال، كما أنه ليس له تسليم ما ليس مصداقاً للمبيع، ولا على المشتري قبوله، ولو كان بنفس الثمن، فضلاً عما لو كان بثمن أزيد.

 

س 536 : إشتريت شقة سكنية لم يكتمل بناؤها بعد بالأقساط، ثم بادرت الى بيعها من شخص آخر قبل أن يكتمل بناؤها، واستلمها من البائع، فهل يصح هذا الشراء والبيع؟

لو كانت الشقة المشتراة شقةً شخصيةً جزئيةً قد اشتريتها نسيئة بالأقساط، على أن يقوم البائع بتكميل بنائها، فلا بأس في شرائها ولا في بيعها بعد ذلك قبل اكتمال بنائها واستلامها من البائع. وأما لو كانت شقةً كليةً قد اشتريتها سلفاً بالأقساط، على أن يكمل البائع بناءها ويسلّمها إليها الى أجَل معيّن، فهذا الشراء باطل من رأسه، ومعه يكون بيعها من شخص آخر باطلاً أيضاً.

 

س 537 : إشتريت من معرض طهران الدولي للكتاب بعض الكتب سلفاً، وقد أخذوا مني نصف الثمن، والنصف الآخر يأخذونه عند تسليمهم الكتب، ومدة الدفع لم تكن محدّدة، فهل هذا البيع صحيح؟

لو كان المبلغ المدفوع مسبّقاً بعنوان العربون، وكان وقوع البيع من حين تسليم الكتب واستلام ما تبقّى من الثمن، فلا بأس به. وأما لو كان البيع حين دفع بعض الثمن بعنوان النسيئة، من دون تحديد أجَل الثمن النسيئة، أو بعنوان بيع السلف من دون نقد تمام الثمن في مجلس البيع، فهو باطل شرعاً.

 

س 538 : إشترى شخص متاعاً من آخر، على أن يستلمه منه بعد مدة، وبعد حلول الأجَل المعيّن سقطت مالية المتاع، فهل المشتري مستحق لعين المتاع أم يجب أن يأخذ ثمنه؟

لو وقعت المعاملة بالنحو الصحيح شرعاً، فالمشتري يستحق عين ذلك المبيع؛ إلاّ إذا كان سقوطه عن المالية رأساً يعدّ عرفاً تلفاً له، فينفسخ بذلك البيع، ويكون على البائع ردّ الثمن الى المشتري.

 

 

بيـع الصرف والعملة

س 539 : إذا كانت السبيكة تباع نقداً بمبلغ معيّن بسعر اليوم، فهل يجوز بيعها مؤجلاً لمدة شهر، وبرضى الطرفين، بمبلغ أزيد من سعر اليوم؟ وهل الربح الحاصل من بيع هذه السبيكة حلال أم لا؟

تحديد الثمن في عقد البيع، سواء كان نقداً أم نسيئة، الى الطرفين. وعليه، فلا بأس في المعاملة المذكورة، ولا في الربح الحاصل منها. نعم في بيع الذهب بالذهب لا يجوز التفاضل ولا النسيئة.

 

س 540 : ما هو حكم عمل صياغة الذهب؟ وماذا يُشترط في المعاملة عليه؟

لا بأس في عمل صياغة وبيع الذهب، ولكن يُشترط في بيعه بالذهب أن يكون نقداً، مع تساوي مقدار الثمن والمثمن، وأن يتم التقابض في مجلس المعاملة.

 

س 541 : هل يجوز بيع وشراء النقود الورقية نسيئة بمبلغ أزيد من مقدارها؟

لو كانت للأوراق النقدية وغيرها من النقود مواصفات غير كونها مجرّد نقود، كأن تكون ذات فئة خاصة، أو تكون فيها علامات خاصة وأمثال ذلك، فلا مانع من بيعها وشرائها للجهات المذكورة. وأما بيعها وشراؤها لمجرّد كونها نقوداً، فليس له وجه شرعي ولا يصحّ؛ ولو كان بيعها وشراؤها لجهة كونها نقوداً بصورة النسيئة مع تفاوت المقدار الريالي، مثلاً: يبيع الألف تومان النقد بألف وزيادة نسيئة الى أجَل، فمثل هذه المعاملة الشكلية، التي هدفها في الواقع هو الحصول على فائدة المال في مدة معيّنة فراراً من الربا القرضي، محرّمة وباطلة شرعاً.

 

س 542 : هناك أشخاص يبيعون القطع النقدية التي تُستعمل في المكالمات الهاتفية العامة بأزيد من قيمتها، مثلاً: يعطون 35 توماناً من القطع النقدية (المعدنية) ويأخذون بدلاً عنها عملة ورقية بقيمة 50 توماناً، فما وجه بيع وشراء مثل هذه النقود؟

لا بأس في بيع وشراء القطع النقدية المعدنية بقيمة أزيد من مبلغها للإستفادة منها في المكالمات الهاتفية، وأمثال ذلك.

 

س 543 : إذا باع أو اشترى رجل عملةً قديمةً بسعر العملة الجديدة الرائجة، جاهلاً بأنّ قيمتها نصف قيمة العملة الجديدة، فباعها مشتريها بقيمة العملة الجديدة أيضاً من شخص آخر، فهل يجب على الغابن إعلام المغبون بغبنه؟ وهل تصحّ هذه البيوع الغبنية ويجوز التصرّف في الأموال المستحصلة منها، أم أنها بحكم المجهول المالك، أم بحكم الحلال المختلط بالحرام؟

لا مانع من شراء العملة القديمة بما توافق عليه المتبايعان، وإن كان سعرها أقل بكثير من سعر العملة الجديدة الرائجة. ويصحّ البيع وإن كان غبنياً، بعدما كان المبيع مالاً، وكانت له قيمة في السوق، ولو أقل من قيمة العملة الرائجة. ولا يجب على الغابن إعلام المغبون بغبنه. ويكون المال الحاصل للغابن من معاملته الغبنية بحكم سائر أمواله، فيجوز له التصرّف فيه، ما لم يفسخ المغبون معاملته.

 

س 544 : ما هو حكم بيع وشراء بعض الأوراق النقدية لا بعنوان أنها مال أو معبّرة عن المالية بل بما أنها أوراق خاصة، كأن يبيع أو يشتري مثلاً العملة الورقية الخضراء من فئة ألف تومان التي نُقش عليها صورة الإمام الخميني (قدّس سرّه) بمبلغ أزيد؟

لا بأس في ذلك، فيما إذا كان بيع وشراء مثل هذه الأوراق جدّياً ولغرض عقلائي. وأما إذا كان البيع نسيئة صورياً لأجل الفرار من الربا القرضي، فهو حرام وباطل.

 

س 545 : ما هو حكم عمل الصرّاف، وبيع وشراء العملة الصعبة؟

لا مانع منه في نفسه.

 

س 546 : هل يجوز شراء الورقة النقدية التامة بأقل من قيمتها إذا كانت بالية أو ممزّقة؟

إذا كانت بوضعها الحالي رائجة بقيمتها في السوق، فلا يجوز شراؤها بأقل من قيمتها.

 

س 547 : ما هو حكم شراء أوراق القرض الحكومية، وهل يجوز شرعاً بيع وشراء هذه الأوراق أم لا؟

إذا كان المقصود هو استقراض الدولة من الشعب عن طريق طبع وبيع أوراق القرض الوطنية، فلا مانع من اشتراك الناس في إقراض الدولة عن طريق شراء هذه الأوراق؛ وإذا أراد المشتري بيع أوراق القرض ليحصل على ماله، فإن باعها بقيمة شرائها من شخص آخر أو من الدولة، أو باعها بأقل من قيمة الشراء من نفس الدولة، فلا بأس في ذلك.

 

 

أحكام الربـا

س 548 : أراد سائق شراء شاحنة فراجع شخصاً آخر ليدفع له ثمن الشاحنة، فدفع إليه الثمن، فاشتراها السائق به له بعنوان كونه وكيلاً عنه، وبعد ذلك باعها هذا الشخص من السائق بالأقساط، فما هو حكم هذه المسألة؟

إذا كانت المعاملة قد وقعت وكالةً عن صاحب المال، وبعد ذلك باعها صاحب المال من نفس الوكيل بالأقساط، فلا بأس فيها، بشرط تحقق الجدّ منهما في البيع والشراء في كلتا المعاملتين، وعدم قصدهما بذلك الحيلة للفرار من الربا.

 

س 549 : ما هو الربا؟ وهل النسبة المئوية التي يأخذها أصحاب الودايع من المصرف كربح تُعَدّ رباً؟

الربا القرضي عبارة عن الزيادة التي يدفعها المقترِض الى المقرِض على المال الذي أخذه قرضاً. وأما الربح الحاصل من الإستثمار بالمال المودع عند المصرف كأمانة باستخدامه نيابةً عن صاحبه في أحد العقود الشرعية الصحيحة، فهو ليس رباً ولا إشكال فيه.

 

س 550 : ما هو ملاك ربوية المعاملة؟ وهل صحيح أنّ الربا لا يصدق إلاّ في القرض دون غيره؟

الربا قد يكون في البيع، كما يمكن أن يكون في القرض، فالربا في القرض يكون باشتراط الزيادة، سواء كانت عينية أم حكمية، ممّا يعدّ بوجهٍ نفعاً للمقرِض عند العرف. وأما الربا في البيع فيكون ببيع جنس بِعَوَضٍ مجانسٍ له مع التفاضل.

 

س 551 : كما يجوز شرعاً أكل الميتة عند الإضطرار لمن أشرف على الموت من شدة الجوع ولا يجد ما يسدّ به رمقه غير الميتة، فهل يجوز أكل الربا اضطراراً لشخص ليس له القدرة على العمل، وكان عنده مال قليل فاضطر الى استثماره في معاملة ربوية ليعيش من ربحه؟

الربا حرام، وقياس ذلك على أكل الميتة في حال الإضطرار مع الفارق، لأنّ ذاك لا يجد فعلاً ما يسدّ به رمقه إلاّ الميتة.

 

س 552 : تباع الطوابع البريدية بسعر أغلى من ثمنها في المعاملات التجارية، مثلاً: إنّ الطابع المسعّر بعشرين ريالاً يباع بخمسة وعشرين ريالاً، فهل هذا البيع صحيح؟

لا بأس فيه، ولا تعدّ مثل هذه الزيادة رباً، حيث إنّ الزيادة في البيع التي تكون رباً وتوجب بطلان المعاملة هي الزيادة المقدارية في معاوضة المتجانسين من المكيل والموزون.

 

س 553 : هل حرمة الربا ثابتة لجميع الشخصيات الحقيقية والحقوقية على مستوى واحد، أم أنّ هناك استثناءاً في بعض الموارد الخاصة؟

الربا حرام بوجه عام، باستثناء الربا القرضي بين الوالد وولده، والربا الذي يأخذه المسلم من غير المسلم.

 

س 554 : إذا تم بيع وشراء صفقة بمبلغ معيّن، ولكن اتفق الطرفان على أن يضيف المشتري مبلغاً على الثمن فيما لو دفع صكاً مؤجلاً، كثمن للصفقة، فهل يجوز لهما ذلك؟

إذا تم بيع الصفقة بثمن معيّن محدّد، وكانت الزيادة للتأخير في تسديد المبلغ الأصلي فالزيادة هي الربا المحرّم شرعاً، ولا تحلّ لمجرّد توافقهما على هذه الزيادة.

 

س 555 : لو كان شخص بحاجة الى اقتراض مبلغ من المال، ولم يجد أحداً يعطيه بصورة القرض الحسن، فهل يجوز له أن يحصل عليه بالطريقة التالية: يشتري متاعاً نسيئة بثمن أزيد من سعره الحقيقي، ثم يبيع المبيع نقداً من البائع في نفس المجلس بقيمة أقل، مثلاً: يشتري كيلو غراماً واحداً من الزعفران بمبلغ معيّن نسيئة لمدة سنة، وفي نفس المجلس يبيعه من شخص البائع نقداً بثلثي قيمة الشراء؟

مثل هذه المعاملة، التي هي حيلة لأجل الفرار من الربا القرضي، محرّمة شرعاً وباطلة.

 

س 556 : إنني بهدف الحصول على أرباح المال، وفراراً من الربا، قمت بالمعاملة التالية: إشتريت داراً بمبلغ 500 ألف تومان، وقد كانت قيمتها أكثر من ذلك، واشترطنا في ضمن البيع بأنه لو أراد البائع فسخ البيع الى خمسة أشهر فله ذلك، بشرط ردّ المبلغ الذي كان قد استلمه [ثمن الدار]، وبعد إكمال المعاملة آجرتُ نفس الدار من البائع بمبلغ 15000 تومان شهرياً، والآن بعد مرور أربعة أشهر على المعاملة اطّلعت على فتوى الإمام (قدّس سرّه) الذي يعتبر الفرار من الربا غير جائز، فما هو حكم ذلك حسب رأيكم؟

لا مانع من أصل المعاملة المذكورة التي تسمى ببيع الخيار شرعاً، ولا من إجارة المبيع ثانياً من نفس البائع، فيما إذا كان من البائع والمشتري والمؤجّر والمستأجر جدٌّ في البيع والشراء والإجارة؛ وأما إذا لم يكن منهما قصد جدّي لذلك بل تم إنجاز المعاملة منهما صورياً، بهدف حصول البائع على القرض والمشتري على أرباح المال، فمثل هذه المعاملة، التي هي حيلة للفرار من الربا القرضي، محرّمة وباطلة شرعاً، وليس للمشتري في مثل ذلك إلاّ حق استرجاع أصل المال فقط الذي دفعه الى البائع بعنوان الثمن.

 

س 557 : هل ما هو حكم ضم شيء الى المال بهدف الفرار من الربا؟

لا يفيد ذلك في جواز القرض الربوي، ولا يصير حلالاً بضم شيء إليه.

 

س 558 : هل هناك إشكال في رواتب التقاعد، حيث يضع الموظف طوال سنين عمله جزءاً من راتبه الشهري في صندوق التقاعد لأيام الشيخوخة وبعد ذلك يتسلّمه، إلاّ أنّ الدولة تدفع زيادات على ذلك الراتب عندما تدفعه الى المتقاعد؟

لا إشكال في أخذ رواتب التقاعد. وليست الأموال التي تدفعها الدولة الى المتقاعد، زائداً عما حُسم من راتبه الشهري، فائدةً للرواتب، ولا تعتبر رباً.

 

س 559 : تمنح بعض المصارف قرضاً بعنوان جعالة لترميم البيت الذي له وثيقة رسمية، على أن يسدّد المقترِض دينه مع زيادة بنسبة مئوية على الأقساط الى مدة محدّدة، فهل يجوز شرعاً الإقتراض على هذه الصورة؟ وكيف يمكن تصوير الجعالة في ذلك؟

لو كان دفع المبلغ الى صاحب البيت لترميمه بعنوان القرض، فلا معنى لكونه بعنوان الجعالة، ولا يجوز شرط الزيادة في القرض، وإن كان أصل القرض صحيحاً على كل حال. ولا مانع من جعل مالك البيت مثلاً جُعلاً للمصرف على قيامه بترميم البيت، ويكون الجُعل مجموع ما يتقاضاه المصرف على الأقساط في قبال ترميم البيت لا خصوص ما صرفه فيه.

 

س 560 : هل يجوز شراء البضاعة نسيئة بثمن أكثر من قيمتها نقداً؟ وهل يعدّ هذا رباً أم لا؟

لا مانع من بيع وشراء البضاعة نسيئة بأزيد من قيمتها نقداً. ولا يعدّ التفاوت بين النقد والنسيئة في السعر رباً.

 

س 561 : كان لشخصٍ بيت قد باعه ببيع الخيار، ولكنه لم يتمكن من ردّ الثمن الى المشتري لكي يفسخ البيع الى أن حلّ الأجل المعيّن، فبادر شخص ثالث بعنوان الجعالة بدفع الثمن الى المشتري توطئة لفسخ البائع، على أن يأخذ منه مضافاً الى الثمن شيئاً بعنوان حق الجعالة، فما هو حكم هذا شرعاً؟

إذا كان الشخص الآخر وكيلاً عن البائع في ردّ الثمن وفسخ المعاملة، بأن أقرض البائع أولاً مقدار الثمن ثم دفعه الى المشتري وكالةً عن البائع ففسخ البيع، فلا بأس في عمله، ولا في أخذ الجعل على هذه الوكالة؛ ولكن ما دفعه من الثمن الى المشتري إذا كان قرضاً منه للبايع، فليس له مطالبة البائع إلاّ بما دفع من قِبله من الثمن.

 

 

حـق الشفعـة

س 562 : هل تثبت الشفعة في الوقف فيما لو كان على اثنين فباع أحدهما حصته من ثالث في مورد كان له ذلك؟ أو هل تثبت في متعلق الإجارة فيما لو استأجر رجلان ملكاً أو وقفاً بالإشتراك، ثم نقل أحدهما حقه الى ثالث بالصلح أو الإجارة ونحو ذلك؟

حق الشفعة إنما هو في موارد الشركة في ملك العين، وفيما إذا باع أحد الشريكين حصته من ثالث؛ فلا شفعة في الوقف فيما إذا كان على اثنين فباع أحدهما حصته من آخر، ولو فرض أنه كان يجوز له ذلك؛ ولا في العين المستأجرة فيما لو نقل أحدهما حقه منها الى آخر.

 

س 563 : يُستنتج من ألفاظ ومعاني السندات الفقهية الموجودة ومواد القانون المدني، في باب الأخذ بالشفعة، أنّ لكلٍّ من الشريكين الحق فيما إذا باع أحدهما حصته من شخص ثالث. وعليه، فهل تشجيع أحد الشريكين للمشتري على شراء حصة شريكه، أو تصريحه له بأنه لا يأخذ بحق الشفعة فيما لو اشترى من شريكه حصته، يعتبر إسقاطاً لحق الشفعة؟

مجرّد مبادرة الشريك الى تشجيع شخص ثالث على شراء حصة شريكه لا تتنافى مع ثبوت حق الشفعة له، بل حتى وعده بعدم الأخذ بالشفعة في حالة تحقق المعاملة بينه وبين الشريك الآخر، لا يوجب أيضاً سقوط حق أخذه بالشفعة بعد تحقق المعاملة، ما لم يلتزم مسبّقاً ضمن عقد لازم بأنه في صورة تحقق المعاملة بين المشتري وشريكه لا يُقْدم على الأخذ بالشفعة.

 

س 564 : هل يصح إسقاط حق الشفعة قبل أن يبادر الشريك الى بيع حصته من ثالث، نظراً الى أنه من إسقاط ما لم يجب؟

لا يصحّ إسقاط حق الشفعة ما لم يتحقق ولم يصر فعلياً بتحقق بيع الشريك لحصته من ثالث؛ ولكن لا مانع من أن يلتزم الشريك ضمن عقد لازم بعدم الأخذ بالشفعة في حالة إقدام شريكه على بيع حصته من شخص آخر.

 

س 565 : إستأجر شخص طابقاً من دار تتألف من طابقين، وهي ملك لأخوين مَدينين له بمبلغ من المال، وهما يماطلانه بالدَّين منذ سنتين، بالرغم من مطالبته الملحّة بذلك، مما جعل له حق التقاصّ شرعاً؛ وقيمة الدار أزيد من مبلغ طلبه، فإذا أخذ منها تقاصّاً لطلبه بمقداره، وصار شريكاً لهما فيها، هل يكون له حق الشفعة في الباقي أم لا؟

لا موضوع لحق الشفعة في مثل مورد السؤال، لأنّ حق الشفعة إنما يكون للشريك الذي باع شريكه حصة نفسه من ثالث مع سبق الشركة على البيع، لا لمن صار بشراء حصة أحد الشريكين أو باستملاكها بالتقاصّ شريكاً مع الآخر، مضافاً الى أنه إنما يثبت في بيت أحد الشريكين حصته فيما إذا كان الملك بين اثنين لا أزيد.

 

س 566 : كان ملك بين رجلين بالنصف، وكان سند الملكية باسميهما معاً، وطبقاً لوثيقة عادية للتقسيم كُتب بخطيهما تم تقسيم الملك وتوزيعه الى قسمين لهما حدود متميزة، فهل يكون لأحدهما حق الشفعة فيما إذا باع الآخر نصيبه بعد التقسيم والإفراز من شخص ثالث لمجرّد أنّ سند الملك مشترك بينهما؟

لا يثبت حق الشفعة بالجوار، ولا بالشراكة السابقة، ولا لمجرّد الإشتراك في سند الملك، فيما إذا كانت الحصة المبيعة مفروزة حين البيع عن حصة الشريك ومتميزة عنها بحدودها الخاصة.

 

 

الإجـــارة

س 567 : إذا كانت الأعمال التي تُنجز للناس مما لا تتطلّب جهوداً بدنية أو فكرية كبيرة، ولا تتطلّب مصاريف مادية، مثل الترجمة، الطبابة، الأعمال الفنية، المساحة، رسم الخرائط ونحو ذلك، فما هو الميزان لتحديد الأجرة، بحيث لا يؤدي الى الإجحاف بالمشتري، فيما إذا لم يكن لها سعر محدّد من قِبل الجهات المختصة، ولم يكن معدّل الوقت المصروف لإنجازها معياراً عاماً لتسعيرها؟

أجرة مثل هذه الأمور موكول الى العرف، ولا مانع من توافق طرفَي المعاملة في مثل ذلك بما يتراضيان عليه.

 

س 568 : إستأجرت داراً وعلمت فيما بعد أنّ جزءاً من ثمن شراء تلك الدار من الربا، فما هي وظيفتي؟

ما لم يعلم أنّ المؤجر اشترى الدار بعين مال الربا، فلا إشكال في التصرّف فيها.

 

س 569 : كلّفتني المؤسسة الحكومية التي أعمل فيها بالسفر في مهمة لمدة شهرين الى خارج البلاد، ودَفعَت إليّ مبلغاً من العملة الصعبة كأجرة على هذه المهمة قد اشترتها من البنك المركزي بسعر منخفض جداً، ولكني لأسباب معيّنة لم تستمر مهمتي لأكثر من شهر، فبعد العودة من السفر بعت نصف العملة المتبقية من الأجرة بمبلغ أزيد بكثير من سعر شرائها، والآن أريد أن أُبرئ ذمتي بدفع ما عليّ من ذلك الى خزينة الدولة، فهل عليّ المبلغ الذي دُفع لشراء العملة أم المبلغ الذي حصلت عليه من بيعها؟

إذا كانت الأجرة موزعة على عدد أيام مدة المهمة فأنت ضامن للمبالغ الزائدة بالنسبة للأيام الباقية، ويجب عليك إرجاعها بعينها أو ما يعادل قيمتها الحالية.

 

س 570 : شخص وسيط بين رب العمل والعمال، حيث يدفع رب العمل مبلغاً من المال إليه كأجرة للعمال، بينما الوسيط يدفع أقل منه الى العمال، فما هو الحكم؟

يجب على الوسيط ردّ ما زاد من المبلغ الى المالك، ولا يجوز له التصرّف فيه إلاّ إذا علم رضاه.

 

س 571 : إستأجر رجل من المتولي الشرعي والقانوني قطعة أرض موقوفة لمدة عشر سنين، ونُظّمت بشأنها وثيقة الإجارة الرسمية، إلاّ أنه بعد موت المؤجّر إدّعى خلفه أنّ المتولي كان سفيهاً، وأنّ الإجارة منه باطلة، فما هو الحكم؟

ما لم يثبت بطلان تصرّفات المؤجّر في الأرض الموقوفة، فالإجارة منه محكومة بالصحة.

 

س 572 : إستأجر شخص محلاً من موقوفات المسجد الجامع لمدة معلومة، ولكنه بعد انقضاء مدة الإجارة، مضافاً الى أنه لم يدفع أجرة المحل لعدة سنوات، يمتنع عن إخلائه، ويطلب عدة ملايين مقابل ذلك، فهل يجوز دفع هذا المبلغ إليه من الأموال الموقوفة للمسجد؟

ليس للمستأجر حق في العين المستأجرة بعد انتهاء مدة الإجارة، بل يجب عليه تخلية المحل وتسليمه الى المتولي، ولا يحق له المطالبة بشيء مقابل ذلك ما لم يثبت أنه مالك لسرقفلية محل الإجارة بطريق شرعي وقانوني.

 

س 573 : إستأجر شخص منزلاً الى مدة محدّدة بأجرة معيّنة، ثم دفع الى المؤجّر مبلغاً من المال مقدّماً على حساب الأجرة بعد تلك المدة لمدة أخرى محدّدة، وكانت أزيد من الأجرة السابقة، بشرط أن لا يطلب منه المالك الى مدة معيّنة تخلية المنزل، وإلاّ فعليه أن يحسب أجرة هذه المدة الثانية عند تخلية الدار على أساس الأجرة السابقة، ويردّ إليه ما زاد عن ذلك؛ ولكن المالك طلب منه قبل انقضاء تلك المدة تخلية المنزل، وامتنع عن إرجاع المبلغ الزائد، فما هو حكم ذلك؟ وهل يجوز للمالك أن يطالب المستأجر بمبلغ مقابل نفقة صبغ المنزل، مع عدم وجود أي اتفاق بينهما بهذا الخصوص؟

إذا اشترطا ضمن عقد الإجارة أن يدفع المستأجر بعد انتهاء مدة الإجارة الأولى أجرة المدة الأخرى المحدّدة بسعر الإجارة السابقة إن طلب منه المؤجّر تخلية المنزل قبل الأجَل المقرر، فليس للمؤجّر أن يطالب بمبلغ إضافي على خلاف شرطه، وعليه إرجاع هذا المبلغ إن كان قد استلمه. وليس على المستأجر ما صرفه المؤجّر في صبغ أو ترميم محل الإجارة.

 

س 574 : إستأجر شخص غرفتين من مالكهما بأجرة معيّنة لكل شهر، فأعطاه المؤجّر المفاتيح، وقام المستأجر بنقل أثاثه ولوازمه المنزلية الى الغرفتين، ثم ذهب ليأتي بأهله لكنه لم يرجع، ولا يدري المؤجّر السبب، ولا يعرف عنه شيئاً، فهل يجوز له التصرّف في الغرفتين؟ وماذا يجب عليه بشأن أثاث ولوازم المستأجر المنزلية؟

إذا لم تتحقق الإجارة على الوجه الصحيح شرعاً، ولو من أجل الإخلال بتحديد مدتها، فلا حق للمستأجر في متعلق الإجارة، بل يكون أمره الى المالك، ويجوز له التصرّف فيه كيفما شاء. ولكن أثاث المستأجر أمانة عنده يجب عليه حفظه له، ويحق له أن يطالبه عند رجوعه بأجرة مثل الغرفة في مدة تصرّفه لها بإغلاق بابها ووضع الأثاث فيها. وأما على فرض تحقق الإجارة على الوجه الصحيح، فعلى المالك الإنتظار الى انقضاء مدتها، وله على المستأجر تمام مال الإجارة في مدتها، وتكون الحال بعد انقضاء المدة كما لو كانت الإجارة باطلة من أصلها.

 

س 575 : نحن مجموعة من موظفي إحدى الشركات، نسكن عمارة استأجرتها الشركة من مالكها، والآن يدّعي وكيل المالك وقوع الإختلاف بين الشركة وبينه بشأن مبلغ الإيجار، وأنّ المالك الى أن يصدر الحكم من المحكمة غير راضٍ بإقامة الصلاة وسائر التصرّفات في المبنى، فهل تجب إعادة الصلوات الماضية، أم أنّ عدم الإطّلاع على الموضوع رافع للتكليف ومسقط له؟

بعد فرض تحقق الإجارة على الوجه الصحيح، فما لم تنقضِ مدة الإجارة لا تحتاج تصرّفات موظفي الشركة في تلك العمارة الى إذن وموافقة جديدة من قِبل المالك، وتصحّ منهم الصلاة في المبنى. كما أنه على فرض بطلان الإجارة، أو انقضاء مدتها، لو صلّوا في المبنى جهلاً منهم بذلك صحّت صلاتهم وليست عليهم الإعادة.

 

س 576 : يملك موظف بيتاً في محل عمله، وقد آجره لشخص، وانتقل هو الى أحد البيوت السكنية التابعة للمؤسسة التي يعمل فيها، خلافاً للقانون الذي ينصّ بأن مَن يملك بيتاً ليس له أن يستفيد من تلك البيوت، فما هو حكم المستأجر إذا علم بمخالفة الموظف لقانون المؤسسة؟

لا تجوز الإستفادة من البيوت السكنية التابعة للمؤسسة من قِبل الأشخاص غير الواجدين للشرائط؛ إلاّ أنّ البيت الذي هو ملك شخصي للموظف لا بأس في إيجاره للغير، ولا في استئجار الغير له، وكذا لا إشكال في تصرّفات المستأجر فيه.

 

س 577 : إشترط المالك على المستأجر أنه في حالة عدم تخلية الدار عند انقضاء المدة عليه أن يدفع مبلغاً من المال عن كل يوم، يزيد عن أجرة المثل في ذلك الحين، فهل يكون المستأجر مديناً بدفع هذا المبلغ الذي تعهّد به ضمن عقد الإجارة أم لا؟

يجب عليه الوفاء والعمل بالشرط المذكور ضمن العقد اللازم.

 

س 578 : آجر شخص مكاناً من شخصين بنحوٍ مشاع، على شرط أن لا يؤجّر المستأجران العين من العين إلاّ بإذن المؤجّر، إلاّ أنّ أحد المستأجرَين نقل حصته الى شريكه من دون إذن المؤجّر، فهل يصدق على هذا أنه نقلٌ الى الغير أم لا؟

يصدق على ذلك أنه نقلٌ الى الغير، إلاّ أن يكون هناك ما يوجب انصراف الشرط عن النقل الى الشريك الآخر.

 

س 579 : إستأجرتُ حصة من الماء والأرض لمدة أربع سنوات، على شرط أن يكون للمؤجّر حق الفسخ في رأس السنة الثانية، ولكن المؤجّر لم يبادر الى الفسخ في نهاية السنة الثانية، بل استلم أجرة السنة الثالثة وأعطى وصلاً بذلك، فهل يجوز للمؤجّر أو لمن يدّعي شراء الملك التدخل والتصرّف في العين المستأجرة قبل انقضاء مدة الإجارة؟

إذا لم يفسخ المؤجّر عقد الإجارة في الوقت الذي كان يحق له الفسخ فيه، فلا يجوز له بعد ذلك فسخ العقد، وإذا باع الملك من آخر بعد انقضاء أجَل الخيار، فلا يوجب ذلك بطلان عقد الإجارة، بل على المالك الجديد الإنتظار حتى نهاية مدة الإجارة.

 

س 580 : آجرتُ شخصاً محلّين، على شرط أن يستفيد منهما لبيع المواد الغذائية، وقد دوّن ذلك في عقد الإجارة، إلاّ أنّ المستأجر لم يلتزم بهذا الشرط، فهل عمله هذا في المحل حلال؟ وهل يحق لي فسخ هذه الإجارة من أجل تخلّف الشرط؟

يجب على المستأجر العمل وفق شرط المالك، وفي حالة تخلّفه يحق للمالك الفسخ من جهة تخلّف الشرط.

 

س 581 : إنني أعمل في إحدى المؤسسات، وقد تعهّد مسؤول المؤسسة بأن يمنح لي مضافاً الى دفع رواتبي الشهرية ما يقتضيه عرف اليوم من تأمين المسكن والتعطيلات المتعارفة والتأمين الإجتماعي، إلاّ أنه وبعد مرور عدة سنوات لم يفِ بتعهداته، وبما أنني لا أملك عقداً خطياً لم أتمكن من استيفاء حقي، فهل يجوز لي شرعاً المطالبة بحقوقي بالطرق القانونية؟

لو ثبت أن تعهّد لك مسؤول المؤسسة ضمن العقد بالأمور المذكورة، أو كان لك حق بها وفق القانون، فيجوز لك الرجوع الى السلطات القانونية لاستيفاء حقوقك.

 

س 582 : إستأجر رجل بأجرة معيّنة أرضاً زراعية موقوفة كانت تُسقى بماء المطر، لكنه نظراً الى قلّة إنتاجها، لكونها تعتمد على ماء المطر، قام بتحويلها الى أرض تُروى بالسقي، وأنفق من أجل ذلك مبالغ باهظة، فهل عليه حينئذ دفع أجرة الأرض على أساس أنها تُروى بالمطر أم على أساس أنها تُروى بالسقي؟ وإذا تم إعمارها بمعونة قطاع حكومي فكيف يكون الحال؟ وإذا كان الواقف قد حدّد في وقفها كيفية الإجارة، بأن عيّن مال الإجارة السنوية بإقامة مجلس عزاء لسيد الشهداء (عليه السلام) لمدة عشرة أيام مثلاً، فهل يتعيّن أن يكون مال الإجارة هو في خصوص ما عيّنه الواقف؟ وإذا كان متولي الموقوفة يرفض استلام أجرتها من المستأجر، فهل يجوز له دفعها الى إدارة الأوقاف؟

حفر البئر أو القناة، وما شاكلهما، لأجل سقي زراعة الأرض بالماء بدل الإستفادة من ماء السماء، إذا كان بعد تحقق الإجارة على الوجه الصحيح، فلا يوجب ذلك زيادة الأجرة عما عيّنت ولا نقصانها، سواء كان ذلك على نفقة متولي الوقف، أم على نفقة قطاع حكومي، أم على نفقة المستأجر. وأما إذا كان ذلك قبل عقد الإجارة، أو بعد نهاية مدة الإجارة السابقة، وقبل تجديد العقد، فيجب على متولي الأرض الموقوفة في إجارتها تعيين الأجرة بالقيمة العادلة الفعلية، مع ملاحظة جميع ما تهيّأت للأرض من إمكانات الزراعة. وليس تعيين مصرف عوائد الوقف من الواقف حين إنشاء الوقف تعييناً للأجرة، بل إنّ تعيين نوع ومقدار أجرة الوقف موكول في كل زمان الى رأي المتولي الشرعي، مع مراعاة غبطة الوقف حين إجارته، ولا يجوز التصرّف في الوقف من دون استئجاره من متولي الوقف الشرعي، ومن دون تحصيل إذنه وإجازته، وإلاّ كان غصباً؛ ولا يكفي مجرّد دفع ثمن الإجارة الى إدارة الأوقاف أو الى أي صندوق آخر لجواز التصرّف في الوقف؛ ولكن إذا امتنع متولي الوقف خلال مدة إجارة المستأجر عن استلام الأجرة، فلا إشكال في استمرار انتفاع المستأجر.

 

س 583 : إذا طلب المستأجر من المؤجّر إجراء بعض الإصلاحات والتغييرات في العين المستأجرة، فعلى مَن تكون نفقات ذلك؟

لو كانت العين باقية على ما كانت عليه حين انعقاد عقد الإجارة، فلا تجب على المؤجّر الإستجابة لطلب المستأجر ببعض الإصلاحات والتغييرات فيها، ولكن لو استجاب لذلك كانت نفقات ما قام به من إصلاح وتعمير ملكه وإحداث بعض التغييرات فيه على نفسه؛ ولا يوجب طلب المستأجر لذلك من المالك ضمانه لنفقاته.

 

س 584 : طلب رجل من شخص قراءة مجلس عزاء، ودفع له مالاً كأجرة على ذلك، إلاّ أنّ هذا الشخص نسي أثناء القراءة أن ينويها لمن دفع إليه المال، فأراد بعد الفراغ من القراءة أن يحسبها لمن وصّاه بها، فهل يصحّ منه ذلك ويستحق تلك الأجرة؟

لا يصحّ منه بعد الفراغ من القراءة احتسابها لمن وصّاه بها بعد ما لم يكن من نيّته أثناء القراءة لذلك، فلا يستحق الأجرة.

 

س 585 : ذهبنا مع الدلاّل لرؤية أحد المنازل، وبعد أن شاهدناه انصرفنا عن شرائه، وبعد ذلك ذهبنا لرؤية نفس هذا البيت مع شخص آخر، وأُنجزت المعاملة من دون علم الدلاّل من قِبل البائع والمشتري، فهل للدلاّل حق في هذا الأمر أم لا؟

للدلاّل حق المطالبة بأجرة إزاء إرشاده ومجيئه مع المشتري لإراءة المعروض للبيع؛ إلاّ أنه إذا لم يكن واسطة في إنجاز المعاملة، ولم يكن له مدخلية في هذا الأمر، فلا يحق له المطالبة بأجرة مقابل إنجاز المعاملة بين البائع والمشتري.

 

س 586 : أراد شخص بيع منزله، فرجع في ذلك الى مكتب المعاملات العقارية، وقد تم بواسطته التعرّف على المشتري وتحديد السعر، إلاّ أنّ المشتري قام بعد ذلك بإنجاز المعاملة مع البائع مباشرة فراراً من دفع حق الدلالة، فهل يتعلق بذمّة المشتري والبائع أجرة الدلاّل أم لا؟

مجرّد مراجعة الدلاّل لا توجب استحقاقه لأجرة إنجاز المعاملة، ولكن إذا قام بعمل ما لأيٍّ من الطرفين فيستحق أجرة مثل ذلك العمل على مَن عمل له.

 

س 587 : إستأجر شخص محلاً لمدة معلومة وبمبلغ معيّن، ولكن بعد مضيّ مدة فسخ عقد الإجارة، فهل يصحّ منه ذلك؟ وعلى فرض صحة فسخه، فهل يستحق المؤجّر شيئاً فيما يتعلق بأجرة الأيام الماضية؟

لا يصحّ من المستأجر فسخ الإجارة من عنده، ما لم يكن له شرعاً حق الفسخ؛ وعلى فرض ثبوت الخيار له، لو فسخ المعاملة كان عليه دفع الأجرة بنسبة الأيام السابقة على الفسخ.

 

س 588 : إستأجر رجل أرضاً للزراعة، على أن يكون على عهدته جميع تكاليف ومصاريف حفر البئر العميقة واستخراج الماء لسقي الأرض، فقام المستأجر، بعد طيّ المراحل القانونية وأخذ الإجازة في الحفر باسمه، بحفر البئر والإستفادة منها؛ إلاّ أنّ المالك، وبعد مرور سنة، ألغى عقد الإجارة من طرف واحد، فما هو حكم البئر ومعدّاتها؟ وهل هي باقية على ملك المستأجر أم أنها تابعة للأرض في الملكية؟

ما دامت مدة الإجارة باقية، فلا يحق لأيٍّ من الطرفين فسخ الإجارة، وعلى أي حال فالبئر تابع للأرض وملك لصاحبها، ما لم يكن منهما شرط على خلاف ذلك. وأما الآلات والمعدّات المنصوبة عليها، وكذا الأعيان التي اشتراها المستأجر بأمواله، فهي ملك للمستأجر؛ وإذا كانا قد اتفقا في عقد الإجارة على أنّ للمستأجر حقاً في الإنتفاع من البئر، فيبقى حقه ثابتاً.

 

س 589 : ما هو الحكم فيما لو امتنع أصحاب المؤسسات والشركات الخاصة عن دفع بعض المخصّصات المالية والمزايا للعاملين المشمولين لقانون العمل، الذي تم تصويبه من قِبل مجلس الشورى الإسلامي وصادقه مجلس صيانة الدستور؟

يجب على أصحاب العمل الإلتزام بجميع التعهدات المتعلقة بحقوق العمال والموظفين، وفقاً للضوابط والمقررات القانونية، ويحق للعمال المطالبة بحقوقهم القانونية.

 

س 590 : هل يجوز لدائرتين حكوميتين التعاقد فيما بينهما بأن يُجعل قسم من المبنى التابع لإحدَيهما تحت تصرّف الدائرة الأخرى الى مدة محدّدة، على أن تودع الثانية مبلغاً من ميزانيتها لحساب الدائرة الأولى الى حين إخلاء المبنى بعد انقضاء المدة؟

لا بأس فيه إذا كان بموافقة قانونية من المسؤول القانوني الذي إليه أمر المبنى، ولم يكن وضع قسم منه تحت تصرّف الدائرة الثانية كدفع ربح إليها في مقابل الإستفادة من المال المأخوذ منها.

 

س 591 : ما هو المخرج الشرعي لما هو المتعارف بين الناس اليوم من دفع وأخذ مبلغ سلفاً عند استئجار البيت يسمّونه رهناً؟

لا بأس في ذلك، فيما إذا كان بإيجار المالك بيته من المستأجر الى مدّة محدّدة بأجرة معلومة، على شرط أن يدفع إليه المستأجر مبلغاً قرضاً، وإن كان المالك بملاحظة ذلك يخفّض الأجرة في العقد عن أجرة المثل. وأما إذا كان بالإقتراض من المستأجر، على شرط أن يضع بيته تحت تصرّفه مجاناً، أو أن يؤاجر بيته منه بأجرة المثل، أو بأقل منها أو أكثر، بحيث كان المتحقق أولاً فيما بينهما هو الإقتراض والإقراض، وكان إيجار البيت من المستأجر، أو وضعه تحت تصرّفه، شرطاً في القرض، فهذه الصور كلّها حرام وباطلة.

 

س 592 : هل تكون مؤسسة النقل التي تقوم بنقل وإيصال البضائع الى المشتري بأجرة معلومة ضامنة للبضاعة بعد استلامها من التاجر للإيصال الى المشتري، فيما لو تعرّضت للأضرار أو التلف في أثناء الطريق، بسبب السرقة أو الحريق؟

لو قامت مؤسسة النقل التي استُؤجرت لنقل وإيصال البضاعة الى المقصد بحفظها، طبقاً لما هو متعارف في نقل مثل هذه البضاعة، ولم يصدر منها أي تعدٍّ أو تفريط في هذا المجال، فلا ضمان عليها ما لم يشترط عليها الضمان، وإلاّ فتكون ضامنة.

 

س 593 : بعدما قام راعي القطيع بجمع الأغنام في مربضها وسدّ بابه عليها وذهب الى بيته الذي يبعد ثلاثة فراسخ عن المربض، دخلت عليها الذئاب في الليل وافترستها، فهل على الراعي ضمانها؟ وهل يجب على مَن استأجره لرعي الأغنام دفع أجرته إليه في هذه الحالة حيث كان الإتفاق فيما بينهما على أن يعطي للراعي سبعة رؤوس من تلك الأغنام بعنوان الأجرة؟

لو لم يكن الراعي هو المسؤول عن حراسة مربض الأغنام في الليل، ولم يصدر منه أي تعدٍّ أو تفريط فيما كان يجب عليه في حفظ الأغنام، فلا ضمان عليه، ويستحق المطالبة بتمام أجرته على الرعي.

 

س 594 : كانت لشخص دار يسكن فيها جاره مجاناً من دون إجارة أو بيع أو رهن، وقد مضى على ذلك زمان طويل الى أن مات المالك، فطالب ورثته بالدار، إلاّ أنه رفض تسليمها إليهم وادّعى أنّ الدار له، مع أنه لا يوجد أي دليل يثبت مدّعاه، فما هو حكم ذلك؟

لو أثبت الورثة بطريق شرعي بأنّ الدار كانت ملكاً لمورِّثهم، أو اعترف بذلك المتصرّف الفعلي، ولكنه يدّعي أنها انتقلت إليه من مالكها بسبب ما، فما لم يُثبت دعواه بطريق شرعي يكون عليه ردّ الدار الى ورثة المالك.

 

س 595 : دفع شخص ساعته الى صاحب محل تصليح الساعات لأجل إصلاحها، وبعد مدة سُرقت من دكانه، فهل يكون هو ضامناً للساعة أم لا؟

ما لم يقصّر الدكان في حفظ الساعة فلا يكون ضامناً لها.

 

س 596 : هناك شركة خاصة تقوم بالوكالة عن الشركات الأجنبية ببيع سلع تلك الشركات، في مقابل أخذ نسبة مئوية من ثمن المبيعات لنفسها، فهل يجوز شرعاً أخذ تلك النسبة؟ ولو أنّ موظفاً من مستخدمي الدولة كان له تعاون مع تلك الشركة الخاصة، فهل يجوز له الأخذ من تلك النسبة المئوية أم لا؟

لو كانت هذه النسبة بعنوان أجرة الوكالة في بيع سلع الشركات الأجنبية أو الداخلية الحكومية أو غيرها، فلا مانع من أخذها للوكيل في نفسه، ولكن الموظف الحكومي إذا كانت وظيفته التي يأخذ في مقابلها الراتب الشهري هي بيع السلع الحكومية، فليس له حق أخذ أجرة أخرى أو هدية في مقابل أدائه للخدمات الحكومية.

 

 

أحكام السرقفلية

س 597 : هل يجوز للمستأجر الذي استأجر محلاً للتجارة أو للحرفة لمدة معيّنة أن يمتنع بعد انقضاء مدة الإجارة من تخلية المحل، فيما إذا امتنع المالك من تجديد الإجارة، ويطالب بحق السرقفلية؟ وهل يجوز له ادعاء حق العمل والحرفة في العين المستأجرة، مع ملاحظة أنه ليس له حق نقل العين المستأجرة الى الغير؟

ليس للمستأجر بعد انقضاء مدة الإجارة الإستمرار على تصرّف العين والإمتناع من تسليمها الى مالكها، ولكن إن كان له حق السرقفلية قد انتقل إليه من المالك، أو كان المحل ممّا يكون لمستأجره فيه ذلك الحق قانوناً، فيجوز له حينئذ أن يطالب المالك بعوض حق السرقفلية.

 

س 598 : إستأجرت محلاً تجارياً ودفعت لمالكه مبلغاً من المال إزاء الحصول على السرقفلية، وقد أنفقت الكثير من الأموال على هذا المحل لمد سلك الكهرباء وتبليط الأرض وغير ذلك، ودفعت مبلغاً للحصول على رخصة العمل، وبعد مضيّ أكثر من عشر سنوات طالبني ورثة المالك باسترداد المحل، فهل يجب عليّ إجابتهم بتخلية المحل لهم؟ وعلى فرض وجوب التخلية، فهل يجوز لي أن أطالبهم بما أنفقت من الأموال على ذلك المحل؟ وهل يحق لي أن أطالبهم بعوض السرقفلية بالقيمة الفعلية؟

وجوب تجديد الإجارة على المالك، أو جواز مطالبته للتخلية ولزوم إجابتها، وكذا ضمان الأموال المصروفة على المحل الإستيجاري، تابع للقوانين الجارية في البلد، أو للشرائط المذكورة في عقد الإجارة بين المؤجر والمستأجر. وأما سرقفلية المحل فإن كانت قد انتقلت الى المستأجر من المالك بوجه شرعي، أو كانت ثابتة له بمقتضى القانون، فله حق المطالبة بها بالقيمة الفعلية.

 

س 599 : آجر المالك إحدى الشركات بناية من دون أن يأخذ من المستأجر شيئاً إزاء السرقفلية، فهل يجب عليه عند إخلاء المستأجر للبناية دفع مبلغ مقابل السرقفلية؟ وإذا باع المؤجّر هذه البناية من المستأجر، فهل عليه كسر مبلغ من الثمن كعوض عن سرقفلية له؟

ما لم تكن سرقفلية المحل للمستأجر بوجه مشروع من شراء أو صلح أو شرط ضمن العقد اللازم، أو قانون ينص على ذلك له، فليس له أن يطالب المالك بشيء في مقابل ذلك، ولا كسر مبلغ من الثمن كعوض عن سرقفلية المحل فيما لو اشتراه من المالك.

 

س 600 : إشترى أبي عدة محلات تجارية لثلاثة من أولاده، وقد سجل أسنادها عند شرائها بأسمائهم فهي الآن لهؤلاء الثلاثة شرعاً وقانوناً، وكانت هذه المحلات تحت تصرّف الوالد قبل وفاته يشتغل فيها بالكسب والتجارة، فهل سرقفلية هذه المحلات تكون لمالكيها الثلاثة فقط، أم هي مستقلة عن الملك وتكون إرثاً لجميع الورثة؟

سرقفلية المحل تابعة لملكه وتختص بمالكه، ما لم تنتقل من مالكها الى شخص آخر بطريق شرعي؛ فما لم يحرز ثبوت سرقفلية المحلات للمورّث لا حق فيها لسائر الورثة.

 

س 601 : إذا دفع المستأجر الى المالك حين إجارة المحل مبلغاً بعنوان السرقفلية، فهل على المالك إعادة قدر هذا المبلغ فقط الى المستأجر، فيما إذا بادر الى تخلية المحل لسبب من الأسباب، أم يجب عليه دفع قيمة السرقفلية بسعر يوم تخلية المحل؟

إذا كان للمستأجر حق سرقفلية المحل شرعاً، فله المطالبة بالقيمة الفعلية للسرقفلية حسب السعر العادل في ذلك اليوم، ويجب على المالك دفع القيمة الفعلية إليه. وأما إذا كان قد أودع عند المالك مبلغاً على أن يسترجعه عند رفع اليد عن المحل، ففي هذه الصورة يحق له فقط المطالبة بما يعادل ذلك المبلغ الذي دفعه الى المالك عند استئجار المحل.

 

س 602 : إستأجرت محلاً من مالكه من دون أن أدفع إليه شيئاً إزاء سرقفليته، لأنها لم تكن آنذاك متعارفة في مدينتنا، وحالياً توفي المؤجّر وصار المحل ملكاً لأحد أبنائه، فطالبني بتخليته، وقد قمت خلال مدة الإجارة ببعض الأعمال فيه من قبيل: تمديد الكهرباء والتلفون وتبديل الباب والصيانة، ولي على الناس ديون من التعامل معهم في هذا المحل، فهل يجب عليّ إجابة المالك الفعلي بتخلية المحل وتسليمه إليه من دون استحقاق شيء؟ ولو كان لي حق فما هو مقداره؟

ليس لك التصرّف في المحل بعد انقضاء مدة الإجارة السابقة، والإمتناع من تسليمه الى المالك الفعلي من دون تجديد الإجارة منه، ولكن وجوب استجابة المالك الفعلي لطلب تجديد الإجارة، أو جواز مطالبته بتخلية المحل ولزوم الإجابة عليها، تابع للقوانين السائدة أو للشروط ضمن العقد. وأما المطالبة بشيء عند تخلية المحل إزاء سرقفليته، فبعد فرض أنّ عُرف المنطقة حين انعقاد الإجارة السابقة لم يكن على ثبوت حق السرقفلية للمستأجر، ولم ينتقل حق سرقفلية المحل من المالك إليك، ليس لك في إجابة المالك الفعلي بتخلية المحل وتسليمه إليه المطالبة منه بشيء بالنسبة الى السرقفلية، إلاّ إذا كان هناك قانون مصوّب من مجلس الشورى الإسلامي ومؤيد من مجلس صيانة الدستور يجوّز لك المطالبة بشيء إزاء تخلية المحل للمالك. وأما بالنسبة الى تمديد الكهرباء والتلفون وغير ذلك مما قمت به على نفقتك فهو ملك لك، إلاّ ما يقضي العرف أو القانون السائد بتبعيته للملك مجاناً، أو مع ضمان المالك لنفقاته.

 

س 603 : (1) استُؤجر مكان لمدة عشرين سنة بشكل متواصل كمحل للعمل، فهل يحق للمستأجر خلال مدة الإجارة، أو بعد انقضائها، أن ينقل حق سرقفليته الى مستأجر آخر بإجازة وقرار من المحكمة، مع دفع ضرائب السرقفلية ورعاية جميع الأمور القانونية؟

(2) وإذا نقل سرقفليته الى مستأجر آخر بشكل رسمي، مع رعاية جميع الضوابط القانونية، فهل يحق للمالك بسبب عدم قبوله لذلك أن يطلب من المستأجر الثاني إخلاء المكان؟

إذا كان له حق السرقفلية قد انتقل إليه من المالك أو كان قد استحقه بناءاً على القانون السائد الذي يجوز له شرعاً اتّباعه، وكان مجازاً في بيعه وكذا في إجارة المحل من شخص آخر، أو رأت المحكمة الصالحة وفقاً للقانون اللازم اتّباعه هذا الحق له فأجازت له ذلك، فلا بأس فيما فعله؛ ويجب على المالك تسليمه والموافقة عليه، وإلاّ كانت جميع تصرّفاته المذكورة فضولية موقوفة على إجازة المالك، فلو لم يجز نقل السرقفلية وإجارة المحل كان له المطالبة بتخلية المحل.

 

س 604 : صالحني مورّثي على كل ما يملكه من الأعيان والحقوق من سهمه في الفندق وأثاثه، فهل هذه المصالحة تشمل حق السرقفلية لذلك الفندق أم لا؟

إذا كان له حق سرقفلية الفندق أيضاً وكانت المصالحة على جميع ما كان يملكه من أعيان وحقوق في الفندق، بلا استثناء شيء منها، كان حق سرقفلية المحل داخلاً أيضاً في هذا الصلح.

 

س 605 : إستأجر رجل مكاناً بشرط تخلية المحل عند مطالبة المالك، وبعد انقضاء مدة الإجارة أخذ المستأجر يطالب بالسرقفلية بعد أن طالبه المالك بالإخلاء، فهل يجب على المالك دفعها إليه أم لا؟

لو كان عُرف البلد على انتقال سرقفلية المحل بإجارته الى المستأجر، أو كانت الإجارة قد وقعت في تاريخ متأخر عن القانون السائد الذي ينص على كون سرقفلية محل العمل لمستأجره، كان إطلاق عقد الإجارة منهما مع التفاتهما حين العقد الى عُرف البلد، أو الى ذاك القانون في قوة الإشتراط الضمني بإعطاء حق السرقفلية للمستأجر، فيكون للمستأجر مطالبة المالك بعوض سرقفلية المحل إذا طلب منه التخلية، وإلاّ فليس له المطالبة بشيء في ذلك.

 

س 606 : بعت سرقفلية المحل الذي آجرته من رجل منه بمبلغ معيّن، وقد دفع إليّ مقابل ذلك صكاً (شيكاً)، ولكني لم أقدر على نقده لعدم وجود رصيد له في حسابه المصرفي، والمحل لا زال في يد المستأجر، ويدّعي هو أنه مالك لسرقفلية المحل، مع أنني لم أستلم منه الى الآن ثمن السرقفلية، فهل تكون له سرقفلية المحل أم أنّ معاملة السرقفلية باطلة من أجل عدم حصولي على ثمنها؟

مجرّد عدم وجود رصيد في حساب صاحب الصك الذي دفعه مقابل السرقفلية لا يوجب بطلان بيع السرقفلية، بعدما تحقق على الوجه الصحيح، بل تكون السرقفلية للمشتري، ويحق للبايع المؤجّر مطالبته بمبلغ الصك.

 

س 607 : إذا كان للمستأجر حق المطالبة بعوض السرقفلية عند تخلية المحل، ولكن المالك يمتنع من ذلك، خلافاً لما هو المتداول عرفاً وقانوناً، فما هو حكم بقاء المستأجر في الملك بدون رضى المالك الى أن يستلم منه عوض السرقفلية؟ وعلى فرض عدم جواز البقاء وكونه من المستأجر غصباً للمحل، فهل تكون الأموال التي يكتسبها في هذا المحل حلالاً شرعاً؟

مجرّد استحقاق المطالبة بعوض السرقفلية عند تخلية المحل لا يكفي لجواز الإستمرار على تصرّف المحل بعد انتهاء مدة الإجارة، ما لم يكن منهما اشتراط تخلية المحل بدفع عوض السرقفلية الى المستأجر؛ وعلى كل حال فالدخل الحاصل من التكسّب في ذلك المحل حلال شرعاً.

 

س 608 : إستأجر شخص محلاً بمبلغ معيّن كأجرة، ودفع مبلغاً آخر إزاء السرقفلية، ثم إنّ المالك بدأ في زيادة الإجارة تدريجاً، الى أن وصلت الى ضعفي الأجرة الأولية. وفي الوقت الحاضر، يريد المستأجر أن يتخلّى عن المحل لمستأجر آخر بسرقفلية أكثر، إلاّ أنّ المالك يطالب بنسبة خمسة عشر في المئة من قيمة السرقفلية، ويريد أيضاً زيادة مال الإجارة الى عشرة أضعاف شهرياً، مع أنّ المحلات المجاورة للمحل المذكور استُؤجرت بمبالغ أقل من ذلك، فهل يحق للمالك شرعاً وقانوناً المطالبة بالنسبة المذكورة وبزيادة الإجارة الى ذلك الحد؟

بعدما كانت سرقفلية المحل للمستأجر وجاء له نقلها الى مَن أراد، فلا يحق لمالك المطالبة بشيء مما يأخذه المستأجر من عوض السرقفلية. وأما بالنسبة لمال الإجارة، فيكون تعيين مقدارها الى المالك والمستأجرين حين تجديد عقد الإجارة.

 

س 609 : لو استأجر شخص محلاً ودفع بالإضافة الى الإجارة الشهرية مبلغاً بعنوان السرقفلية، واشترط أن يدفع إليه المؤجّر مبلغ السرقفلية عند إخلاء المحل حسب القيمة الفعلية، وإلاّ فيحق للمستأجر أن يبيع السرقفلية من شخص آخر ويتخلّى هو عن المحل للمشتري، فهل يصح هذا الشرط ويجب على المؤجّر الوفاء به، إما بدفع القيمة الفعلية الى المستأجرين أو الرضى بتسليم المحل الى الغير؟

لا بأس باشتراط ما ذُكر ضمن عقد الإجارة، ويجب على المؤجّر الوفاء به؛ وليس له الإعتراض على بيع السرقفلية من شخص آخر وتسليم المحل إليه فيما إذا لم يرضَ هو بشراء السرقفلية من المستأجر.

 

س 610 : إشترينا منزلاً فيه محل تجاري كان في إجارة الغير، وكان المالك قد باع سرقفليته من المستأجر، ثم إنّ هذا المستأجر باع حقه من مستأجر آخر، فهل علينا أن ندفع الى المستأجر الأخير شيئاً إزاء سرقفلية المحل عند مطالبتنا له بتخلية المحل بعد انقضاء مدة الإجارة، أم أنه يجب على المالك السابق أو المستأجر السابق لأنهما اللذان قبضا ثمن السرقفلية؟

بعدما استحق المستأجر الأخير سرقفلية المحل بوجه شرعي، فيكون على مَن يشتري منه فعلاً هذه السرقفلية دفع عوضها إليه. وأما المالك السابق أو المستأجر السابق الذي نقل حق السرقفلية الى المستأجر الأخير بحق، فليس عليهما شيء من ذلك؛ وما أخذه كلٌ منهما من ثمن السرقفلية، إنما كان عوضاً عما باعه من حقه فليس عليهما ردّه الى أحد.

 

 

الضمـــان

س 611 : هل يجوز لمن لا رصيد له في البنك أن يوقّع على الشيك بعنوان الوثيقة، على كونه ضامناً لشخص آخر أم لا؟

لا مانع من ذلك، ولا يتوقف أصل الضمان ولا دفع الشيك بعنوان الوثيقة على وجود الرصيد في حسابه الجاري حين عقد الضمان ودفع الشيك.

 

س 612 : كان لي دَين على شخص قد ماطلني به، فأعطاني أحد أقربائه شيكاً مؤجلاً بمبلغ الدين بشرط إمهاله، حيث ضمن لي الدين إن لم يسدّده المدين الى رأس أجَل الشيك، وقد هرب المدين بعد ذلك واختفى فلا سبيل لي عليه الآن، فهل يجوز لي شرعاً أخذ كل الدين من الضامن؟

لو كفل لك على الوجه الصحيح شرعاً تسديد الدين فيما إذا لم يسدّده المدين الى الأجَل المعيّن، جاز لك بعد حلول الأجَل مطالبته بدينك وأخذ تمامه منه.

 

 

الــرهــن

س 613 : رَهَنَ شخص بيته عند البنك مقابل مبلغ من المال الذي اقترضه منه، ثم إنه توفي قبل أن يسدّد القرض، ولم يتمكن الورثة الصغار من تسديد تمام الدين، ولذلك قام البنك بحجز البيت، مع أنّ قيمته الواقعية أكثر من مبلغ الدين بأضعاف، فما هو حكم هذه الزيادة؟ وما هو الحكم بالنسبة للصغار وحقهم؟

في الموارد التي يجوز فيها للمرتهن بيع عين الرهن من أجل استيفاء دَينه منها، يجب أن تباع العين المرهونة بأعلى قيمة ممكنة، فإذا بيعت بأزيد من دَين المرتهن وجب عليه بعد أخذ حقه منها إرجاع الباقي الى مالكه الشرعي، فتكون الزيادة في مفروض السؤال للورثة، ولا حق لهم من ثمن الرهن بالنسبة لمقدار دَين الميت للبنك.

 

س 614 : هل يجوز للمكلّف أن يستقرض من شخص مبلغاً معيّناً الى أجَل، ويرهن ملكه عنده على القرض، ثم يقوم باستئجار نفس الرهن من المرتهن بمبلغ معيّن لمدة معيّنة؟

- مضافاً الى ما في استئجار نفس المالك لملكه - تكون مثل هذه المعاملة، مما هي حيلة للحصول على القرض الربوي، حراماً شرعاً وباطلة.

 

س 615 : رَهَنَ شخص قطعة أرض عند آخر على دَين كان له عليه، وقد مضى على ذلك أكثر من أربعين سنة، الى أن مات الراهن والمرتهن، فطالب ورثة الراهن بعد موته عدة مرات ورثة المرتهن بالأرض، ولكنهم رفضوا ذلك مدّعين أنهم ورثوا الأرض عن أبيهم، وفهل يجوز لورثة الراهن استنقاذ أرضهم من ورثة المرتهن؟

لو ثبت أنّ المرتهن كان مجازاً في استملاك الأرض استيفاءاً لدينه، وكانت قيمتها بمقدار دَينه أو أقل، وكانت تحت تصرّفه الى أن مات، فهي ملك له ظاهراً، وتُحسب بموته جزءاً من تركته وإرثاً للورثة؛ وإلاّ فالأرض إرث لورثة الراهن، فلهم المطالبة بها، وعليهم أداء دَين أبيهم من تركته لورثة المرتهن.

 

س 616 : هل يجوز لمن استأجر بيتاً أن يرهنه عند شخص آخر، أم أنه يشترط في صحة الرهن أن تكون العين المرهونة ملكاً للراهن؟

لا مانع من ذلك، فيما إذا كان المستأجر مجازاً في رهن العين المستأجرة.

 

س 617 : رهنت بيتاً لمدة سنة لدى شخص على دَين كان له عليّ، وقد كتبنا بذلك وثيقة، ولكنني خارج العقد كنت قد واعدته بإبقاء البيت عنده ثلاث سنوات، فهل العبرة في مدة الرهن بما كُتب في وثيقة الرهن، أم بالوعد الذي كان طبقاً للمجاملات المتعارفة؟ وإذا فُرض بطلان الرهن، فما هو الحكم بالنسبة الى الراهن والمرتهن؟

لا عبرة في مدة الرهن الذي هو للإستيثاق على الدَّين بالكتابة، ولا بالوعد ونحوه، بل الميزان هو أصل عقد الرهن، فلو كان مؤجّلاً بوقت محدود إنحلّ بحلول أجَله، وإلاّ بقي على حاله الى أن ينفكّ بأداء الدَّين أو بإبرائه؛ وإذا انفكّ الرهن، أو تبيّن بطلان عقد الرهن من أصله، يجوز للراهن أن يطالب المرتهن برهنه، وليس له الإمتناع عن ردّه، ولا ترتيب آثار الرهن الصحيح عليه.

 

س 618 : قبل عامين أو أكثر رَهَنَ والدي بعض القطع الذهبية عند شخص على دَين كان له على والدي، وقد أجاز قبل وفاته بأيام للمرتهن بيع ذلك الذهب، إلاّ أنه لم يخبره بذلك، ثم إنني اقترضت بعد موت والدي المبلغ المذكور ودفعته الى المرتهن لا بقصد أداء دَينه وإبراء ذمة الوالد، بل بقصد أخذ العين منه ورهنها عند شخص آخر، لكن المرتهن رفض تسليم العين ما لم يوافق عليه الورثة، فامتنع بعض الورثة عن الإجازة باستلامها فرجعت على المرتهن بالمال، إلاّ أنه رفض تسليم المال بدعوى أنه قد أخذه استيفاءاً لدينه، فما هو حكم ذلك شرعاً؟ وهل يجوز للمرتهن الإمتناع من ردّ الرهن بعد استلام مبلغ دَينه؟ أو هل يحق له الإمتناع من ردّ المبلغ الذي دفعته إليه بدعوى أنه أخذه استيفاءاً لدَينه، مع أني لم أكن المسؤول عن أداء الدين، ولم يكن دفع ما دفعته إليه بعنوان أداء دَين والدي؟ وهل له أن يعلّق ردّ الرهن إليّ على موافقة سائر الورثة؟

لو كان دفع المبلغ الى المرتهن بقصد أداء دَين الميت، فقد برئت ذمّته وانفكّ الرهن وصار أمانةً في يد المرتهن؛ إلاّ أنه نظراً لكونه لجميع الورثة ليس للمرتهن ردّه الى بعضهم إلاّ بعد موافقة الآخرين منهم. وإذا لم يحرز أنّ دفع المبلغ كان بقصد أداء دَين الميت، خصوصاً مع اعتراف المرتهن بذلك، فليس له أخذه لنفسه بعنوان الإستيفاء لدَينه، بل يجب عليه ردّه الى مَن دفعه إليه، لا سيما بعد مطالبته، وتبقى القطع الذهبية رهناً عنده الى أن يؤدي الورثة دَين الميت وتفكّ عن الرهان، أو يجيزوا للمرتهن بيع الرهن لأخذ حقّه منه.

 

س 619 : هل يحق للراهن أن يرهن المال المرهون قبل فكّه عند شخص ثالث على دَين له عليه؟

ما لم ينفكّ الرهن السابق فالرهن الثاني من الراهن، من دون إذن المرتهن الأول، بحكم الفضولي وموقوف على إجازته.

 

س 620 : رَهَنَ شخص أرضه عند آخر، على أن يدفع له مبلغاً معيّناً قرضاً، إلاّ أنّ المرتهن اعتذر بأنه ليس لديه المبلغ المذكور، فدفع عوضاً عنه عشرة رؤوس من الغنم لصاحب الأرض؛ والآن يريد الطرفان فكّ الرهن بدفع مال المرتهن إليه وردّ الرهن الى الراهن، غير أنّ المرتهن يصرّ على استرجاع نفس الرؤوس العشرة من الغنم، فهل يحق له ذلك شرعاً؟

لو كان مال القرض نفس الأغنام، فحيث إنها قيمي تكون على ذمّة المقترض قيمتها يوم الإقتراض والقبض، والأحوط التراضي والتصالح في مقدار التفاوت بين قيمتها يوم الإقتراض وقيمتها يوم الأداء، ولو كان مال القرض ثمن الأغنام بأن دفع إليه الأغنام ليبيعها وكالة عنه ويأخذ ثمنها قرضاً كان على ذمّته ما باع الأغنام به من الثمن. وعلى كل حال، ليس للمرتهن أن يطالب الراهن بنفس الأغنام.

 

 

الشـركــة

س 621 : ساهمت مع صاحب شركة في رأس مالها، على أن يكون هو وكيلاً عني في الإستثمار ويدفع لي من أرباح الأسهم خمسة آلاف تومان شهرياً، وبعد سنة استلمت منه قطعة أرض عوضاً عن ذلك المال وأرباحه، فما هو حكم هذا المال؟

لو كان دفع المال إليه بعنوان القرض، فأصل القرض وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ شرط الربح عليه، مضافاً الى حرمته، باطلٌ شرعاً، فليس لك عليه إلاّ المبلغ الذي دفعته إليه قرضاً. وأما لو كان دفع المال إليه لشراء الأسهم منه به للمشاركة معه في رأس المال، وكانت الأرباح حاصلة من استثمار المال على الوجه الحلال شرعاً، فلا بأس في ذلك.

 

س 622 : إشترك عدد من الأشخاص في شراء شيء، على أن يقرعوا عليه فيما بينهم، فمن خرجت القرعة باسمه يصير مُلكاً له، فما هو حكم ذلك؟

لو كان المقصود من الإقراع عليه هبة حصصهم من المال المشترك برضاهم بعد ذلك لمَن خرجت القرعة باسمه، فلا بأس فيه. أما لو كان المقصود أن يصير المال المشترك لمَن أصابته القرعة بنفس ذلك، فلا يصحّ شرعاً.

 

س 623 : إشترى رجلان قطعة أرض زراعية واشتركا في زرعها لمدة عشرين سنة، وحالياً قام أحدهما ببيع حصته من آخرين، فهل يحق له ذلك، أم أنّ حق شراء الحصة ثابت لشريكه فقط؟ وإذا امتنع عن بيع أرضه من شريكه، فهل له الإعتراض على ذلك؟

ليس للشريك إلزام شريكه ببيع حصته منه ولا الإعتراض عليه، فيما إذا أراد بيعها من آخر، ولكن له الأخذ بالشفعة بعد إنجاز معاملة البيع، فيما لو توفرت جميع شروط حق الشفعة في المورد.

 

س 624 : ما هو حكم شراء وبيع الأسهم التي تعرضها الشركات الصناعية والتجارية أو بعض البنوك للبيع، وذلك بأن يشتري الشخص سهماً منها ثم تجري عليه المبايعة والمساومة في سوق السهام (البورصة)، فتزيد قيمتها عن ثمن الشراء أو تنقص، علماً أنّ المبايعة تتم على نفس السهم لا على رأس المال؟ وما هو الحكم إذا كان لتلك الشركات نشاطات ربوية أو شُكّ في ذلك؟

إذا كانت مالية أسهم المعمل أو المصنع أو الشركة أو البنك، باعتبارها بما هي من أجل إعطاء الإعتبار لها ممّن يصحّ منه ذلك، فلا مانع من بيعها وشرائها. وأما إذا كانت باعتبار قيمة المعمل أو الشركة أو المصنع أو البنك، أو باعتبار رأس مالها، نظراً الى أنّ كل سهم يعبّر عن جزء منها، فلا مانع من بيع وشراء الأسهم أيضاً، فيما إذا كان عن علم بمجموع سهام الشركة مثلاً، وغير ذلك مما لا بدّ من العلم به لرفع الغرر عرفاً، وكانت نشاطات الشركة أو عمل المصنع والمعمل أو البنك حلالاً شرعاً.

 

س 625 : نحن ثلاثة أشخاص كنا شركاء في مذبح للدجاج مع عقار تابع له، وبسبب عدم الإنسجام قرّرنا أن نفصل الشركة، فوضعنا المذبح والعقار في المزايدة بين الشركاء، وقد فاز أحد الشركاء في المزايدة، ولكنه منذ ذلك التاريخ لم يدفع إلينا أي مبلغ من المال، فهل هذه المعاملة ساقطة عن الإعتبار أم لا؟

مجرّد إعلام المزايدة واقتراح قيمة أكثر من قِبل أحد الشركاء أو غيرهم لا يكفي في تحقق البيع وانتقال الملكية، وما لم يتحقق بيع الأنصباء على الوجه الصحيح شرعاً، تكون الشركة باقية على حالها. وأما مع تحقق البيع على الوجه الصحيح، فلا يؤثر تأخير المشتري لدفع الثمن في بطلان البيع.

 

س 626 : بعدما قمنا بتأسيس شركة وتم تسجيلها رسمياً، تخلّيت بموافقة بقية الشركاء عن حصتي وبعتها من شخص آخر، وقد سلّمني ثمنها على شكل خمس شيكات، لكنها كانت بلا رصيد، فراجعت المشتري في ذلك فأخذ مني الشيكات وأرجع لي حصتي من الشركة، إلاّ أنها بقيت مسجلة باسمه رسمياً، فتبيّن لي أنه قد باع هذه الحصة من شخص آخر، فهل يصحّ منه هذا البيع أم يحق لي المطالبة بتلك الحصة؟

إن كان المشتري الذي أقالك من البيع بعد استرجاعه الشيكات قد باع الحصص قبل الإقالة من شخص آخر، فهذا البيع محكوم بالصحة، وعليه بعد إقالة البيع الأول ردّ قيمة المبيع بسعر يوم الإقالة إليك؛ ولو باعها بعد الإقالة كان بيعه فضولياً موقوفاً على إجازتك.

 

س 627 : ورث أخَوان بيتاً من أبيهما، وأراد أحدهما فصل الشركة بالإفراز أو بالبيع، إلاّ أنّ الآخر رفض كل الطرق والأساليب في ذلك، فلم يرضَ بالتقسيم ولا ببيع حصته من أخيه ولا بشراء حصته منه، ولذلك رفع الأول الأمر الى المحكمة فأحالت الى فحص الخبير العدلي عن البيت، فأعلن أنه غير قابل للتقسيم، وأنّ فصل الشركة فيه يكون إما ببيع أحدهما حصته من آخر أو ببيع البيت من ثالث وتسليم الشريكين ثمنه، وقد أيدت المحكمة رأيه، فوضع البيت في المزاد العلني وبِيع وسُلّم الثمن إليهما، فهل هذا البيع نافذ ويجوز لكل منهما استلام حصته من الثمن؟

لا إشكال في ذلك.

 

س 628 : إشترى أحد الشركاء عقاراً بثمن من أموال الشركة، لكنه قام بتسجيله باسم زوجته، فهل يكون هذا الشراء للشركاء ويكون المبيع لهم جميعاً؟ وهل زوجته ملزمة شرعاً بأن تسجل الملك المذكور باسم الشركاء حتى وإن لم يأذن الزوج لها بذلك؟

إذا اشترى الزوج العقار لنفسه أو لزوجته بثمن كلّي في الذمّة ثم قام بدفع ثمنه من أموال الشركة، فالعقار ملك له أو لزوجته، ويصيرمديناً لسائر الشركاء بمقدار أموالهم فقط؛ وأما لو اشتراه بعين مال الشركة، فالمعاملة تكون فضولية بالنسبة لحصص الشركاء وموقوفة على إجازتهم.

 

س 629 : هل يجوز لبعض الورثة أو لوكيله التصرّف الخارجي أو المعاملي في الملك المشاع من دون موافقة بقية الورثة؟

لا يجوز لأحد من الشركاء التصرّف الخارجي في الملك المشترك، إلاّ مع إجازة أو رضى سائر الشركاء؛ وكذا لا يصحّ من أحد منهم التصرّف المعاملي فيه إلاّ بإذن أو إجازة سائر الشركاء.

 

س 630 : إذا باع بعض الشركاء الملك المشاع، أو باعه شخص آخر فأجازه بعضهم، فهل يصحّ وينفذ هذا البيع على الجميع من دون رضاهم، أم أنّ نفوذه عليهم موقوف على رضى وموافقة جميعهم؟ ولو كان رضى الجميع شرطاً، فهل هناك فرق بين كون الشركة في الملك ضمن شركة تجارية وبين ما إذا كانوا شركاء ضمن شركة مدنية، ليكون رضاهم شرطاً في الثاني دون الأول، أم لا؟

يصحّ البيع وينفذ في خصوص حصة مَن باعه أو أجاز بيعه، ويبقى في حصة كل واحد من الشركاء الآخرين موقوفاً على إجازته، بلا فرق في ذلك بين أسباب حصول الشركة.

 

س 631 : إستلم شخص من البنك مبلغاً على أساس المشاركة معه في بناء البيت، وبعد بناء البيت قام بتأمينه من الحوادث لدى البنك، والآن فإنّ إحدى زوايا المنزل قد تهدّمت بسبب نفوذ رطوبة الأمطار أو ماء البئر، ولا بد في إصلاحها من صرف مبلغ من المال، إلاّ أنّ البنك لا يلتزم بمسؤوليته في هذا الأمر، وشركة التأمين تعتبر ضمان هذه الخسارة خارجاً عن إطار العقد، فمَن هو المسؤول والضامن في هذه الحالة؟

شركة التأمين ليست ضامنة للخسارة الخارجة عن مقرّرات عقد التأمين، وتكون نفقات إصلاح المبنى ودفع الأضرار التي ليست مضمونة على الغير على مالك البيت؛ وأما البنك فإن كان شريكاً مدنياً في المبنى فعليه أن يدفع منها بنسبة حصته فيه.

 

س 632 : إشترى ثلاثة أشخاص بالإشتراك محلات تجارية للإشتغال بالإشتراك فيها بالتجارة، إلاّ أنّ أحد الشركاء إمتنع عن الموافقة مع الآخرين في الإنتفاع منها حتى من إجارة أو بيع هذه المحلات منهما، والسؤال هو:

هل يجوز لأحد الشركاء بيع أو إجارة حصته من دون إذن الشريكين الآخرين؟

هل يجوز له الإشتغال بالعمل في هذه المحلات بلا استئذان منهما؟

هل يجوز له أخذ أحد المحلات لنفسه وإعطاء الباقي للآخرين؟

(1) يجوز لكل واحد من الشركاء بيع حصته المشاعة، بلا توقف على إذن الآخرين.

(2) لا يجوز لأحد من الشركاء التصرّف في المال المشترك من دون رضى سائر الشركاء.

(3) ليس لأحد من الشركاء القيام بإفراز حصته من المال المشترك من عنده وبدون موافقة الآخرين.

 

س 633 : بعض الأهالي يريد إنشاء حسينية على قطعة أرض مشجّرة، ولكن البعض الآخر ممن له حصة في الأرض لا يرضى بذلك، فما هو حكم إنشاء الحسينية فيها؟ وما هو الحكم فيما لو احتمل كون الأرض من الأنفال أو من المرافق العامة للبلد؟

لو كانت الأرض ملكاً مشاعاً للأهالي، فالتصرّف فيها موقوف على رضى جميع الشركاء؛ وأما إذا كانت من الأنفال فأمرها الى الدولة الإسلامية، ولا يجوز التصرّف فيها بدون إجازة الدولة؛ كما أنها لو كانت من المرافق العامة للبلد، لا يجوز تغييرها عمّا هي عليه بإحداث البناء عليها إذا كان مما يمنع عن انتفاع العموم منها.

 

س 634 : إذا لم يرضَ أحد الورثة ببيع حصته من البستان المشترك فيما بينهم، فهل يجوز لباقي الورثة أو لإحدى المؤسسات الحكومية إلزامه بذلك؟

ليس لبعض الشركاء ولا لغيرهم إلزام البعض منهم ببيع حصته فيما إذا كان التقسيم والإفراز ممكناً، وإنما لكل واحد من الشركاء في مثله مطالبة الآخرين بفرز حصته، إلاّ إذا كانت هناك مقرّرات قانونية خاصة من قِبل الحكومة الإسلامية بشأن تقسيم وفرز البستان المشجّر، فيجب رعاية تلك المقرّرات. وأما إذا لم يكن الملك المشاع قابلاً للإفراز والتقسيم، فلكلٍّ من الشركاء مراجعة الحاكم لإلزام الشريك ببيع حصته، أو بشراء حصة شريكه منه.

 

س 635 : هناك أربع إخوة يعيشون معاً من الأموال المشتركة فيما بينهم، وبعد عدة سنوات تزوّج اثنان منهم، وقد تعهّد كل واحد منهما أن يكفل واحداً من الأخوين الصغيرين ويزوّجه أيضاً، إلاّ أنهما لم يفيا بما تعهدا به، فأراد الأخوان الصغيران الإنفصال عنهما وطالبا بتقسيم مالهم المشترك، فكيف يجب أن يقسَّم عليهم شرعاً؟

مَن صرف منهم من المال المشترك لنفسه يكون عليه للآخرين ممّن لم يصرف مثله منه عوض حصصهم مما صرفه لنفسه، فلهم أن يطالبوه بالعوض من مال نفسه، ويقسّموا المال المشترك الباقي بينهم على السواء، أو يدفعوا أولاً من المال المشترك لكل مَن لم يصرف منه شيئاً أو أخذ منه أقل مما أخذه غيره، بمقدار ما يتساوى به كلهم في الأخذ منه، ثم يقسم الباقي منه بينهم بالسوية.

 

س 636 : تقوم شركة الشاي في البلاد بإلزام بائعي الشاي على الإشتراك في الشركة، فهل يجوز لها إلزام البائعين على المشاركة؟ وهل تصحّ هذه الشركة الإجبارية؟

إذا كانت شركة الشاي في البلاد حين عرضها للإمكانيات على بائعي الشاي وتسليم الشاي إليهم للتوزيع وما شاكل ذلك من الخدمات، تشترط عليهم الإشتراك فيها، وأن لا يتعاملوا إلاّ معها، فلا مانع منه ولا بأس في هذا الإشتراك.

 

س 637 : هل يجوز لمدراء أو مسؤولي الشركة صرف الأرباح الحاصلة منها في الخيرات من دون استجازة من أصحاب السهام؟

أمر نصيب كل واحد من الشركاء من الربح الحاصل من المال المشترك واختيار المصرف الذي يريده الى نفسه، فإذا أخذه الغير وصرفه من دون وكالة أو إذن منه فهو ضامن له، حتى وإن كان قد صرفه في وجوه البر.

 

س 638 : إشترك ثلاثة أشخاص في محل تجاري برأس مال، قد دفع منه الشريك الأول نصفه ودفع كل من الشريك الثاني والثالث ربعه، على أن يوزع الربح الحاصل بينهم على السواء، إلاّ أنّ الشريكين الثاني والثالث يعملان بشكل أساسي في المحل بينما الشريك الأول لا يعمل فيه إلاّ نادراً، فهل تصحّ هذه الشركة مع الشرط المذكور؟

لا يشترط في عقد الشركة التساوي فيما يدفعه كل شريك من رأس المال، ولا مانع من شرط توزيع الربح بين الشركاء بالسوية مع اختلافهم في مقدار ما دفعه كل واحد منهم من رأس المال. وأما العمل في المحل ففيما إذا لم يذكر شيء بشأنه في عقد الشركة تكون لكلٍّ منهم أجرة مثل العمل بمقدار ما عمل.

 

س 639 : هناك شركة مكوّنة من القطاعين العام والخاص يشرف على إدارة شؤونها وكلاء من أصحاب الأسهم، فهل يجوز استخدام وسائل النقل التابعة لهذه الشركة من قِبل المدراء وسائر العاملين لأغراضهم الشخصية بالنحو المتعارف؟

الإنتفاع من وسائل النقل وسائر الأموال التابعة للشركة، في الموارد التي ليس لها ارتباط بأعمال الشركة، موقوف على إذن وإجازة أصحاب الأسهم أو وكلائهم المجازين في ذلك.

 

س 640 : طبقاً للقانون والنظام الأساسي في الشركة يجب تشكيل لجنة تحكيم لحل موارد الإختلاف، إلاّ أنّ اللجنة المذكورة لا تتمكن من أداء مسؤوليتها ما لم يبادر أعضاء الشركة الى تشكيلها، ولكنهم الآن بحجة أنّ 51 بالمئة من المساهمين والشركاء قد تنازلوا عن حقوقهم لا يطالبون بتشكيلها، فهل يجب على الذين تنازلوا عن حقوقهم أن يشاركوا في تشكيل هذه اللجنة لئلا تضيع حقوق الآخرين الذين لم يتنازلوا عن حقوقهم؟

إذا تعهّد أعضاء الشركة طبقاً للقانون وللنظام الداخلي للشركة بتشكيل لجنة التحكيم في الحالات التي تستوجب ذلك، فيجب عليهم العمل بتعهدهم، وليس تنازل بعض الأعضاء عن حقهم مبرّراً لامتناعهم عن الوفاء بتعهدهم بشأن لجنة التحكيم.

 

س 641 : إشترك رجلان في التجارة برأس مال مشترك بينهما في محل كانت سرقفليته مشتركة بينهما أيضاً، وكانت تحدّد وتقسّم الأرباح والخسائر بينهما في نهاية السنة؛ وأخيراً ترك أحد الشريكين العمل اليومي وأخذ رأس ماله من المحل التجاري، بينما استمر الآخر في إنجاز المعاملات، إلاّ أنه يدّعي الآن مشاركته في المعاملات الخاصة التي أنجزها الأول لنفسه، فما هو حكم ذلك؟

مجرّد الإشتراك في ملك أو سرقفلية المحل التجاري لا يكفي للإشتراك في التجارة وفي الربح الحاصل منها، بل الميزان في ذلك هو الإشتراك في رأس مال التجارة، فإن كان استمرار أحد الشريكين بالتجارة في المحل بعد إفراز حصة كل منهما من رأس المال المشترك على الوجه الصحيح وسحب أحدهما رأس ماله، فليس لمَن سحب رأس ماله حق في تجارة صاحبه، وإن كان ذلك قبل الإفراز فللآخر حق في تجارة الأول بنسبة شركته في رأس المال.

 

س 642 : هل يجب عليّ أن أمنع أختي من الحصول على أموالها وأمتنع من إفراز حصتها من الشركة ودفعها إليها، نظراً الى أنها يُحتمل أن تضع هذه الأموال في خدمة نشر وترويج الأفكار المنحرفة عن الإسلام والمذهب الحق؟

ليس لأحد من الشركاء منع أحد منهم من الإنفصال عن الشركة والحيلولة دون حصوله على أمواله منها، بحجة استخدام ممتلكاته بعد استلامها في سبيل الشر والعصيان وفيما لا يجوز له صرفها فيه، بل يجب عليهم إجابة طلبه في ذلك، وإن كان يحرم عليه وضع هذه الأموال في خدمة النشاطات المحرّمة. كما يجب على الآخرين نهيه عن المنكر فيما لو صرف أمواله فيما لا يجوز له صرفها فيه.

 

س 643 : توجد في القرية بركة ماء تبلغ مساحتها عشر هكتارات، كانت ملكاً لآباء وأجداد الفلاحين، وكانت تُجمع فيها المياه كل عام في الشتاء ليستفاد منها في ري المزارع والبساتين؛ والآن قامت الدولة بشق شارع عريض من وسطها، وقد بقي منها مقدار خمس هكتارات، فهل الباقي من أرض البركة ملك للبلدية أم للمزارعين؟

إذا كانت البركة ملكاً لآباء وأجداد المزارعين، وقد انتقلت إليهم بالتوارث، فالباقي منها ملك لهم وليس للبلدية حق فيها، إلاّ أن يكون للدولة قوانين خاصة في هذا الأمر.

 

 

الهبــــة

س 644 : هل يجوز شرعاً التصرّف في الهدية التي يهديها اليتيم غير البالغ أم لا؟

موقوف على إجازة وليّه الشرعي.

 

س 645 : هناك قطعة أرض كانت مشتركة بين أخوين، ثم إنّ أحدهما وهب حصته من الأرض لابن أخيه الأكبر هبة معوّضة وأقبضه إياها، فهل يحق لأبناء الواهب بعد موت أبيهم ادّعاء الإرث في هذه الحصة؟

لو ثبت أنّ الأخ الميت قد وهب في حياته حصته من تلك الأرض لابن أخيه وأقبضه إياها ووضعها تحت تصرّفه، فلا حقّ لورثته بعد موته فيها.

 

س 646 : بنى شخص داراً لأبيه في أرضه، ثم بنى فوقها طابقاً لسكناه في حياة أبيه بإذنه، فهل يكون هذا الطابق الثاني له ثم لورثته بعد موته، علماً بأنه توفي بعد عدة سنوات من وفاة أبيه، ولا توجد أي وثيقة أو وصية تدل على الهبة أو على كيفية التصرّف؟

إذا كان الإبن هو الذي دفع تكاليف بناء الطابق الثاني، الذي كان تحت تصرّفه، وبقي تحت استيلائه بلا منازع طوال حياة الأب فيُحكم شرعاً بكونه له ويُحسب من تركته بعد موته فيكون لورثته.

 

س 647 : سجّل والدي باسمي رسمياً أحد البيوت التي كان يملكها، وقد كان عمري آنذاك إحدى عشر سنة، وسجّل قطعة أرض ونصف بيت آخر باسم أخي والنصف الآخر من ذلك البيت باسم والدتي. وبعد وفاة والدي إدّعى سائر الورثة بأنّ البيت الذي سجّله والدي باسمي ليس ملكاً لي شرعاً، ويدّعون بأنّ والدي إنما سجّل ذلك البيت باسمي لكي لا يصادَر منه، في حين أنهم يعترفون بأنّ الأملاك التي سجّلها باسم أخي ووالدتي هي ملك لهما، علماً بأنه ليس لوالدي وصية، ولا شاهد على هذه المسألة، فما هو الحكم؟

ما وهبه الأب في حياته من أملاكه لبعض الورثة، وتحقق قبض المال الموهوب على الوجه الصحيح في حياة الواهب، ومن أجله كان قد سجّل سنده رسمياً باسم الموهوب له، فهو ملك له شرعاً، وليس لسائر الورثة مزاحمته فيه، إلاّ أن يثبت بطريق معتبر أنّ الأب لم يَهَبْ الملك له، وأنّ تسجيل الوثيقة الرسمية كان صورياً.

 

س 648 : عندما كان زوجي يبني البيت كنت أساعده في بنائه، وكان تقليل المصاريف من جهة مشاركتي ومعاونتي هو العامل المساعد على إتمام هذا العمل، وقد قال لي عدة مرات: "بأني شريكة في البيت، وبأنه بعد إتمام بنائه سيسجل لي (2/6) من البيت"، إلاّ أنه توفي قبل القيام بذلك، ولا توجد أي وثيقة أو وصية تثبت ادّعائي على ذلك، فما هو الحكم؟

مجرّد العون والمساعدة في بناء البيت، أو مجرّد الوعد بأن يجعلكِ شريكة في البيت، ليس سبباً للإشتراك في ملك البيت؛ فما لم يثبت بطريق معتبر أنّ الزوج وهبك قسماً من البيت في حياته، لا حق لك فيه.

 

س 649 : إستدعى زوجي، وهو سالم عقلياً، مسؤول البنك ووهبني المبالغ التي كانت في رصيده في البنك، بتوقيعه وشهادة مدير المستشفى ومسؤول البنك؛ وعلى هذا الأساس منحني البنك دفتر شيكات، وقد سحبت من ذلك المال من حساب البنك مبلغاً خلال شهر. وبعد شهر ونصف من ذلك أخذه ابنه الى البنك، فسألوه هناك عن هذا المال هل هو لزوجتك؟ فأشار برأسه بالإيجاب، فسألوه مرة أخرى هل هذا المال لأولادك فأشار بالإيجاب بنفس الطريقة، وكان هو آنذاك فاقد الإدراك، فهل هذا المال يكون لي أم هو ملك لأبناء زوجي؟

بما أنّ القبض في الهبة شرط في حصول الملك بها، ولا يكفي في قبض المال المدّخر في البنك مجرّد التوقيع، ولا استلام الشيك؛ فليست هذه الهبة محكومة بذلك بالصحة شرعاً. فما سحبتيه من المال من البنك لنفسك بإذن من زوجك، في حال سلامة عقله، كان لك، وما بقي في البنك من أموال زوجك الى أن توفي يُحسب من تركته ويكون لورثته. ولا اعتبار بإقراره في حال فقدان الإدراك.

 

س 650 : هل الأشياء التي اشتراها الأبناء للأم في حياتها لاستفادتها منها تعدّ من أموالها الخاصة بها، بحيث تعدّ من تركتها بعد وفاتها؟

إذا كانت الأشياء قد وهبها الأولاد للأم بعد شرائها لها ووضعوها تحت تصرّفها، فتعتبر ملكاً خاصاً لها، وتُحسب من تركتها بعد وفاتها.

 

س 651 : هل الحُليّ الذهبية التي يشتريها الزوج لزوجته تعدّ من أموال الزوج وتُحسب من تركته بعد وفاته، بحيث تُقسم على الورثة وتأخذ الزوجة نصيبها منها، أم أنها ملك للزوجة؟

إذا كانت الحُليّ تحت يد الزوجة وتصرّفها، بحيث تتصرّف فيها تصرّف المالك في ملكه، فيُحكم بملكها لها، إلاّ أن يثبت خلاف ذلك.

 

س 652 : هل الهدايا التي تُهدى للزوجين خلال الحياة الزوجية ملك للزوج أم للزوجة، أم لهما معاً؟

يختلف ذلك باختلاف الهدايا، من حيث كونها من مختصات الرجال أو النساء، أو قابلة لانتفاع كل منهما منها، فما كانت بظاهر حالها هبةً لأحد الزوجين بالخصوص فهي ملك له، وما كانت كذلك هبةً للزوجين بالإشتراك فهي ملك مشترك بينهما.

 

س 653 : هل يجوز للمرأة أن تطالب زوجها، فيما إذا طلّقها، بالأشياء التي أتت بها من أهلها عند زواجها (كالفراش والسجاد والألبسة..)؟

إذا كانت مما أتت به الزوجة من بيت أهلها، أو كانت مما اشترتها الزوجة لنفسها، أو وُهبت لها خاصة، فهي ملك للزوجة، ولها المطالبة بها لو كانت موجودة. وأما ما كانت هبةً من أهلها وذويها لصهرهم، أي الزوج، فليس لها مطالبة الزوج بها، بل يكون أمر مثل هذه الأموال، فيما إذا كانت العين باقية على حالها، ولم يكن الموهوب له من الأرحام، الى مَن وهبها للزوج، فيجوز له فسخ الهبة واسترجاعها.

 

س 654 : بعدما طلّقت زوجتي أخذت منها الذهب وأدوات الزينة وغير ذلك، مما كنت قد اشتريته بمالي وأعطيتها إياها أثناء زواجنا بعنوان أدوات الزينة، فهل يجوز لي الآن التصرّف في هذه الأشياء؟

لو كان ما أعطيته لزوجتك بعنوان العارية لتستفيد منه، أو كنت قد وهبته لها ولكن كان باقياً بحالته السابقة لديها الى حين أخذه منها، ولم تكن هي من قرابتك، ففسخت الهبة واسترجعت الأموال الموهوبة، جاز لك التصرّف فيما أخذته منها من ذلك، وإلاّ فلا.

 

س 655 : وهبني والدي قطعة أرض وسجّلها باسمي في وثيقة رسمية، ولكنه بعد سنة ندم على ذلك، فهل يجوز لي شرعاً التصرّف فيها؟

إن كان ندم الوالد ورجوعه عن الهبة بعد قبضك الأرض خارجاً منه وبعد استيلائك عليها، فهي ملك لك شرعاً، ولا يصحّ من والدك الرجوع عن هبتها لك. وأما لو كان ندمه ورجوعه قبل قبض الأرض منه، فله العدول عن هذه الهبة، وليس لك بعد ذلك حق في الأرض الموهوبة؛ ومجرّد تسجيل الأرض باسمك في الوثيقة لا يكفي لتحقق القبض المعتبر في الهبة.

 

س 656 : وهبتُ أرضاً لشخص، فبنى بيتاً سكنياً في قسم منها، فهل يجوز لي الآن أن أطالبه بما وهبته له، أو بقيمته، أو باسترجاع القسم الذي لم يُبنَ عليه أم لا؟

بعد قبضه للأرض بإذنك وتصرّفه فيها بالبناء عليها، ليس لك فسخ الهبة ومطالبة الموهوب له بإرجاع الأرض أو قيمتها؛ وإذا كانت مساحة الأرض الموهوبة بحيث كان إنشاء البيت في جزء منها يعدّ عرفاً تصرّفاً في الجميع بنظر أهالي المنطقة، فلا يحق لك استرجاع شيء منها.

 

س 657 : هل يجوز لشخص أن يهب كل أمواله الى أحد أبنائه ويحرم الباقي منها؟

إذا كان ذلك مما يؤدي الى إثارة الفتنة والخلاف بين الأبناء، فلا يجوز.

 

س 658 : وهب شخص داره لخمسة أشخاص هبة معوّضة بوثيقة رسمية لبناء الحسينية على أرضها، على أن يحبسوا الحسينية بعد بنائها الى عشر سنوات، وإذا أرادوا وقفها بعد هذا فلهم ذلك؛ فقاموا ببناء الحسينية مع مساعدة الناس، وجعلوا أمر التصدي والإشراف على الحبس وكذلك أمر شروط عقد الوقف بعد ذلك وتعيين المتولي والمشرف على الوقف، الى أنفسهم، وكتبوا ذلك بالوثيقة، فهل يجب اتّباع رأيهم في انتخاب المتولي والمشرف على الوقف، فيما إذا أرادوا وقف الحسينية المحبوسة، أم لا؟ وهل هناك محذور شرعاً في عدم الإلتزام بهذه الشروط؟ وما هو الحكم فيما إذا خالف أحد الأشخاص الخمسة في وقف الحسينية؟

يجب عليهم العمل وفقاً للشروط التي اشترطها عليهم الواهب ضمن عقد الهبة المعوّضة، فإذا تخلّفوا عن شروط الواهب في كيفية الحبس أو الوقف، فللواهب أو ورثته حق فسخ الهبة المعوّضة. وأما الشروط التي قرّرها وسجّلها هؤلاء الخمسة بشأن أمر تصدي الحبس والإشراف عليه وبشأن الوقف والمتولي والمشرف عليه، فإن كانت بقرار من الواهب في عقد الهبة بإيكال ذلك كله إليهم، فيجب الإلتزام والعمل بها، ولو امتنع البعض منهم عن وقف الحسينية، فإن كان نظر الواهب اجتماع كلّهم على الرأي في ذلك فليس للباقي منهم المبادرة الى الوقف.

 

س 659 : وهب شخص ثلث بيته الشخصي لزوجته، وبعد سنة آجرها تمام البيت لمدة 15 سنة، ثم توفي ولا ولد له، فهل تصحّ هذه الهبة مع تعقّبها بالإجارة؟ وإذا كان على الميت دَين، فهل يجب إخراجه من كل البيت أو من الثلثين منه ثم يقسم الباقي وفقاً لقانون الإرث؟ وهل على الديّان الإنتظار الى أن تنتهي مدة الإجارة؟

لو أقبض الواهب زوجته المقدار الموهوب من بيته، ولو في ضمن إقباض البيت كلّه قبل إيجار تمامه منها، وكانت الزوجة من ذوي قرابته، أو كانت الهبة معوّضة، صحّت ونفذت الهبة في المقدار الموهوب، وصحّت الإجارة فيما سواه فقط، وإلاّ فتكون الهبة بتعقّبها بإيجار تمام البيت باطلة، ويكون الصحيح هي الإجارة المتأخرة. وأما دَين الميت فيُستخرج مما كان مالكاً له الى حين الموت، وما آجره في حياته الى مدة تكون منفعتها للمستأجر مدة الإجارة، وتكون عينه من تركته، يُستخرج منها دَينه، والباقي منها يكون إرثاً للورثة مسلوبة المنفعة الى انقضاء مدة الإجارة.

 

س 660 : كتب شخص في وصيته لأحد أبنائه بجميع أمواله غير المنقولة، على أن يدفع له ولعياله ما دام حياً مقداراً معيّناً من الأرزّ سنوياً مقابل هذه الأموال، وبعد سنة وهبه هذه الأموال، فهل تبقى الوصية بهذه الأموال على حالها لسبقها، فتصحّ في الثلث ويكون الباقي بعد موت الواهب إرثاً للجميع، أم يُحكم ببطلانها بلحوق الهبة، علماً أنّ هذه الأموال تحت تصرّف واستيلاء الإبن الموهوب له؟

لو تمّت الهبة المتأخرة بالقبض والإستيلاء على المال الموهوب في حياة الواهب وبإذنه لبطلت بها الوصية السابقة، لأنها تعدّ رجوعاً عن الوصية، فيكون المال الموهوب ملكاً للموهوب له، ولا حق لبقية الورثة فيه؛ وإلاّ فتُعتبر الوصية باقية على حالها ما لم يحرز عدول الموصي عنها.

 

س 661 : هل يجوز للوارث، الذي وهب تمام نصيبه من تركة أبيه لاثنين من إخوته، أن يطالبهما بعد عدة سنوات به؟ وما هو حكمهما فيما لو امتنعا عن إرجاعه له؟

لو أراد الرجوع عن هبته بعدما تمّت الهبة بالقبض والإقباض، فليس له ذلك؛ وأما لو كان قبل القبض والإقباض، فله ذلك.

 

س 662 : وهبت امرأة أرضها الزراعية لشخص، على أن يحج لها بعد موتها نيابة عنها، زعماً منها أنّ الحج يجب عليها، وإن كان أقرباؤها لم يوافقوها على هذا الزعم. ثم قامت بهبة الأرض ثانياً لأحد أحفادها، ثم توفيت بعد أسبوع من الهبة الثانية، فهل الصحيح من الهبتين هي الأولى أم الثانية؟ وما هو تكليف الموهوب له الأول بالنسبة لأداء الحج؟

إن كان الموهوب له الأول من أرحام الواهبة وكان قد قبض العين الموهوبة بإذنها فالهبة الأولى صحيحة ولازمة، ويجب عليه أداء الحج عن الواهبة، وتكون الهبة الثانية فضولية موقوفة على إجازته. وأما إذا لم يكن الموهوب له الأول من أرحام الواهبة، أو لم يقبض العين الموهوبة من الواهبة، فتكون الهبة الثانية رجوعاً عن الأولى، وتكون هي الصحيحة، وبها تبطل الأولى، فلا حق للموهوب له الأول في الأرض، ولا يجب عليه الحج عن الواهبة.

 

س 664 : هل الحق قبل ثبوته قابل للهبة أم لا؟ فلو وهبت الزوجة زوجها من حين العقد الحقوق المالية التي تستحقها عليه مستقبلاً، هل يكون ذلك صحيحاً؟

في صحة مثل هذه الهبة إشكال، بل منع، فإن رجعت هبتها حقوقها المستقبلية لزوجها الى الصلح عنها، أو الى اشتراط إسقاطها بعد ثبوتها، فلا بأس بها، وإلاّ فلا تفيد شيئاً.

 

س 665 : ما هو حكم إعطاء أو أخذ الهدية من الكفار؟

لا مانع منه في نفسه.

 

س 666 : وهب شخص في حياته كل أمواله لحفيده، فهل تنفذ هذه الهبة في جميع أمواله، حتى فيما لا بد من صرفه له بعد موته من نفقات الكفن والدفن وغيرهما؟

لو تم قبض الأموال الموهوبة بعد هبتها في حياة الواهب وبإذنه، نفذت الهبة في تمام ما تحقق قبضه.

 

س 667 : الأموال التي تُعطى للمعاقين وجرحى الحرب، هل تعتبر هي هدايا لهم؟

تعتبر هدية لهم، إلاّ ما يُدفع منها للعامل منهم فعلاً إزاء عمله، فيكون ما يستلمه أجرة لعمله.

 

س 668 : إذا قُدّمت هدية لعائلة الشهيد، فهل تكون للورثة أم للكفيل أم للولي؟

تختص بمَن أُهديت إليه حسب قصد المعطي.

 

س 669 : تعطي بعض الشركات أو بعض الشخصيات الحقيقية أو الحقوقية، سواء الداخلية أم الخارجية، بعض الهدايا للوكلاء والوسائط في بيع أو شراء السلع والبضائع أو عقد الإتفاقيات الصناعية حين قيامهم بذلك، وحيث إنه يحتمل أن يميل المُهدى إليه لطرف المهدي، أو يتخذ قراراً لصالحه، فهل يجوز له قبول وأخذ هذه الهدية شرعاً؟

ليس للوكيل أو الوسيط في البيع أو الشراء أو في عقد الإتفاقية، أخذ الهدية من الطرف الآخر إزاء التعامل معه.

 

س 670 : إذا كانت الهدية المهداة من الشركات أو الأشخاص في قبال هدية أُعطيت لهم من بيت المال، فما هو حكمها؟

إذا كانت عوضاً عن الهدية المهداة من بيت المال، فلا بد من دفعها الى بيت المال.

 

س 671 : إذا كانت الهدية تؤثر في نفسية المُهدى إليه، مما تسبّب الى إيجاد علاقات غير مناسبة، بل الى ما يكون منها محل نظر وتأمّل من الناحية الأمنية، فهل يجوز له أخذها والتصرّف فيها؟

لا يجوز أخذ مثل هذه الهدية، بل يجب عليه الإمتناع عن قبولها.

 

س 672 : إذا احتُمل أنّ الهدية كانت لترغيب واستمالة المُهدى إليه للدعاية لصالح المهدي لها، فهل يجوز له أخذها؟

إذا كانت الدعاية المقصودة جائزة شرعاً وقانوناً، فلا مانع منها، ولا من قبول الهدية بإزائها.

 

س 673 : إذا كانت الهدية من أجل التغافل والإغماض عن المخالفة، أو من أجل استمالة المسؤول للموافقة على بعض الأمور، فما هو حكم قبولها؟

في جواز قبول مثل هذه الهدية إشكال، بل منع. وبشكل عام، إذا كان تقديم الهدايا بهدف الوصول الى أمر مخالف للشرع أو القانون، أو بهدف استمالة المسؤول القانوني للموافقة على ما ليس له الموافقة عليه، فلا يجوز أخذها، بل يجب الإمتناع عن قبولها؛ ويجب على المسؤولين منع ذلك.

 

س 674 : هل يجوز للجدّ من الأب أن يهب حين حياته أمواله، كلاً أو بعضاً، لزوجة ابنه المتوفى وأولاده؟ وهل يحق لبناته الإعتراض على ذلك؟

له أن يهب في حياته لأحفاده أو لزوجة ابنه من أمواله ما أراد، ولا يحق لبناته الإعتراض على ذلك.

 

س 675 : شخص لا ولد له ولا له أخ وأخت من أبويه، يريد أن يهب أمواله لزوجته أو لأقربائها، فهل يجوز له ذلك شرعاً؟ وهل هناك مقدار مشخّص ومحدّد لذلك، أم أنه يستطيع أن يهب جميع أمواله؟

لا مانع من أن يهب المالك ما دام حياً أمواله، كلاً أو بعضاً، لأي من أراد، من الوارث وغيره.

 

س 676 : دفعت لي مؤسسة شهيد الثورة مالاً لنفقات إقامة مجالس الفاتحة والتأبين لوالدي الشهيد، ومقداراً من المواد الغذائية، فهل عليّ من أخذ هذا المال تبعات في الآخرة؟ وهل يقلّ بذلك ثواب وأجر الشهيد؟

لا بأس في قبول عوائل الشهداء الأعزاء لتلك المساعدات؛ ولا يؤثر ذلك في أجر وثواب الشهيد، ولا في أجر عائلته.

 

س 677 : تأسّس صندوق مشترك من حراس وخدم الفندق لجمع الأموال المهداة لهم من الضيوف بعنوان "الإكرامية"، على أن تقسّم عليهم بالتساوي، إلاّ أنّ عدداً ممن لديهم منصب الرئاسة أو نيابة الرئاسة يريد أخذ نصيب أزيد من غيره، وهذا الأمر يسبّب الإختلاف والتفرقة بين الأعضاء دائماً، فما هو الحكم؟

هذا تابع لقصد مَن أعطى المال بعنوان "الإكرامية"، فما دفعه لشخص خاص إختصّ به، وما دفعه للجميع يقسّم بينهم بالتساوي.

 

س 678 : الأموال المهداة للطفل الصغير، كالعيدية مثلاً، هل هي ملك لوالديه أم أنها ملك للصغير؟

إذا قبضها الأب للصغيرة ولايةً عليه، فهي ملك للصغير.

 

س 679 : أمّ لها ابنتان تريد أن تهب مالها، وهي قطعة أرض زراعية، لحفيدها (أي ابن إحدى البنتين)، وبالتالي تحرم البنت الثانية من الإرث، فهل تصحّ منها هذه الهبة، أم أنّ للبنت الأخرى أن تطالب بعد موت أمّها بنصيبها من التركة؟

لو وهبت الأم في حياتها مكلها لحفيدها وأقبضته إياه أيضاً، إختصّ الملك بالموهوب له، وليس لأحد الإعتراض على ذلك. وأما إذا أوصت بأن يقوموا بذلك بعد وفاتها، فالوصية تنفذ في الثلث فقط وتقف في الزائد على إجازة الورثة.

 

س 680 : وهب شخص مساحة من أرضه الزراعية لابن أخيه، على أن يزوج ابن الأخ ربيبتَيه من ابنَي الواهب، ولكنه بعد ذلك امتنع عن تزويج الربيبة الثانية، فهل هذه الهبة صحيحة ولازمة مع الشرط المذكور؟

الهبة المذكورة صحيحة ولازمة، ولكن الشرط المذكور باطل، حيث لا ولاية لزوج الأم على تزويج الربائب، بل أمر زواجهنّ الى أنفسهنّ إذا لم يكن لهنّ أب ولا جدّ للأب. نعم لو كان المقصود من الشرط أن يقوم ابن الأخ باستمالة الربائب من أجل الحصول على موافقتهنّ بالزواج من أبناء الواهب، فالشرط صحيح أيضاً، ويجب الوفاء به؛ فإذا لم يفِ الموهوب له بالشرط فللواهب عندئذ حق الفسخ.

 

س 681 : لدي شقة سكنية كنت قد سجلتها باسم ابنتي الصغيرة، ثم إنني بعد أن طلّقت أمّها وتزوجت غيرها رجعت عن ذلك وسجلت الملك باسم ابني من الزوجة الثانية، قبل أن تبلغ ابنتي من الزوجة الأولى المطلّقة سن الثامنة عشر، فما هو حكم ذلك؟

إن كنت قد وهبت الملك حقيقة لابنتك، وتم القبض منك لها ولايةً عليها، فالهبة لازمة ولا تقبل الفسخ. وأما إذا لم يكن هناك هبة حقيقية، وكنت قد سجلت السند فقط باسم البنت، فهذا لا يكفي لتحقق الهبة وحصول الملك بها لها، بل الملك لك وأمره إليك.

 

س 682 : إنني بعدما أُصبت بمرض شديد قسّمت جميع أملاكي بين الأولاد، وكتبت لهم بذلك وثيقة، إلاّ أنني بعد أن عوفيت من المرض طالبتهم بإرجاع مقدار من الأموال إليّ، لكنهم امتنعوا عن ذلك، فما هو حكم ذلك شرعاً؟

مجرّد كتابة الوثيقة لا تكفي لحصول ملك الأموال للأولاد، فإن كنت قد وهبت أموالك وأملاكك لهم وأقبضتها إياهم، بحيث صارت تحت تصرّفهم واستيلائهم على أنها ملك لهم، فلا يحق لك الرجوع فيها. وأما إذا لم تكن هناك هبة أصلاً، أو لم يتحقق القبض والإقباض بعد الهبة، فالأموال باقية على ملكك وأمرها إليك.

 

س 683 : وهب شخص في وصيته ما في البيت لزوجته، وكان في البيت "مؤلَّف" بخط الموصي، فهل الزوجة مضافاً الى امتلاكها هذا الكتاب تملك أيضاً الحقوق الناتجة عنه، كحق الطبع والنشر، أم أنّ للورثة الآخرين نصيباً في ذلك أيضاً؟

حقوق طبع ونشر الكتاب المؤلَّف تابعة لملك الكتاب، فمَن وهبه المؤلِّف كتابه في حياته وأقبضه إياه، أو أوصى به له فصار له بعد وفاته، تختص به جميع الإمتيازات والحقوق المتعلقة به.

 

س 684 : بعض الدوائر والمؤسسات تعطي موظفيها هدايا في مناسبات مختلفة، ولكن لا يُعلم وجهها، فهل يجوز للموظفين أخذها والتصرّف فيها؟

لا مانع من إعطاء الهدايا من أموال الدولة، فيما إذا كان للواهب هذه الصلاحية بلحاظ مقررات الدولة؛ وإذا احتمل المستلم احتمالاً معتدّاً به أنّ دافع الهدية يمتلك مثل هذه الصلاحية، فلا بأس في أخذه لها منه.

 

س 685 : هل يكفي في قبض الهبة من الواهب مجرّد الإستلام منه، أم لا بد مضافاً الى ذلك من تسجيلها باسم الموهوب له، لا سيما في مثل الأراضي والعقار والسيارات ونحوها؟

ليس المقصود من اشتراط القبض في الهبة كتابة وثيقة والتوقيع عليها، بل المقصود جعلها تحت تصرّف واستيلاء الشخص الموهوب له في الخارج، فيكفي ذلك في تمامية الهبة وحصول الملك بها، بلا فرق في ذلك بين الأملاك الموهوبة.

 

س 686 : أهدى شخص لآخر مالاً بمناسبة زواج أو ولادة أو غير ذلك، وبعد مرور أكثر من 3 أو 4 سنوات أراد استرجاعها، فهل يجب على المهدى إليه إرجاعه؟ وإذا أعطى شخص مالاً بعنوان مراسم العزاء أو احتفالات مواليد الأئمة (عليهم السلام)، فهل يحق له أن يسترجعه بعد ذلك؟

ما دامت عين الهدية باقية على حالها عند الموهوب له يجوز للواهب المطالبة بها واسترجاعها، ما لم يكن الموهوب له من ذوي قرابته، ولم تكن الهبة معوّضة. وأما بعد تلف العين أو تغيّرها عما كانت عليه حين الهبة، فليس له المطالبة بها ولا بعوضها.

 

 

الدَّين والقَرض

س 687 : إقترض مني صاحب إحدى المعامل مبلغاً من المال لأجل شراء المواد الأولية، وبعد فترة ردّه إليّ مع إضافة مبلغ عليه من عنده برضاه الكامل، ومن دون تعاقد بيننا على ذلك، وبلا توقع مني، فهل يجوز لي أخذ هذه الزيادة؟

إن كانت الزيادة ربحاً للقرض فهي الربا المحرّم شرعاً، ولا يجوز أخذها؛ وأما لو كانت بعنوان الهبة حقيقة من المقترض من عنده، من دون اشتراط ذلك في القرض، ولا توقع الحصول عليها من إقراض المال للمقترض، فلا بأس في أخذها منه والتصرّف فيها.

 

س 688 : إذا امتنع المَدين من تسديد دَينه، فبادر الدائن الى رفع الشكوى عليه لدى المحكمة لاستلام مبلغ الصك منه، وعند ذلك أُجبر على أداء الدين بالإضافة الى دفع ضريبة العشر الى الدولة أيضاً، فهل يكون الدائن مسؤولاً عن ذلك شرعاً أم لا؟

إذا كان المَدين المماطل في أداء دَينه ملزماً بدفع ضريبة العشر الى الحكومة، فليس على الدائن شيء في هذا الشأن.

 

س 689 : كان لي دَين على أخي وكان قد دفع إليّ سجادة عندما اشتريت بيتاً فتوهمت أنها هدية منه لي، وبعد ذلك حينما طالبته بالدين، إدعى بأنه أعطاني السجادة عوضاً عن الدين، فهل يصحّ منه احتساب دفع السجادة إليّ أداءاً لدَينه رغم أنه ما أعلمني بذلك؟ وإذا لم أرضَ بكونها عوضاً عن الدين، فهل عليّ إرجاعها إليه؟ وهل يجوز لي مطالبته بمبلغ أزيد من مقدار الدين بسبب تغيّر القيمة الشرائية، حيث كانت قيمته الشرائية في ذلك الزمان أزيد مما عليه اليوم؟

لا يكفي دفع السجادة أو غيرها، مما ليس من جنس الدين عوضاً عن الدين من دون موافقة الدائن على ذلك. وما لم ترضَ أنت بكون السجادة عوضاً عن دَينك يجب عليك إرجاعها إليه لأنها لا تزال على ملكه حينئذ. وليس لك عليه إلاّ مقدار الدين وإن كان الأحوط التصالح في مقدار تفاوت القدرة الشرائية.

 

س 690 : ما هو حكم دفع المال الحرام لأداء الدَّين؟

لا يتحقق الأداء بدفع مال الغير، ولا تفرغ ذمّة المَدين بذلك.

 

س 691 : إقترضت امرأة مبلغاً من المال يعادل ثلث قيمة البيت الذي أرادت صرفه في شرائه، واتفقت مع الدائن على إرجاعه إليه بعد تحسّن وضعها المالي، وقد دفع آنذاك ابنها الى الدائن شيكاً بمبلغ الدين كتأمين لدَينه، والآن بعد مضيّ أربع سنوات على وفاة الطرفين أراد ورثة الطرفين حلّ هذه المسألة، فهل على ورثة المرأة ثلث البيت الذي اشترته بالمال الذي اقترضته من ذلك الشخص الى ورثته، أم يكفي دفع مبلغ الشيك إليهم؟

ليس لورثة الدائن حق المطالبة بشيء من البيت، وإنما لهم المطالبة بالمبلغ الذي اقترضته المرأة من مورّثهم لشراء البيت، فيما لو تركت هي مالاً يفي بدَينها، كما أنه ليس على ورثتها حينئذ أزيد من دفع مبلغ الدين الى ورثة الدائن.

 

س 692 : إقترضنا مالاً من شخص، وبعد مدة فُقِد ذلك الشخص ولم نعثر عليه، فماذا يجب علينا بشأن طلبه؟

يجب عليكم الإنتظار والفحص عنه لتسديد دَينه بدفعه إليه أو الى ورثته، ومع اليأس من العثور عليه فيمكنكم مراجعة الحاكم الشرعي بشأن ذلك.

 

س 693 : هل يجوز مطالبة المَدين بنفقات وتكاليف المحاكمة التي بذلها الدائن لإثبات دَينه واستيفائه منه؟

لا يضمن المَدين شرعاً تكاليف المحاكمة التي يدفعها الدائن.

 

س 694 : إذا كان المَدين لا يؤدي دَينه ويماطل في أدائه، فهل يجوز للدائن التقاصّ من ماله، كأن يأخذ حقه خفية أو بطريق آخر؟

إذا كان المَدين جاحداً للدَّين، أو مماطلاً في أدائه بلا عذر، فللدائن التقاصّ من ماله.

 

س 695 : هل الدين على الميت من حقوق الناس لكي يجب على ورثته أداءه من تركته؟

الدين سواء كان للأشخاص الحقيقيين أم الحقوقيين، من حقوق الناس؛ ويجب على ورثة المَدين أداؤه من تركته للدائن أو لورثته؛ وليس لهم التصرّف في تركة الميت ما لم يؤدّوا دَينه منها.

 

س 696 : هناك قطعة أرض لشخص، بينما البناء الموجود فيها يكون لشخص آخر، وصاحب هذه الأرض مَدين لآخرين، فهل يجوز للديّان حجز الأرض مع البناء لاستيفاء ديونهم، أم أنّ حقهم منحصر في الأرض فقط؟

ليس لهم المطالبة بحجز ما ليس ملكاً للمَدين.

 

س 697 : هل المنزل المحتاج إليه لسكن المَدين وعائلته يُستثنى من حجز أمواله؟

يُستثنى في إلزام المَدين ببيع ما يملكه في أداء الدين كل ما يحتاج إليه في حياته المعيشية، من قبيل البيت وأثاثه والسيارة والهاتف ونحوها، مما يعدّ جزءاً من الإحتياجات المعيشية المناسبة لحاله.

 

س 698 : إذا أفلس تاجر قد علته الديون، ولا يملك سوى مبنى، وقد عرضه للبيع، إلاّ أنّ ثمنه لا يصل الى نصف مبالغ دَينه، ولا يمكنه تسديد بقية الدين، فهل يجوز للدائنين إلزامه ببيع هذا المبنى، أم يجب عليهم إمهاله ليتمكن من تسديد الدين تدريجياً؟

لو لم يكن المبنى داراً لسكناه هو وعائلته، فلا مانع من إلزامه ببيعه للصرف في أداء الدين، وإن لم يفِ بتمامه؛ ولا يجب على الديّان إمهاله لذلك، بل ينتظرون ببقية الدين الى أن يتمكن من أدائها.

 

س 699 : هل يجب تسديد المال الذي تقترضه إحدى المؤسسات الحكومية من مؤسسة أخرى مثلها؟

إذا اقترضته من ميزانية تلك المؤسسة الخاصة بها فحكم هذا الدين حكم سائر الديون في وجوب الأداء.

 

س 700 : إذا أدى شخص عن المَدين دَينه من دون طلبه منه ذلك، فهل يجب على المَدين أداء عوض ما دفعه إليه؟

ليس لمَن أقدم على أداء دَين المَدين دون أن يطلب هو منه ذلك، أن يطالبه بعوضه، ولا على المَدين عوض ما دفعه عنه.

 

س 701 : إذا أخّر الدائن تسديد دَينه عن أجَله، فهل يجوز للمَدين أن يطالبه بمبلغ أزيد من مبلغ الدين؟

ليس له حق المطالبة شرعاً بشيء زائد على أصل الدَّين.

 

س 702 : أعطى والدي شخصاً مبلغاً من المال ضمن معاملة صورية، ولكنه في الواقع كانت قرضاً، وقد كان المَدين يدفع شهرياً مبلغاً من المال كأرباح على ذلك، وبعد وفاة الدائن (والدي) إستمر المَدين بدفع تلك الأرباح الى أن مات هو أيضاً، فهل تعدّ هذه الأرباح رباً يجب على ورثة الدائن ردّها الى ورثة المَدين أم لا؟

بعد أن كان دفع المال في الواقع الى ذلك الشخص بعنوان القرض، فكل مبلغ دفعه بعنوان أرباح على ذلك المال يكون من الربا المحرّم شرعاً، ويجب إرجاعه أو إرجاع عوضه الى المَدين أو الى ورثته من تركة الدائن.

 

س 703 : هل يجوز للأشخاص أن يودعوا أموالهم عند بعض ويأخذوا عليها فائدة شهرية؟

إن كان إيداع الأموال لاستثمارها تحت أحد العقود الصحيحة، فلا بأس فيه، ولا في الفائدة الحاصلة من استثمار الأموال. وأما لو كان بعنوان القرض، فأصل القرض، وإن كان صحيحاً، إلاّ أنّ شرط الفائدة في ضمنه باطل شرعاً، وتكون الفائدة المأخوذة من الربا الحرام.

 

س 704 : إقترض شخص مالاً لأجل القيام بعمل إقتصادي، فلو درّ عليه ذلك العمل أرباحاً، فهل يجوز له إعطاء مبلغ من هذه الأرباح الى المقرض؟ وهل يجوز للمقرض المطالبة بذلك؟

المقرِض ليس له حق في الأرباح الحاصلة من اتّجار المقترض بمال القرض، وليس له مطالبة المقترض بشيء من تلك الأرباح الحاصلة، ولكن لو أراد المقترض من عنده بلا سبق قرار منهما على دفع الزيادة أن يُحسن الى المقرض بدفع شيء إليه زائداً عن مبلغ دَينه، فلا مانع من ذلك.

 

س 705 : إشترى شخص سلعة نسيئة لثلاثة أشهر، وبعد حلول الأجَل طلب من البائع تمديد الأجَل لثلاثة أشهر أخرى، على أن يدفع له مبلغاً زائداً عن أصل الثمن، فهل يجوز لهما ذلك؟

ليس لهما إضافة مبلغ على الدَّين في مقابل تمديد فترة تسديده، وتكون هذه الزيادة من الربا المحرّم شرعاً.

 

س 706 : إذا اقترض زيد من عمرو قرضاً ربوياً، فكتب شخص ثالث لهما الإتفاقية على معاملة القرض وشروطها، وهناك شخص رابع يسمى بالمحاسب وعمله تسجيل وثيقة الإتفاقية في دفتر حساباته، فهل هذا المحاسب يعدّ شريكاً معهم في عمل القرض الربوي ويكون عمله محرّماً ويحرم أخذ الأجرة عليه؟ وبعد ذلك يأتي شخص خامس يسمى بالمحقق وعمله مراجعة حسابات المحاسب، وهو لا يكتب ولا ينقل شيئاً، بل يلاحظ فقط هل وقع نقيصة أو زيادة في حسابات المعاملات الربوية أم لا، ثم إنه يخبر المحاسب بذلك، فهل يعدّ عمله محرّماً؟

ما كان من العمل دخيلاً بوجه في عقد القرض الربوي، أو في إنجاز معاملته وتكميلها، أو في استحصال واستلام الربا من المقترض، يكون حراماً شرعاً، ولا يستحق عامله الأجرة عليه.

 

س 707 : يضطر أكثر المسلمين، وبسبب عدم امتلاكهم لرؤوس الأموال الى أخذ رأس المال من الكفار، وهذا الأمر يستلزم دفع الربا، فما هو حكم أخذ القرض الربوي من الكفار أو من بنك دولة غير إسلامية؟

القرض الربوي حرام تكليفاً مطلقاً، وإن كان من غير المسلم؛ إلاّ أنه لو اقترض كان أصل القرض صحيحاً.

 

س 708 : إقترض شخص مبلغاً لمدة سنة، على أن يتعهد بتسديد نفقات سفر المقرِض، كسفره للحج مثلاً، فهل يجوز لهما ذلك؟

شرط تسديد نفقات سفر المقرِض وأمثال ذلك في ضمن عقد القرض يكون من شرط الربح والفائدة على القرض، ويكون حراماً وباطلاً شرعاً؛ إلاّ أنّ أصل القرض صحيح.

 

س 709 : تشترط مؤسسات القرض الحسن في إعطاء قروضها أنه لو أخّر المقترض دفع قسطين أو أكثر عن الموعد المحدّد كان للصندوق استحصال كل الدين دفعة واحدة، فهل يجوز اقتراض المال بهذا الشرط؟

إن رجع الشرط المذكور ضمن عقد القرض الى اشتراط أجَل الدين المعيّن بأن لا يؤخّر المَدين تسديد الأقساط عن أجَلها المقرر، فلا بأس به.

 

س 710 : توجد شركة تعاونية، يدفع أعضاؤها مبلغاً من المال كرأسمال التعاونية، ثم تقوم الشركة بإقراض المال الى الأعضاء، ولا تأخذ منهم أي ربح أو أجرة مقابل ذلك، وهدف الشركة تقديم العون والمساعدة، فما هو حكم هذا العمل الذي يقوم به أعضاؤها لغرض صلة الرحم وتقديم العون؟

لا ريب في جواز ورجحان التعاون والمشاركة لتأمين القروض للمؤمنين، وإن كان بالصورة التي ورد شرحها في السؤال. ولكن لو كان دفع المال الى الشركة بعنوان القرض المشروط بإعطاء القرض للدافع في المستقبل، فهذا لا يجوز شرعاً، وإن صحّ أصل القرض وضعاً.

 

س 711 : تقوم بعض مؤسسات القرض الحسن بشراء الأملاك وما شابهها بالأموال التي يودعها الناس كأمانة لديهم، فما حكم هذه المعاملات، علماً أنّ بعض أصحاب الأموال قد لا يوافقون على مثل ذلك، فهل يحق لمسؤول المؤسسة التصرّف في تلك الأموال بالبيع والشراء مثلاً؟ وهل هو جائز شرعاً؟

إذا كانت إيداعات الناس كأمانات لدى مؤسسة القرض للإقراض منها لمَن أراد، فصرْفها في شراء العقار وغيره فضولي موقوف على إجازة أصحابها. وأما إذا كانت الإيداعات بعنوان القرض للمؤسسة، فلا مانع من قيام مسؤوليها بشراء الأملاك وغيرها بها وفق صلاحياتهم المخوّلة إليهم.

 

س 712 : يأخذ بعض الأشخاص من البعض مبلغاً من المال، ويدفع له شهرياً مقابل ذلك شيئاً بعنوان الربح والفائدة، من دون إدراجه تحت أي عقد وإنما يتم ذلك على أساس اتفاق الطرفين فقط، فما هو الحكم في ذلك؟

مثل هذه المعاملة تعدّ قرضاً ربوياً، ويكون شرط الربح والفائدة باطلاً والزيادة تعتبر رباً وحراماً شرعاً ولا يجوز أخذها.

 

س 713 : لو دفع المقترض من مؤسسة القرض الحسن عند تسديد دَينه مبلغاً زائداً على مبلغ الدين من عنده، من دون اشتراط ذلك عليه، فهل يجوز أخذ هذا المبلغ الإضافي منه وصرفه في الأعمال العمرانية؟

إذا دفع المقترِض المبلغ الإضافي من عنده وبرضاه وكعمل مستحب عند تسديد القرض، فلا بأس في استلامه منه. وأما تصرّفات مسؤولي المؤسسة فيه بإنفاقه في الأعمال العمرانية وغيرها فهي تابعة لحدود صلاحياتهم في ذلك.

 

س 714 : أقدمت الهيئة الإدارية لمؤسسة القرض الحسن على شراء بناية بثمن قد اقترضته من أحد الأشخاص، وبعد شهر سدّدت دَين ذلك الشخص من الأموال المدّخرة لديها من الناس، وبدون رضاهم، فهل هذه المعاملة شرعية، ولمن تعود ملكية البناية؟

شراء البناء للمؤسسة وبأموال المؤسسة أو بمال القرض للمؤسسة إن كان على وفق صلاحيات واختيارات الهيئة الإدارية، فلا بأس به ويكون البناء المشترى ملكاً للمؤسسة ولأصحاب أموالها، وإلاّ كان فضولياً موقوفاً على إجازة أصحاب الأموال.

 

س 715 : ما هو حكم إعطاء الأجرة الى المصرف عند أخذ القرض منه؟

لو كان ما يُدفع الى المقرِض عند الإقتراض منه بعنوان أجرة عمل القرض من التسجيل في الدفاتر وتسجيل السند ونحو ذلك ولم يرجع الى ربح مال القرض، فلا بأس في إعطائه وأخذه ولا في الإقتراض معه.

 

س 716 : هناك صندوق يمنح قروضاً للمشتركين فيه، ولكن من أجل منح القرض للمشترك يشترط عليه أن يودع لدى الصندوق مبلغاً من المال لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر، وبعد انقضاء هذه المدة يمنحه قرضاً بمقدار ضعف ما أودع لدى الصندوق، ثم بعد تسديده للدَّين يردّون إليه المال الذي أودعه سابقاً، فما هو حكم ذلك؟

لو كان إيداع المال لدى الصندوق بعنوان القرض الى مدة، وكان على شرط أن يدفع له الصندوق بعد ذلك قرضاً، أو كان إقراض الصندوق له مبلغاً من المال مشروطاً بإيداعه مبلغاً لدى الصندوق مسبّقاً، فهذا الشرط بحكم الربا، ويكون حراماً وباطلاً شرعاً؛ ولكن أصل القرض من الطرفين صحيح. وأما اشتراط تسديد القرض عند أجَل معيّن فلا بأس فيه، ويجب الوفاء به، ولا يحق معه للمقرِض المطالبة بالدَّين قبل حلول الأجَل.

 

س 717 : يشترطون في الإقراض من صناديق القرض الحسن شروطاً من جملتها: أن يكون عضواً في الصندوق، ويمتلك مبلغاً للتوفير [عند الصندوق]، وأن يكون سكنه في المحلّة التي يوجد فيها الصندوق وغيرها من الشروط، فهل هذه الشروط حكمها حكم الربا؟

لا بأس في اشتراط العضوية أو السكن في المحلّة وأمثال ذلك مما يرجع الى تخصيص منح القرض بأشخاص مثله. وأما شرط فتح حساب الإدّخار في الصندوق، فإن رجع الى تخصيص منح القرض بمثله، فلا بلا بأس به، وأما لو رجع الى اشتراط إقراضه من الصندوق في المستقبل بإيداعه مبلغاً من المال مسبّقاً لدى الصندوق، لكان من شرط النفع الحكمي في القرض، وكان باطلاً.

 

س 718 : هل هناك حل للتخلص من الربا في المعاملات المصرفية أم لا؟

الحل هو اللجوء الى العقود الشرعية، مع المراعاة الكاملة لشروطها.

 

س 719 : القرض الذي يمنحه المصرف للشخص لصرفه في جهة معيّنة، هل يجوز صرفه في جهة أخرى؟

لو كان ما يمنحه المصرف قرضاً حقيقةً، فشرط الصرف في جهة معيّنة، وإن لم يَجُزْ التخلف عنه، ولكن لو تخلّف عنه فصَرَفَ مال القرض في جهة أخرى، فلا بأس فيه وضعاً. وأما لو كان ما يستلمه من المصرف بعنوان مال المضاربة أو مال الشركة ونحو ذلك، فليس له صرفه في غير ما دفعه المصرف لأجله.

 

س 720 : لو أنّ أحداً من جرحى الدفاع المقدس راجع البنك للإقتراض منه حاملاً معه رسالة من مؤسسة جرحى الدفاع المقدس بشأن نسبة إعاقته عن العمل، ليستفيد بذلك من المنح والتسهيلات المخصّصة لجرحى الدفاع المقدّس حسب نسبة إعاقتهم، وهو يرى أنّ نسبة إعاقته أقل مما سجلوا له، ويظن أنّ تشخيص الأخصائيين والأطباء كان خطأ، فهل يجوز له الإستفادة من هذه الشهادة للحصول على المنح الخاص؟

لو كان تحديد النسبة المئوية للإعاقة من قِبل الأطباء الأخصّائيين الذين أجرَوا الفحوصات الطبية مستنداً الى نظرهم وتشخيصهم أنفسهم، وكان هذا هو الميزان قانوناً لدى البنك في منح التسهيلات، فلا مانع من استفادته من مزايا نسبة الإعاقة التي شهدوا بها له، وإن كانت بنظره أقل مما هو عليه من الإعاقة.

 

 

الصلـــح

س 721 : صالح رجل زوجته على جميع ما يملكه من المسكن والسيارة والسجاد وجميع لوازم وأثاث منزله، كما أنه قد جعل لها أيضاً الوصاية (القيمومة) على أولاده الصغار، فهل يحق لوالديه بعد وفاته المطالبة بشيء من تركته؟

لو ثبت أنّ الميت قد صالح حين حياته زوجته، أو أي شخص آخر على جميع ما يملكه، بحيث لم يترك من أمواله لنفسه الى حين الموت شيئاً، فلا موضوع لإرث الوالدين أو سائر الورثة، فليس لهم أن يطالبوا الزوجة بشيء من أموال الزوج مما صار لها في حياته.

 

س 722 : صالح شخص ابنه على قسم من أمواله، وبعد مضيّ سنين على هذا الصلح قام ببيع عين تلك الأموال من نفس هذا الإبن، وحالياً تدّعي ورثته طبقاً لشهادة طبية بأنّ أباهم كان فيما قبل البيع الى حين وقوعه منه مصاباً في عقله، فهل بيعه لمال الصلح من نفس المصالح له يعدّ عدولاً منه عن المصالحة ويحكم عليه بالصحة أم لا؟ وعلى فرض بقاء الصلح السابق على الصحة، فهل هو صحيح في ثلث المال المصالح عليه أم في تمامه؟

الصلح السابق محكوم بالصحة والنفوذ وباللزوم، ما لم يثبت فيها حق الفسخ فيه للمصالح، ومعه لا يصحّ منه بيعه لمال الصلح لاحقاً ولو فرض أنه كان حينه سليم العقل؛ والصلح المتحقق المحكوم بالصحة واللزوم نافذ في جميع المال المصالح عليه.

 

س 723 : صالح شخص زوجته على جميع أمواله، حتى على ديونه وحقوقه التي كان يستحقها على مؤسسة الخدمات الصحية، ولكن مؤسسة الصحة أعلنت من جهتها أنه لم يكن له قانوناً صلح ما يستحقه على المؤسسة، ولذلك امتنعت عن الموافقة عليه؛ كما أنّ المصالح أيضاً قد اعترف بذلك وبأنه إنما بادر الى الصلح كي يتهرّب بذلك من دفع ديون الآخرين المستحقة عليه، فما هو حكم هذا الصلح؟

الصلح على مال الغير أو على متعلّق حقه فضولي موقوف على إجازة المالك أو ذي الحق، وأما إذا كان على الملك الطلق للمصالح ولكن كان الصلح عليه للهرب من دفع ديون الآخرين، ففي صحة ونفوذ مثل هذا الصلح إشكال، لا سيما إذا لم يكن هناك أي أمل له في الحصول على أموال أخرى لأداء الدين.

 

س 724 : جاء في وثيقة الصلح أنّ الأب قد صالح ابنه على بعض أمواله وأنه سلّمه إليه، فهل مثل هذه الوثيقة معتبرة شرعاً وقانوناً أم لا؟

مجرّد وثيقة الصلح ما لم يوثّق بصحة مضمونها، ليس دليلاً ولا حجة شرعية على إنشاء عقد الصلح، ولا على كيفيته؛ نعم لو فرض الشك في وقوع الصلح على الوجه الصحيح شرعاً، بعد إحراز أصل صدوره من المالك، فهو محكوم بالصحة شرعاً، ويكون المال ملكاً للمصالح له.

 

س 725 : صالحني والد زوجي حين زواجي بابنه على قطعة من الأرض مقابل مبلغ من المال، ونقلها إليّ، ودَوّن بشأن ذلك كتاباً بحضور عدد من الشهود، غير أنه حالياً يدّعي أنّ تلك المعاملة كانت شكلية، فما هو الحكم؟

المصالحة المذكورة محكومة بالصحة شرعاً، ولا أثر لادّعاء الشكلية ما لم يثبتها المدّعي.

 

س 726 : صالحني أبي في حياته على جميع أمواله المنقولة وغيرها، على أن أدفع مبلغاً من المال بعد وفاته لكل واحدة من أخواتي، وقد رضين بذلك ووقّعن على وثيقة الوصية أيضاً، وبعد وفاته سلّمت إليهن حقهنّ وأخذت الأموال الباقية، فهل يجوز لي التصرّف في هذه الأموال؟ وإذا كنّ غير راضيات عن ذلك فما هو الحكم؟

لا بأس بهذا الصلح، ويختص مال الصلح بالمصالح له، ولا أثر لعدم رضى سائر الورثة بذلك.

 

س 727 : لو صالح رجل أحد أبنائه على أمواله في غياب بعض أولاده، وبدون موافقة مَن كان حاضراً منهم، فهل هذا الصلح صحيح؟

لا يتوقف صلح المالك في حياته لأحد ورثته على أمواله على قبول سائر الورثة، ولا يحق لهم الإعتراض عليه.

 

س 728 : لو صالح رجل لآخر على مبلغ من المال، على أن ينتفع منه المتصالح بشخصه، فهل يجوز له أن يدفعه الى شخص آخر (ثالث) من دون رضى المصالح، وذلك لنفس الإنتفاع، أو أن يشرك معه شخصاً آخر في الإنتفاع به من دون رضاه؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، فهل يجوز للمصالح الرجوع عن الصلح؟

لا يجوز للمتصالح التخلّف عن الشروط التي التزم بها في ضمن عقد الصلح، ولو تخلّف عنها جاز للمصالح الفسخ.

 

س 729 : هل يجوز للمصالح العدول عن صلحه بعدما تم ويصالح على المال ثانياً شخصاً آخر، من دون إعلام المتصالح الأول بذلك؟

إذا تحقق الصلح على الوجه الصحيح فهو لازم على المصالح، وليس له الرجوع فيه، ما لم يشترط لنفسه حق الفسخ؛ فلو صالح لآخر على نفس المال، كان فضولياً موقوفاً على إجازة المتصالح الأول.

 

س 730 : بعدما تم تقسيم تركة الأم بين ابنَيها وبنتَيها، وبعد طيّ المراحل القانونية والحصول على سند حصر الإرث، واستلام كل واحد من الورثة نصيبه من الإرث ومضيّ زمان طويل على ذلك، إدّعت إحدى الأختَين أنّ الأم قد صالحتها في حياتها على جميع أموالها، وأخرجت بذلك وثيقة صلح عادية موقّعة من قِبلها هي وزوجها فقط، وتحتوي على بصمة منسوبة لأمها، فهي الآن تطالب بجميع التركة، فما هو التكليف؟

ما لم يثبت تحقق الصلح على المال للأخت من الأم في حياتها فلا حق لها بما تدّعيه، ولا اعتبار بمجرّد وثيقة الصلح ما لم يثبت تطابقها مع واقع الأمر.

 

س 731 : صالح الأب أولاده على جميع أمواله، على أن يكون له خيار التصرف في ذلك مدى الحياة، فما هو الحكم في الموارد التالية:

هل هذا الصلح صحيح ونافذ مع ذلك الشرط؟

وعلى فرض الصحة والنفوذ، فهل يجوز للمصالح الرجوع في هذا الصلح؟ وعلى فرض جوازه، فلو بادر بعد ذلك الى بيع قسم من الأموال المصالح عليها من بعض الورثة، فهل يعتبر ذلك منه عدولاً عن الصلح؟ وعلى فرض كون ذلك عدولاً عن الصلح، فهل هو عدول عن الكل أم عن ذلك البعض فقط؟

(ج) عبارة "خيار التصرّف مدى الحياة" الواردة في وثيقة الصلح هل هي بمعنى حق الفسخ، أم حق نقل الأموال المصالح عليها الى الغير، أم حق التصرف الخارجي في الأموال المصالح عليها بالإنتفاع بها مدى الحياة؟

(أ) الصلح المذكور محكوم بالصحة والنفوذ مع شرطه.

عقد الصلح من العقود اللازمة فلا يصح من المصالح فسخه، ما لم يكن له خيار الفسخ فيه، فلو باع بعد تحقق الصلح منه قسماً من الأموال المصالح عليها من أحد المتصالحين من دون أن يكون له حق فسخ الصلح، كان بيعه في نصيب المشتري باطلاً؛ وبالنسبة الى أنصباء سائر المتصالحين فضولياً موقوفاً على إجازتهم.

ظاهر عبارة "خيار التصرّف مدى الحياة" هو حق التصرّف الخارجي، لا حق الفسخ، ولا حق نقل المال الى الغير.

 

 

الـوكـالـة

س 732 : إنني وكيل لإحدى الشركات، حيث أقوم مقابل ما تدفعه إليّ الشركة من الأجرة بأعمال الدعاية وخدمات الصيانة بعد البيع والمشاركة في المعرض الدولي وما شاكل ذلك، فما هو حكم هذا المال الذي أتقاضاه منها؟

لا بأس بأجرة الوكالة مقابل القيام بأعمال الوكالة، إذا كانت من الأعمال المباحة.

 

س 733 : إشترى شخص عقاراً من وكيل المالك بالأقساط، وبعدما دفع أقساط الثمن إدّعى الموكّل أنه فسخ البيع وأرجع العقار الى ملكه، فهل يصح منه ذلك، أم أنّ للمشتري مطالبته بتسليم المبيع إليه؟

بيع الوكيل للعقار وكالة عن المالك محكوم بالصحة، واللزوم والمبيع ملك للمشتري، وعلى الموكّل تسليمه إليه، وليس له فسخ العقد وردّ العقار الى ملكه ما لم يثبت أنّ له الخيار.

 

س 734 : باع شخص قطعات من الأراضي وكالة عن مالكها بوثائق بيع عادية، وقد اتفق المالك مع وكيله على عدم تسليم الوثيقة الرسمية لأحد من المشترين، وبعد أن مات المالك إدّعى ورّاثه بعد الإقرار بملك المشترين للأراضي أنّ مسؤولية تسليم الوثائق الرسمية للمشترين كانت على الوكيل، وهم الآن يطالبونه بذلك وبقيمة الأرض الفعلية، مع أنه كان قد قبض ثمن الأرض في ذلك الحين وسلّمه للمالك، فهل تكاليف تسجيل الوثائق الرسمية باسم المشترين على الورثة أم على الوكيل؟ وهل يحق للورثة أن يطالبوه بالثمن أو بالتفاوت ما بينه وبين القيمة الفعلية؟

ليس على الوكيل شيء من تكاليف ونفقات تسجيل الوثائق الرسمية بأسامي المشترين. وأما الثمن فإن ثبت أنه قد قبضه من المشترين ودفعه الى الموكّل المالك، فليس للورثة مطالبته ولا مطالبة المشتري به، ولا بالتفاوت ما بين الثمن والقيمة الفعلية.

 

س 735 : هل يجوز للوكلاء المجازين من قِبل مجتهد أن يدفعوا الحقوق الشرعية في زمن حياة ذلك المجتهد الى مجتهد آخر؟

على الوكيل أن يدفع ما استلمه بالوكالة الى خصوص مَن توكّل عنه في أخذه، إلاّ إذا كان مجازاً في دفعه الى الغير.

 

س 736 : وكّلت أخي في شراء هاتف وأعطيته مبلغاً لدفع القسط الأول، وهو بدوره دفع هذا المبلغ الى الدائرة المختصة، وقد قمت شخصياً بدفع الأقساط المتبقية، ثم إنّ أخي توفي والهاتف مسجل باسمه في الدائرة، فهل لورثته المطالبة بالهاتف؟

لو كانت الدائرة باعت الهاتف ممن أريد الشراء له وثبت أن أخاك قد اشتراه لك بالوكالة بما دفعته إليه من القسط الأول من الثمن، كان الهاتف لك، ولا حق لورثته فيه؛ وأما لو كانت الدائرة تمنح بالهاتف لشخص من قدّم الطلب وسجّله باسمه، فلا حق لك فيه، وإنما لك المطالبة بما دفعته من ثمنه.

 

س 737 : دفعت الى الوكيل مبلغاً من المال كأجرة له على الوكالة، وطلبت منه وصلاً بذلك، فأجاب بأنه لا يدفع وصلاً لأحد مقابل ما يأخذه على الوكالة. وبعد فترة توفي الوكيل قبل القيام بإنجاز عمل الوكالة، فهل يجوز لي أن أطالب ورثته بالمبلغ أم لا؟

لو ثبت أنك قد دفعت مالاً الى الوكيل كأجرة على الوكالة، وأنّ الوكيل توفي قبل إنجاز العمل وأنه ترك أموالاً للورثة، جاز لك مطالبتهم بدَينك على الوكيل، ووجب عليهم أداؤه إليك من تركته.

 

س 738 : هل يبطل عقد الوكالة بموت الوكيل أو الموكّل؟

تبطل الوكالة بموت أحدهما.

 

س 739 : توفي رجل في سفره الى إحدى الدول الآسيوية إثر حادث سير، فوكّلني وارثاه (وهما أمّه وزوجته) لمتابعة الحادثة التي تتطلّب السفر الى محل وقوعها، فهل يجوز لي أخذ نفقات سفري الى تلك الدولة لمتابعة ملف القضية من أصل التركة أم من المال الذي ستدفعه تلك الدولة لورثة المتوفى؟

على مَن وكّلك لمتابعة القضية أن يدفعوا إليك من مالهم أجرة عمل الوكالة، وكذا سائر النفقات المرتبطة بهذا الأمر؛ وأما نفقات السفر والفندق والطعام ونحو ذلك فهي عليك، إلاّ أن تكون قد اشترطت على الموكّلين دفعها أيضاً.

 

س 740 : ذُكر في وثيقة الوكالة أنها وكالة بلا عزل، كما هو المتعارف حالياً، إلاّ أنها كانت وكالة إبتدائية مستقلة لا شرطاً ضمن عقد بين الطرفين، فهل بمجرّد كتابة هذه الجملة تتبدل الوكالة من الجواز الى اللزوم ويسقط حق العزل؟

الوكالة اللازمة إنما هي الوكالة المشترطة ضمن عقد لازم بصورة شرط النتيجة، ولا تأثير لمجرّد كتابة كلمة "الوكالة بلا عزل" في صيرورتها لازمة.

 

س 741 : هل يجوز لشخص أن يوكّل مَن ليست له الرخصة القانونية للوكالة في المحاكم لمتابعة قضية حقوقية أو جزائية في المحكمة، علماً أنّ الحائزين لرخصة الوكالة من قِبل وزارة العدل لهم شروطهم وضوابطهم الخاصة بهم بالنسبة لأخذ أجرة الوكالة، فهل الفاقدون لرخصة الوكالة يستحقون الأجرة مقابل متابعتهم لدعاوى الموكّلين في المحاكم؟

لا بأس شرعاً في الوكالة في نفسها في الأمور القابلة للتوكيل والإستنابة، ومنها متابعة الدعاوى لدى المحاكم، كما أنّ تعيين الأجرة منوط بتوافق الطرفين؛ ولكن إذا كانت الوكالة لمتابعة القضايا الحقوقية أو الجزائية المحتاجة لمراجعة الدوائر الرسمية والمحاكم القضائية متوقفة من الناحية القانونية على رخصة رسمية، فلا يجوز توكيل ولا توكّل شخص لا يحمل مثل هذه الرخصة، إلاّ أنه لو قام فاقد الرخصة الرسمية بعمل ذات أجر بأمر من غيره كانت له عليه أجرة مثل عمله.

 

س 742 : نظراً الى أنّ قيام الوكيل لمتابعة موضوع أو دعوى، أو إنجاز عمل ما، قد لا يثمر ولا ينتج شيئاً لصالح الموكّل، على الرغم من صرف الوقت والسعي وبذل الجهد ودفع نفقات الذهاب والإياب والمتابعة، فما هو حكم دفع المال واستلامه كأجرة على عمله في مثل هذا الموضوع؟

لا تتوقف صحة الوكالة ولا استحقاق الوكيل للأجرة المسمّاة أو أجرة المِثل إزاء ما قام به من عمل الوكالة بطلب من الموكّل على حصول النتيجة المتوخاة للموكّل.

 

س 743 : الأسلوب المتداول في كثير من مكاتب العدل الرسمية هو تعيين حدود الوكالة بالعبارة التالية مثلاً: وكيل في بيع البيت الكذائي، الواقع في مكان كذا، وهكذا في الأمور الأخرى، إلاّ أنّ بعض الوكالات الخطية تُذكر فيها العبارة التالية: إنّ فلاناً وكيل في متابعة جميع ما يتعلق بمورد الوكالة"، ولذلك يحدث في الغالب الخلاف بين الموكّل والوكيل في دخول عمل كذا في الوكالة، أو في شمولها للتصرّف الكذائي وهكذا.

والسؤال هو: هل يجوز للوكيل مطلق التصرّفات المرتبطة بمتعلق الوكالة، فيما إذا لم يعيّن له نوع خاص منها؟

يجب على الوكيل أن يقتصر في تصرفاته التي وُكِّل فيها على ما شمله عقد الوكالة صريحاً أو ظاهراً ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية ولو كانت هي العادة الجارية على ملازمة الوكالة في شيء لبعض أمور أُخَر. وعلى الجملة، الوكالة إما خاصة من جهة العمل والمتعلق، وإما عامة من الجهتين أو من إحدَيهما، وإما مطلقة من جهة العمل والتصرّف، كما لو قال: أنت وكيلي في أمر داري، أو من جهة المتعلق، كما لو قال: أنت وكيلي في بيع ملكي، أو من كلتا الجهتين، كما لو قال: أنت وكيلي في التصرفات في مالي، فلا بد على الوكيل أن يقتصر في كل مورد على ما شمله عقد الوكالة، من خصوص أو عموم أو إطلاق، وليس له التجاوز عنه.

 

س 744 : وَكّل شخص زوجته في بيع قطعة من الأرض وبعض الأبنية وشراء شقة سكنية بثمنها لابنه الصغير، وأن تسجلها باسمه، إلاّ أنها استغلت الوكالة فسجلت الشقة باسم نفسها، فهل هذه الأعمال التي أقدمت عليها صحيحة شرعاً؟ ونظراً الى أنّ شراء الشقة كان بالمبلغ الحاصل من بيع مال الموكّل فبعد وفاته هل تكون الشقة ملكاً للإبن الصغير فقط أم تكون لجميع الورثة؟

يكون ما قامت به على وفق الوكالة من زوجها من بيع الأرض وبعض الأبنية صحيحاً ونافذاً؛ وأما الشقة فمجرّد تسجيلها باسمها لا أثر له شرعاً، فإن اشترتها بمال الموكِّل في حياته لابنه الصغير على وفق الوكالة كان الشراء صحيحاً ونافذاً، وتختص الشقة بالإبن فقط، ولو اشترتها في حياة الموكّل لنفسها، أو اشترتها لذاك الإبن الصغير بعد موت الموكّل، كان الشراء فضولياً موقوفاً على الإجازة؛ إلاّ أنه لا يصلح في الأول للنفوذ بإجازة الورثة بعد موت مورّثهم حيث إنهم لم يكونوا مالكين للثمن حين الشراء. وأما في الثاني فإن أجازوه وقع لهم لكلٍّ منهم بنسبة نصيبه من التركة.

 

س 745 : كان زيد وكيلاً من قِبل بعض الأشخاص في الإستئجار لقضاء الصوم والصلاة، أي أنه كان يستلم المال ليدفعه الى الأُجراء، إلاّ أنه قد خان الأمانة ولم يستأجر أحداً، وحالياً قد ندم على ذلك وأراد الخروج عن هذه العهدة، فهل عليه الإستئجار لإتيان العمل، أم عليه رد أجرة العمل بسعر اليوم الى أصحاب الأموال أم، أنه مدين بمقدار ما استلمه من المال فقط؟ وما هو الحكم فيما لو كان هو الأجير في قضاء الصوم والصلاة ومات قبل الإتيان بالعمل؟

الوكيل في الإستئجار إن انقضى أجَل وكالته قبل أن يقوم باستئجار أحد لقضاء الصلاة أو الصوم، فهو ضامن للمال الذي استلمه فقط، وإلاّ فهو بالخيار بين استئجار أحد لقضاء الصلاة والصوم بالمال الذي استلمه، وبين فسخ الوكالة ورد المال الى صاحبه. وأما الأجير في قضاء الصلاة أو الصوم، فإن كان أجيراً في إنجاز العمل بنفسه، فمع وفاته تنفسخ الإجارة، ويجب إخراج الأموال التي استلمها من تركته، وإلاّ فهو مدين بنفس العمل، فيجب على الورثة استئجار أحد من تركته لإتيان العمل، إن كانت له تركة، وإلاّ فلا شيء في ذلك عليهم.

 

س 746 : يوجد لبعض الشركات وكلاء مهمتهم الحضور في المحاكم من قِبل الشركة لمتابعة القضايا والشكاوى، فإذا كان هناك دعوى للشركة لا أساس لها من الصحة بنظرهم، فهل يجوز لهم الدفاع فيها عن الشركة؟ وإذا قام الوكيل بالدفاع عن الشركة في الدعوى الباطلة بنظره، فهل عليه شيء في هذا الدفاع، حتى فيما لو أصدرت المحكمة الحكم لصالح المدّعى عليه؟ وهل الأجرة التي يأخذها الوكيل مقابل الدفاع عن الباطل بنظره تعتبر سحتاً وحراماً عليه؟

لا يجوز الدفاع عن الباطل والسعي لإثبات أنه الحق، ولا يتغير العمل المحرّم عما وقع عليه بصدور الرأي من المحكمة لصالح المدّعى عليه. والأجرة مقابل الدفاع الباطل المحرّم سحت وحرام.

 

س 747 : توكّل شخص عن آخر على أن يستلم منه الأجرة قبل قيامه بالعمل، فإذا لم يقم الوكيل بأي عمل هل يحلّ له ذلك المال شرعاً أم لا؟

الوكيل يملك الأجرة المسمّاة على الوكالة بمجرّد تمامية عقدها، فيستحق المطالبة بها حتى قبل قيامه بالعمل الذي توكّل فيه؛ ولكن إذا لم ينجز العمل الذي كان مورداً للوكالة الى أن فات وقته أو انقضى أجَل الوكالة، تنفسخ بذلك الوكالة، فيجب عليه ردّ الأجرة التي استلمها الى الموكّل.

 

 

الحــوالــة

س 748 : إشترى شخص أرضاً بمبلغ معيّن، وكان له على ثالث دَين بمقدار ثمن المبيع، فأحال البائع على المدين في استلام الثمن منه، ولكن هذا الشخص الثالث المدين المحال عليه قام في دفع الثمن الى البائع بشراء الأرض منه لنفسه بما دفع إليه من مبلغ الحوالة من دون علم المشتري، فهل البيع الأول الذي رضي فيه البائع بحوالة الثمن على الثالث هو الصحيح أم البيع الثاني؟

يكون البيع الثاني فضولياً موقوفاً على إجازة المشتري الأول، إلاّ فيما لو وقع بعد فسخ البيع الأول بحق.

 

 

الصـدقــة

س 749 : تقوم لجنة الإغاثة المعروفة بـ"لجنة إمداد الإمام الخميني (ره)" بوضع الصناديق في البيوت والشوارع والأماكن العامة في المدن والقرى، لجمع الصدقات والتبرعات وإيصالها الى الفقراء المستحقين، فهل يجوز لها دفع نسبة مئوية من أموال تلك الصناديق للعاملين في هذه اللجنة بعنوان المكافأة لهم مضافاً الى ما لهم من الراتب والمزايا من اللجنة؟ وهل يجوز دفع شيء من تلك الأموال لمن يساعد في جمع محتويات تلك الصناديق ممن ليس من موظفي هذه اللجنة؟

يُشْكِل دفع شيء من أموال صناديق الصدقات الى عمال وموظفي اللجنة كمكافأة لهم زائداً عن راتبهم الشهري من اللجنة، بل لا يجوز ما لم يحرز رضى أصحاب الأموال بذلك. وأما دفع شيء منها الى مَن يساعد على جمع محتويات الصناديق كأُجرة المِثل لعمله، فلا بأس فيه، مع الحاجة الى مساعدتهم في جمع وإيصال الصدقات للمستحقين، لا سيما إذا كان ظاهر الحال يشهد برضى أصحاب الأموال بذلك.

 

س 750 : هل يجوز دفع الصدقات للمتسوّلين الذين يطرقون الأبواب أو للمتسوّلين الذين يجلسون في الشوارع، أم الأفضل دفعها للأيتام والمساكين أو جعلها تحت تصرفات لجنة الإغاثة بوضعها في صندوق الصدقات؟

لا بأس بإعطاء الصدقات المستحبة لمَن شاء المتصدّق، وإن كان الأفضل دفعها الى الفقير العفيف الديّن، كما لا بأس بجعلها تحت يد لجنة الإغاثة ولو بوضعها في صندوق الصدقات. وأما الصدقات الواجبة فلا بد من إعطائها مباشرة أو بوساطة الوكيل للفقراء المستحقين، ولا مانع من وضعها في صناديق الصدقات فيما لو علم بأنّ القائمين بأعمال لجنة الإغاثة يقومون بجمعها ودفعها للفقراء المستحقين.

 

س 751 : ما هو واجب الإنسان تجاه السائلين بالكفّ، الذين يقضون حياتهم بالتسوّل ويشوّهون صورة المجتمع الإسلامي، ولا سيما بعد أن بادرت الحكومة الى جمعهم؟ فهل تجوز مساعدتهم؟

لا مانع من مساعدة المتسوّلين، ما لم تترتب عليها المفسدة. وعلى أي حال، يكون إيصال الصدقات الى الفقراء المتديّنين المتعفّفين هو الأفضل.

 

س 752 : أنا خادم المسجد، ويزداد العمل فيه خلال شهر رمضان، ولذلك يعطيني بعض الخيّرين مقداراً من المال كمساعدة لي، فهل يجوز لي أخذه أم لا؟

ما يعطونك من المال إحساناً منهم إليك فهو لك حلال، ولا بأس في قبوله وأخذه منهم.

 

 

العارية والوديعة

س 753 : إحترق مصنع بكافة محتوياته من الآلات والمواد الأولية، مضافاً الى كمية من البضائع والسلع المودعة فيه بعنوان الأمانة من بعض الأشخاص، فهل على مالك المصنع أو على القائم بأعماله ضمانها لأصحابها؟

إذا لم يستند الحريق الى فعل أحد ولم يكن هناك تقصير في حفظ البضائع المودعة في المصنع فليس على أحد ضمانها لأصحابها.

 

س 754 : أودع رجل كتاب وصيته عند شخص ليدفعه بعد موته الى ولده الأكبر، إلاّ أنّ هذا الشخص إمتنع عن إعطائه له، فهل يعتبر هذا العمل خيانة منه في الأمانة؟

الإمتناع عن رد الأمانة الى مَن عيّنه المستأمن يعتبر نوعاً من الخيانة.

 

س 755 : إستلمت من المعسكر أيام الخدمة العسكرية بعض الأثاث واللوازم للإستفادة الشخصية، ولكني ما أرجعتها إليه بعد إنهاء الخدمة، فما هو تكليفي بشأنها الآن؟ وهل يجزي إرجاع ثمن تلك الأشياء الى الخزانة العامة للبنك المركزي؟

لو كانت تلك الأشياء التي استلمتها من المعسكر عارية عندك وجب عليك إرجاعها بعينها الى مركز الخدمة إذا كانت موجودة، وبمثلها أو بقيمتها إن كانت تالفة بسبب التعدّي أو التفريط منك في حفظها، ولو من أجل التأخير في ردّها، وإلاّ فلا شيء عليك فيها.

 

س 756 : دُفع لشخص أمين مبلغ من المال للنقل الى بلد آخر، ولكن المال سُرق منه في الطريق، فهل عليه ضمان ذلك المال؟

لا ضمان على الأمين، ما لم يثبت عليه التعدّي أو التفريط في حفظه.

 

س 757 : إستلمت من أمناء المسجد مبلغاً من تبرعات الأهالي للصرف في تعميره وإصلاحه، ولأشتري به المواد اللازمة للبناء كالحديد وغيره، إلاّ أنّ المال فُقِد مني مع سائر الوسائل الشخصية في الطريق، فما هو تكليفي؟

لا ضمان على الأمين، ما لم يثبت تعدّيه أو تفريطه في حفظ الأمانة.

 

الـوصيـة

س 758 : أوصى بعض الشهداء بثلث تركتهم لدعم جبهات الدفاع المقدّس، وبما أنّ موضوع الوصية قد انتفى الآن فما هو حكم موارد مثل هذه الوصايا؟

مع فرض انتفاء مورد العمل بالوصية تكون إرثاً للورثة، ولكن الأحوط صرفها في وجوه البرّ بإذنهم.

 

س 759 : أوصى أخي بثلث ماله لنازحي الحرب في إحدى المدن بالخصوص، إلاّ أنه لا يوجد الآن في هذه المدينة أحد من نازحي الحرب فما هو الحكم؟

يدفع الى مَن كان من نازحي الحرب في تلك المدينة وأن تحوّل منها فعلاً الى بلده أو الى مكان آخر، ما لم يعلم الإختصاص بالمتواجدين فعلاً من نازحي الحرب في تلك المدينة بالخصوص، وإلاّ كان ما أوصى به إرثاً للورثة.

 

س 760 : هل يجوز لأحد أن يوصي بنصف ماله لنفسه لنفقات مراسم الحداد عليه (بعد موته) أم أنه لا يجوز له تحديد مثل هذا المقدار، حيث إنّ الإسلام وضع حدّاً معيّناً في هذا المورد؟

لا مانع من الوصية بالمال للصرف في مراسم الحداد على الموصي، وليس لذلك حدّ خاص شرعاً، إلاّ أنّ وصية الميت نافذة في مقدار ثلث مجموع التركة فقط، وأما في الزائد على الثلث فهي موقوفة على إذن وإجازة الورثة.

 

س 761 : هل الوصية واجبة بحيث يأثم الإنسان بتركها؟

لو كانت عنده ودائع وأمانات للآخرين، أو كان عليه حقوق للناس أو لله تعالى ولم يتمكن من أدائها حال حياته، وجب عليه الإيصاء بها، وإلاّ فلا تجب الوصية.

 

س 762 : أوصى رجل بأقل من ثلث أمواله لزوجته، وجعل ابنه الأكبر وصيّاً عنه، غير أنّ سائر الورثة اعترضوا على هذه الوصية، فما هي وظيفة الوصي في هذه الحالة؟

إذا كان الموصى به بمقدار ثلث التركة أو أقل من ذلك فلا وجه لاعتراض الورثة بل يجب عليهم العمل وفقاً للوصية.

 

س 763 : ما هو الحكم فيما إذا أنكر الورّاث الوصية مطلقاً؟

يجب على مدّعي الوصية إثباتها بالطرق الشرعية فإذا ثبتت فإن كانت بمقدار ثلث التركة أو أقل من ذلك وجب العمل على طبقها ولا أثر بعد ذلك لإنكار الورثة ولا تأثير لاعتراضهم.

 

س 764 : أوصى شخص بما عليه من الحقوق الشرعية من قبيل الخمس والزكاة والكفارة، وبما عليه من الواجبات البدنية من الصوم والصلاة والحج بحضور عدد من الأشخاص الموثَّقين (ومنهم أحد أولاده الذكور أيضاً) بأن يُستثنى من تركته بعض أملاكه للصرف في موارد وصيته، إلاّ أنّ بعض الورثة يرفض ذلك ويطالب بتقسيم كل الأملاك بين الورثة من دون استثناء شيء منها، فما هو التكليف؟

بعد فرض ثبوت الوصية بحجة شرعية أو بإقرار الورثة فليس لهم أن يطالبوا بتقسيم الملك الموصى به، فيما إذا لم يكن أزيد من ثلث مجموع التركة، بل يجب عليهم العمل بوصية الميت فيه بصرفه فيما أوصى به من الحقوق المالية والواجبات البدنية، بل لو ثبت بحجة شرعية أنّ على الميت ديوناً للناس أو ديوناً مالية لله تعالى من الخمس والزكاة والكفارات والحج أو اعترف الورثة بذلك، ولكن الميت لم يوصِ بها، وجب عليهم أيضاً إخراج تمام ديونه من أصل التركة ثم بعد ذلك يقسم الباقي بين الورثة.

 

س 765 : أوصى أحد الأشخاص ممن كان عنده مقدار من "النسق الزراعي" بصرف ذلك النسق في تعمير المسجد، إلاّ أنّ الورّاث باعوا ذلك النسق، فهل وصية المتوفى نافذة؟ وهل يحق للورّاث بيع الملك المذكور؟

على فرض ثبوت حق النسق الزراعي له شرعاً، وعدم زيادة قيمته على ثلث تركته، تكون الوصية بصرفه في تعمير المسجد نافذة، ويجب العمل بها بصرف ثمن الحق في مورد الوصية وليس للورثة استملاكه لأنفسهم. وأما أصل البيع لصرف الثمن في مورد الوصية فلا بأس فيه.

 

س 766 : أوصى أحد الأشخاص بقطعة أرض من أملاكه لنفسه بأن تصرف في الصلاة والصيام عنه والخيرات له وغير ذلك، فهل يجوز بيع هذه الأرض أم أنها تعتبر وقفاً؟

ما لم يعلم من حاله أنه أراد إبقاء الأرض على حالها لصرف عوائدها له، بل أوصى فقط بأن تصرف لأجله الأرض، فلا تكون هذه الوصية بحكم الوقف للأرض، فلا بأس في بيعها وصرف ثمنها لأجله إن لم يكن زائداً على الثلث.

 

س 767 : هل يجوز عزل مال بمقدار ثلث التركة، أو إيداعه عند شخص آخر لكي يصرفه لأجله بعد وفاته؟

لا مانع من ذلك شريطة أن يبقى عند وفاته ضعف ذلك للورثة.

 

س 768 : أوصى شخص الى أبيه بأن يستأجر له لقضاء عدة شهور من الصلاة والصيام كانت في ذمّته، ثم إنه فُقِد والى الآن لم يُعرف مصير ذلك الأخ العزيز، فهل يجب على والده أن يستأجر عنه لقضاء صلاته وصيامه؟

ما لم يثبت موت الموصي بحجة شرعية أو بعلم الوصي، لا يصحّ منه الإستئجار لقضاء الصلاة والصيام عنه.

 

س 769 : أوصى والدي بثلث أرضه لبناء مسجد فيها، ولكن نظراً الى أنه يوجد مسجدان مجاوران لهذه الأرض، ونظراً الى الحاجة الملحّة الى بناء المدارس، فهل يجوز لنا بناء المدرسة فيها بدلاً من المسجد؟

لا يجوز تبديل الوصية ببناء المدرسة بدلاً عن المسجد، ولكن لو لم يكن قصد الميت إنشاء المسجد في نفس تلك الأرض، فلا مانع من بيعها وصرف ثمنها لبناء مسجد في مكان آخر يحتاج الى مسجد.

 

س 770 : هل يجوز لشخص أن يوصي بوضع جسده بعد وفاته تحت تصرّف طلبة كلية الطب من أجل التشريح للتعلّم والتعليم؟

في صحة ونفوذ الوصية المذكورة إشكال، بل يجب دفن جسد الميت المسلم، ولكن لا مانع من أن يوصي ببعض أعضائه، مما لا يعتبر فصله عن جسده مُثْلة به لأن يستفاد منه للترقيع أو للفحص والكشف الطبي.

 

س 771 : لو أوصى شخص بإعطاء بعض أعضاء جسده بعد وفاته للمستشفى أو الى شخص آخر، فهل تصحّ منه مثل هذه الوصية ويجب تنفيذها؟

لا يبعد صحة ونفوذ مثل هذه الوصية بالنسبة للأعضاء التي لا يعدّ فصلها من جسد الميت مُثْلة به وهتكاً له، ولا مانع من تنفيذ الوصية في مثل ذلك.

 

س 772 : هل تكفي إجازة الورثة في حياة الموصي للوصية في الزائد على الثلث في نفوذها، وعلى فرض الكفاية، هل يجوز لهم العدول عنها بعد وفاته؟

تكفي الإجازة منهم في حياة الموصي في نفوذ وصحة الوصية بالنسبة للزائد على الثلث وليس لهم الرجوع عن ذلك بعد وفاة الموصي ولا أثر له.

 

س 773 : أوصى أحد الشهداء الأعزاء بما في ذمّته من صوم وصلاة، ولكن لم يترك تركة، أو كانت تركته عبارة عن بيت ولوازمه فقط بحيث يؤدي بيعها الى العسر والحرج على أولاده الصغار، فماذا على الورثة بشأن هذه الوصية؟

إذا لم يكن للشهيد العزيز تركة فلا يجب على أحد العمل بوصيته، ولكن وجب على الولد الأكبر من أولاده بعدما بلغ قضاء ما فات من أبيه من صوم أو صلاة، وأما إذا كانت له تركة فيجب صرف الثلث منها في وصيته. ومجرّد حاجة الورثة وكونهم صغاراً ليس عذراً شرعاً في ترك وإهمال الوصية.

 

س 774 : هل يشترط في صحة ونفوذ الوصية بالمال وجود الموصى له حين الوصية؟

يشترط في صحة الوصية التمليكية وجود الموصى له حينها، ولو كان حملاً في بطن أمّه، بل ولو جنيناً لم تَلِجْه الروح، ولكن على شرط أن يتولّد حياً.

 

س 775 : عيّن الموصي في وصيته المكتوبة، مضافاً الى نصب الوصي لإنجاز وصاياه شخصاً آخر كناظر له، ولكنه لم يصرّح له بصلاحياته من كونه رقيباً على الوصي للإطلاع فقط على أعماله لئلا تقع على خلاف ما قرره الموصي أو كونه صاحب الرأي في أعمال الوصي كي تصدر منه على وفق نظر الناظر، فما هي صلاحيات هذا الناظر في هذه الصورة؟

مع فرض إطلاق الوصية لا يجب على الوصي أن يستشير الناظر في أعماله، وإن كان الأحوط ذلك، وإنما للناظر الرقابة على الوصي للإطلاع على أعماله.

 

س 776 : أوصى الميت الى ابنه الأكبر وجعلني الناظر عليه، فمنذ وفاة ابنه أصبحت المسؤول الوحيد عن تنفيذ وصيته، ولكنني الآن ولظروفي الخاصة تعسّر عليّ إنجاز الأمور الموصى بها، فهل يجوز لي تبديل مورد الوصية بدفع المنافع الحاصلة من الثلث الى دائرة الصحة كي تُصرف في الأمور الخيرية وعلى مَن تتكفلهم من المحتاجين الذين يستحقون العون والمساعدة؟

ليس للناظر أن يستقل بتنفيذ وصايا الميت ولو فيما بعد موت الوصي إلاّ فيما إذا أوصى الميت إليه بعد موت الوصي، وإلاّ فعليه أن يراجع الحاكم لتعيين شخص آخر مكان الوصي الميت، وعلى أي حال لا يجوز التعدّي عن وصية الميت ولا تغييرها وتبديلها.

 

س 777 : لو أوصى شخص بمال لتلاوة القرآن في النجف الأشرف أو وقف مالاً لذلك، فتعذّر على الوصي أو على متولي الوقف إرسال المال الى هناك لاستئجار أحد لتلاوة القرآن، فما هو تكليفه في ذلك؟

لو تعذّر صرف المال لتلاوة القرآن في النجف الأشرف حتى في المستقبل القريب، وجب صرفه فيها في إحدى مدن البقاع المتبرّكة الأخرى.

 

س 778 : أوصتني أمي قبل وفاتها بصرف ثمن حليّها من الذهب في وجوه البرّ ليالي الجمعة، وقد فعلت ذلك لحد الآن، ولكن ما هو تكليفي في حالة خروجي من البلاد الى بلد أجنبي، حيث يحتمل قوياً أن يكون سكانه غير مسلمين؟

ما لم يعلم أنّ مقصودها هو الإنفاق على عموم الناس من المسلمين وغيرهم، وجب الإقتصار على صرف ذلك المال في وجوه البرّ للمسلمين فقط، ولو بوضع المال عند أمين في بلد إسلامي للصرف على المسلمين؟

 

س 779 : أوصى شخص ببيع قسم من أراضيه لصرف ثمنها في مراسم العزاء والأمور الخيرية، لكن بيع هذه الأرض من غير الورثة سوف يوقعهم في الضيق والمشقة، حيث إنّ التفكيك بين هذه الأرض وسائر الأراضي يسبّب كثيراً من المشكلات، فهل يجوز لهم شراء هذه الأرض لأنفسهم بالأقساط، على أن يتم دفع مبلغ خاص كل عام للصرف في مورد الوصية تحت إشراف الوصي والناظر؟

لا مانع من أصل شراء الورثة هذه الأرض لأنفسهم، وأما شراؤهم لها بالأقساط، فما لم يعلم قصد الموصي لبيع الأرض نقداً وصرف ثمنها في مورد الوصية في السنة الأولى لا بأس في بيعها من الورثة بالأقساط بسعرها العادل شريطة أن يرى الوصي والناظر ذلك مصلحة ولم تكن الأقساط بحيث تؤدي الى تعطيل الوصية.

 

س 780 : أوصى شخص في مرض موته الى شخصين كوصي ونائب للوصي، ثم تغيّر رأيه بعد ذلك وأبطل الوصية وقد أعلم الوصي والنائب بذلك، وكتب وصية أخرى وعيّن أحد أقاربه وهو غائب وصياً له، فهل تبقى الوصية الأولى على حالها بعد العدول عنها وتغييرها؟ وإذا كانت الوصية الثانية هي الصحيحة، وكان الشخص الغائب هو الوصي فلو استند الوصي الأول ونائبه المعزولان الى وثيقة الوصية التي أبطلها الموصي وقاما بتنفيذها، فهل تعتبر تصرفاتهما عدوانية، ويجب عليهما إعادة ما أنفقاه على الميت للوصي الثاني، أم لا؟

بعد عدول الميت في حياته عن الوصية الأولى وعزله للوصي الأول، لم يكن للوصي المعزول بعد أن علم بعزله الأخذ بتلك الوصية والعمل بها، وتكون تصرفاته في المال الموصى به فضولية موقوفة على إجازة الوصي، فلو لم يجزها كان على الوصي المعزول ضمان الأموال المصروفة.

 

س 781 : أوصى شخص بملك لأحد أولاده، ثم بعد مضيّ سنين غيّر وصيته بصورة كاملة، فهل هذا العدول منه عن الوصية السابقة الى الوصية المتأخرة صحيح شرعاً؟ وإذا كان هذا الشخص مريضاً محتاجاً الى العناية والخدمات، فهل القيام بتقديم العناية والخدمات إليه من واجب وصيّه المعيّن وهو ابنه الأكبر أم تكون هذه المسؤولية على جميع أولاده على السواء؟

لا مانع شرعاً من عدول الموصي ما دام حياً سليم العقل عن الوصية ويكون الصحيح المعتبر شرعاً هي الوصية المتأخرة، ورعاية الشخص المريض إذا لم يكن قادراً على استخدام ممرّض له من ماله فهي من مسؤولية جميع الأولاد القادرين على العناية به على السواء، وليست من مسؤولية الوصي وحده.

 

س 782 : أوصى أبي بثلث أمواله لنفسه وجعلني وصياً له، وقد عزل الثلث بعد تقسيم التركة، فهل يجوز لي تنفيذاً لوصيته بيع قسم من هذا الثلث لصرفه في وصاياه؟

إذا كان قد أوصى بصرف ثلث التركة في وصاياه فلا مانع من بيعه بعد فرزه عن التركة وصرفه في المورد الذي ذكره في الوصية. وأما لو أوصى بصرف عوائد الثلث في وصاياه فلا يجوز بيع عين الثلث ولو لأجل الصرف في موارد الوصية.

 

س 783 : عيّن الموصي الوصي والناظر ولكنه لم يذكر شيئاً من وظائفهما ولا تعرّض للثلث فضلاً عن ذكر المصارف له، ففي هذه الحالة ما هي وظيفة الوصي؟ وهل يجوز له أن يخرج الثلث من تركة الموصي وينفقه في الخيرية؟ وهل مجرد الوصية وتعيين الوصي يكفي لاستحقاقه للثلث من تركته لكي يجب على الوصي إخراجه من التركة وصرفه لأجله؟

إن أمكن من خلال القرائن والشواهد أو العرف المحلي الخاص فهم مقصود الموصي من الوصية وتعيين الوصي وجب عليه العمل بما فهم من هذا الطريق لتشخيص مورد الوصية ومقصود الموصي، وإلاّ فتكون الوصية باطلة ولغواً من أجل إبهامها وعدم ذكر متعلّقها.

 

س 784 : أوصى شخص بكل ما يملكه من "القماش المخيط وغير المخيط وغيره" لزوجته، فهل المقصود من كلمة "غيره" أمواله المنقولة، أم أنّ المقصود منها خصوص ما هو الأقل من القماش والملابس كالحذاء ونحوه؟

ما لم يعلم المقصود من كلمة "غيره" في وثيقة الوصية، ولم يفهم من الخارج مقصود الموصي منها، فهذه الجملة من الوصية، نظراً إليه الى إجمالها وإبهامها، غير قابلة للعمل والتنفيذ، وتطبيقها على أحد المحتملات المذكورة في السؤال موقوف على موافقة الورثة ورضاهم.

 

س 785 : أوصت امرأة بثلث تركتها لقضاء الصلاة عنها لمدة ثماني سنوات، وصرف البقية في رد المظالم والخمس والخيرات، وكانت تلك الفترة أيام الدفاع المقدّس، وكانت المساعدة للجبهة أمراً ضرورياً، وكان الوصي على يقين بأنها ليس عليها القضاء حتى صلاة واحدة، ومع ذلك فقد استأجر شخصاً ليصلّي عنها مدة سنتين، ودفع مبلغاً من الثلث للجبهة والبقية للخمس ورد المظالم، فهل عليه شيء في ذلك؟

يجب العمل بالوصية كما أوصى بها الميت، ولا يجوز للوصي إهمالها ولو في بعضها، فلو صرف المال، ولو بعضه، في غير مورد الوصية، كان ضامناً له للميت من ماله الخاص.

 

س 786 : أوصى شخص الى رجلين بأن يعملا بعد وفاته وفقاً لما ورد في وثيقة الوصية، وتقرّر في المادة الثالثة منها أن تُجمع جميع تركة الموصي، المنقولة وغير المنقولة والنقود وما له من الديون على الناس وكل ما يملكه، ثم بعد أداء ديونه من أصل التركة يُستخرج الثلث من تمام التركة ويصرف طبقاً للمواد 4 و5 و6 المذكورة فيها، ثم بعد مرور 17 عاماً يصرف ما بقي من الثلث على الفقراء من الورثة؛ لكن الوصيَّين منذ موت الموصي الى انقضاء هذه المدة لم يتمكنا من إخراج الثلث، وتعذّر عليهما العمل بالمواد المشار إليها، ويدّعي الورثة أيضاً بطلان الوصية بعد انقضاء المدة المذكورة، وأنه لا يحق للوصيَّين التدخل في أموال الموصي، فما هو الحكم؟ وما هي وظيفة الوصيَّين؟

لا تبطل الوصية ولا وصاية الوصي بالتأخير في تنفيذها، بل يجب على الوصيَّين العمل بها، وإن طالت المدة؛ ولا يجوز للورثة مزاحمة الوصيَّين في إنجاز الوصية ما لم تكن وصايتهما مؤقتة بوقت قد انصرم.

 

س 787 : بعد تقسيم تركة الميت على ورّاثه، وصدور سندات الملكية بأسمائهم، ومرور ستة أعوام على هذا الأمر، إدّعى أحد الورثة أنّ المتوفى قد أوصى إليه شفوياً بأن يعطي قسماً من البيت لأحد أبنائه، وقد شهدت له بعض النساء بذلك، فهل يقبل منه هذا الإدّعاء بعد مرور تلك المدة؟

لا يمنع مرور الزمان، ولا إتمام المراحل القانونية بشأن تقسيم الإرث، عن قبول الوصية، لو كانت عليها حجة شرعية؛ فلو أثبت مدّعي الوصية دعواه بطريق شرعي، وجب على الجميع العمل على وفقها؛ وإلاّ فيجب على كل مَن أقرّ بما ادّعاه من الوصية أن يلتزم بمضمونه ويعمل على وفقه، بمقدار ما يخصّه في نصيبه من الإرث.

 

س 788 : أوصى شخص الى رجلين عيَّن أحدهما وصياً له والآخر ناظراً عليه ببيع قطعة من أرضه والذهاب بثمنها الى الحج نيابة عنه، ثم ظهر شخص ثالث يدّعي أنه قد أدى مناسك الحج من عنده نيابة عن الميت، من دون استجازة من الوصي والناظر؛ والحال أنّ الوصي أيضاً قد توفي ولم يبقَ على قيد الحياة إلاّ الناظر، فهل يجب عليه الحج عن الميت ثانية بثمن أرضه؟ أم يجب عليه دفعه الى مَن ادّعى أنه حج عن الميت كأجرة له؟ أم لا شيء عليه في ذلك؟

لو كان على الميت الحج، وأراد بوصيته الخروج عن عهدته بعمل النائب، فما أتى به الشخص الثالث من عنده من الحج نيابة عن الميت يجزئ عنه، ولكن ليس له المطالبة بالأجرة من أحد، وإلاّ فعلى الناظر والوصي أن يعملا بوصية الميت في الحج عنه بثمن أرضه. ولو مات الوصي قبل العمل بالوصية، وجب على الناظر في العمل بالوصية أن يرجع الى حاكم الشرع.

 

س 789 : هل يجوز للورثة إلزام الوصي بدفع ثمن معيّن لقضاء الصوم والصلاة عن الميت؟ وما هو تكليف الوصي في ذلك؟

العمل بوصايا الميت من مسؤوليات الوصي، وعلى عهدته، ويجب عليه إنجازها على ما يراه من المصلحة؛ ولا يحق للورثة التدخل في ذلك.

 

س 790 : كانت وثيقة الوصية مع الموصي عندما استُشهد بقصف مخزن النفط، فاحترقت أو فُقِدت، ولا أحد يعلم بمضمونها، ولا يدري الوصي هل هو الوصي فعلاً أم أنّ هناك وصياً آخر غيره، فما هو تكليفه؟

بعد ثبوت أصل الوصية، فما لم يحصل للوصي اليقين بعزله، يجب عليه العمل بالوصية في الموارد التي لم يتيقن بحصول التغيير والتبديل فيها.

 

س 791 : هل يجوز للموصي أن يعيِّن أحداً من غير ورثته كوصي له؟ وهل يحق لأحد أن يعارض ذلك؟

إنتخاب وتعيين الوصي من بين مَن يراه المكلّف صالحاً لذلك موكول الى نظر شخصه، ولا مانع من أن يعيِّن أحداً من غير ورثته وصياً لنفسه؛ ولا يحق للورثة الإعتراض على ذلك.

 

س 792 : هل يجوز لبعض ورثة الميت، من دون استشارة سائر الورثة أو أخذ موافقة الوصي، الإنفاق من مال الميت لأجله، وذلك تحت عنوان الضيافة؟

إن أرادوا بذلك العمل بالوصية فهو موكول الى وصي الميت، وليس لهم القيام به من عندهم بلا موافقة الوصي؛ وإن أرادوا الإنفاق من تركة الميت على حساب إرث الورثة منها، فهذا موقوف على إذن سائر الورثة، وإلاّ فهو محكوم بالغصب بالنسبة الى سهام سائر الورثة.

 

س 793 : ذكر الموصي في وصيته أنّ وصيّه الأول فلان، ووصيّه الثاني زيد، ووصيّه الثالث عمرو، فهل الوصي هؤلاء الثلاثة معاً أم الوصي هو الأول فقط؟

هذا تابع لقصد ونظر الموصي، وما لم يُعلم من الشواهد والقرائن أنّ المقصود وصاية هؤلاء الثلاثة مجتمعاً أو وصايتهم على الترتيب والتعاقب، فالأحوط هو توافقهم على الإجتماع في العمل بالوصية.

 

س 794 : إذا عيَّن الموصي ثلاثة أشخاص أوصياء لنفسه مجتمعاً، فلم يتفقوا على طريق واحد للعمل بالوصية، فكيف يحسم النزاع في البين؟

في موارد تعدّد الأوصياء، إذا وقع خلاف بينهم حول كيفية العمل بالوصية، يجب عليهم الرجوع الى الحاكم الشرعي.

 

س 795 : نظراً الى أنني الإبن الأكبر لأبي، ويكون عليّ شرعاً قضاء ما فاته من صلاته وصيامه، فما هو الواجب عليّ في ذلك فيما إذا كان على والدي قضاء الصلاة والصيام لأكثر من سنة، ولكنه قد أوصى بأن يُقضى عنه الصوم والصلاة لسنة واحدة فقط؟

ما أوصى به الميت من قضاء الصلاة والصوم إن أوصى به من ثلث التركة جاز لك أن تستأجر شخصاً لذلك من ثلث تركته. وإذا كانت الصلاة والصيام التي بذمّته أكثر مما أوصى بها، فعليك أن تقضيها له، ولو بأن تستأجر شخصاً لذلك من مال نفسك.

 

س 796 : أوصى شخص الى ابنه الأكبر بقطعة معيّنة من أراضيه كي يحج بها عنه، وقد تعهد هو بذلك له، ولكن نظراً لعدم حصوله على رخصة سفر الحج في وقته من مؤسسة الحج والزيارة، والى ارتفاع نفقات السفر أخيراً، وعدم كفاية ثمن الأرض، تعذّر عليه العمل بالوصية بنفسه، فاضطر الى استنابة أحد للحج عن أبيه، ولكن ثمن الأرض لا يفي بأجرة النيابة، فهل يجب على بقية الورثة التعاون معه من أجل العمل بوصية المورّث، أم أنّ ذلك من وظيفة الإبن الأكبر فقط لأنه يجب عليه الحج عن أبيه على كل حال؟

في مفروض السؤال، لا يجب على سائر الورثة دفع شيء من نفقات الحج؛ ولكن إذا كان الحج قد استقرّ على ذمّة الموصي، ولم تكن الأرض التي عيّنها للحج عنه كافية لنفقات الحج النيابي، ولو من الميقات، فحينئذ يجب إتمام نفقات الحج الميقاتي من أصل تركة الميت.

 

س 797 : إذا وُجد وصل بدفع الميت لمبالغ على حساب الحقوق الشرعية، أو شهد عدد من الأشخاص على أنه كان يدفع الحقوق، فهل على الوارث دفع الحقوق الشرعية من التركة؟

مجرّد وجود وصل بدفع الميت مبالغ على حساب الحقوق الشرعية، أو شهادة الشهود بأنه كان يدفع الحقوق، ليس حجة شرعية على براءة ذمّته من ذلك، ولا على عدم تعلّق الحقوق الشرعية بأمواله، فإن كان قد اعترف بكونه مديناً بمبالغ على حساب الحقوق الشرعية، أو بوجودها في تركته، أو تيقّن الورثة بذلك، وجب عليهم دفع ما أقرّ به الميت، أو ما تيقّنوا به، من أصل تركة الميت، وإلاّ فلا شيء عليهم في ذلك.

 

س 798 : أوصى شخص بثلث أمواله لنفسه، وذكر في هامش وثيقة الوصية أنّ البيت الموجود في البستان لتأمين مخارج الثلث، وأنّ على الوصي أن يبيعه بعد عشرين سنة من وفاته ويصرف ثمنه لأجله، فهل تجب محاسبة الثلث من جميع تركة الميت من البيت المذكور وغيره من أمواله حتى يجب إكمال الثلث من سائر أموال الميت، فيما إذا كان البيت أقل منه، أم أنّ الثلث هو البيت فقط ولا يأخذ الوصي من الأموال الأخرى شيئاً بعنوان الثلث؟

لو أراد بوصيته، مع ما ذكره في هامش الوثيقة، تعيين البيت فقط ثلثاً لنفسه، ولم يكن أزيد من ثلث مجموعة تركة الميت بعد أداء ديونه منها، كان هو الثلث فقط المختص بالميت؛ وكذلك إذا أراد بعد الوصية بثلث التركة لنفسه تعيين البيت لمصارف الثلث، وكان بمقدار ثلث مجموع التركة بعد أداء الديون منها، وإلاّ فلا بدّ من ضم شيء من التركة الى البيت بمقدار يصير المجموع بمقدار ثلث التركة.

 

س 799 : بعد مضيّ 20 سنة من تقسيم الإرث، ومضيّ 4 سنين من بيع البنت نصيبها منه، كشفت الأم عن وجود وصية تدّعي على أساسها أنّ جميع أموال زوجها تتعلق بها، وهي تعترف بأنها منذ وفاة زوجها كانت بيدها هذه الوصية ولكنها لم تعلن بها لأحد الى الآن، فهل يُحكم بذلك ببطلان تقسيم الإرث، وبطلان بيع البنت نصيبها من الإرث؟ وعلى فرض البطلان، فهل يصحّ إبطال السند الرسمي للملك الذي اشتراه الشخص الثالث من البنت بسبب الإختلاف الحاصل بينها وبين الأم؟

على فرض صحة الوصية المذكورة، وثبوتها بحجة معتبرة، بما أنّ الأم كانت منذ وفاة زوجها الى حين تقسيم تركته على علم بها، وكانت وثيقة الوصية بيدها حين دفع نصيب البنت إليها الى حين بيعها لنصيبها، ومع ذلك سكتت عن الوصية، وعن الإعتراض على دفع نصيب البنت إليها، وعن الإعتراض على بيع البنت لنصيبها حينه، فإنّ ذلك كلّه يعتبر رضىً منها بأخذ البنت لما أخذت من التركة وباعته لنفسها، فليس لها بعد ذلك أن تطالب البنت بما دفعته إليها، ولا أن تطالب المشتري بذلك، ويكون بيع البنت محكوماً بالصحة والمبيع للمشتري.

 

س 800 : ذكر أحد الشهداء في وصيته لأبيه بأن يبيع المبنى السكني الذي كان له، ويؤدي عنه ديونه فيما إذا لم يتمكن من أداء ديونه، مع الإحتفاظ بالدار، وأوصى بمبلغ لصرفه في وجوه البرّ، وبدفع ثمن الأرض لخاله، وبإرسال أمّه للحج، وبقضاء سنوات من الصلاة والصيام عنه. ثم إنّ أخاه تزوج بأرملته وسكن في داره، علماً بأنها قد اشترت جزءاً منها، وقد دفع الأخ مبلغاً من ماله لإصلاح وترميم الدار، كما أنه أخذ من ابن الشهيد السكة الذهبية المخصصة له لصرفها في نفقات إصلاح الدار؟ فما هو حكم تصرّفاته هذه في تركة الشهيد وفي أموال ابنه؟ وما هو حكم انتفاعه من الراتب الشهري المخصص لابن الشهيد، علماً بأنه يقوم بتربيته والإنفاق عليه؟

يجب أن تُحسب جميع أموال الشهيد العزيز، وبعد تسديد جميع ديونه المالية منها يُصرف ثلث الباقي في تنفيذ وصاياه، كقضاء الصلاة والصوم عنه، ودفع مؤنة سفر الحج للأم وأمثال ذلك، ثم يقسّم الثلثان وما تبقّى من الثلث السابق على ورّاث الشهيد، وهم أبوه وابنه وزوجته، على وفق الكتاب والسنّة. وكل التصرّفات في البيت وفي الوسائل المملوكة للشهيد، يجب أن تكون بإذن الورّاث والولي الشرعي للصغير. وما قام به أخو الشهيد من ترميم البيت من دون إذن وإجازة الولي الشرعي للصغير، فليس له أخذ نفقاته من مال الصغير، ولا يجوز له صرف السكة الذهبية والراتب الشهري للصغير في إصلاح وترميم داره، ولا في نفقات نفسه، بل ولا في الإنفاق على الصغير إلاّ بإذن وإجازة وليّه الشرعي، وإلاّ كان عليه ضمان المال للصغير. كما أنّ شراء الدارأيضاً يجب أن يكون بإذن وإجازة الورثة والولي الشرعي للصغير.

 

س 801 : ذكر الموصي في وصيّته أنّ جميع أمواله، التي هي ثلاث هكتارات من بساتين الفاكهة، تمّت المصالحة على هكتارين منها لمجموعة من أولاده بعد وفاته، وتمّت المصالحة على الهكتار الثالث منها بعد وفاته بصرفه لنفسه في ما ذكره من وصاياه. ثم إنه بعد وفاته تبيّن أنّ مجموع مساحة البساتين أقل من هكتارين، وعلى ذلك فأولاً: هل يعتبر هذا الذي سجّله في وثيقة الوصية مصالحة منه على أمواله على النحو الذي ذكره، أم يكون وصيّة منه بالنسبة لأمواله بعد وفاته؟ وثانياً: بعدما تبيّن أنّ مساحة البساتين أقل من هكتارين، فهل تختص بتمامها بالأولاد، وينتفي موضوع الهكتار الواحد الذي خصّه الميت لنفسه، أم أنه يجب العمل بشكل آخر؟

ما لم يحرز تحقق الصلح منه في حياته على الوجه الصحيح شرعاً، المتوقف على قبول المصالح له في حياة المصالح أيضاً، فما ذكره يُحمل على الوصية. وعليه، فتكون وصيته بشأن بساتين الفاكهة لمجموعة من أولاده ولنفسه، نافذة في ثلث مجموع التركة بنسبة الهكتارين والهكتار الواحد الى المساحة الموجودة من البساتين، وتكون في الزائد عن الثلث موقوفة على إجازة الورثة، فمع عدم إجازتهم يكون الزائد إرثاً لهم.

 

س 802 : سجّل رجل جميع أمواله باسم ابنه، على أن يدفع هو بعد وفاة الأب لكل واحدة من أخواته مبلغاً معيّناً من النقد عوض نصيبها من الإرث، إلاّ أنّ إحدى الأخوات لم تكن حاضرة حين موت الأب، ولذلك لم تتمكن من قبض حقها آنذاك، وعندما عادت الى البلد قامت بمطالبة حقها من أخيها، غير أنّ الأخ امتنع ذلك الحين من أن يدفع شيئاً الى أخته، ولكنه الآن وبعد مضيّ عدة سنوات، وبعد أن انخفضت القدرة الشرائية للمبلغ الموصى به بكثير، أعلن عن استعداده لدفع المبلغ المذكور إليها، إلاّ أنّ الأخت تطالب الأخ بالمبلغ المذكور بقوّته الشرائية في ذلك الحين، وأخوها يمتنع من ذلك ويتهمها بأنها تطالب بالربا، فما هو الحكم؟

إذا كان أصل تسليم التركة الى الولد الذكر والوصية بدفع مبالغ من المال الى الإناث قد تم على وجه صحيح شرعاً، فكل واحدة من الأخوات تستحق ذلك المبلغ الموصى به فقط؛ ولكن الأحوط فيما لو انخفضت قوّته الشرائية حين الدفع عما كانت عليه حين موت الموصي، تصالح الطرفين في مقدار التفاوت، وليس ذلك بحكم الربا.

 

س 803 : خَصّص والديّ زمن حياتهما، وبحضور سائر الأولاد، قطعة أرض زراعية، بعنوان الثلث لهما، لكي تصرف لهما بعد الممات، كنفقة الكفن والدفن والصوم والصلاة وغير ذلك، وقد أوصيا إليّ (وأنا ابنهما الوحيد) بذلك؛ ونظراً الى أنه لم يكن لهما بعد الوفاة شيء من الأموال النقدية فقد قمت بدفع جميع التكاليف المذكورة من مالي، فهل يجوز لي الآن أخذ مقدار ما صرفته من النفقات من ذلك الثلث المذكور أم لا؟

إن كنت قد أنفقت ما أنفقته على الميت على حساب الوصية، وبقصد الأخذ من الثلث، جاز له أخذ من ثلث الميت، وإلاّ فلا.

 

س 804 : أوصى رجل بثلث بيته الذي تسكنه زوجته لها إن لم تتزوج هي بعد وفاته، ونظراً الى أنها لم تتزوج بعد انقضاء عدّتها، ولا توجد هناك أمارات على قصدها التزوج مستقبلاً، فما هو تكليف الوصي وسائر الورثة تجاه تنفيذ وصية الموصي؟

يجب عليهم فعلاً أن يعطوا المُلك الموصى به للزوجة، ولكن هذا الإنتقال مشروط بعدم الزواج، فلو تحقق منها زواجها المجدّد بعد ذلك فللورثة حق الفسخ واسترداد الملك.

 

س 805 : عندما أردنا تقسيم الأموال المشتركة بيننا بالإرث من أبينا - الذي هو إرث له من أبيه - وبين عمّنا وجدّتنا بإرثهما من جدّنا، جاءا بوصية جدّي الذي كان قد أوصى بها قبل 30 سنة، وقد أوصى فيها لكل من جدّتي وعمي بمبلغ خاص من النقد مضافاً الى مالهما من الإرث من تركته، إلاّ أنّ عمّي وجدّتي قد حوّلا هذا المبلغ الى قيمته الحالية، ولهذا فقد خصّصا لهما من أموالنا المشتركة مبلغاً يكون أضعاف المبلغ الموصى به، فهل يصحّ منهما هذا العمل شرعاً؟

ليس للموصى لهما إلاّ نفس المبلغ الموصى به فقط من التركة، ولا يوجب مرور الزمان أو انخفاض القدرة الشرائية للمال إضافة شيء على المبلغ الموصى به، وإن كان الأحوط التصالح فيما بينهم بالنسبة لتفاوت القدرة الشرائية للمال.

 

س 806 : أوصى أحد الشهداء الأعزاء بالسجادة التي كان قد اشتراها لبيته لحرم أبي عبد الله الحسين (ع) في كربلاء المقدسة، وحالياً لو أردنا الإحتفاظ بهذه السجادة في المنزل الى أن يتيسر لنا العمل بالوصية فيها نخاف عليها من التلف، فهل يجوز لنا فرشها في مسجد أو حسينية المحلّة لئلا يلحق بها الضرر والخسارة؟

إذا كان حفظ السجادة، الى أن تتمكنوا من العمل فيها بالوصية، متوقفاً على فرشها في المسجد أو الحسينية مؤقتاً، فلا بأس في ذلك.

 

س 807 : أوصى شخص بصرف مقدار من أرباح بعض أملاكه للمسجد والحسينية والمجالس الدينية والأمور الخيرية ونحو ذلك، ولكن المُلك المذكور وسائر أملاكه قد غُصبت، ويحتاج استنقاذها من يد الغاصب الى نفقات، فهل يجوز أخذ تلك النفقات من المقدار الموصى به؟ وهل يكفي مجرّد إمكان استنقاذ المُلك من الغصب في صحة الوصية؟

لا مانع من أخذ نفقات استنقاذ الأملاك من يد الغاصب من أرباح المُلك الموصى به بالنسبة، وتكفي في صحة الوصية بالمُلك قابليته للصرف في مورد الوصية، ولو بعد السعي لاستنقاذه من يد الغاصب، وإن كان ذلك بصرف مال لأجله.

 

س 808 : أوصى رجل بجميع أمواله المنقولة وغير المنقولة لابنه، وحرم بذلك ست بنات له من الإرث، فهل تكون هذه الوصية نافذة؟ وإذا لم تكن نافذة فكيف يتم التقسيم بين البنات الستّ وابن واحد؟

لا مانع من صحة الوصية المذكورة في الجملة، لكنها تنفذ في مقدار ثلث مجموع التركة فقط، وتبقى في الزائد على ذلك موقوفة على إجازة جميع الورثة، فإن امتنعت البنات من إجازتها كان لكل واحدة منهنّ من ثلثي التركة نصيبها من الإرث، وعلى هذا تقسّم تركة الأب الى أربعة وعشرين قسماً، يكون سهم الإبن من ذلك من باب الثلث الموصى به (8/24)، ونصيبه من إرث الثلثين المتبقيين (4/24)، ويكون سهم كل واحدة من البنات (2/24). وبعبارة أخرى: يكون نصف مجموع التركة متعلّقاً بالإبن، ويقسّم النصف الآخر على البنات الستّ.

 

 

الغصــب

س 809 : إشترى شخص قطعة أرض باسم ولده الصغير، وقد سجّل وثيقتها العادية باسم الولد بهذا المضمون: "البائع فلان والمشتري ولده الفلان"، وبعد أن بلغ الصغير باع تلك الأرض من شخص آخر، إلاّ أنّ ورثة الأب استولَوا على الأرض بدعوى أنها إرث لهم من أبيهم، مع أنه لا يوجد اسم الأب في الوثيقة العادية، فهل يجوز لهم في هذه الحالة مزاحمة المشتري الثاني؟

مجرّد ذكر اسم الولد الصغير في وثيقة البيع بعنوان المشتري، ليس ميزاناً للملكية، فلو ثبت أنّ الأب قد جعل الأرض التي اشتراها بماله لابنه بأن وهبها له أو صالحه عليها، كانت الأرض له، فإذا باعها بعد بلوغه من المشتري الثاني على الوجه الصحيح شرعاً، فلا يحق لأحد مزاحمته وانتزاع الأرض من يده.

 

س 810 : إشتريت قطعة أرض كانت مما تعاقبت عليها أيدي عدد من المشترين، وقد بادرت الى بناء بيت فيها، والآن قام شخص يدّعي بأنّ الأرض المذكورة مُلك له، وقد سجّلها باسمه رسمياً قبل الثورة الإسلامية، ولهذا فقد قدّم شكوى الى المحكمة ضدي وضد عدد من جيراني، فهل تعتبر تصرّفاتي في هذه الأرض بملاحظة دعوى هذا المدّعي غصباً؟

الشراء من ذي اليد السابق محكوم بالصحة في ظاهر الشرع، وتكون الأرض للمشتري؛ فما لم يثبت مدّعي الملكية السابقة ملكيته الشرعية في المحكمة، ليس له مزاحمة المتصرّف وصاحب اليد الفعلي.

 

س 811 : كان عقار مسجل باسم الأب في الوثيقة العادية، وبعد مدة إستصدر السند الرسمي باسم ولده الصغير، وكان العقار لا زال تحت تصرّف الأب، والآن يدّعي الولد بعد أن بلغ: بأنّ العقار ملك له لأنّ السند الرسمي للعقار مسجّل باسمه، ولكن الأب يدّعي بأنه اشترى العقار بماله لنفسه، وإنما قام بتسجيله باسم ولده من أجل تخفيف الضرائب؛ فلو أنّ الإبن أخذ العقار وتصرّف فيه من دون رضى الأب، هل يكون غاصباً له؟

إذا كان الأب الذي اشترى العقار بماله هو المتصرّف فيه الى ما بعد بلوغ الولد، فما لم يُثبت الولد أنّ أباه قد وهبه ذلك العقار ونقل ملكه إليه، ليس له لمجرّد أنّ السند الرسمي مسجل باسمه مزاحمة الأب في ملكه، والتصرّف فيه والسيطرة عليه.

 

س 812 : إشترى شخص قطعة أرض قبل خمسين سنة، واستناداً الى أنّ اسم "الجبل العالي" مذكور في سند الملكية كحدّ لقطعة الأرض المذكورة، يدّعي حالياً ملكية ملايين الأمتار من الأراضي العامة وعشرات البيوت القديمة المبنيّة في المنطقة الواقعة فيما بين الأرض المبتاعة وبين الجبل العالي علماً أنه لم تكن له أية تصرّفات (في السابق) في تلك الأراضي والدُور السكنية القديمة الموجودة في ذلك المكان، وليس هناك دلائل تحدّد وضعية الأراضي منذ مئات السنين ويدّعي أيضاً أنّ صلاة الأهالي في تلك الدُور والأراضي باطلة للغصب، فما هو حكم ذلك؟

لو كانت تلك الأراضي الواقعة بين الأرض المبتاعة وبين الجبل المذكور حدّاً لها من الأراضي البائرة غير المسبوقة بملك شخص خاص أو كانت تحت أيدي المتصرّفين السابقين فانتقلت منهم الى المتصرّفين حالياً، فكل مَن كانت له فعلاً يد التصرّف المالكي على أي مقدار من الأراضي أو البيوت يعتبر شرعاَ مالكاً لما تحت يده، وتصرّفاته في ذلك الملك محكومة بالإباحة والحلّية، الى أن يثبت مدّعي الملكية دعواه بطريق شرعي عند مرجع قضائي صالح.

 

س 813 : هل يجوز بناء مسجد على أرض قد حكم الحاكم بمصادرتها بدون رضى مالكها السابق بذلك؟ وهل يجوز أداء الصلاة وسائر الشعائر الدينية في مثل هذا المسجد؟

إذا كانت الأرض مأخوذة من مالكها السابق بحكم الحاكم الشرعي أو استناداً الى القانون المنفّذ من الدولة الإسلامية، أو لم يثبت سبق ملكيتها الشرعية لمدّعيها، فالتصرّف فيها ليس موقوفاً على إجازة مدّعي الملكية أو المالك السابق، فلا مانع من بناء المسجد عليها، ولا من أداء الصلاة وإقامة الشعائر فيه.

 

س 814 : كان عقار موروث بيدالورثة جيلاً بعد جيل، ثم غصبه منهم غاصب وتملّكه، وبعد ذلك قامت الحكومة بعد نجاح الثورة الإسلامية باسترجاع ذلك العقار من الغاصب، فهل يعود ملكه شرعاً الى أولئك الورثة أو يكون لهم حق التقدم في شرائه من الدولة؟

مجرّد سبق التصرّفات بالوراثة لا يلازم الملكية ولا حق التقدم في الشراء، لكنه أمارة شرعية على الملكية، ما لم يثبت الخلاف، فإن ثبت عدم ملكية العقار للورثة، أو ثبت ملكيته لغيرهم، فليس لهم حق المطالبة به أو بعوضه، وإلاّ فلهم حق المطالبة باسترجاع عين العقار أو عوضه بمقتضى اليد؛ والنزاع في هذا الموضوع يجب إحالته الى المحكمة الشرعية.

 

 

الحَجْر وعلامات البلوغ

س 815 : توفي أب وله بنت وابن بلغ سفيهاً وكان تحت ولاية أبيه، فهل يجوز لأخته التصرّف في أمواله بعنوان الولاية عليه؟

لا ولاية للأخت على أخيها السفيه، بل الولاية عليه وعلى أمواله، فيما إذا لم يكن له جدّ للأب ولم يوصِ الأب لأحد بالولاية عليه، تكون للحاكم الشرعي.

 

س 816 : هل الميزان في سن بلوغ الأولاد والبنات هو السنة الشمسية أم السنة القمرية؟

المعيار هو السنة القمرية.

 

س 817 : كيف يمكن تشخيص تاريخ الولادة وفقاً للسنة القمرية بالسنة والشهر واليوم، لكي نعرف أنّ الصبي بلغ أم لا؟

يمكن استخراج ذلك بمحاسبة الإختلاف بين السنة القمرية والسنة الشمسية، فيما إذا كان تاريخ الولادة على حساب السنة الشمسية معلوماً.

 

س 818 : هل يُحكم ببلوغ الولد الذي احتلم قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره؟

يُحكم ببلوغه بالإحتلام لأنه من أمارات البلوغ شرعاً.

 

س 819 : إذا احتمل (بنسبة واحد من عشرة) أنّ علامتَي البلوغ الأُخريين (غير سن التكليف) كانتا أسبق ظهوراً، فما هو الحكم؟

لا يكفي مجرّد احتمال سبقهما للحكم بالبلوغ.

 

س 820 : هل يعدّ الجماع من علائم البلوغ فتجب مع تحققه منه التكاليف الشرعية؟ وإذا لم يعلم بالحكم إلاّ بعد مضيّ ثلاث سنوات من ذلك، فهل يجب عليه غسل الجنابة؟ وهل تكون أعماله المشروطة بالطهارة كالصيام والصلاة التي أتى بها قبل الإغتسال باطلة فيجب عليه قضاؤها؟

مجرّد الجماع من دون الإنزال وخروج المنيّ ليس من علامات البلوغ، ولكنه سبب للجنابة، ويجب عليه الإغتسال عنها عندما بلغ؛ وما لم تتحقق للشخص إحدى علامات البلوغ لا يُحكم ببلوغه شرعاً، ولا يكون مكلّفاً بالأحكام الشرعية. ومن أجنب في صغره بالجماع، ثم بعدما بلغ صلّى وصام من دون أن يغتسل عن الجنابة، وجبت عليه إعادة الصلوات، دون الصوم فيما إذا كان مع الجهل بالجنابة.

 

س 821 : بلغ عدد من طلاب (بنين وبنات) معهدنا سن التكليف طبقاً لتواريخ ميلادهم، ولكن بسبب مشاهدة الإختلال في ذاكرتهم وضعفها أُجريت لهم فحوص طبية لاختبار الذكاء والذاكرة، وتم تشخيص كونهم متخلّفين عقلياً منذ سنة أو أكثر، ولكن بعضاً منهم لا يمكن اعتباره مجنوناً لأنهم الى حدّ ما يدركون المسائل الإجتماعية والدينية، فهل يعتبر تشخيص هذا المركز كتشخيص الأطباء حجة وملاكاً لهؤلاء الطلاب؟

المناط في توجه التكاليف الشرعية الى الإنسان هو بلوغه شرعاً، وكونه عاقلاً بنظر العرف، وأما درجات الإدراك والذكاء فلا اعتبار ولا مدخلية لها في هذا الأمر.

 

س 822 : جاء في بعض الأحكام للصبي المميِّز بأنه "الصبي الذي يميِّز الحَسَن من القبيح"، فما هو المراد من الحَسَن والقبيح؟ وما هو سن التمييز؟

المراد من الحَسَن والقبيح هو ما يكون كذلك بنظر العرف، مع ملاحظة ظروف حياة الصبي والعادات والآداب والتقاليد المحلية. وأما سنّ التمييز فهو مختلف تبعاً لاختلاف الأشخاص في الإستعداد والإدراك والذكاء.

 

س 823 : هل رؤية البنت للدم الواجد لصفات الحيض قبل إكمال التاسعة من عمرها علامة على بلوغها؟

ليس ذلك علامة شرعية على بلوغ البنت، وليس له حكم الحيض، ولو كان بصفاته.

 

س 824 : لو أعطى مَن كانت أمواله محجَّراً عليها من قِبل السلطات القضائية لسبب ما مبلغاً منها قبل وفاته لابن أخيه، الذي هو من جملة ورثته تقديراً وشكراً له على خدماته التي قدّمها له، وقد صرف ابن الأخ هذه الأموال في تجهيز عمّه بعد وفاته وفي قضاء حاجاته الخاصة، فهل يجوز للسلطات القضائية مطالبة ابن الأخ بهذا المبلغ؟

لو كان ما أعطاه من المال لابن أخيه مما شمله الحَجر أو كان مُلكاً للغير شرعاً، لم يكن له دفعه إليه، ولم يكن للمعطى له التصرّف فيه، وتجوز للسلطات القضائية مطالبته بهذا المال، وإلاّ فلا يحق لأحد استرجاعه من المعطى له.

 

 

المضـاربــة

س 825 : هل تجوز المضاربة بغير النقدين أم لا؟

لا مانع من المضاربة بالنقود الورقية الرائجة اليوم، وأما بالسلع والبضائع فلا تصحّ.

 

س 826 : هل تصحّ الإستفادة من عقد المضاربة في باب الإنتاج والخدمات والتوزيع والتجارة؟ وهل العقود المتعارفة اليوم في غير المجال التجاري، والتي تُطرح تحت عنوان المضاربة، صحيحة شرعاً أم لا؟

عقد المضاربة يختص باستثمار رأس المال في الإتّجار به بالبيع والشراء فقط، وأما استثماره بعنوان المضاربة في مجال الإنتاج والتوزيع والخدمات ونحوها فلا يصحّ، ولكن لا مانع من التوسل الى ذلك بأحد العقود الشرعية الأخرى من الجعالة واستئجار العامل والصلح وغير ذلك.

 

س 827 : أخذت من أحد أصدقائي مبلغاً من المال بعنوان المضاربة، على أن أسدّد له المبلغ وزيادة بعد فترة من الزمن، وقد أعطيت جزءاً من هذا المبلغ الى صديق لي كان محتاجاً إليه، وتقرر أن يسدّد هو ثلث فائدة المال، فهل هذا العمل صحيح أم لا؟

أخذ المال من أحد على أن يسدّد له المبلغ وزيادة بعد فترة من الزمن لا يندرج تحت عقد المضاربة، بل هو قرض ربوي محرّم. وأما أخذه بعنوان المضاربة فليس اقتراضاً منه، ولا يصير المال ملكاً للعامل، بل يكون باقياً على مُلك صاحبه، وإنما للعامل الإتّجار به مع اشتراكهما في الربح على ما تعاقدا عليه، وليس له إقراض شيء من المال للغير، ولا دفعه الى الغير بعنوان المضاربة، إلاّ بإذن صاحب المال.

 

س 828 : ما هو حكم اقتراض الأموال باسم المضاربة من الأشخاص الذين يدفعونها بعنوان المضاربة، على أن يأخذوا مقابل كل 100 ألف وحسب الشروط ربحاً شهرياً مقداره حوالى 4 أو 5 آلاف؟

الإقتراض على الوجه المذكور ليس من المضاربة بشيء، بل هو اقتراض ربوي محرّم تكليفاً، ولا يصير حلالاً بتغيير العنوان صورياً، وإن كان أصل الإقتراض صحيحاً ويصير المقترض مالكاً للمال.

 

س 829 : أعطى شخص لآخر مبلغاً من المال ليتّجر به، على أن يدفع له شهرياً مبلغاً بعنوان الربح، وأن يتحمّل عنه الخسارة، فهل هذه المعاملة صحيحة أم لا؟

لو تعاقدا على المضاربة بماله على النحو الصحيح شرعاً، واشترط على العامل أن يدفع له شهرياً شيئاً من حصته من الربح على الحساب، وأن يتحمّل عنه الخسارة لو حصلت، فلا بأس في هذه المعاملة، وإلاّ فليس لها وجه شرعي.

 

س 830 : دفعت الى شخص مبلغاً من المال لشراء واستيراد وبيع عدد من وسائل النقل، على أن نقتسم الأرباح الحاصلة من بيعها بيننا بالسوية، وبعد عدة أيام سلّم إليّ مبلغاً وقال: هذه حصتك من الأرباح، فهل يجوز لي أخذ ذلك المبلغ؟

لو دفعت إليه رأس المال بعنوان المضاربة، فاشترى به وسائل النقل وباعها، فدفع إليك حصتك من الربح، فهي لك حلال.

 

س 831 : أودع شخص مبلغاً من المال عند آخر للإتجار به، وشهرياً يأخذ منه مبلغاً على الحساب، وفي رأس السنة يقومان بحساب الربح والخسارة، فلو أنّ صاحب المال وذلك الشخص تواهبا برضاهما الربح والخسارة، فهل يصحّ منهما هذا العمل؟

لو كان دفع المال إليه بعنوان المضاربة على الوجه الصحيح، فلا بأس في أخذ صاحب المال من العامل شيئاً من الربح شهرياً على الحساب، ولا في تصالحهما في رأس السنة على ما يستحقه كل منهما على الآخر شرعاً؛ وأما لو كان بعنوان القرض، على أن يدفع المقترِض شهرياً شيئاً من الربح للمقرِض ثم يتصالحان في آخر السنة على ما يستحقه كلٌ منهما من الآخر، فهذا هو القرض الربوي المحرّم تكليفاً، ويكون الشرط في ضمنه باطلاً أيضاً، وإن كان أصل القرض صحيحاً؛ ولا يحلّ ذلك لهما لمجرّد تراضيهما بعد ذلك على التواهب، فليس للمقرِض شيء من الربح، كما أنه ليس عليه شيء من الخسارة.

 

س 832 : أخذ شخص مالاً من آخر للمضاربة به، على أن يكون ثلثا الربح له وثلثه لصاحب المال، فاشترى به سلعة وأرسلها الى مدينته، وفي الطريق سُرقت السلعة فعلى مَن تقع الغرامة؟

تلف رأس المال أو مال التجارة، كلاً أو بعضاً، ما لم يكن عن تعدٍّ ولا تفريط من العامل ولا من غيره، يكون على صاحب المال، ويُجْبَر بالربح، إلاّ مع شرط أن يتحمّل العامل ما يرد على صاحب المال من الخسارة.

 

س 833 : هل يجوز أخذ مال من شخص أو إعطاؤه لشخص، بقصد التجارة والكسب به، على أن يتقاسما الربح بعد ذلك فيما بينهما بتراضيهما من غير أن يوصف بالربا؟

إن كان أخذ أو إعطاء المال للإتّجار به بعنوان القرض، فالربح بتمامه للمقترِض، كما أنّ التلف والخسارة عليه، وليس لصاحب المال إلاّ عوضه على المقترض، ولا يجوز له أن يطالبه بشيء من الربح؛ وإن كان بعنوان المضاربة، فلا بد في الحصول على آثارها من تحقق عقد المضاربة بينهما على الوجه الصحيح، مع مراعاة شروط صحتها شرعاً، ومن جملتها تعيين ما لكلٍّ منهما من الربح بالكسر المشاع، وإلاّ كان المال وربح الإتّجار به بتمامه لصاحبه، ولم يكن للعامل إلاّ أجرة مِثل عمله.

 

س 834 : بما أنّ معاملات البنوك لا تعدّ مضاربة حقيقية، حيث لا يتحمّل البنك فيها أية خسارة، فهل المبلغ الذي يستلمه أصحاب الودائع من المصارف كربح على أموالهم يعتبر حلالاً؟

لا يستلزم عدم تحمّل البنك للخسارة بطلان المضاربة بما يدفعه الى التجار بعنوان مال المضاربة، ولا يكون ذلك دليلاً على كون عقد المضاربة صورياً وشكلياً، إذ لا مانع شرعاً من أن يشترط المالك أو وكيله على العامل ضمن عقد المضاربة أن يتحمّل الضرر والخسارة عن صاحب المال، فالمضاربة التي يدّعيها البنك، وهو الوكيل عن أصحاب الودائع، ما لم يحرز كونها صورياً وباطلة لسبب ما، محكومة بالصحة، والأرباح الحاصلة منها التي يدفعها لأصحاب الأموال حلال لهم.

 

س 835 : أعطيت مبلغاً معيّناً لصائغ الذهب لتشغيله في البيع والشراء، وحيث إنّ الصائغ يحصل على الربح دائماً من دون خسارة فيه، فهل يجوز لي أن أطالبه شهرياً بمبلغ خاص من الربح؟ وإن كان في ذلك إشكال، فهل يجوز لي أخذ بعض المجوهرات منه بدل ذلك؟ وهل يرتفع الإشكال فيما لو دفع إليّ المبلغ بيد شخص آخر يكون وسيطاً بيننا؟ وهل يبقى الإشكال موجوداً فيما لو دفع إليّ مبلغاً بعنوان هدية مقابل ذلك المبلغ؟

يشترط في المضاربة أن يكون تعيين حصة الربح لكل من صاحب المال والعامل بأحد الكسور من الثلث والربع والنصف وغيرها، فلا تصحّ المضاربة مع تعيين مبلغ محدّد شهرياً لصاحب المال كربح لرأس المال، بلا فرق في ذلك بين تعيين الربح المحدّد الشهري من النقد أو من السلع والمجوهرات، ولا بين أن يستلمه صاحب المال مباشرة أو بواسطة شخص آخر، ولا بين أن يستلمه بعنوان حصته من الربح أو بعنوان الهدية إليه من العامل في مقابل اتّجاره بماله؛ نعم لا مانع من اشتراط أن يستلم صاحب المال شيئاً من الربح بعد ظهوره شهرياً على الحساب الى أن يتحاسبا بعد الإنفضاض عند انتهاء أجَل المضاربة.

 

س 836 : إستلم رجل مبالغ من المال من عدة أشخاص للإتجار بها بعنوان المضاربة، على أن يوزع الربح الحاصل بينه وبين أصحاب الأموال بنسبة أموالهم، فما هو حكم ذلك؟

لا بأس في ذلك، فيما إذا كان خلط الأموال بعضها ببعض للإتّجار بمجموعها بإذن أصحابها.

 

س 837 : هل يصح الإشتراط ضمن عقد لازم، بأن يدفع العامل لصاحب المال مبلغاً معيّناً في كل شهر إزاء حصته من الربح، ويتسامحا في مقدار التفاوت بالزيادة أو النقيصة، بالإضافة الى المبلغ المحدّد في عقد المضاربة؟ وبتعبير آخر: هل يصحّ وضع شرط ضمن العقد اللازم يخالف أحكام المضاربة؟

لو كان الشرط هو الصلح عن حصة صاحب المال المعيّنة بالكسر المشاع من الربح بعد ظهوره بمبلغ من المال يدفعه إليه شهرياً، فلا بأس فيه؛ وأما لو كان الشرط هو تعيين حصة المالك من الربح في المبلغ الذي يريد دفعه إليه شهرياً فهو على خلاف مقتضى المضاربة فيكون باطلاً.

 

س 838 : إستلم تاجر من شخص مبلغاً من المال كرأس مال للمضاربة، على أن يدفع إليه نسبة مئوية معيّنة من أرباح الإتجار به، فخلطه مع أمواله للإتجار بمجموعها، وكانا على علم من البداية بصعوبة تشخيص مقدار الربح الذي يدرّه خصوص هذا المبلغ شهرياً، ولهذا فقد اتفقا على المصالحة، فهل عقد المضاربة في مثل هذه الحالة صحيح شرعاً؟

لا يضرّ عدم إمكان تشخيص مقدار الربح الشهري لخصوص رأس مال المالك بصحة عقد المضاربة، فيما لو كان جامعاً لشروط الصحة من جهات أخرى، فلو تعاقدا على المضاربة بالمال بشروطها الشرعية، ثم اتفقا على التوسل لتقسيم الربح الحاصل خارجاً بالتصالح على حصة صاحب المال من الربح بعد ظهوره بمبلغ معيّن من المال، فلا بأس فيه.

 

س 839 : دفع شخص مبلغاً من المال بعنوان المضاربة الى رجل، على أن يضمن له شخص ثالث المال، فإذا هرب العامل بالمال، فهل يحق للدافع الرجوع بمال المضاربة على الضامن؟

لا مانع من اشتراط ضمان مال المضاربة على النحو المذكور، فإذا هرب العامل بالمال المأخوذ بعنوان رأس مال المضاربة، أو أتلفه بتعدٍّ أو تفريط منه، فلصاحب المال الرجوع على الضامن لأخذ العوض منه.

 

س 840 : إذا دفع العامل المضارب من أموال المضاربة التي أخذها من عدة أشخاص للإتجار بها مبلغاً من مجموعها، أو مال أحدهم بخصوصه، الى أحد بعنوان القرض بلا استجازة من مالكه، فهل تصبح بذلك يده يد عدوان بالنسبة لأموال الآخرين الموضوعة تحت تصرّفه للمضاربة بها؟

تتبدّل يده الأمانية الى يد العدوان فيما أعطاه قرضاً لشخص بدون إذن مالكه، فيكون ضامناً له، وتبقى على الأمانية بالنسبة لسائر الأموال ما لم يتعدّ فيها ولم يفرطّ.

 

 

أعمال البنوك

س 841 : هل يجب على المكلّف في الإقتراض من البنوك فيما إذا كانوا يشترطون عليه الزيادة أن يستأذن الحاكم الشرعي أو وكيله؟ وهل يجوز الإقتراض مع عدم الضرورة والحاجة؟

أصل الإقتراض، ولو كان من البنك الحكومي، لا يشترط فيه إذن الحاكم ويصحّ وضعاً، حتى وإن كان ربوياً، إلاّ أنه إذا كان ربوياً يحرم تكليفاً، سواء كان من المسلم أو من غيره، أو من الدولة المسلمة أو غير المسلمة، إلاّ إذا كان مضطراً إليه الى حدّ يجوز معه ارتكاب الحرام. ولا يصير الإقتراض الحرام حلالاً بإذن الحاكم الشرعي، بل لا موضوع للإذن فيه، ولكن له التخلّص من الحرام بعدم قصد دفع الزيادة، وإن كان يعلم أنهم يأخذونها منه؛ ولا يختص جواز الإقتراض إذا لم يكن ربوياً بحال الضرورة والحاجة.

 

س 842 : يمنح بنك الإسكان في الجمهورية الإسلامية للناس قروضاً من أجل شراء أو بناء أو ترميم المنازل، وبعد إكمال الشراء أو البناء أو الترميم يقوم باسترجاع تلك القروض على شكل أقساط، لكن يكون مبلغ مجموع الأقساط المأخوذة أزيد من المبلغ الذي منحوه لطالب القرض، فهل لهذا المبلغ الزائد وجه شرعي أم لا؟

إذا كان منح المبلغ بعنوان القرض، فالزائد عليه يكون رباً محرّماً شرعاً، وليس للبنك مطالبة المقترِض به؛ وإن كان تسديد دَين القرض على وجه الأقساط، ولكن ليس معلوماً أنّ المصارف تمنح ذلك بعنوان القرض، فلو كانت تمنحه طبقاً لأحد العقود الشرعية الصحيحة من الشركة أو الجعالة أو الإجارة ونحوها، فمع مراعاة الشروط الشرعية لمثل هذه المعاملة لا إشكال في صحتها.

 

س 843 : تمنح مصارف البلاد على الأموال التي يودعها الناس لديها زيادة تتراوح بين 3 بالمئة الى 20 بالمئة، فهل يصحّ احتساب هذه الزيادة عوضاً عن انخفاض القدرة الشرائية للإيداعات في يوم أخذ الزيادة بالنسبة ليوم الإيداع بملاحظة مستوى التضخم، لكي تخرج بذلك عن كونها رباً؟

إنخفاض القدرة الشرائية على مرور الزمن بسبب ارتفاع مستوى التضخم، ليس وجهاً شرعياً لجواز أخذ الربا، فإن كانت الأرباح والزيادة من الربح الحاصل من تشغيل الوديعة بالوكالة ضمن أحد العقود الشرعية الصحيحة، فهي ليست رباً، بل هي أرباح لمعاملة شرعية، ولا إشكال فيها؛ وأما لو كانت بعنوان ربح المال المدفوع الى البنك بعنوان القرض، فهي الربا المحرّم شرعاً، ولا يجوز أخذها.

 

س 844 : ما هو حكم العمل في البنوك الربوية لمن كان بحاجة إليه لمعاشه، لعدم وجود عمل آخر له؟

لو كان العمل في البنك مرتبطاً بالمعاملات الربوية ودخيلاً بنحو ما في إنجازها، لم يَجُزْ له ذلك؛ ومجرّد عدم حصوله على شغل آخر محلّل لمعاشه لا يبرّر له الإشتغال بالحرام.

 

س 845 : إشترى لنا بنك الإسكان بيتاً، على أن نسدّد له ثمنه شهرياً، فهل هذه المعاملة صحيحة شرعاً ونصبح مالكين للبيت أم لا؟

إذا كان البنك قد اشترى البيت لنفسه ثم باعه منكم بالأقساط، فلا إشكال في ذلك.

 

س 846 : القروض التي تمنحها المصارف لأجل البناء بعنوان المشاركة فيه أو بعنوان آخر من عناوين العقود المعاملية، وتأخذ زيادة تتراوح بين 5 بالمئة الى 8 بالمئة أو أزيد، فما هو حكم هذا القرض مع هذه الفائدة؟ وإذا كان مثل هذا الإقتراض ودفع مثل هذه الفائدة حراماً، فما هي وظيفتنا؟

أخذ المال من المصرف بعنوان الشركة أو إحدى المعاملات الشرعية الصحيحة، ليس قرضاً أو اقتراضاً، ولا تعدّ الأرباح الحاصلة للمصرف من مثل هذه المعاملات الشرعية من الربا المحرّم، فلا إشكال في أخذ المال بأحد تلك العناوين من المصرف لشراء أو لبناء البيت، ولا في التصرّف فيه؛ وعلى فرض كونه بعنوان القرض مع شرط الزيادة، فالإقتراض الربوي، وإن كان حراماً تكليفاً، إلاّ أنّ أصل القرض صحيح وضعاً للمقترِض، فلا بأس في تصرّفه فيه.

 

س 847 : هل يجوز أخذ الفائدة على الأموال التي تودع في مصارف الدول غير الإسلامية؟ وهل يجوز التصرّف فيها إذا أخذها، سواء كان صاحب المصرف كتابياً أم مشركاً، وسواء اشترط عليهم حين إيداع المال أخذ الفائدة أم لا؟

يجوز للمسلم أخذ الفائدة من غير المسلم، حتى ولو كان مع اشتراط الفائدة عليه.

 

س 848 : إذا كان بعض أصحاب رؤوس أموال المصرف من المسلمين، فهل يجوز أخذ الفائدة منه في هذه الحالة؟

لا مانع من أخذ الفائدة بالنسبة لحصص غير المسلمين، ولا يجوز أخذها من حصة المسلم، فيما إذا كان إيداع الأموال لدى البنك مع اشتراط الفائدة والربا، أو لغرض الحصول عليها.

 

س 849 : ما هو حكم أخذ الفائدة على الأموال المودعة لدى بنوك الدول الإسلامية؟

لا يجوز أخذها، فيما إذا كان الإيداع بعنوان القرض مع اشتراط الفائدة، أو كان مبنياً عليها، أو كان لغرض الحصول عليها.

 

س 850 : لو كان المصرف يأخذ الربا على القرض، فهل يصحّ من المكلّف إذا أراد الإقتراض منه أن يتخلّص من الربا بشراء ألف من العملة الورقية نقداً بألف ومئتين منها نسيئة، على أن يسدّد في كل رأس شهر مئة منها، ويدفع بذلك اثنتي عشرة ورقة كمبيالة الى المصرف، كل ورقة بمبلغ مئة، أو يبيع من المصرف الكمبيالات الإثنتي عشر المؤجلة التي مجموع مبالغها ألف ومئتان بألف نقداً، على أن يسدّد مبلغ الكمبيالات في اثني عشر شهراً؟

مضافاً الى أنّ العملة الورقية، من حيث إنها عملة رائجة يتعامل بها، لا تعدّ بضاعة قابلة للبيع والشراء، ولا يصحّ بيعها وشراؤها، بأقل منها أو بأكثر، نقداً أو نسيئة، فكيف بالورقة التي تعبّر عن مبلغ منها من الصك أو الكمبيالة، تكون مثل هذه المعاملة الصورية للفرار من الربا القرضي محرّمة وباطلة شرعاً.

 

س 851 : هل تكون معاملات بنوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية محكومة بالصحة؟ وما هو حكم شراء المسكن وغيره بالأموال التي يستلمونها من البنوك؟ وما هو حكم الغُسل والصلاة في المسكن المشترى بمثل هذه الأموال؟ وهل يحلّ أخذ الربح على الإيداعات التي يضعها الناس في البنك؟

بشكل عام، المعاملات المصرفية التي تنجزها البنوك، وفقاً للقوانين المصوّبة من قِبل مجلس الشورى الإسلامي، والتي أيّدها مجلس صيانة الدستور المحترم، لا إشكال فيها، وهي محكومة بالصحة؛ ويكون الربح الحاصل من استثمار رأس المال على أساس أحد العقود الإسلامية الصحيحة حلالاً شرعاً، فلا بأس في أخذه لأصحاب الرساميل، وأخذ الأموال من البنوك لشراء المسكن، أو لغير ذلك، لو كان بعنوان أحد تلك العقود، فلا إشكال فيه. وأما لو كان بصورة القرض الربوي، فهو وإن كان حراماً تكليفاً إلاّ أنّ أصل القرض صحيح وضعاً، ويصير مال القرض مُلكاً للمقترِض فيجوز له التصرّف فيه وفي كل ما يشتريه به.

 

س 852 : هل الفوائد التي تتقاضاها البنوك في الجمهورية الإسلامية على القروض التي تمنحها للناس، كالقرض لشراء المسكن أو لتربية المواشي أو للزراعة أو لغير ذلك، محلّلة أم لا؟

لو صحّ أنّ ما تدفعه البنوك من الأموال للمتقاضين لبناء أو لشراء المسكن أو لغير ذلك إنما تدفعه بعنوان القرض، فلا شك أنّ أخذ الفائدة عليها حرام شرعاً، وليس لها أن تطالب بها، ولكن الظاهر أنّ دفعها ليس بعنوان القرض، بل يكون من باب التعامل بعنوان أحد العقود المعاملية المحلّلة، مثل المضاربة أو الشركة أو الجعالة أو الإجارة ونحوها، مثلاً يشارك البنك في ملك المسكن بدفع قسم من مؤنة بنائه، ثم يبيع حصته من شريكه بالأقساط لمدة عشرين سنة مثلاً، أو يؤجّرها الى مدة معيّنة بأجرة مقدّرة؛ وعليه، فلا إشكال فيه ولا في الربح الذي يحصل عليه البنك من مثل هذه المعاملة، ومثل هذه المعاملة لا ارتباط لها بالقروض وفائدة القرض.

 

س 853 : بعدما منحني المصرف مبلغاً قرضاً للمشاركة في مشروع معيّن، أعطيت نصف المبلغ المقترَض لصديقي، واشترطت عليه أن يسدّد هو جميع الفائدة المصرفية، فهل عليّ شيء في ذلك؟

إذا كان دفع المال من البنك للمساهمة والمشاركة مع مَن دفعه إليه في مشروع خاص عيّناه فليس لمَن دفع إليه المال صرفه في غير ذلك المشروع، فضلاً عن إقراضه لأحد، بل يكون أمانة في يده، يجب أن يصرفه في الجهة المحدّدة له، أو يردّه بعينه الى البنك.

 

س 854 : إستلم شخص من البنك مبالغ بعنوان المضاربة، بناءاً على مستندات مزوّرة، على أن يسدّد المال مع فوائده بعد مدة الى البنك، ففي حالة عدم علم البنك بتزوير المستندات، هل يكون هذا الإستلام اقتراضاً، وتكون الفائدة التي يدفعها المقترِض الى البنك بحكم الربا؟ وما هو حكم ذلك، فيما لو دفع البنك إليه المبالغ مع علمه بتزوير المستندات؟

لو كانت صحة عقد المضاربة موقوفة على صحة المستندات المبني عليها العقد، كان العقد باطلاً، مع فرض تزوير المستندات؛ ومعه، ليس استلام المال من البنك اقتراضاً، كما ليس مضاربة، بل يكون بحكم القبض بالعقد الفاسد في الضمان، وفي كون ربح الإتّجار به تماماً للبنك، هذا مع جهل البنك بالحال، وأما مع علم موظف البنك بتزوير المستندات، فالمال المأخوذ منه بحكم الغصب.

 

س 855 : هل يجوز إيداع الأموال لدى البنك لغرض استثمارها في إحدى المعاملات المحلّلة، من دون تحديد دقيق لحصة صاحب الأموال من الأرباح، على أن يقوم البنك في كل ستة أشهر بدفع حصة صاحب الأموال من الربح إليه؟

إن كان إيداع الأموال لدى البنك، على وجه تفويض جميع الإختيارات إليه، حتى انتخاب نوع الإستثمار، وتعيين حصة صاحب المال من الربح أيضاً بالوكالة، فلا بأس في هذا الإيداع، ولا في الربح الحاصل من استثمار المال في معاملة محلّلة شرعاً، ولا يضرّ بذلك جهل صاحب المال حين الإيداع بحصته من الربح.

 

س 856 : هل يجوز إيداع الأموال في حساب التوفير طويل الأمد في بنوك الدول غير الإسلامية المعادية للمسلمين أو المتعاهدة معها؟

لا مانع من إيداع الأموال في نفسه في بنوك الدول غير الإسلامية، ما لم يكن ذلك يوجب ازدياد قدراتهم الإقتصادية والسياسية التي يستخدمونها ضد الإسلام والمسلمين، وإلاّ فلا يجوز.

 

س 857 : ما هو حكم المعاملة بجميع أشكالها مع البنوك التي توجد في الدول الإسلامية، حيث توجد فيها البنوك التابعة للحكومة الظالمة، والبنوك التابعة للحكومات الكافرة، والبنوك التابعة للشركات الأهلية من المسلمين أو من غيرهم؟

لا مانع من المعاملات المحلّلة شرعاً مع البنوك؛ وأما المعاملات الربوية، وأخذ فائدة القرض، فلا تجوز للمسلم، إلاّ إذا كان رأس مال البنك لغير المسلمين.

 

س 858 : ما تقرّر في البنوك الإسلامية من منح الفائدة على الرساميل المدّخرة من أصحابها لديها، التي تستثمرها البنوك في مجالات مختلفة، مما اعتبرت فائدتها حلالاً شرعاً، هل يجوز العمل على وفقه في دفع المال الى بعض الإخوة المعتمدين في السوق لاستثماره في مجالات مختلفة مثل البنوك؟

لو كان دفع المال للطرف الآخر بعنوان القرض، على أن يأخذ منه، شهرياً أو سنوياً، فائدة بنسبة مئوية، فمثل هذه المعاملة محرّمة تكليفاً، وإن كان أصل القرض صحيحاً وضعاً، والفائدة المأخوذة على القرض هي الربا الحرام شرعاً. ولو أودع المال عند الطرف المقابل لاستثماره في عمل محلّل شرعاً، على أن تكون لصاحب المال حصة مقدّرة من الربح الحاصل من استثماره، ضمن أحد العقود الشرعية، فمثل هذه المعاملة صحيحة، والأرباح الحاصلة منها محلّلة، ولا فرق في ذلك بين البنك والأشخاص الحقيقيين أو الحقوقيين.

 

س 859 : إذا كان النظام المصرفي ربوياً، فما هو حكم القرض للمصرف بإيداع الأموال لديه أو الإقتراض منه بأخذ المال منه قرضاً؟

لا مانع من إيداع المال في البنك بعنوان القرض الحسن، ولا من الإقتراض كذلك منه. وأما القرض الربوي، فهو حرام تكليفاً مطلقاً، وإن كان أصل القرض صحيحاً وضعاً.

 

س 860 : إستلمت مبلغاً من البنك لتسهيل أمور المضاربة، فهل تجوز الإستفادة من مال المضاربة في شراء البيت أم لا؟

رأس مال المضاربة أمانة من مالكه بيد عامل المضاربة، وليس له التصرّف فيه، إلاّ في الإتّجار به كما تعاقدا عليه، فلو صرفه من عنده في أمر آخر كان غصباً.

 

س 861 : مَن استلم رأس المال من البنك لاستثماره في التجارة على أن يكون شريكاً معه في الربح، لو خسر في عمله، فهل يكون البنك شريكاً معه في الخسارة؟

تكون الخسارة في باب المضاربة على المال وعلى مالكه، وتُجبَر بالربح، ولكن لا مانع من أن يشترطا ضمانها، تماماً أو بعضاً، على عامل المضاربة.

 

س 862 : إفتتح شخص حساب التوفير في أحد البنوك، وبعد فترة من افتتاح الحساب أعطَوه ربحاً عليه، فما هو حكم أخذ هذا الربح؟

لو وضع الأموال في حساب التوفير بعنوان القرض، مع شرط الربح، أو مبنياً عليه، أو لغرض الحصول عليه، لم يَجُزْ له أخذه، لأنّ هذا الربح هو الربا الحرام شرعاً، وإلاّ فلا إشكال فيه.

 

س 863 : يوجد في أحد البنوك حساب بهذا النحو: لو أنّ شخصاً أودع في البنك كذا مبلغاً شهرياً، ولمدة خمس سنوات، ولم يسحب شيئاً من هذا المال خلالها، فالبنك بعد انتهاء المدة المذكورة يضيف كذا مبلغاً شهرياً الى هذا الحساب، ويدفعه الى صاحبه ما دام حياً، فما هو حكم هذه المعاملة؟

ليس للمعاملة المذكورة وجه شرعي، بل هي ربوية.

 

س 864 : ما هو حكم الإيداعات ذات الأجَل الطويل، التي تتعلق بها نسبة مئوية من الأرباح؟

لا بأس في إيداع الأموال لدى البنوك لغرض استثمارها في إحدى المعاملات المحلّلة، ولا في الأرباح التي يحصل عليها من ذلك.

 

س 865 : ما هو حكم أخذ المال من البنك لمصرف خاص، فيما إذا كان الأخذ لأجله صورياً، وكان الهدف هو الحصول على المال لصرفه في أحد الشؤون الحياتية الأُخر، أو بدا له صرفه في أمر آخر أهم مما أخذ المال لأجله؟

لو كان إعطاء وأخذ المال بعنوان القرض، فهو صحيح على كل حال، ويصير مال القرض مُلكاً للمقترِض، ويصحّ منه صرفه في أي مصرف شاء، وإن وجب عليه تكليفاً الوفاء بشرطه، فيما لو اشترط عليه صرفه في مصرف بخصوصه. وأما لو كان إعطاء وأخذ المبلغ من البنك بعنوان المضاربة، أو بعنوان الشركة مثلاً، فلا يصحّ العقد فيما لو كان صورياً؛ وعليه، فيكون المال باقياً على مُلك البنك، وليس لمَن أخذه أن يتصرّف فيه؛ كما أنه لو كان له الجِدّ في العقد الذي أخذ المال بعنوانه، كان المال أمانة في يده، لم يَجُزْ له صرفه إلاّ في ما أخذه له.

 

س 866 : إستلم شخص من البنك مبلغاً من المال للمضاربة به، وقد ردّ الى البنك بعد مدة المبلغ مع حصته من الربح بالأقساط، إلاّ أنّ الموظف المسؤول الذي قبض منه الأقساط كان يستولي على الأموال لنفسه، ويبطل المستندات صورياً، وقد اعترف بذلك أمام المحكمة. وعليه، فهل تبقى ذمّة العامل مشغولة بمال المضاربة للبنك؟

لو كان دفع الأقساط الى البنك على النهج والشرائط التي تراعى في تسليم المال الى البنك، ولم يكن اختلاس الموظف لأموال البنك ناشئاً من تقصيره (المَدين) في تنفيذ المقرّرات القانونية لتسديد الدَّين، فلا ضمان عليه بعد ذلك، بل يكون الضمان على الموظف الذي اختلس المال.

 

س 867 : هل يجب على المصارف إخبار أصحاب الحسابات بالجوائز التي يربحونها بالقرعة أم لا؟

تابع لنظام المصرف. ولو كان دفع الجوائز الى أصحابها موقوفاً على إعلامهم بها ليراجعوا لأخذها، وجب الإعلام.

 

س 868 : هل يجوز شرعاً لمسؤولي المصارف أن يَهَبوا من أرباح الإيداعات للأشخاص أعمّ من الحقيقي أو الحقوقي؟

إذا كانت الأرباح مُلكاً للمصرف، فهذا تابع للنظام المتّبع فيه؛ وأما إذا كانت لأصحاب الإيداعات، فحق التصرّف فيها راجع لأصحابها.

 

س 869 : تدفع البنوك مقابل الأموال التي يودعها أصحابها لديها مبلغاً من المال شهرياً، بعنوان الفائدة لأصحاب الإيداعات، ونظراً الى تحديد مقدار الفائدة حتى قبل تشغيل الإيداعات في الإستثمار، والى عدم مشاركة صاحب رأس المال في الخسارة الناتجة من العمل، فهل يجوز إيداع الأموال لدى البنوك لغرض الحصول على هذه الفوائد، أم يحرم لكون مثل هذه المعاملة ربوية؟

لو كان تسليم الأموال الى البنك بعنوان القرض للحصول على فائدة القرض، فمن الواضح أنّ ذلك هو القرض الربوي الحرام تكليفاً، ويكون الربح الذي يراد الحصول عليه من ذلك هو الربا المحرّم شرعاً؛ وأما إذا لم يكن بعنوان القرض، بل كان لغرض الإستثمار بالمال بواسطة البنك، في المعاملات المحلّلة شرعاً، فلا إشكال في ذلك، ولا ينافي تحديد قدر الفائدة قبل الشروع في الإستثمار بالأموال، ولا عدم مشاركة أصحاب الأموال في الخسارات المحتملة لصحة القرار المذكور.

 

س 870 : لو علم المكلّف بعدم التنفيذ الصحيح للقوانين المصرفية من قِبل بعض الموظفين في بعض الموارد (كالمضاربة والبيع بالأقساط)، فهل يجوز له الإيداع من أجل الحصول على الأرباح؟

لو فُرض حصول العلم للمكلّف بأنّ موظفي البنك استثمروا ماله في معاملة باطلة، فلا يجوز له الأخذ والإستفادة من الأرباح الحاصلة منها، ولكن أنّى له ذلك مع ملاحظة حجم الرساميل المودعة من أصحاب الأموال لدى البنك، وأنحاء المعاملات على كثرتها التي يقوم بها البنك، مع ملاحظة أنّ الكثير منها معاملات صحيحة شرعاً.

 

س 871 : تستقطع الشركة أو الدائرة الحكومية من رواتب موظفيها مبلغاً معيّناً في كل شهر، حسب الإتفاقية بين الموظف والشركة أو الدائرة، فتضع هذه المبالغ في أحد البنوك لاستثمارها، وتوزّع الأرباح الحاصلة على الموظفين بنسبة ما لكلٍّ منهم من المال، فهل هذه المعاملة صحيحة وجائزة؟ وما هو حكم هذا الربح؟

لو كان إيداع المال في أحد البنوك بصورة الإقراض، مع شرط الفائدة، أو مبنياً عليها، أو لغرض الحصول عليها، كان الإدّخار في البنك بهذا النحو حراماً، وكان الربح هو الربا المحرّم شرعاً، فلا يجوز أخذه والتصرّف فيه؛ وأما لو كان لغرض حفظ الأموال، أو لغرض آخر محلّل، بلا اشتراط الفائدة ولا توقّع الحصول عليها، ومع ذلك يدفع البنك من عنده لصاحب المال شيئاً، أو كان للإستثمار بالمال في إحدى المعاملات المحلّلة، فلا مانع من هذا الإدّخار، ولا من أخذ هذه الزيادة، وتصير مُلكاً له.

 

س 872 : هل يصحّ من البنك الوعد لأصحاب حساب التوفير بأنّ مَن لم يسحب من وديعته شيئاً طوال ستة أشهر مثلاً، فإنّ المصرف سيقوم بمنح تسهيلات مصرفية له، بهدف تشجيع أصحاب الأموال على إيداع أموالهم في حساب التوفير لدى المصرف؟

لا بأس في هذا الوعد ولا في منح المصرف من عنده بالتسهيلات التشجيعية للمودعين.

 

س 873 : قد تجتمع لدى موظف البنك، الذي يستلم رسوم الكهرباء والماء وغيرها، بعض الأموال من الدافعين، زائداً عن المبالغ المستحقة، كما لو دفع مَن عليه ثمانون مثلاً مئة وترك الباقي، ولم يطالب به، فهل يجوز له أخذ هذه الزيادة لنفسه؟

تكون الزيادة لأصحابها الذين دفعوها، فيجب على مَن استلمها ردّها إليهم إن كان يعرفهم، وإلاّ فهي بحكم مجهول المالك، ولا يجوز له أخذها لنفسه، إلاّ إذا أحرز أنّ أصحابها قد وهبوها له.

 

 

جوائز البنوك

س 874 : أودعت في المصرف الوطني مبلغاً من المال بعنوان التوفير، وبعد مدة أعطاني مبلغاً بعنوان الجائزة، فما هو حكم أخذ هذا المال؟

لا مانع من أخذ الجائزة والتصرّف فيها.

 

س 875 : تُمنح جوائز لإيداعات القرض الحسن، فما هو حكم أخذ هذه الجوائز؟ وما هو حكم الإيداع بنيّة أخذ الجائزة؟ وعلى فرض جواز أخذها، فهل يتعلّق بها الخمس؟

إيداع القرض الحسن وجوائزه لا إشكال فيهما، ولا يجب الخمس في الجائزة.

 

س 876 : لو أنّ أصحاب حسابات التوفير (بسبب عدم علمهم أو لأسباب أخرى) لم يراجعوا المصرف لاستلام جائزتهم، فهل يجوز للمصرف التصرّف بها أو توزيعها على الموظفين؟

ليس للمصرف ولا لموظفيه إمتلاك الجائزة الخاصة بالفائزين من دون إذنهم.

 

 

العمل في البنوك

س 877 : إنني من موظفي المصرف، وأعمل في أحد الفروع المصرفية خارج البلاد، ولا بد علينا في تلك الدولة أن نتابع قوانينها المصرفية التي تعمّ المعاملات الربوية وغيرها، فأولاً: هل يجوز قبول تلك المهمة والعمل في ذلك النظام (المصرفي) أم لا؟ وثانياً: ما هو حكم الراتب الذي أستلمه من دخل الفرع المصرفي هناك.

أصل القيام بالمهمة لا مانع منه، ولكن لا يجوز له الإشتغال بإنجاز المعاملات الربوية، ولا يستحق الأجرة والراتب عليها؛ وأما أخذ الراتب من دخل الفرع المصرفي فلا بأس به، ما لم يعلم بوجود المال الحرام فيما يستلمه.

 

س 878 : هل يجوز أخذ الراتب على العمل في دوائر البنك التالية: دائرة الإعتبارات، دائرة المحاسبة، مكتب الإدارة؟

لا بأس بالعمل في تلك الدوائر المصرفية، ولا في أخذ الراتب عليه، ما لم يرتبط بوجهٍ بمعاملة محرّمة شرعاً.

 

 

أحكام الصك والكمبيالة

س 879 : ما هو حكم المعاملة الدارجة في هذه الأيام من بيع الصك المؤجل أو الكمبيالة المؤجلة بأقل منه نقداً؟

لا مانع من بيع شخص الدائن مبلغ الصك المؤجل أو الكمبيالة بأقل منه من شخص المَدين نقداً، وأما بيعه من شخص ثالث بمبلغ أقلّ فلا يصحّ.

 

س 880 : هل الصك بمثابة المال النقد بحيث تبرأ ذمة المَدين بدفعه للدائن؟

ليس الصك بمثابة المال النقد، وحصول أداء الدين أو الثمن بدفعه إلى الدائن أو البائع موقوف على كون قبضه قبضاً عرفاً لمبلغه، ويختلف ذلك باختلاف الموارد والأشخاص.

 

س 881 : ما هو حكم بيع وشراء الصكوك المصرفية غير المؤجلة بأقلّ من مبلغها؟

الصكوك المصرفية غير المؤجلة إن أُريد من بيعها بأقلّ من مبلغها كسر شيء من مبلغها على حساب مؤنة صرفها ونقدها عند البنك، فهذا لا مانع منه.

 

 

التـأميـن

س 882 : ما هو حكم التأمين على الحياة؟

لا مانع منه شرعاً.

 

س 883 : هل يجوز الإستفادة من بطاقة التأمين الصحي لمن ليس من عائلة صاحب البطاقة؟ وهل يجوز لصاحب البطاقة وضعها تحت تصرّف الآخرين أم لا؟

لا تجوز الإستفادة من بطاقة التأمين الصحي إلاّ لمَن تعهدت شركة التأمين بتقديم الخدمات له، وأما استفادة الغير منها فهي موجبة للضمان.

 

س 884 : تتعهد شركة التأمين ضمن العقد المبرم بينها وبين المستأمن في التأمين على الحياة بأن تدفع عند وفاته مبلغاً من المال إلى الذين يعيّنهم الشخص المستأمن، فإذا كان عليه ديون لا تكفي تركته للوفاء بها، فهل يحق للدائنين أن يأخذوا ديونهم من المبلغ المدفوع من قِبل شركة التأمين أم لا؟

هذا تابع لكيفية قرارهما في عقد التأمين، فلو تقرّر ضمن عقد التأمين أن يسـلَّم المبلغ المقرّر من جانب شركة التأمين إلى المستأمن على حساب أنه هو المالك له، كان حكمه حكم سائر تركته؛ وأما لو كان القرار على أن تدفع الشركة عند وفاة المستأمن المبلغ المقرّر إلى خصوص شخص أو أشخاص تم تعيينه من قِبله، فما تدفعه الشركة ليس بحكم تركة الميّت، بل يختص بمَن تم تعيينه لدفع المبلغ إليه.

 

 

أموال الدولة

س 885 : لديّ منذ سنة بعض الأموال التي تعود إلى بيت المال، وأريد الآن الخروج عن عهدتها فماذا أفعل؟

إذا كان ما لديك من أموال بيت المال من الأموال الحكومية المختصة بدائرة معيّنة من الدوائر الحكومية فيجب إرجاعها وتسليمها إلى نفس تلك الدائرة إن أمكن، وإلا فإلى خزينة الدولة العامة، وإن كانت من الحقوق الشرعية فلا مانع من إرسالها إلى مكتبنا الخاص بالمسائل والحقوق الشرعية.

 

س 886 : قمت باستفادة شخصية من بيت المال، فما هو تكليفي من أجل إبراء ذمّتي؟ وما هو الحد الجائز للإستفادة الشخصية من إمكانيات بيت المال للموظفين؟ وإذا كانت بإذن المسؤولين المختصين فما هو حكمها؟

لا مانع من الإستفادة من إمكانيات بيت المال للموظفين أثناء الدوام الرسمي، بالمقدار المتعارف الذي تدعو إليه الضرورة والحاجة، مما تشهد الحال بالإذن لهم فيه، وكذا ما كانت عن إذن ممّن له الإذن في ذلك قانوناً وشرعاً، فلو كانت تصرّفاتك الشخصية في بيت المال من أحد القسمين فليس عليك شيء في ذلك؛ وأما لو كانت من غير المتعارف أو زائداً عن مقداره، ولم يكن عن إذن ممّن له الإذن لكان عليك ضمانها بردّ عينها لو كانت موجودة، وعوضها لو كانت تالفة، إلى بيت المال، مضافاً دفع أجرة مثل الإستفادة، فيما كانت لها الأجرة، إلى بيت المال.

 

س 887 : إستلمتُ مساعدة من الدولة بعد أن حدّدت اللجنة الطبية الفاحصة لي نسبة الإعاقة، إلاّ أنني أحتمل عدم استحقاقي هذا المقدار من المساعدة من جهة مراعاة الأطباء لي نتيجة المعرفة والعلاقة بيننا، فما هو تكليفي في هذه الحالة، علماً أن جراحاتي كثيرة جداً، ومن الممكن أن أستحق أزيَد من تلك النسبة؟

لا بأس في استلام المبالغ التي يدفعونها إليك على حساب نسبة إعاقتك التي حدّدتها لك اللجنة الطبية الفاحصة، إلاّ أن يكون لديك يقين بعدم استحقاقها قانوناً.

 

س 888 : أخذتُ مبلغاً زائداً عن راتبي الشهري بما يعادل راتب شهرين، وذلك بسبب اشتباه المحاسب، فأعلمتُ مسؤول المؤسسة بذلك، إلاّ أنني لم أردّ إليه المبلغ الزائد، ومضى على ذلك أربع سنوات، فما هي طريقة إرجاع هذا المبلغ إلى حساب المؤسسة، علماً بأنها من الميزانية المالية السنوية للمؤسسات الحكومية؟

إشتباه المؤسسة ليس مجوِّزاً شرعياً لأخذ الأمور الزائدة من غير استحقاق، وتجب إعادة المبلغ الزائد إلى المؤسسة المذكورة، وإن كان من ميزانيتها في السنة السابقة.

 

س 889 : حسب المقررات تُمنح لجرحى الدفاع المقدس المعاقين، إذا كانت نسبة إعاقتهم 25 بالمئة فما فوق، تسهيلات في الإقتراض من المؤسسة، فهل يجوز لمن كانت نسبة إعاقته أقلّ من ذلك أن يستفيد من هذه التسهيلات؟ ولو استفاد منها فاقترض مبلغاً من المؤسسة، فهل يجوز له التصرّف فيه؟

مَن لم تتوفر فيه شروط الإقتراض من أموال بيت المال، فليس له الإقتراض منها على اعتبار تلك الشروط والمزايا، ولا التصرّف فيما اقترضه على حساب ذلك.

 

س 890 : هل يجوز لشركة أو مصنع أو دائرة تكون ميزانيتها من أموال الدولة، أن تشتري ما تحتاج إليه من الأدوات والمواد الأولية والبضائع وغيرها، من شركة أو مصنع أو دائرة تكون ميزانيتها من أموال الدولة أيضاً، نظراً إلى كونها من شراء البضائع الحكومية بثمن من ميزانية الدولة؟ وما هو حكم هذا الشراء فيما إذا كانت الأسعار المسجلة في دفتر الحساب أغلى من أسعار السوق المتعارفة (بحجة أنّ الربح يذهب إلى صندوق الدولة)؟

لا مانع من شراء البضائع الحكومية بثمن من ميزانية الدائرة الخاصة الحكومية، إذا كان وفقاً للضوابط الشرعية وللمقررات القانونية، ولكن ليس لهم الشراء بسعر أغلى من القيمة الرسمية أو من القيمة العادلة فيما إذا لم يكن لها قيمة رسمية محدّدة، ولا تسجيل ثمن الشراء في دفتر الحساب أزيَد من الثمن الواقعي.

 

س 891 : ما هو حكم أموال الدولة الإسلامية أو غير الإسلامية، مما تكون تحت يد الدولة والحكومة، أو تحت أيدي المعامل والمصانع والشركات والمؤسسات التابعة لها؟ وهل هي من الأموال المجهولة المالك أم أنها تُعتبر ملكاً للدولة؟

أموال الدولة، ولو كانت غير إسلامية، تُعتبر شرعاً مُلكاً لدولة، ويُتعامل معها معاملة المُلك المعلوم مالكه، ويتوقف جواز التصرّف فيها على إذن المسؤول الذي بيده أمر التصرّف في هذه الأموال.

 

س 892 : هل تجب رعاية حقوق الدولة في الأملاك العامة وحقوق الملاك في الأملاك الخاصة في بلاد الكفر؟ وهل تجوز الإستفادة من الإمكانيات الموجودة في المراكز التعليمية في غير الموارد التي تجيزها المقرّرات القانونية لتلك المراكز؟

لا فرق في وجوب مراعاة احترام مال الغير، وفي حرمة التصرّف فيه بغير إذنه بين أملاك الأشخاص وبين أموال الدولة، مسلمة كانت أو غير مسلمة، ولا بين أن يكون ذلك في بلاد الكفر أو في البلاد الإسلامية، ولا بين كون المالك مسلماً أو كافراً؛ وبشكل عام تكون الإستفادة والتصرّف غير الجائز شرعاً في أموال وأملاك الغير، غصباً وحراماً وموجباً للضمان.

 

س 893 : إذا كانت بطاقات وجبة الغذاء التي تُمنح لطلاب الجامعات يبطل اعتبارها من دون استرداد قيمتها، في حال عدم استلام الطعام في اليوم المحدّد، فهل يجوز تقديم البطاقة الباطلة بدلاً عن المعتبرة لاستلام وجبة الغذاء؟ وما هو حكم الطعام الذي يؤخذ بهذه الطريقة؟

لا تجوز الإستفادة من البطاقة الساقطة عن الإعتبار لأجل استلام الطعام، والطعام المأخوذ بها غصبٌ يحرم التصرّف فيه، وموجب لضمان قيمته.

 

س 894 : ما يُعطى لطلاب الجامعات والمؤسسات التعليمية العالية من مخصّصات، مثل الغذاء والحاجيات الجامعية ونحو ذلك مما خُصّصت من قِبل وزارة التجارة والمؤسسات الأخرى للطلاب المشتغلين بالدراسة في تلك الجامعات هل يجوز توزيعها على سائر الموظفين العاملين في الجامعة أيضاً؟

لا يجوز توزيع الإحتياجات المصرفية المختصة بالطلاب المشتغلين بالتحصيل في الجامعة على سائر الأشخاص العاملين فيها.

 

س 895 : تُجعل من قِبل الجهات المختصة تحت تصرّف مدراء المؤسسات الحكومية ومسؤولي المعسكرات عدة سيارات، لاستفادتهم منها في الأمور الإدارية، فهل يجوز لهم شرعاً الإستفادة منها في الأمور الشخصية وغير الإدارية؟

لا تجوز للمدراء والمسؤولين، ولا لسائر الموظفين، التصرّفات الشخصية في شيء من أموال الدولة، إلاّ مع الإجازة القانونية من الجهة المختصة.

 

س 896 : لو استغل بعض المسؤولين الميزانية التي وُضعت تحت اختياره لأجل شراء الطعام والفواكه للضيوف الرسميين الإداريين، فَصَرَف منها في مصارف أخرى، فما هو حكم هذا العمل؟

صرف أموال الدولة في غير الموارد المرخّص فيها، يكون بحكم الغصب، ويوجب الضمان، إلاّ أن يكون بإجازة قانونية من الجهة المسؤولة العليا.

 

س 897 : إذا كان شخص يطلب من الدولة الإسلامية بعض الرواتب أو المزايا الخاصة الممنوحة له قانوناً، ولكنه لا يملك المستندات القانونية لإثبات حقه، أو لا يقدر على المطالبة بحقه، فهل يجوز له أن يأخذ له من أموال الدولة التي تحت تصرّفه بمقدار حقه تقاصّاً؟

لا يجوز له التقاصّ لنفسه من أموال الدولة، التي هي أمانة في يده وتحت تصرّفه، فلو كان له على الدولة مال أو حق يريد الحصول عليه، فلا مناص له إلاّ الرجوع إلى الجهة المختصة لإثبات ذلك والمطالبة به.

 

س 898 : بادرت مصلحة المياه إلى وضع مقدار من الأسماك لأجل تربيتها في ماء سدٍّ تصبّ فيه مياه نهر توجد فيها أسماك أيضاً، وتقوم المصلحة بتقسيم الأرباح الحاصلة من بيع هذه الأسماك بين موظفيها فقط، وتمنع الناس من صيدها، فهل يجوز للآخرين صيد هذه الأسماك لأنفسهم؟

الأسماك الموجودة في الماء المخزون خلف السدّ ولو كانت أسماك المياه التي تصبّ في ماء السدّ تابعة لنفس الماء الذي يكون أمره إلى مصلحة المياه- فصيدها والإستفادة منها موقوف على إجازتها.

 

 

العمل في مؤسسات الدولة

س 899 : هل تجوز للموظفين إقامة صلاة الجماعة أثناء الدوام الرسمي أم لا؟ وعلى فرض عدم الجواز، فهل تجوز لهم إقامتها فيما لو التزموا بتدارك ما فات منهم من العمل وقت الصلاة بالإشتغال به بعد انتهاء الدوام الرسمي في الدائرة؟

نظراً للأهمية الخاصة للفرائض اليومية، والحثّ الأكيد على الإهتمام بإقامة الصلاة في أول وقتها، ونظراً لفضيلة صلاة الجماعة فمن المناسب أن يعتمد الموظفون على طريقة يتمكنون من خلالها من إقامة الصلاة الواجبة جماعة في أول وقتها، وفي أقل مقدار من الوقت، ولكن يجب أن تُهيّأ مقدّمات هذا العمل بنحوٍ لا تصبح صلاة الجماعة في أول الوقت ذريعة ووسيلة لتأخير وإعاقة أعمال المراجعين.

 

س 900 : يشاهَد في بعض دوائر التربية والتعليم أنّ المعلّم أو المدير، الذي هو موظف للعمل في أحد الأقسام الإدارية، يقوم بالتدريس في المدارس الأخرى أثناء الدوام الرسمي، بموافقة مسؤوله الإداري المباشر، ويستلم أجرة على هذا التدريس، مضافاً إلى راتبه المقرّر الشهري، فهل يجوز له هذا العمل وأخذ الأجرة على التدريس؟

موافقة المسؤول المباشر على قيام الموظف أثناء الدوام الرسمي بالتدريس تابعة لحدود الصلاحيات القانونية للمسؤول، ولكن مع فرض أنّ موظف الحكومة يستلم راتباً مقابل الدوام الرسمي، فلا يحق له أن يستلم راتباً آخر، مقابل التدريس في المدارس الأخرى، في نفس وقت الدوام الرسمي.

 

س 901 : بما أنّ الدوام الرسمي يستمر حتى الساعة 2:30، فما هو حكم تناول وجبة الغداء أثناء الدوام في الدائرة؟

إذا لم يستهلك وقتاً كثيراً، ولم يؤدِّ إلى تعطيل العمل الإداري، فلا مانع منه.

 

س 902 : إذا كانت للموظف في محل العمل في الدائرة ساعات فراغ كثيرة، ولم يكن مجازاً بصرف هذا الوقت بالعمل في وحدات أخرى فيها، فهل يجوز له القيام بالشؤون الخاصة لنفسه في ساعات الفراغ؟

ليس له الغياب عن الدائرة أثناء الدوام الرسمي المقرّر إلاّ بالإجازة؛ وأما القيام بالشؤون الخاصة أثناء الدوام في نفس محل العمل، فهو تابع للمقرّرات وللإجازة القانونية من المسؤول المختص.

 

س 903 : هل تجوز للموظفين في الدوائر والمؤسسات الحكومية إقامة مجالس العزاء والمشاركة فيها أثناء الدوام الرسمي، مع احتمال انتظار المراجعين (ولو شخص واحد) خلف باب الغرفة المغلقة حتى مجيء الموظفين؟

إن كانت هناك مصلحة في إقامة مجلس العزاء في بداية الدوام الرسمي، وفي أقل وقت ممكن، بحيث لا يفوته العمل بالوظيفة بمقدار معتنى به طبقاً للمقرّرات الإدارية، فلا مانع منها.

 

س 904 : إننا نعمل في مؤسسة عسكرية، ومقرّ عملنا في مكانَين منفصلَين، وبعض الإخوة يقوم في طريق الذهاب من أحد المقرَّين إلى الآخر بأعمال شخصية، يستهلك بعضها وقتاً كثيراً، فهل يجب عليه تحصيل إجازة لهذا العمل أم لا؟

الإشتغال بالأعمال الشخصية أثناء الدوام الرسمي المقرّر يحتاج إلى إجازة من المسؤول الأعلى.

 

س 905 : يوجد بقرب دائرتنا مسجد، فهل يجوز لنا الذهاب إليه أثناء الدوام الرسمي للمشاركة في صلاة الجماعة هناك؟

لا بأس بالخروج من الدائرة للمشاركة في صلاة الجماعة في أول وقتها في المسجد، فيما إذا لم تكن الجماعة تقام في نفس الدائرة، ولكن تجب تهيئة مقدّمات الصلاة بوجه تقلّ معها جداً فترة الغياب عن الدائرة أثناء الدوام لأداء فريضة الصلاة جماعة.

 

س 906 : إذا كان الموظف يعمل عملاً إضافياً في الدائرة في كل شهر 30 أو 40 ساعة تقريباً، فهل يجوز لمسؤول الدائرة أن يضاعف الساعات الإضافية تشجيعاً لهم، كأن يحتسب لهم في الشهر 120 ساعة؟ وإن كان هناك إشكال، فما هو الحكم بالنسبة لما استلمته من أجرة الساعات الإضافية أيضاً السابقة؟

لا يجوز كتابة التقارير غير الواقعية، واستلام الأموال مقابل الساعات الإضافية التي لم يعمل خلالها شيئاً، ويجب إرجاع الأموال المأخوذة الزائدة التي لم يكن يستحقها، ولكن لو كان هناك قانون يرخّص لمسؤول الإدارة أن يضاعف ساعات العمل الإضافي لمَن عمل من الموظفين عملاً إضافياً جاز له ذلك، وجاز للموظف استلام الأجرة وفق ما كتب له المسؤول من ساعات العمل الإضافي.

 

 

قوانين الدولة

س 907 : لو أنّ عاملاً تصدّى لعمل المسؤول الأخصّائي في غيابه، فأصبح أخصّائياً به، فهل يجوز له مراجعة المسؤولين الأعلى رتبةً لأخذ شهادة خطية منهم لإثبات ذلك ليستفيد من مزايا التخصّص؟

الإستفادة من مزايا سوابق العمل والتخصّص، والقيام بإثبات ذلك بأخذ الشهادة من المسؤولين، تابعة للمقرّرات القانونية المختصة؛ ولكن إذا كانت الشهادة غير حقيقية، أو خلاف الضوابط القانونية، فليس له السعي للحصول عليها ولا الإستفادة منها.

 

س 908 : سَلَّمَتْ الغرفة التجارية التابعة لوزارة التجارة عدداً من الأدوات المنزلية، من قبيل السجاد والثلاجات وغيرها، إلى أحد معارض البيع لبيعها بالسعر الحكومي، ولكن نظراً إلى أن الطلب كان أزيَد من العرض قام مسؤول المعرض بطبع بطاقات القرعة لأجل بيع تلك السلَع بالقرعة، وبيعت كل بطاقة منها بمبلغ معيّن، على أن تُصرف الأموال الحاصلة من بيعها في الأمور الخيرية، فهل هناك إشكال شرعاً في بيع السلَع المستلَمة بالقرعة، أو في بيع بطاقات القرعة بشأن البضائع المعروضة للبيع؟

يجب على مسؤولي المعرض عرض السلَع على الزبائن بنفس الشروط التي على أساسها استلموا تلك السلَع من الجهات المسؤولة المختصة، وليس لهم حق تبديل شروط البيع، وجعل شروط أخرى من عند أنفسهم، وعزم صرف الأرباح الحاصلة من بيع البطاقات في الأمور الخيرية ليس مجوِّزاً لجهل شروط أخرى لبيع السلعة.

 

س 909 : هل يجوز شراء الطحين المدعوم من الدولة من أصحاب المخابز والأفران؟

ما لم يكن الخبّاز مجازاً من الدولة في بيع الطحين، لا يجوز له بيعه، ولا للناس شراؤه منه.

 

س 910 : إذا ارتفعت قيمة السلَع الموجودة في الدكّان بشكل طبيعي أو فجائي، فهل يجوز بيعها بالقيمة الحالية؟

إذا لم يكن لها سعر محدّد من قِبل الدولة، فلا بأس في بيعها بالقيمة الحالية العادلة.

 

س 911 : لو تنافى حكم الشريعة مع القانون، كما في تملّك الدولة والمؤسسات الحكومية لأراضي الناس العامرة، مع عدم رضى المالكين بذلك، فما هو حكم هذا الشراء والتملّك؟

جواز استملاك الدولة لأملاك الغير، وفقاً للقوانين والمقرّرات الخاصة، واستناداً إلى مشروع قانون شراء واستملاك الأراضي التي تحتاج إليها الدولة والبلدية من أجل تنفيذ المشاريع العامة، لا يتنافى مع احترام الملكية الفردية أو الحقوق الشرعية والقانونية للمالك.

 

س 912 : أعطى شخص شيئاً أثرياً لآخَر مقابل عمله وجهوده، وبعد موته انتقل ذلك الشيء الأثري إلى أولاده بالوراثة، فهل يعتبر مُلكاً لهم شرعاً، ونظراً إلى أنّ من الأفضل وضع هذه التحفة الأثرية تحت تصرّف الدولة، فهل يحق للورَثة أن يطالبوا الدولة بشيء مقابل دفع ذلك الشيء الأثري إليها؟

كون الشيء أثرياً لا يتنافى مع كونه مُلكاً خاصاً لأحد، ولا يوجب خروجه عن مُلك مالكه الشرعي، فيما لو حصل عليه بطريق مشروع، بل يبقى على مُلكه، وتترتب عليه الآثار الشرعية للمُلك الخاص؛ ولو كانت هناك مقرّرات خاصة من قِبَل الدولة للمحافظة على التحَف والآثار التاريخية، وجبت في الأخذ بها في هذا المورد مراعاة الحقوق الشرعية للمالك أيضاً. وأما إذا كان الشخص قد حصل على هذه التحفة من طريق غير مشروع، وخلافاً لمقرّرات الدولة الإسلامية، التي يجب مراعاتها، فلا يكون مالكاً لها حينئذٍ.

 

س 913 : هل يجوز تهريب المواد الإستهلاكية، كالأقمشة والملابس والأرزّ وغيرها، من الجمهورية الإسلامية لبيعها من سكان دول الخليج الفارسي؟

لا يجوز ذلك، فيما إذا كان على خلاف القانون، ولا يجوز مطلقاً مخالفة قوانين الدولة الإسلامية بهذا الخصوص؛ ولكن البيع بعد التهريب لا بأس فيه، وإن فعل حراماً في أصل التهريب.

 

س 914 : لو وضعت الدوائر الحكومية بعض الأحيان قوانين مغايرة إلى حد ما لأحكام الإسلام، فهل يجوز للموظفين الإمتناع عن إطاعة هذه القوانين الموضوعة؟

ليس لأحد في الجمهورية الإسلامية وضع قانون أو دستور مخالف للأحكام الإسلامية، ولا تجوز مخالفة الحكم الإلهي المسلَّم بعذر متابعة الدستور السائد على الدائرة. ولكن ليس في القوانين السائدة على دوائر الدولة (على ما نعلم) قانون على خلاف الشريعة الإسلامية، ولو واجه أحد قانوناً مغايراً للنظام الإسلامي، فعليه إخبار الجهات العليا المسؤولة بذلك لحل هذه المشكلة وحذف ما هو مخالف لأحكام الإسلام.

 

س 915 : ما هو حكم القيام بأعمال مخالفة بنظر الموظف للقانون، فيما كان المسؤول المباشر يدّعي عدم الإشكال فيها ويطلب إنجازها؟

ليس لأحد إهمال القوانين والمقرّرات السائدة على دوائر الدولة والعمل على خلافها، وليس لمسؤول أن يطلب من موظف إنجاز ما يخالف القانون، ولا أثر لوجهة نظر المسؤول في ذلك.

 

س 916 : هل يجوز للموظفين في دوائر الدولة قبول التوصية والوساطة من أحد لبعض المراجعين؟

يجب على الموظفين الإستجابة لطلب المراجعين، وتمشية أمورهم، وفق القانون والمقرّرات؛ ولا يجوز لأحد منهم قبول التوصية والوساطة، فيما إذا كانت بما يخالف القانون، أو توجب ضياع حق الآخرين.

 

س 917 : ما هو حكم إهمال العمل بقوانين ومقرّرات السير والمرور وسائر قوانين الدولة عموماً؟ وهل تعتبر موارد الإهمال مورداً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

لا يجوز لأحد إهمال العمل بقوانين ومقرّرات وتعليمات الدولة الإسلامية، التي تم وضعها مباشرةً من قبَل مجلس الشورى الإسلامي، وتم تصديقها من قِبَل مجلس صيانة الدستور، أو كانت مما تمّ وضعها استناداً إلى إجازة قانونية من الجهات المختصة؛ وفي حالة وقوع المخالفة من أحد في هذا الخصوص، يحقّ للآخرين التذكير والإرشاد والنهي عن المنكر.

 

س 918 : تسمح بعض الدول الأجنبية لطلاب الجامعة الأجانب بتقديم طلب تغيير جنسيتهم إلى جنسية تلك الدولة، وبذلك يستفيد الطالب من جميع الخصائص والإمتيازات الممنوحة للطلبة المواطنين أثناء التحصيل العلمي؛ وطبقاً لقوانين تلك الدولة فإنه يمكن للشخص أن يغيّر جنسيته ويرجع من جديد إلى جنسيته السابقة الأصلية، فما هو الحكم الشرعي لهذا العمل؟

لا مانع من تغيير الجنسية لأتباع الدولة الإسلامية، ما لم يكن على خلاف القوانين اللازمة الإتبّاع، ولم تترتب عليه مفاسد، ولم يكن فيه وهن على الدولة الإسلامية.

 

س 919 : هل يجوز إهمال مقرّرات الشركات الأجنبية لمن يعمل فيها أو يتعامل معها، لا سيّما فيما إذا كان ذلك مما يسبّب سوء الظن بالإسلام والمسلمين؟

يجب على كل مكلّف مراعاة حقوق الآخرين، وإن كانت مما يتعلق بغير المسلمين.

 

 

الضرائب والرسوم

س 920 : بعض الأشخاص والشركات والمؤسسات الأهلية أو الحكومية يقومون بإخفاء بعض الحقائق، بأساليب مختلفة، للفرار من دفع الضرائب، أو سائر ما تستحقه الدولة من رسوم، فهل يجوز لهم هذا العمل؟

لا يجوز لأحد الإمتناع عن تطبيق مقرّرات حكومة الجمهورية الإسلامية، وعن دفع الرسوم والضرائب، وسائر الحقوق القانونية للدولة الإسلامية.

 

س 921 : يقوم شخص بالكسب من خلال عقد المضاربة مع أحد البنوك، ويدفع قسماً من الأرباح الحاصلة إلى البنك طبقاً للعقد، فهل تجوز للدائرة المالية مطالبته بدفع ضرائب حصة البنك من الأرباح أيضاً، بالإضافة إلى الضريبة على حصته؟

يتبع ذلك لقوانين ومقرّرات ضريبة الدخل، فلو كان المكلّف بالضريبة ملزماً قانوناً بدفع ضريبة حصته الخاصة فقط، فهو ليس ضامناً للضريبة المتعلّقة بحصة الشريك.

 

س 922 : إشتريتُ بيتاً من رجل، على أن ندفع الضريبة التي تستحقها الدولة على بيع البيت بالمناصفة، فطلب منّي البائع أن أذكر لمسؤول الضريبة قيمة أقلّ من الثمن الذي دفعته إليه، لكي ندفع ضريبة أقلّ من المقدار المقرّر قانوناً، فهل عليّ دفع ضريبة التفاوت بين ثمن البيت وبين القيمة التي ذكرتها لمسؤول الضريبة؟

يجب عليك تسديد بقية حصتك من الضريبة المتعلقة بالثمن الواقعي للبيت.

 

س 923 : إشتهر فيما بين أهل منطقتنا أنّ الدولة ليست إسلامية وتحاول توجيه الأذى إلى شعبها المسلم، ولا سيّما إذا كانت تفرّق بين أتباع أهل البيت (ع) وبين غيرهم في التعامل معهم، وأنه لا يجب دفع أجور الماء والكهرباء إليها، فهل يجوز لنا الإمتناع من تسديد فاتورة الماء والكهرباء إلى هذه الدولة؟

لا يجوز ذلك، بل يجب على كل من استفاد من الماء والكهرباء من مشروع المياه والكهرباء الحكومي دفع أجورها إلى الدولة، وإن كانت غير إسلامية.

 

س 924 : توفي زوجي تاركاً في حسابه المصرفي مبلغاً من المال، وقد سدّد البنك حسابه المصرفي هذا بعد الإطلاع على وفاته، ومن جانب آخر أعلنت البلدية ضرائب على محلّه التجاري مقابل رخصة البناء وغيرها، وأنها ستبادر إلى إغلاق المحل المذكور في حالة عدم دفع تلك الضرائب إليها، والحال أنّ أولادنا كلهم صغار ونحن غير قادرين على دفع الضرائب المذكورة، فهل يجب علينا دفع تلك الرسوم والضرائب؟

رسوم البلدية والضرائب الرسمية يجب أن تُدفع وفقاً لمقرّرات الدولة، فإن كانت هذه الضرائب والرسوم على الميّت، فيجب أن تُدفع من أصل التركة قبل إخراج الثلث وتقسيم الميراث، وإن كانت متعلقة بالوارث، فيجب أن تُدفع من أموالهم.

 

 

الـوقــف

س 925 : هل يشترط في صحة الوقف إجراء صيغة الوقف؟ وعلى فرض الإشتراط، فهل يشترط أن تكون الصيغة باللغة العربية؟

لا يشترط في الوقف إنشائه باللفظ، إذ يمكن أن يتحقق بالمعاطاة، كما أنه لا يشترط في إنشائه باللفظ أن تكون صيغة الوقف باللغة العربية.

 

س 926 : وَقَفَ شخص بستانه على أن تُصرف منافعه إلى خمسين سنة في الإستئجار لقضاء الصلاة والصوم عن الواقف، وبعد خمسين سنة تُصرف منافعه في ليالي القدر، وجعل التولية على الوقف لأبنائه الأربعة، وهذا البستان لا يصلح لأن يُنتفع منه حالياً بوجه، بل هو في معرض الخراب، ولكنه لو بيع أمكن الإستئجار بثمنه مدّة مئتَي سنة من الصلاة والصوم لأجل الواقف، وهذا مما يوافق عليه أبناؤه الأربعة، فهل يجوز لهم بيع البستان المذكور وصرف ثمنه في هذه الجهة أم لا؟

الوقف على الوجه المذكور إن أراد به الواقف الوقف على نفسه وعلى غيره بنحو الترتيب والتعاقب، فهو باطل بالنسبة إلى نفسه، ويكون بالنسبة إلى غيره من الوقف المنقطع الأول، الذي لا تخلو صحته من إشكال، وإن أراد به استثناء المنافع إلى خمسين سنة لنفسه، فهذا لا مانع من صحته شرعاً؛ وبناءاً على صحة الوقف المذكور، فما دام يمكن حفظ البستان لصرف منافعه في جهتَي الوصية والوقف، ولو بصرف شيء من عوائده في حفظه وإصلاحه لدرّ المنافع، أو كانت أرضه قابلة، ولو بإيجارها، للبناء عليها أو لغير ذلك، وصرف الإجارة في جهة الوصية والوقف، لا يجوز بيعه ولا تبديله، وإلاّ فلا مانع من بيعه والشراء بثمنه عقاراً صالحاً لدرّ المنافع، لكي تُصرف منافعه في جهتَي الوصية والوقف.

 

س 927 : إنني بمنّ الله وتوفيقه بنيتُ في القرية عمارة بنيّة كونها مسجداً، ولكن نظراً إلى أن القرية لا يوجد فيها مركز تعليمي ويوجد فيها مسجدان فهي لا تحتاج فعلاً إلى المسجد، وأنا مستعد إن لم يكن هناك إشكال شرعي لتبديل نيّتي، وأجعل المبنى تحت تصرّف إدارة التربية والتعليم، علماً أنه لم يتحقق لحدّ الآن إنشاء وقفها بعنوان المسجد، ولا إقامة صلاة ركعتين فيها بعنوان الصلاة في المسجد، فما هو حكم المسألة؟

مجرّد البناء بنيّة كونه مسجداً من دون إنشاء صيغة الوقف ومن دون تسليمه للمصلّين للصلاة فيه، لا يكفي لتحقق الوقفية وتماميتها، بل هو باقٍ على مُلك المالك، فله التصرّف فيه كما يشاء؛ وعليه، فلا مانع من تسليم المبنى إلى دائرة التعليم والتربية.

 

س 928 : هل المال المتبرَّع به لشراء لوازم الحسينيات حكمه حكم الوقف، أم أنّ الأدوات التي اشتُريت بهذا المال تحتاج إلى إجراء صيغة الوقف؟

مجرّد جمع المال لا يُعتبر وقفاً، ولكن بعد شراء لوازم الحسينية به، ووضعها للإستفادة منها في الحسينيات، يحصل الوقف المعاطاتي، ولا حاجة لإجراء صيغة الوقف.

 

 

شروط الواقف

س 929 : هل يجوز وقف مكان بعنوان مسجد لمدة مؤقتة، كعشر سنوات مثلاً، ثم يعود بعد هذه المدة للواقف أو إلى ورثته؟

لا يصحّ ذلك بعنوان الوقف المؤقت، ولا يتحقق بذلك عنوان المسجدية، ولكن لا مانع من الحبس على المصلّين إلى مدّة معيّنة.

 

س 930 : هل يصحّ الوقف من الذي أُكره عليه؟

إذا كان الواقف مكرَهاً على الوقف فلا يصحّ وقفه، ما لم تلحقه إجازته، على إشكال في كفاية الإجازة اللاحقة في صحته.

 

س 9: أسّس بعض "الزرادشتيين" مستشفى، ووقفها لمدة ألف عام للإنتفاع بها في سبيل الخير، فنظراً إلى ضوابط ومقرّرات الوقف في فقه الإمامية، هل يجوز لمتولّي الوقف العمل الآن على خلاف شرائط وثيقة الوقف التي نصّت على أنه: "إذا كانت أرباح المستشفى أكثر من مصارفها، فيجب أن يشتري بها بعض الأَسِرّة، وتضاف إلى الموجودة منها في المستشفى"؟

يصحّ الوقف من غير المسلم، من أهل الكتاب وغيره، فيما يصحّ من المسلم؛ وعليه، فوقف المستشفى للإنتفاع منها في سبيل الخير إلى ألف عام، وإن كان من الوقف المنقطع الآخر، إلاّ أنه لا مانع من صحته شرعاً، فيجب على متولّي الموقوفة العمل على شرائط الواقف، وليس لهم إهمالها ولا التعدّي عليها.

 

 

شروط ولي الوقف

س 932 : هل يجوز لمتولي الوقف المنصوب من قِبَل الواقف أو الحاكم أن يأخذ أجرة لنفسه مقابل عمله في إدارة شؤون الوقف، أو أن يدفعها لشخص آخر يقوم بذلك نيابةً عنه؟

لمتولي الوقف، سواء كان منصوباً من قِبَل الواقف أو من قبَل الحاكم، أن يأخذ أجرة المِثل من عوائد الوقف لنفسه، فيما إذا لم يعيّن الواقف أجرة خاصة مقابل إدارته لأمور الوقف.

 

س 933 : ضمّت المحكمة المدنية الخاصة شخصاً أميناً إلى جانب متولي الوقف للنظارة على أعماله في إدارة أمور الوقف، فهل يحق للمتولي في مثل هذه الحالة، إذا كان له حق تعيين المتولي من بعده، أن يبادر إلى تعيين المتولي من دون استشارة وتصويب هذا الشخص المنصوب من قِبَل المحكمة؟

إذا كان الحكم بضمّ الأمين إلى المتولي الشرعي للنظارة على أعماله عامّاً لكلّ أعماله المتعلقة بإدارة الوقف، حتى تعيين متولٍ للوقف من بعده، فلا يحق له الإستبداد برأي نفسه في تعيين المتولي من بعده دون استشارة الأمين الناظر.

 

س 934 : تبرّع أصحاب البيوت والأراضي المجاورة لأحد المساجد بقسم من أملاكهم لإلحاقها بالمسجد بهدف توسعته، وقد قرّر إمام الجمعة، بعد التشاور مع العلماء، تدوين وثيقة مستقلة لوقفها، ووافق على ذلك جميع المتبرعين بأراضيهم للمسجد، إلاّ أنّ باني المسجد القديم إمتنع من ذلك، ويطالب بتسجيل وقف الأراضي الجديدة في وثيقة الوقف القديمة، على أن يكون هو المتولي للوقف بتمامه، فهل يحق له ذلك وتجب الإستجابة لطلبه؟

الأراضي التي أُلحقت بالمسجد حديثاً يكون أمر وقفها، وتنظيم وثيقة الوقف، وتعيين المتولي الخاص لها، إلى واقفيها الجدد، ولا يحق للمتولي السابق الإمتناع عن ذلك.

 

س 935 : لو كتب المتولّون للحسينية، بعد إتمام وقفها، نظاماً داخلياً لها، وكان بعض بنوده يعارض مقتضى وقفها، فهل يصحّ شرعاً العمل بتلك البنود أم لا؟

ليس لمتولّي الموقوفة جعل ما يتنافى مع مقتضى الوقف، ولا يجوز شرعاً العمل به.

 

س 936 : لو كان المتولي المنصوب للوقف عدة أشخاص، فهل يصحّ شرعاً انفراد بعضهم بأمور التولية من دون أخذ رأي الآخرين؟ ولو حدث منهم اختلاف الرأي، فيما يرجع إلى إدارة أمور الموقوفة، فهل يجوز لكل منهم الإستبداد برأيه، أم لا بد عليهم من التوقف والمراجعة إلى الحاكم؟

لو أطلق الواقف التولية لهم، ولم تكن هناك قرائن تشهد على إرادة استقلال بعضهم، حتى الأكثر منهم، فليس لأحد منهم، حتى الأكثر، الإستقلال بإدارة أمور الوقف، حتى إدارة البعض منها، بل يجب عليهم الإجتماع على ذلك بالتشاور فيما بينهم واتخاذ الرأي الموحّد؛ ولو حدث فيما بينهم التشاح والإختلاف، وجب عليهم الرجوع في ذلك إلى الحاكم الشرعي لإلزامهم على الإجتماع.

 

س 937 : هل يصحّ شرعاً لبعض المتولّين عزل البعض الآخر أم لا؟

لا يصحّ، ولا ينعزل بعزله ما لم يجعل له ذلك في نصبه متولياً.

 

س 938 : لو ادّعى بعض المتولّين على البعض الآخر أنه خائن وأصرّوا على عزله، فما هو الحكم شرعاً؟

يجب عليهم رفع أمر من اتهموه بالخيانة إلى الحاكم الشرعي.

 

س 939 : لو وقف رجل عقاراً له وقفاً عاماً، وجعل التولية لنفسه ما دام حياً، ومن بعده إلى أكبر أولاده الذكور، وجعل له صلاحيات خاصة في إدارة الموقوفة، فهل يحق لمديرية الأوقاف والأمور الخيرية سلب كل الصلاحيات والإختيارات أو بعضها من المتولي؟

المتولّي المنصوب من قِبَل الواقف، ما لم يخرج عن صلاحيات تولية الوقف، تكون إليه إدارة شؤون الوقف، على ما قرّر له الواقف في إنشاء الوقف، ولا يصحّ شرعاً تغيير وتبديل صلاحياته التي قرّرها الواقف ضمن صيغة الوقف.

 

س 940 : وقف رجل قطعة أرض لمسجد، وجعل توليتها لعقبه نسلاً بعد نسل، ومن بعد انقراضهم لمن يكون إماماً للصلوات الخمس في ذلك المسجد، فبعد انقراض نسل المتولّي تولاها عالِم كان يقيم الصلوات الخمس في ذلك المسجد لفترة من الزمن، إلاّ أنه الآن أصيب بالسكتة، وليس قادراً على إقامة الجماعة، فعيّنت لجنة أئمة الجماعات عالِماً آخر ليتولى إمامة المسجد حالياً، فهل يُعزَل بذلك العالِم السابق عن التولية، أم له تعيين وكيل أو ممثل عنه لإقامة الجماعة، ويبقى على توليته؟

إذا فُرض أنّ تولية العالِم كانت بعنوان أنه إمام الجماعة في الصلوات اليومية في المسجد، فتسقط التولية عنه بعجزه عن الإمامة في المسجد حالياً بسبب المرض أو أي سبب آخر.

 

س 941 : وقف شخص أملاكه لصرف عوائدها في موارد خاصة من وجوه البرّ كمساعدة السادة، وإقامة مجالس العزاء، وحالياً - مع ارتفاع سعر الإيجار الذي يعتبر من منافع الوقف - يطلب بعض المؤسسات أو الأشخاص استئجار المُلك الموقوف بسعر زهيد، بسبب عدم توفر الإمكانيات فيه، أو لأسباب أخرى، ثقافية أو سياسية أو اجتماعية أو دينية، فهل يجوز لمديرية الأوقاف إيجار الوقف بسعر أقلّ من سعر اليوم؟

يجب على المتولي الشرعي ومسؤول إدارة شؤون الوقف، مراعاة مصلحة وغبطة الوقف في إيجاره ممّن يطلبه، وفي تعيين مبلغ الإيجار، فلو كان تخفيف مبلغ الإجارة بسبب الأوضاع والظروف الخاصة للمستأجر، أو أهمية العمل الذي يؤجّر الوقف لأجله، غبطة ومصلحة للوقف، فلا مانع منه، وإلاّ فلا يجوز.

 

س 942 : بناءاً على أنّ المسجد ليس له متولٍّ (كما عن الإمام الراحل "قده")، فهل يشمل هذا الحكم الأملاك الموقوفة للمسجد، لا سيما مثل الأملاك الموقوفة لإقامة مجالس الوعظ والإرشاد وتبليغ الأحكام في المسجد؟ وعلى فرض الشمول، فنظراً إلى أنّ الكثير من المساجد لها أملاك موقوفة يكون لها متولٍّ قانوني وشرعي، ولا زال يتولاها، ومديرية الأوقاف أيضاً تتعامل معهم بصفتهم متولّين، فهل يجوز لمتولي هذه الأوقاف التخلّي ورفع اليد عن توليتها، وترك القيام بواجبه في إدارتها، مع أنه قد ورد في استفتاء عن سماحة الإمام (رض) أنه لا يحق للمتولي الإعراض عن تولية الوقف، بل يجب عليه العمل وفقاً لما قرّر له الواقف، ولا تجوز مضايقته؟

حكم عدم قبول المسجد للتولية يختص بنفس المسجد، ولا يعمّ الأوقاف لمصالح المسجد، فضلاً عن الأوقاف لمثل تبليغ الأحكام والوعظ والإرشاد ونحوها في المسجد، فلا مانع من تعيين المتولّي في الأوقاف الخاصة والأوقاف العامة، حتى في مثل وقف المُلك لاحتياجات المسجد، من قبيل الأثاث والإضاءة وتنظيف المسجد ونحو ذلك، وليس للمتولي المنصوب الإعراض عن تولية مثل هذه الأوقاف، بل يجب عليه القيام بإدارة شؤون الوقف كما قرّرها له الواقف في صيغة الوقف ولو باستنابة أحد لذلك، ولا يجوز لأحد مزاحمته ومضايقته في ذلك.

 

س 943 : هل يجوز لغير متولّي الوقف الشرعي أن يزاحمه بالتدخل في شؤون الوقف، والتصرف فيه، وتغيير الشروط الواردة في صيغة الوقف؟ وهل يجوز له أن يطالب المتولي بتسليم الأرض الموقوفة لشخص لا يراه المتولي صالحاً لذلك؟

إدارة شؤون الوقف على وفق ما قرره الواقف في إنشاء الوقف، هي للمتولي الشرعي الخاص فقط، وإذا لم يكن له متولٍّ خاص منصوب من قِبَل الواقف فهي لحاكم المسلمين، ولا يحق للآخرين التدخل فيها، كما ليس لأحد، حتى المتولي الشرعي، تغيير الوقف عن جهته، ولا تغيير وتبديل الشروط المأخوذة في إنشاء وقفه.

 

س 944 : إذا عيَّن الواقف شخصاً بعنوان الناظر والمشرف على الوقف، واشترط عدم عزله عن النظارة والإشراف، إلاّ من قِبَل ولي أمر المسلمين، فهل يجوز له عزل نفسه عن هذا العمل أم لا؟

لا يجوز لناظر الوقف، بعد قبول النظارة، عزل نفسه بنفسه من النظارة عليه؛ كما لا يجوز ذلك لمتولي الوقف.

 

س 945 : هناك وقف بعضه خاص وبعضه الآخر عام، وقد نصّ الواقف بشأن توليته بما يلي: "بعد موت كل واحد يتولى أمر الوقف الشخص الأكبر، الأصلح، الأرشد، من الأولاد الذكور، نسلاً بعد نسل وعقباً بعد عقب، مع تقدّم البطن الأول على البطن الثاني". فإذا كان فيما بين أهل الطبقة شخص جامع للشروط، إلاّ أنه امتنع عن تولّي الوقف، ووافق على تولية الشخص الأصغر منهم، واعتبروه الأرشد الأصلح، فهل يجوز للشخص الأصغر تولّي الوقف المذكور إذا كانت سائر الشرائط الأخرى متوفرة فيه أم لا؟

لا يجوز لواجد شروط التولية الإعراض والتخلّي عن أصل التولية، ولكن لا مانع من استنابة الغير في إدارة أمور الوقف، إذا كان أميناً وكانت فيه الكفاءة؛ كما أنه لا يجوز لمَن هو من الطبقة اللاحقة تولّي أمور الوقف مع وجود أحد من واجدي شروط التولية من الطبقة السابقة.

 

س 946 : إذا راجع أشخاص من الموقوف عليهم ممن تكون لهم التولية، فيما لو توفرت فيهم شروطها، إلى حاكم الشرع، وطلبوا منه نصبهم للتولية، فرفض طلبهم بسبب عدم توفر الشروط فيهم، فهل يجوز لهم معارضة تعيين الواجد للشروط بسبب كونه الأصغر سنّاً منهم؟

لا يحق لمَن لا تتوفر فيه الشروط تصدّي التولية، ولا معارضة الواجد للشروط.

 

س 947 : إذا كان المتولّي المنصوب لإدارة أمور الوقف متهاوناً ومقصّراً في القيام بإدارة الوقف لسببٍ ما، فهل تجوز إقالته عن منصب التولية وتعيين شخص آخر لهذا المنصب؟

مجرّد التهاون والتقصير في إدارة شؤون الوقف ليس مجوِّزاً شرعياً لإقالة المتولّي المنصوب وعزله وتعيين شخص آخر مكانه، بل لا بد من المراجعة في ذلك إلى الحاكم لإلزامه بالقيام بشؤون الوقف، وإذا لم يمكن إلزامه، فيطلب منه أن يختار وكيلاً صالحاً لإدارة شؤون الوقف عنه، أو يضمّ الحاكم الشخص الأمين إليه.

 

س 948 : لمن تكون ولاية التصرّف في السدانة، والتعمير، والإصلاح، وجمع النذورات والتبرعات لمراقد أبناء الأئمة (عليهم السلام)، في المدن والقرى الإيرانية، مما قد مضت عليها سنين طويلة، وليست وقفاً خاصاً، وليس لها متولٍّ معيّن؟ وهل يحق لشخص ادّعاء ملكية أرض مرقد ابن الإمام (ع) وحَرَمه، التي كانت منذ الزمن القديم مقبرة لدفن الأموات؟

تولّي البقاع المباركة والأوقاف العامة، التي ليس لها متولٍّ خاص، بيد الحاكم وولي أمر المسلمين، وهذه التولية مُنحت الآن لممثل الولّي الفقيه في مؤسسة الأوقاف والشؤون الخيرية؛ وأرض صحن مرقد ابن الإمام (ع) وحَرَمه المعدّ منذ سابق الزمن لدفن أموات المسلمين، حكمها حكم الوقف العام، إلاّ أن يثبت خلاف ذلك بطريق شرعي عند الحاكم.

 

س 949 : هل يجوز للمنتفعين من الوقف، وكلّهم مسلمون، أن يقدّموا شخصاً غير مسلم لدى إدارة الأوقاف، من أجل إصدار حكم تعيينه متولياً للوقف؟

لا يجوز تولية غير المسلم لوقف المسلمين.

 

س 950 : مَن هو المتولي المنصوب من قِبَل الواقف وغير المنصوب من قِبَله؟ وإذا جعل الواقف شخصاً معيّناً متولياً للوقف، وجعل له تعيين المتولّي اللاحق من بعده، فهل يعتبر مَن يعيّنه هذا المتولي الأول الوقف من بعده متولياً منصوباً أيضاً؟

المتولّي المنصوب هو الذي يعيّنه الواقف في إنشاء الوقف متولياً عليه؛ وإذا كان الواقف قد جعل في إنشاء الوقف حق تعيين المتولي للمتولي المنصّب من قِبَله، فلا مانع من مبادرته إلى تعيين المتولي من بعده، ويكون الشخص الذي عيّنه لتولية الوقف بحكم المتولي المنصوب من قِبَل الواقف.

 

س 951 : هل يجوز لإدارة الأوقاف في الجمهورية الإسلامية إقالة متولي الوقف؟ وإذا كان يجوز لها ذلك، فما هي شروطه؟

إنما يحقّ لإدارة الأوقاف التدخل في الأوقاف التي لها متولٍّ خاص بالمقدار الذي تسمح به لها المقرّرات القانونية.

 

س 952 : هل يجوز لمتولي الوقف أن يمنح توليته لدائرة الأوقاف والشؤون الخيرية؟

ليس لمتولي الوقف ذلك، ولكن لا مانع من استنابته دائرة الأوقاف أو شخصاً آخر للقيام بشؤون الوقف.

 

س 953 : عينّت المحكمة شخصاً بعنوان الأمين الناظر، للإشراف على أعمال متولّي الوقف المتهّم بالتقصير في إدارة أمور الوقف، ثم مات المتولي بعد أن ثبتت براءة ذمّته من الإتهامات المنسوبة إليه، فهل يحقّ للأمين الناظر المذكور التدخل وإبداء الرأي بشأن القرارات والإجراءات التي كان المتولي قد اتخذها قبل سنوات من تعيينه ناظراً عليه، بإمضائها وتنفيذها، أو بفسخها وإبطالها، أم أنّ مسؤوليته وحق إشرافه تنحصر في الفترة ما بين صدور قرار تعيينه إلى تاريخ وفاة المتولّي؟ ونظراً لعدم حصول أي إجراء بشأن عزل الأمين من حين صدور حكم براءة المتولي، فهل تنتهي مسؤولية وصلاحية الأمين المعيّن بصدور الحكم ببراءة المتولي من الإتهامات الموجهة إليه، أم أنّ ذلك موقوف على عزله من قِبَل المحكمة؟

إذا كان ضمّ الأمين إلى المتولّي الشرعي من أجل توجيه الإتهام إليه بشأن إدارة أمور الوقف، فليس له التدخل وإبداء الرأي، إلاّ في الأمور التي قد عيّن للنظارة فيها، وتنتهي صلاحياته في النظارة على أعمال المتولي المتهم بصدور الحكم ببرائته ورفع الاتهام عنه؛ كما أنه بعد وفاة المتولي السابق، وانتقال تولية الوقف من بعده إلى شخص آخر، لا يحق للأمين المشار إليه التدخل في شؤون الوقف، وفي أعمال المتولي الجديد.

 

 

شروط العين الموقوفة

س 954 : إذا قام أشخاص بجمع الأموال من المتبرعين لشراء دار بها وجعلها حسينية، فهل قيامهم بجمع التبرعات لذلك يكفي لأن يكون لهم الحق في وقف الدار بعنوان الحسينية، أم لا بد عليهم من أخذ الوكالة في ذلك من أصحاب التبرّعات؟ وحيث إنه يشترط في الواقف أن يكون مالكاً، أو بحكم المالك، وهؤلاء ليسوا بمالكين، فهل جمعهم للتبرعات يجعلهم بحكم المالكين فيحق لهم الوقف؟

إذا كانوا وكلاء من المتبرعين في وقف الدار بعد شرائها بعنوان الحسينية، فيصحّ منهم إجراء صيغة الوقف وكالة عن المالكين.

 

س 955 : هل الغابات والمراتع الطبيعية التي لم يكن للإنسان مدخلية في إيجادها - وهي مما تعتبر من الأنفال كما ينص عليه الأصل (45) من دستور الجمهورية الإسلامية أيضاً - قابلة للوقف؟

يشترط في صحة الوقف سبق الملكية الشرعية الخاصة للواقف، وحيث إن الغابات والمراتع الطبيعية، التي هي من الأنفال والأموال العامة، ليست مُلكاً خاصاً لأحد، فلا يصحّ من أحد وقفها.

 

س 956 : إشترى رجل حصة مشاعة من أرض زراعية، وسجّلها رسمياً باسم ابنه، فهل يجوز له أن يجعل هذه الأرض التي اشتراها لإبنه وقفاً أم لا؟

مجرّد تسجيل الملك باسم أحد ليس هو ميزان الملكية الشرعية لمَن سجّل المُلك باسمه، فإن كان الأب بعد أن اشترى الأرض لابنه وسجّلها باسمه، قد وهبها له، وتحقق قبض الهبة أيضاً على الوجه الصحيح، فلا يحق له حينئذٍ وقفها، لأنه ليس هو المالك لها؛ وأما إذا كان قد سجّل السند فقط باسم ابنه، وبقيَت الأرض على مُلكه هو، فهي مُلك له شرعاً، ويحق له وقفها.

 

س 957 : إذا خصّص المسؤولون في شركة النفط وفي إدارة شؤون الأراضي، بعض الأراضي التي هي تحت اختيارهم، لبناء المساجد والمدارس العلمية، وتمّ القبض والإقباض مضافاً لإنشاء صيغة الوقف، فهل تُعتبر مثل هذه الأراضي موقوفة، وتترتب عليها أحكام الوقف أم لا؟

إن كانت هذه الأراضي من الأموال العامة للدولة، فهي غير قابلة للوقف بعنوان المسجد أو المدرسة؛ وأما لو كانت من الأراضي الموات، التي ليست مُلكاً لأحد، مما كانت تحت إشراف الدولة أو شركة النفط أو إدارة شـؤون الأراضي، فلا مانع من إحيائها بإجازة المسؤولين المختصين بعنوان مسجد أو مدرسة علمية ونحو ذلك.

 

س 958 : هل يحق للبلدية أن تقوم بوقف بعض أملاكها للمصالح العامة أم لا؟

هذا تابع لحدود صلاحيات البلدية القانونية، ولخصوصية المُلك، فإن كان من الأملاك التي يجوز قانوناً للبلدية تخصيصها للمصالح العامة للبلد، من المستوصف أو المستشفى أو المسجد أو غير ذلك، فلا مانع منه؛ وأما ما كانت منها مخصّصة للإستفادة منها في الأمور المتعلقة بالبلدية، فليس لها وقفها.

 

 

شروط الموقوف عليه

س 959 : بعدما بنى الأهالي مسجداً على قطعة أرض حصلوا عليها من إدارة الأراضي، وقع التشاح بينهم في كيفية وقفه عامّاً أو خاصاً، فيرى بعضهم أنه يجب أن يسجل بعنوان وقف خاص، وبعضهم الآخر يعتقد بملاحظة مشاركة جميع الأهالي في بنائه بأنه يجب أن يكون بعنوان وقف عام، فما هو الحكم؟

المسجد من الأوقاف العامة، ولا يقبل التخصيص بجماعة أو بطائفة أو قبيلة في الوقف للمسجدية؛ وأما في مقام التسمية، فلا مانع من إضافته إلى شخص أو أشخاص بمناسبةٍ ما. ولكن لا ينبغي للمؤمنين المشاركين في بناء المسجد التشاح في ذلك.

 

س 960 : قد وقف رئيس فرقة منحرفة أملاكه على الفرقة المذكورة، ونظراً إلى اشتراط صحة الوقف بمشروعية جهة الوقف، وإلى أنّ أهداف ومعتقدات وأعمال هذه الفرقة المنحرفة فاسدة وضلال وباطلة، فهل يصحّ هذا الوقف وتجوز الإستفادة من هذه الأموال لصالح الفرقة المذكورة أم لا؟

لو ثبت أنّ الجهة التي وقف المُلك لأجلها هي جهة حرام، ومن مصاديق الإعانة على الإثم والعصيان، فمِثل هذا الوقف باطل، ولا تصحّ الإستفادة من تلك الأموال في الجهة المحرّمة شرعاً.

 

 

المراد من عبارات الوقف

س 961 : هل للمشاركين في مجالس العزاء وأهل المنطقة الذين أُسّست لهم الحسينية حق التدخل في تفسير المراد من فقرات وثيقة وقفها؟

لا بد في فهم المراد من قيود الوقف وشرائطه، لو كان فيها إجمال أو إبهام، من المراجعة إلى الشواهد والقرائن الحالية والمقالية، أو إلى العرف، وليس لأحد تفسيرها برأيه من عند نفسه.

 

س 962 : لو كان مكان وقفاً لتعليم ودراسة العلوم الدينية، فهل تجوز إقامة الصلاة في هذا المكان للأشخاص العاديين والمسافرين مع وجود الطلاب المشتغلين بالتحصيل في نفس ذلك المكان؟

إن كان المكان وقفاً لخصوص طلبة العلوم الدينية أو لخصوص تدريس ودراسة العلوم الدينية فيه، فلا يجوز للآخرين الإستفادة من ذلك المكان حتى لإقامة الصلاة فيه.

 

س 963 : ورد في وثيقة الوقف العبارة التالية: "وقد اشترط في صيغة الوقف أنّ تُنتخب هيئة عن عموم الأهالي بعنوان هيئة أمناء"، فهل تدل هذه العبارة على تعيين الناخبين؟ وعلى فرض عدم دلالة العبارة المذكورة على تعيين الناخبين، فلمَن يرجع حق انتخاب هيئة الأمناء؟

ظاهر العبارة المذكورة هو لزوم مشاركة عموم الأهالي في انتخاب هيئة الأمناء، وعلى كل حال إذا لم يعيّن الواقف في وقفه الناخب أو الناخبين لهيئة الأمناء، فإن كان للوقف متولٍّ خاص فهو الذي يختار هيئة الأمناء، ومع تعدّد المتولي الخاص واختلافهم، أو عدم تعيين المتولي من الواقف، فلا بد من الرجوع في ذلك إلى الحاكم الشرعي.

 

س 964 : إذا كان وصف الأرشد الأصلح شرطاً في تولية الأكبر سنّاً من بين الموقوف عليهم، فهل يجب إثبات الرشد والصلاح؟ أو أنّ مجرّد كونه الأكبر سنّاً تُعتبر أصلاً في الأصلحية والأرشدية؟

لا بد في كل شرط من شروط تصدّي التولية من إحرازه.

 

س 965 : وقف شخص أملاكه على مجالس العزاء لحضرة أبي عبد الله الحسين (ع) في أيام محرّم وغيره، وولّى عليها من بعده أولاده جيلاً بعد جيل، وجعل ثلث منافع الأملاك للمتولي، فلو وُجد في زمان للواقف أولاد ذكور وإناث من الطبقة الأولى والثانية والثالثة، فهل تكون تولية الوقف لجميعهم بالإشتراك، ويقسم حق التولية على جميعهم؟ وعلى فرض التقسيم على الجميع، فهل يكون بالتساوي بين الذكور والإناث أم بالتفاوت؟

ما لم تكن هناك أي قرينة على إرادة الترتيب حسب طبقات الإرث وتقديم البطن السابق على اللاحق، فجميع الطبقات الموجودة في كل زمان يتولَّون الوقف بنحو الإشتراك والتساوي، ويقسّم عليهم حق التولية بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين الذكور والإناث.

 

س 966 : إذا جعل الواقف تولية الوقف من بعده لمطلق العلماء والمجتهدين، فهل يحق لأحد من العلماء الذي ليس مجتهداً أن يقوم بشؤون التولية؟

ما لم يحرز أنّ مراده من العلماء هو خصوص المجتهدين منهم، فلا مانع من تولية العالم الديني، وإن لم يكن حائزاً لرتبة الإجتهاد.

 

 

أحكام الوقف

س 967 : قام عدة أشخاص بهدم المكتبة الواقعة بين غرفة مدرسة المسجد الجامع ومطبخ الحسينية المتصل بالمسجد، من دون إجازة المتولي الخاص، وجعلوها جزءاً من المسجد، فهل يصحّ منهم مثل هذا العمل؟ وهل تجوز الصلاة في ذلك المكان؟

لو ثبت أنّ أرض المكتبة وقف لخصوص المكتبة، فليس لأحد تغييرها وتبديلها بالمسجد، ولا تجوز الصلاة فيه، وعلى مَن هدم بناء المكتبة إعادة البناء كحالتها الأولية؛ أما إذا لم يثبت وقفها لخصوص المكتبة، فلا مانع من الصلاة فيها، ولكن ليس لهم جعلها مسجداً، ولا تترتب عليها أحكام المسجد.

 

س 968 : توجد أرض موقوفة بجنب مقبرة لا تَسَعْ لدفن موتى الأهالي فيها، وموقع الأرض الموقوفة يتناسب مع جعلها مقبرة، فهل يجوز تبديلها إلى مقبرة؟

لا يجوز تبديل الأرض الموقوفة لجهة غير دفن الأموات فيها إلى مقبرة مجاناً؛ ولكن لو كان وقفها من وقف المنفعة، لا مانع من استئجارها من متوليها الشرعي لدفن الموتى فيها، إذا رأى المتولي الشرعي في ذلك مصلحة وغبطة الوقف.

 

س 969 : وقعت بعض الأراضي الموقوفة ضمن مخطط توسعة وإحداث الشوارع والحدائق العامة وبناء المباني الحكومية، فصادرتها بعض المؤسسات والدوائر الحكومية من دون إذن وإجازة المتولي الشرعي، ومن دون دفع أجرة الموقوفة، ولا دفع عوضها، فهل يجوز لهم ذلك؟ وهل يكون على مَن تصرّف في هذه الأراضي الموقوفة عوضها أو قيمتها؟ وهل تكون عليه أجرة المِثل عن تصرفاته من حين التصرّف؟ وهل يجب استئذان حاكم الشرع في دفع قيمة الموقوفة، أو في دفع عين أخرى، عوضاً عنها من طرف المؤسسات والإدارات؟ أم أنه يجوز لإدارة الأوقاف أو متولي الوقف الإتفاق معهم على العوض أو القيمة، مع مراعاة الغبطة والمصلحة؟

لا يجوز لأحد أن يتصرّف في الوقف بلا إذن وإجازة من المتولي الشرعي؛ كما أنه لا يجوز التصرّف فيما كان من وقف المنفعة إلاّ بعد استئجاره من متولي الوقف؛ ولا يجوز بيع وتبديل الوقف القابل للإنتفاع منه في الجهة التي وقف عليها، وإذا أتلفه شخص فهو ضامن له، وإذا تصرّف فيه وانتفع به من دون استئجاره من متولّيه الشرعي، فهو ضامن لأجرة المِثل، ويجب عليه دفعها للمتولي الشرعي ليصرفها في جهة الوقف، بلا فرق في ذلك بين الأشخاص والمؤسسات والدوائر الحكومية. ويجوز لمتولي الوقف، بلا مراجعة إلى الحاكم، الإتفاق مع المتصرّف أو المتلِف على الأجرة أو على العوض، مع مراعاة غبطة الوقف.

 

س 970 : هناك أرض موقوفة لها طريق يصلح لمرور المشاة فقط، والآن بسبب بناء دُور سكنية في جوارها، لا بد من توسعته، فهل يجوز توسعته من طرفَيه بالمناصفة بين الأرض الموقوفة والأملاك الشخصية؟ وعلى فرض عدم الجواز، فهل يجوز استئجار ذلك المقدار من الأرض من متولي الوقف من أجل توسعة الطريق أم لا؟

لا يجوز تغيير الوقف إلى الممرّ والطريق إلاّ عند ضرورة ملزمة، أو حاجة نفس الموقوفة للإنتفاع منها إلى الطريق؛ ولكن لا مانع من إجارة الأرض الموقوفة لتوسعة طريق العبور، مع مراعاة مصلحة الوقف.

 

س 971 : وُقِفَتْ أرض قبل عشرين سنة على أهل بلد لدفن أمواتهم فيها، وقد جعل الواقف تولية الوقف لنفسه ومن بعده لأحد علماء المدينة، الذي ذكره في وثيقة الوقف، وقد عيّن كيفية انتخاب المتولّي بعد موت هذا العالِم، فهل يحق للمتولي الحالي تغيير الوقف، أو تغيير بعض شرائطه، أو إضافة بعض الشروط إليه؟ وإذا كان هذا التغيير يؤثّر على الجهة التي وُقفت الأرض لأجلها، كما لو جعل الأرض موقفاً للسيارات مثلاً، فهل يكون موضوع الوقف باقياً على حاله أم لا؟

لا يجوز للواقف ولا للمتولي تغيير وتبديل الوقف، بعد فرض تحققه ونفوذه شرعاً بتحقق القبض، ولا تغيير بعض شروطه، ولا إضافة شروط إليه؛ ولا تزول الوقفية بتغيير الوقف عن حالته السابقة.

 

س 972 : وقف شخص دكّانه لإنشاء صندوق القرض الحسن فيه تابع للمسجد، وقد مات وبقي المحل عدة سنوات مغلقاً، وهو الآن في معرض الخراب والإنهدام، فهل تجوز الإستفادة منه في أعمال أخرى؟

إذا تم وقف الدكّان لإنشاء صندوق القرض الحسن فيه، ولكن لم يكن هناك حاجة فعلية لإنشاء صندوق القرض في ذلك المسجد، فلا مانع من الإستفادة منه لصناديق القرض الحسن الأخرى التابعة لبقية المساجد.

 

س 973 : وقف شخص قطعة أرض مع حصة من الماء لقراءة التعزية للإمام الحسين (ع) التي تقام في مسجد الحي في إحدى ليالي محرّم أو صفر وفي ليلة شهادة أمير المؤمنين (ع)، وقد أوصى مؤخراً أحد ورثة الواقف بجعل الأرض تحت تصرّف وزارة الصحة لإنشاء المستوصف فيها، فما هو حكم ذلك؟

لا يجوز له ولا لغيره تغيير الوقف عن وقف المنفعة بوقف الإنتفاع بجعل الأرض تحت تصرّف الوزارة المذكورة لإنشاء المستوصف فيها، ولكن لا مانع من إجارتها لبناء المستوصف فيها لتصرف الأجرة في جهة الوقف، شريطة أن تكون في ذلك مصلحة الوقف.

 

س 974 : هل يجوز إعطاء الأراضي الموقوفة لأجل بناء المسجد أو الحسينية عليها؟

الأرض الموقوفة غير قابلة للوقف مجدداً بعنوان المسجد أو الحسينية أو غير ذلك، ولا يجوز لأحد إعطاؤها مجاناً لبناء مصلّى أو شيء من المرافق العامة التي يحتاجها الناس، ولكن لا مانع من إجارتها من قِبَل المتولي الشرعي لبناء مصلّى أو مدرسة أو حسينية عليها، بل لا مانع من إجارتها إلى مدة معتنى بها لبناء المسجد عليها، مع رعاية مصلحة الوقف، وتُصرف أُجرتها في الجهات المعيّنة للوقف.

 

س 975 : ما معنى الوقف العام والوقف الخاص؟، حيث يقول البعض إنه يجوز تغيير الوقف الخاص على خلاف ما قصده الواقف وتحويله إلى ملك خاص، فهل هذا صحيح؟

العموم والخصوص في الوقف إنما هما بملاحظة الموقوف عليه، فالوقف الخاص هو الوقف على شخص أو أشخاص معيَنين، كالوقف على الأولاد أو الوقف على زيد وذرّيته، والوقف العام هو الوقف على الجهات والمصالح العامة كالمساجد وأماكن الإستراحة والمدارس وما شاكل ذلك، أو الوقف على العناوين الكليّة كالفقراء والأيتام والمرضى وأبناء السبيل ونحو ذلك، ولا فرق بين هذه الأنواع الثلاثة من حيث أصل الوقف، وإن اختلفت من حيث الأحكام والآثار، فمثلاً في الوقف على الجهات والمصالح العامة، وكذا في الوقف على العناوين العامة، لا يشترط القبول من أحد ولا وجود المصداق في الخارج للموقوف عليه حين إجراء صيغة الوقف، بينما يشترط ذلك في الوقف الخاص، كما أنّ الوقف على الجهات والمصالح العامة، على نحو وقف الإنتفاع، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، لا يجوز بيعه بحال، وإن آل إلى ما آل حتى عند خرابه، بخلاف الوقف الخاص، وكذا الوقف على العناوين الكلية بنحو وقف المنفعة، فإنه يجوز بيعه وتبديله في بعض الحالات الإستثنائية.

 

س 976 : توجد نسخة قرآن مخطوطة ترجع إلى سنة 1263 (هـ.ش) موقوفة على المسجد، وهي في معرض التلف حالياً، فهل يحتاج إلى إجازة شرعية من أجل تجليد وحفظ هذا الأثر القيّم المقدّس؟

لا حاجة إلى إجازة خاصة من الحاكم للمبادرة إلى تجليد وإصلاح جلد وأوراق القرآن المجيد وحفظه في نفس ذلك المسجد.

 

س 977 : هل غَصْبُ الوقف والتصرّف فيه في غير جهة الوقف يوجب ضمان أجرة المِثل؟ وهل يوجب إتلافه ضمانه بالمِثل أو القيمة (كما في صورة هدم مبنى الوقف أو جعل الأرض الموقوفة شارعاً مثلاً)؟

في الوقف الخاص، كالوقف على الأولاد، وكذا في الوقف العام كان من وقف المنفعة، يكون غصبه والتصرّف فيه في غير جهة الوقف، أو بلا إذن الموقوف عليهم في الأول، وبلا إذن المتولي الشرعي في الثاني، موجباً لضمان العين والمنفعة، فيجب عليه ردّ عوض المنافع المستوفاة وغير المستوفاة، وكذا ردّ العين لو كانت موجودة، وردّ عوضها لو تلفت تحت يده أو بفعله، ويصرف عوض المنافع في جهة الوقف، وعوض العين الموقوفة في بدل الوقف التالف، وفي الوقف العام على وجه الإنتفاع، كالمساجد والمدارس والخانات والجسور والمقابر ونحوها ممّا يكون وقفاً على الجهات العامة، أو على العناوين العامة من أجل انتفاع الموقوف عليهم منها، لو غصبها غاصب فاستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها، كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت السكن، والخان أو المقبرة دكاناً مثلاً، كان عليه أجرة المِثل لتصرّفاته في مثل المدارس والخانات والحمامات، دون مثل المساجد والمقابر والمشاهد والقناطر؛ ولو أتلف أعيان مثل هذه الموقوفات، كان عليه عوضها من المِثل أو القيمة، ويصرف في بدل الوقف التالف.

 

س 978 : وقف شخص ملكه لإقامة مجالس عزاء سيد الشهداء (ع) في القرية، ولكن متولي الوقف لا يتمكن حالياً من إقامة العزاء في القرية التي ذكرت في وثيقة الوقف، فهل يجوز له إقامة العزاء في المدينة التي يقيم فيها؟

إذا كان الوقف خاصاً لإقامة مجالس العزاء في نفس القرية، فما دام يمكن العمل بالوقف في نفس القرية، ولو بتوكيل شخص آخر في ذلك، ليس له الإنتقال إلى مكان آخر، بل يجب عليه أن يستنيب شخصاً لإقامة المجالس في القرية.

 

س 979 : هل تجوز لجيران المسجد الإستفادة من كهرباء المسجد لتلحيم قطع حديد أبنيتهم، على أن يدفعوا ثمن مصرف الكهرباء، بل أزيَد منه، إلى مسؤولي إدارة أمور المسجد؟ وهل يجوز لمسؤولي المسجد أن يعطوا إجازة للإستفادة من كهرباء المسجد أم لا؟

لا تجوز الإستفادة من كهرباء المسجد للأعمال الشخصية، ولا يجوز لمسؤولي المسجد إعطاء مثل هذه الإجازة.

 

س 980 : هناك عين ماء موقوفة، وكانت طيلة سنين متمادية مورد استفادة عامة الناس، فهل يجوز شرعاً جرّ الأنابيب منها إلى أماكن متعددة، أو إلى المنازل الشخصية؟

إذا لم يكن جرّ الأنابيب منها تغييراً للوقف، ولا انتفاعاً به في غير جهته، ولا مانعاً من انتفاع الآخرين من الموقوف عليهم من مائها، فلا مانع من ذلك، وإلاّ فلا يجوز.

 

س 981 : وُقِفَتْ أرض على قراءة التعزية، وعلى طلاب العلوم الدينية، والأرض الموقوفة تقع بجانب الطريق الأصلي للقرية، ويريد الآن بعض أهل القرية شقّ طريق آخر فيها في طرفها الآخر، فإذا فرضنا أنّ شقّ هذا الطريق يؤثّر في ارتفاع قيمة الأرض فهل يجوز ذلك؟

مجرّد زيادة قيمة الأرض الموقوفة، بسبب شق طريق في قسم منها، ليس مجوِّزاً شرعياً للتصرّف فيها بجعلها طريقاً.

 

س 982 : يوجد بقرب المسجد بيت قد وقفه صاحبه لسكن إمام جماعة المسجد، ولكنه حالياً لا يناسب لسكنه لكثرة عائلته وكثرة المراجعين ولبعض الجهات الأخرى، وله منزل يسكن فيه يحتاج إلى بعض الإصلاحات، مضافاً إلى ما عليه من الديون التي قد صرفها في بنائه، فهل يجوز له أن يؤجّر البيت الموقوف، وبصرف أجرته في أداء ديون المنزل الذي يسكن فيه أو في إصلاحه؟

إذا كان المنزل وقفاً على وجه الإنتفاع لسكن إمام جماعة المسجد، فليس له شرعاً إجارته، ولو بقصد الإستفادة من أجرته في تسديد ديونه وإصلاح بيت سكنه، بل إذا كان المنزل لضيقه لا يفي بتمام حاجته، من سكن عائلته ونزول الضيوف واستقبال المراجعين، فله أن يستفيد منه في بعض ساعات الليل أو النهار لاستقبال المراجعين مثلاً، أو يُعطى المنزل لإمام جماعة مسجد آخر ليسكن فيه.

 

س 983 : إذا كان طريق شخص إلى بيته منحصراً في استطراق أرض الوقف، ولكن المتولي الشرعي للوقف لا يوافق على الإستفادة منها للإستطراق، ولو مع أخذ الأجرة، فهل يجوز لصاحب البيت، الذي وقع في العسر والحرج، أن يستطرق أرض الوقف إلى بيته بلا إذن متولي الوقف؟

مجرّد حاجة المالك المجاور إلى الطريق إلى مُلكه لا توجب جواز استطراق الوقف له، ولا إلزام متولي الوقف على الإذن له، كما لا توجب تلك الحاجة جواز استطراق مُلك الغير له.

 

س 984 : كانت بناية الخان، التي كانت تؤجّر لاستراحة القوافل، وقفاً، وكانت توليتها ومنافعها تعود للإمام الراتب الفعلي لمسجد يقع مقابل ذلك المكان، وبسبب عدم عرض المسألة بشكل دقيق لدى المراجع العظام بالنحو المذكور، فقد هُدِم البناء وبُنيَت مكانه حسينية، فهل منافع هذا المكان تبقى على حالتها السابقة قبل التغيير أم لا؟

ليس لأحد تبديل مكان استراحة القوافل، الذي كان وقفاً بصورة وقف المنفعة لصرف مال الإجارة لإمام المسجد الراتب، إلى وقف الإنتفاع بجعله حسينية؛ بل تجب إعادة بناية الخان إلى الحالة السابقة، لكي تؤجّر للقوافل والمسافرين، وتُصرف أموال إجارته في نفس الجهة التي أرادها الواقف. ولكن لو رأى المتولي الشرعي أنّ مصلحة الوقف في العاجل والآجل في أن يؤجّر المكان لإقامة الشعائر الدينية، وتُصرف الأجرة في جهة الوقف، جاز له ذلك.

 

س 985 : الدكّان الذي بُني على أرض صحن المسجد السابق، هل يجوز بيع سرقفليته أم لا؟

يكون ذلك موكولاً إلى نظر المتولي الشرعي، مع مراعاة مصلحة وغبطة الوقف، على شرط أن يكون إنشاء الدكّان في الأرض التابعة لساحة المسجد على وجه مجاز شرعاً، وإلاّ فيجب أن يُهدم الدكّان وتعاد الأرض إلى ساحة المسجد كحالتها الأولى.

 

س 986 : أحياناً تضطر بعض المؤسسات الحكومية وغيرها إلى التصرّف في الأراضي الموقوفة بسبب المسائل الفنية والتخطيط، من قبيل إنشاء السدود ومحطات الكهرباء وإنشاء حدائق عامة ونحو ذلك، فهل المنفِّذ المختص لهذه المشاريع ملزَم شرعاً بدفع عوض أو أجرة الوقف؟

في الأوقاف الخاصة لا بد فيها من المراجعة إلى الموقوف عليهم لاستئجار الوقف أو شرائه منهم، وفي الأوقاف على العناوين العامة بنحو وقف المنفعة، مما وُقفت لتُصرف فوائدها على جهة الوقف، لا بدّ للتصرّف فيها من استئجارها من المتولي الشرعي للوقف، ودفع مال الإجارة إليه ليصرفه في جهة الوقف. وإذا كانت التصرّفات في هذا النوع من الأوقاف في حكم إتلاف العين، فهي موجبة للضمان، ويجب أن يدفع المتصرّف عوض عين الموقوفة إلى متولي الوقف، ليشتري به مُلكاً آخر ويجعله وقفاً مكان الوقف الأول، لتُصرف عوائده في جهة الوقف.

 

س 987 : إستأجر شخص قبل سنين محلاً لم يكتمل بناؤه، ودفع إلى المؤجّر آنذاك ثمن السرقفلية، ثم أكمل بناءه بإجازة من المالك من مال إجارة المبنى نفسه، وخلال مدة الإجارة إشترى من المالك نصف المبنى بسند رسمي، والآن يدّعى أنّ المبنى المذكور وقف، ويدّعي نائب التولية أنه يجب أن تُدفع السرقفلية مجدداً، فما هو الحكم؟

لو ثبت أنّ أرض البناء وقف، أو اعترف بذلك المستأجر، فلا اعتبار لشيء من الإمتيازات التي أخذها من مدّعي الملكية بالنسبة لأرض البناء الموقوفة، بل يجب عقد اتفاق جديد مع المتولي الشرعي للوقف من أجل استدامة التصرّف في المبنى المذكور.

 

س 988 : إذا كانت وقفية الأرض محرَزة، ولكن جهة الوقف غير معلومة، فما هو تكليف الساكنين والمزارعين في تلك الأرض؟

لو كان للأرض الموقوفة متولٍّ خاص، وجب على المتصرّفين الرجوع إليه واستئجار الأرض منه، وإن لم يكن لها متولٍّ خاص فولايتها للحاكم الشرعي، ويجب على المتصرّفين مراجعته. وأما بالنسبة لمصرف عوائد الوقف المتردد بين المحتملات، فإن كانت المحتملات متصادقة وغير متباينة، كالسادة والفقراء والعلماء وأهل بلد كذا، يجب أن تُصرف العوائد في القدر المتيقن منها، ولو كانت الإحتمالات متباينة وغير متصادقة، فإن كانت محصورة في أمور معيّنة، فيجب تعيين المصرف بالقرعة؛ وإن كان الإحتمال بين أمور غير محصورة، فإن كان بين عناوين أو أشخاص غير محصورة، كما لو علم أنه وقف على الذرّية ولكن لم يعلم أنه ذرّية أي شخص من الأشخاص غير المحصورين، كانت منافع الوقف في مثل ذلك بحكم مجهول المالك، فيجب التصدّق بها على الفقراء، وإن كان الإحتمال بين جهات غير محصورة، كما لو تردد بين الوقف لمسجد أو مشهد أو قنطرة أو إعانة لزوّار ونحو ذلك، فيجب صرف العوائد في مثل ذلك في وجوه البرّ، بشرط عدم الخروج عن المحتملات.

 

س 989 : هناك أرض كانت منذ زمن طويل مقبرة لأموات الأهالي، ومدفون فيها أيضاً أحد أولاد الأئمة (ع)، وقد بَنَوا فيها قبل ثلاثين سنة مكاناً لغَسل الأموات، ولكن لم يُعلم هل هذه الأرض وقف لدفن الأموات أم لمقام ابن الأئمة (ع) المدفون فيها؟ ولا ندري هل كان بناء المغتسل فيها للأموات مشروعاً أم لا؟ وعليه، فهل يجوز لهم تغسيل أمواتهم في هذا المغتسل أم لا؟

يجوز لهم كما في السابق تغسيل الميت في ذلك المغتسل، وكذا دفن موتاهم في تلك الأرض، التي هي من مرافق صحن المقام، ما لم تعلم مغايرة ذلك لجهة وقفها.

 

س 990 : بعض الأراضي في منطقتنا، التي يقوم الناس بزراعتها وتشجيرها، قد اشتهر فيما بين الأهالي أنها وقف لمقام أحد أولاد الأئمة (ع) الموجود في المنطقة، والمتولي للوقف هم السادة القاطنون فيها، إلاّ أنه لا يوجد دليل على وقفيتها، ويقال إنه كان هناك سند على الوقفية لكنه احترق، وقد شهد الناس أيام النظام السابق على وقفيتها منعاً من تقسيم الأراضي، وبعضهم يقول إنه في أحد أيام الملوك، وقد كان يحب السادة، وقفها عليهم من أجل إعفائهم من الضرائب، فما هو الحكم الآن؟

لا يشترط في ثبوت الوقفية وجود وثيقة خطية عليها، بل يكفي لإثبات الوقفية اعتراف ذي اليد المتصرّف، أو ورثته بعد موته، بوقفية ذلك المُلك، أو إحراز سابقة التعامل مع هذا المُلك معاملة الوقف، أو شهادة رجلَين عدلَين على الوقفية، أو شهرة الوقفية بنحو تفيد العلم أو الإطمئنان، فمع حجة من تلك الحجج على الوقفية يُحكم بها، وإلاّ فيُحكم بمُلك المتصرّف لما هي تحت يده.

 

س 991 : توجد وثيقة وقف لمُلك ترجع إلى خمسمئة سنة، فهل يحكم بوقفية هذا المُلك الآن أم لا؟

مجرّد وثيقة الوقف ليست حجة شرعية على الوقفية، ما لم توجب الإطمئنان بصدق مضمونها؛ ولكن إذا كانت وقفية ذلك المُلك شائعة بين الناس، خصوصاً المعمّرين منهم، بحيث يفيد العلم أو الإطمئنان بالوقفية، أو أقرّ بذلك ذو اليد عليه، أو أحرز أنه كان يتعامل فيه سابقاً معاملة الوقف، فهو محكوم بالوقفية. وعلى أي حال، فمرور الزمان لا يوجب خروج المُلك الموقوف عن الوقفية.

 

س 992 : ورثتُ ثلاث حصص من ماء نهر من والدي، والآن علمت أنّ هذه الحصص الثلاث التي اشتراها والدي كانت من مجموعة 100 حصة، كانت 15 حصة منها موقوفة، وليس معلوماً أنّ هذه الحصص الثلاث من أي قسم، هل هي من الوقف أو مما كان مُلكاً للبائع، فما هو تكليفي؟ فهل يكون هذا الشراء باطلاً وتكون لي مطالبة البائع الأول الذي لا يزال حياً بالثمن؟

إذا كان البائع مالكاً شرعاً حين البيع للمقدار الذي باعه من الماء المشترك، ولم يعلم أنه هل باع خصوص ما كان يملكه منه أو باع الحصة المشاعة بين المُلك والوقف؟ فالبيع محكوم بالصحة، ويُحكم بمُلك المشتري للمبيع وبانتقاله بالإرث إلى وارثه.

 

س 993 : وقف أحد العلماء بعض أمواله من المزارع والبساتين وقفاً خاصاً، وكتب بذلك وثيقة صرّح فيها بأنه قام بجميع شرائط الوقف، وقد أجرى صيغة الوقف الشرعية أيضاً، وقد وقّع على وثيقة الوقف هذه عشرات الأشخاص من أهل العلم، فهل يُحكم بذلك بوقفية هذه الأموال؟

لو ثبت أنه مضافاً إلى إنشاء صيغة الوقف قد سلّم العين الموقوفة للموقوف عليهم أو لمتولي الوقف الشرعي ونقلها إليهم، فالوقف المذكور محكوم بالصحة واللزوم.

 

س 994 : أُهدِيَتْ أرض لإدارة الصحة، على أن يُبنى عليها مستوصف أو مركز صحي، ولكن المسؤولين في إدارة الصحة لم يبادروا لحدّ الآن إلى بناء المستوصف أو المركز الصحي فيها، فهل يجوز للواقف استرجاع الأرض؟ وهل يكفي مجرّد تسليم الأرض إلى مسؤولي إدارة الصحة لتحقق الوقفية، أم أنه يشترط أن ينشأ فيها البناء أيضاً؟

لو كان تسليم المالك الأرض لمسؤولي إدارة الصحة، بعد أن أنشأ الوقف على الوجه الشرعي، بعنوان التسليم للمتولّين الشرعيين للوقف، فلا يحقّ له الرجوع والإسترداد؛ وأما إذا لم يتحقق أحد الأمرين المذكورين، فيحق له استرجاع أرضه منهم.

 

س 995 : توجد أرض وَقَفها مالكها لبناء مسجد، وذلك بحضور عالِم المنطقة وشاهدَين عدلَين، وبعد مدة إستولى عليها بعض الأشخاص وبَنَوا فيها منازل سكنية لهم، فما هي وظيفة هؤلاء الأشخاص والمتولي؟

لو تحقق بعد إنشاء وقف الأرض قبض العين الموقوفة بإذن الواقف، بتسليمها إلى المتولي الشرعي أو إلى جهة الوقف فيما يكفي في قبضه ذلك، ترتّب عليها جميع أحكام الوقف، وكان بناء الآخرين منازل سكنية فيها لأنفسهم غصباً، ويجب عليهم إزالة البناء، وتخلية الأرض، وتسليمها إلى المتولي الشرعي، وإلاّ فالأرض باقية على مُلك المالك الشرعي، وتصرّفات الآخرين فيها موقوفة على إجازة المالك.

 

س 996 : إشترى شخص أرضاً قبل ثمانين عاماً، وأجرى ورثته بعد وفاته معاملات عديدة على هذه الأرض، وقد مات المشترون لهذه الأرض من ورثة المشتري الأول، فصارت بعد ذلك تحت تصرّف ورثتهم، وقد سجلها الجيل الأخير بأسمائهم رسمياً منذ حوالى أربعين عاماً، ثم بَنَوا عليها منازل سكنية لأنفسهم بعد حصولهم على السند الرسمي للملكية، والآن يدّعي أحد الأشخاص بأنّ هذه الأرض كانت وقفاً على أولاد المالك، ولم يكن يحق لهم بيعها، رغم أنه طوال هذه المدة (ثمانون عاماً) لم يدّعِ أحد هذه الدعوى، ولا يوجد هناك كتاب على الوقفية، ولا شهادة بها من أحد، فما هو تكليف المالكين الفعليين؟

ما لم يُثبت مدّعي الوقفية ومدّعي عدم جواز البيع دعواه بطريق معتبر، يُحكم بصحة المعاملات الجارية على الأرض، وبكونها مُلكاً لذوي الأيدي المتصرّفين لها فعلاً.

 

س 997 : توجد أرض موقوفة لها ثلاث قنوات، وقد استأجرت البلدية من المتولي الشرعي للموقوفة اثنتين منها لشرب الأهالي، بسبب الجفاف المستمر لسنوات، وأما القناة الثالثة التي كانت موقوفة على طلاب المنطقة وعلى أولاد الواقف، فقد غار ماؤها وجفّت، فتركت الأراضي التي كانت تُسقى بمائها بائرة، وتدّعي الآن إدارة الأراضي أنّ هذه الأراضي موات، فهل هذه الأراضي ملحقة بالموات بسبب ترك زراعتها لسنوات أم لا؟

الأرض الموقوفة لا تخرج عن الوقفية بترك زراعتها، ولو إلى سنوات عديدة.

 

س 998 : هناك أراضٍ موقوفة على المقام الرضوي المقدّس، ويوجد أيضاً في حريم بعض هذه الأملاك مراتع أو غابات، إلاّ أنّ بعض الجهات المسؤولة أجرت حكم الأنفال على هذه المراتع والغابات، مستندةً إلى المقرّرات القانونية المتعلقة بالمراتع والغابات، فهل المراتع والغابات الواقعة في حريم الأملاك الموقوفة، كسائر الأراضي الواقعة في حريمها، محكومة بأحكام الوقف ويجب العمل بالوقفية أم لا؟

المراتع والغابات الواقعة في جوار الأراضي الموقوفة إذا كانت تعتبر من حريمها، فهي بحكم الموقوفة وتابعة لها، ولا يجري عليها حكم الأنفال والأملاك العامة؛ والمرجع في تشخيص الحريم ومقداره هو عرف المحل ونظر الخبراء في هذا الأمر.

 

س 999 : وُقفت عدة رقبات قبل أربعين سنة لإنشاء دار حضانة وحفظ الأيتام، وقد استمر العمل فيها بالوقف المذكور منذ ذلك الزمان إلى اليوم، وهناك متولٍّ معيّن للوقف معترَف به من قِبَل إدارة الأوقاف، ولكن أخيراً أُبرزت وثيقة عادية يُدّعى أنها مستنسخة عن الوثيقة القديمة تنص على أنّ هذه الأراضي كانت منذ ثلاثمئة سنة موقوفة، فنظراً إلى عدم وجود الوثيقة الأصلية للوقف الذي يُدّعى أنه الأسبق، وإلى كون النسخة الموجودة ناقصة، وإلى عدم تعيين المتولي فيها، مضافاً إلى عدم وجود سابقة عمل بالوقف السابق، وخصوصاً مع إنكار ذي اليد والمتصرّفين لهذا الإدّعاء، ومع عدم اشتهار الوقفية السابقة المدّعاة، فهل تكون مثل هذه الوثيقة مانعة عن العمل بالوقف الجديد في الجهة التي يكون عليها العمل حالياً في حضانة وحفظ وإسكان الأيتام؟

مجرّد وثيقة الوقف، سواء كانت أصلية أم كانت مستنسخة عنها، ليست حجّة شرعية على الوقف، فما لم يثبت الوقف السابق بحجّة معتبرة، يكون الوقف الجديد الذي يكون عليه العمل حالياً محكوماً بالصحة والنفوذ وجواز العمل.

 

س 1000 : وقف رجل أرضاً لبناء حسينية سيد الشهداء (ع)، إلاّ أنّ هذه الأرض صارت طريقاً عاماً للقرية، والآن بقي من كل أرض الحسينية ما يقارب مساحة 42 متراً مربعاً فقط، فما هو حكم هذه الأرض؟ وهل يجوز للواقف إرجاعها إلى مُلكه؟

لو كان ذلك بعد إنشاء الوقف على الوجه الشرعي وتسليم الموقوفة إلى المتولى عليها أو إلى جهة الوقف، فالمساحة الباقية من الموقوفة باقية على الوقف، ولا يجوز للواقف الرجوع فيها، وإلاّ فهي باقية على مُلكه، ويكون أمرها إليه.

 

س 1001 : هل يجوز لبعض الورثة، ممن له نصيب في التركة، أن يسجلها كلّها وقفاً؟ وهل تصّح صيغة الوقف باسمه؟

يصحّ منه الوقف في نصيبه فقط من التركة؛ وأما بالنسبة لحصص سائر الورثة فهو فضولي موقوف على إجازتهم.

 

س 1002 : وقف شخص أرضاً على أولاده الذكور، وبعد موته قامت دائرة تسجيل الأوقاف، من دون اطّلاع على كيفية الوقف، بتسجيل الأرض المذكورة باسم الذكور والإناث، فهل يوجب ذلك مشاركة الإناث من الأولاد مع الذكور في الإنتفاع من هذه الأرض؟

مجرّد تشريك الإناث مع الذكور في تسجيل الأرض الموقوفة بأسمائهم لا يكفي لاستحقاق مشاركتهنّ معهم في الإنتفاع من الموقوفة، فلو ثبت أنها وقف على خصوص الأولاد الذكور، فهي مختصة بهم فقط.

 

س 1003 : هناك مُلك واقع في مسير نهر، وقد وُقِفَ قبل مئة عام وقفاً عاماً، وبناءاً على قانون إبطال بيع الأراضي الموقوفة، فقد صدر سند رسمي بشأنه بعنوان الوقف، إلاّ أنّ هذا المُلك يقع الآن مورداً لاستثمار الدولة لاستخراج الأحجار المعدنية، فهل يعتبر الآن من الأنفال أم هو وقف؟

لو ثبت أصل وقفه بوجه شرعي، فلا يجوز استملاكه الشخصي أو الحكومي، بل هو باقٍ على الوقف، ويترتّب عليه جميع أحكام الوقف.

 

س 1004 : توجد في بناية المركز التعليمي غرفة يستفاد منها حالياً كمختبر تعليمي، وكانت أرضها جزءاً من المقبرة المجاورة، وقد تم فصلها عن المقبرة في السنوات الماضية، فما هو حكم المعلمين والطلبة الذين يقيمون الصلاة في هذا المختبر، علماً أنّ المقبرة المجاورة إلى الآن عامرة؟

ما لم يثبت أنّ أرض المختبر وقف لدفن الأموات، فلا بأس في الصلاة وسائر التصرّفات فيه؛ وأما لو ثبت بحجّة معتبرة كونها وقفاً لخصوص دفن الأموات فيها، فتجب إعادتها إلى حالتها السابقة وتخليتها لدفن الأموات، وتكون المنشآت المستحدثة فيها محكومة بالغصب، ولا تصحّ الصلاة فيها.

 

س 1005 : هناك محلاّن متجاوران، موقوفان، مستقلان، من حيث الواقف والمصرف، وكل منهما مفروز ومنفصل عن الآخر، فهل يحق لمستأجر المحلَّين أن يفتح من أحدهما باباً إلى المحل الآخر أو إلى ممرّه الخاص؟

الإنتفاع من الوقف والتصرّف فيه، ولو كان لمصلحة الوقف الآخر، يجب أن يكون وفق شرائط الوقف، وعن إجازة المتولي، وليس لمستأجر الوقفَين المتجاورَين التصرّف فيه، بفتح الباب من أحدهما إلى الآخر والإستطراق منه إليه، لمجرّد أنه وقف أيضاً وهو مستأجر الوقف المجاور له.

 

س 1006 : نظراً إلى أنّ الكتب النفيسة الموجودة في بعض المراكز والبيوت، أصبحت في معرض التلف ويصعب حفظها فيها، لذلك اقترح بعضٌ أن تُجعل غرفة من المكتبة المركزية للمدينة تحت تصرّف هذه المراكز لِتُنقل هذه الكتب إليها، مع بقاء وقفيتها على ما كانت عليه في المكان الأول، فهل يجوز ذلك؟

لو ثبت اشتراط الإنتفاع بتلك الكتب النفيسة الموقوفة بمكان خاص، فما دام يمكن ذلك مع حفظ الكتب بوجه عن الضياع والتلف، لم يَجُزْ نقلها من مكانها الخاص إلى محل آخر، وإلاّ فلا مانع من إخراجها من مكانها إلى المكان الذي يطمأن بحفظها فيه.

 

س 1007 : هناك أرض لم تكن صالحة لغير الرعي (مرتع)، وقد وقَفَها صاحبها على الأماكن المقدسة، وقد آجر متولي الوقف قسماً من هذه الأرض من بعض الأشخاص، فقام المستأجرون تدريجاً بإنشاء مساكن وموارد للمعيشة في أجزاء منها، التي لم تكن قابلة للرعي، وكذلك حوّلوا الأجزاء المناسبة للزراعة إلى أرض زراعية وبساتين، فأولاً: نظراً إلى كون المرتع الطبيعي من الأنفال والأموال العامة، هل كان وقفه صحيحاً، ويُحكم عليه بالوقف حالياً؟ وثانياً: نظراً إلى أنه حصل في المرتع تغيير وإصلاح بفعل المستأجرين، فأصبح مرغوباً أكثر مما كان عليه قبل ذلك، فما هو مقدار الأجرة التي يجب عليهم دفعها؟ وثالثاً: نظراً إلى أنّ الأراضي الزراعية والبساتين قد تم إحياؤها وإيجادها من قِبَل المستأجرين أنفسهم، فكيف يُستأجر هذا النوع من الأراضي؟ وهل يجب أن تُدفع أجرتها كأجرة المرتع أم كأجرة المزرعة والبستان؟

بعد ثبوت أصل الوقف، فما لم تثبت أنّ أراضي المرتع كانت حين الوقف من الأنفال، ولم تكن مُلكاً شرعياً للواقف، يكون وقفها محكوماً بالصحة شرعاً، ولا تخرج عن الوقفية بإقدام مستأجريها على تبديلها إلى مزارع وبساتين ومنازل سكنية، بل يجب عليهم - فيما إذا كانت تصرّفاتهم في الأرض الموقوفة بعد استئجارها من المتولي الشرعي أن يدفعوا إليه أجرتها، على ما تمّ تعيينها في عقد الإجارة، ليصرفها في جهة الوقف؛ ولو كان تصرّفهم فيها من دون سبق الإجارة من المتولي الشرعي، فعليهم ضمان أجرة المِثل بالقيمة العادلة لمدّة التصرّف؛ ولكن لو ثبت أنّ تلك الأراضي كانت حين الوقف من أراضي الموات بالأصالة والأنفال، ولم تكن مُلكاً شرعياً للواقف، فوقفها باطل شرعاً؛ وما أحياه منها المتصرّفون فيها وحوّلوها إلى مزرعة أو بستان أو منزل سكني وغيره لأنفسهم، فهي لهم شرعاً؛ وأما الأجزاء الباقية منها على حالتها السابقة، التي لا تزال مواتاً إلى الآن، فهي جزء من الثروات الطبيعية والأنفال، ويكون أمرها إلى الدولة الإسلامية.

س 1008 : وقفت امرأة كانت تملك السدس فقط من الملك المشاع بينها وبين سائر المزارعين تمام المُلك، فصار ذلك سبباً لمشكلات كثيرة للأهالي، بسبب تدخل إدارة الأوقاف (من قبيل منعها عن إصدار سند المالكية لمنازل الأهالي)، فهل يكون هذا الوقف نافذاً في تمام المُلك المشاع أم في حصتها فقط منه؟ وعلى فرض الصحة في حصتها فقط، فهل يصحّ وقف الأرض المشاعة قبل التقسيم؟ وإذا كان وقف الحصة المشاعة قبل فرزها صحيحاً، فما هو تكليف سائر الشركاء؟

لا إشكال شرعاً في وقف حصة المُلك المشاع، ولو قبل فرزها، فيما إذا كانت قابلة للإنتفاع بها في جهة الوقف، ولو بعد الفرز والتقسيم؛ ولكن وقف مالك الحصة المشاعة من المُلك لتمامه فضولي وباطل بالنسبة لحصص سائر الشركاء، وللشركاء حق المطالبة بالتقسيم لفرز أملاكهم عن الوقف.

 

س 1009 : هل يجوز العدول عن شروط الوقف؟ وإذا كان جائزاً فما هي حدوده؟ وهل يؤثّر طول الزمان على العمل بشروط الوقف؟

لا يجوز التخلّف عن الشروط الصحيحة التي اشترطها الواقف في عقد الوقف، إلاّ إذا كان العمل بها غير مقدور أو حرجياً، ولا تأثير لطولالزمان في ذلك.

 

س 1010 : توجد في بعض الأراضي الموقوفة أنهار أو مجارٍ للسيول، ويوجد فيها حصى وحجارة معدنية، فهل هذه الحصى والحجارة الموجودة فيها والواقعة في المُلك الموقوف تابعة للوقف أم لا؟

الأنهار الكبار العامة، وكذا مجاري السيول العامة، التي تقع بجوار الأراضي الموقوفة، أو التي تمرّ منها، ليست جزءاً من الوقف، إلاّ ما كان منها يُعدّ عرفاً حريماً للموقوفة فيُعامَل معه معاملة الوقف؛ وأما الأنهار الصغار الموقوفة، فتجب المعاملة في حصاها وأحجارها المعدنية وغيرها معاملة الوقف.

 

س 1011 : توجد مدرسة للعلوم الدينية قد خرجت عن الإنتفاع بها بسبب قِدَم بنائها، ولنفوذ الرطوبة فيها، وقد جُمعت عوائد رقباتها الموقوفة ووُضعت في البنك أمانة، والآن نريد إعادة بناء المدرسة بتلك العوائد، إلاّ أنه ستمضي مدة طويلة إلى أن نحصل على إجازة البناء ونتمكن من صرفها في تجديد بناء المدرسة، فهل يجوز وضع الأموال التابعة للوقف خلال هذه المدة في أحد البنوك بشكل حساب توفير، وأن يؤخذ عليها طبقاً للمعاملات البنكية المتعارفة نسبة من الربح لصالح الوقف أم لا؟

الواجب شرعاً على المتولي الشرعي للوقف بشأن عوائده، إنما هو صرفها في جهة الوقف، ولكن لو كان صرف العوائد في جهة الوقف غير متيسّر له إلاّ بعد مضيّ زمان، وكان حفظها إلى أن يتيسّر له صرفها في الوقف بإيداعها في البنك، ولم يكن إيداعها في حساب التوفير يوجب تأخيراً في صرفها في الوقف في وقته، فلا محذور في إيداعها والإستفادة من ربحها ضمن أحد العقود الشرعية لصالح الوقف.

 

س 1012 : هل تجوز إجارة الأرض الموقوفة - التي وقفها مسلم على المسلمين - من غير المسلم؟

لو كان وقف الأرض وقف منفعة، فلا مانع من إجارتها من غير المسلم، فيما إذا كانت غبطة الوقف معها محفوظة.

 

س 1013 : دُفن أحد العلماء منذ حوالى 22 سنة في الأرض الموقوفة، بإجازة واقفيها، والآن اعترض بعض الأشخاص على ذلك بدعوى أنّ الدفن في الأرض الموقوفة لم يكن جائزاً، فما هو الحكم؟ وعلى فرض عدم جوازه، فهل يرتفع الإشكال بدفع مبلغ كعوض عن الأرض الموقوفة التي تم الدفن فيها؟

إذا لم يكن دفن الميت في الأرض الموقوفة منافياً لجهة الوقف، فلا إشكال فيه، وأما إذا كان دفنه منافياً لجهة الوقف، فلا يجوز. ولو دُفن شخص في مثل هذه الأرض الموقوفة، فالأحوط (ما لم يصبح رميماً) أن يُنبش ويُدفن في مكان آخر، إلاّ إذا كان نبش القبر حرجياً أو موجباً لإهانة وهتك المؤمن؛ وعلى أي حال، فالإشكال لا يزول بدفع مال أو أرض كعوض عن الأرض الموقوفة.

 

س 1014 : لو كان مُلك وقفاً على الأولاد الذكور نسلاً بعد نسل، فهل يزول الوقف بتنازل الموقوف عليهم عن حقوقهم لأي سبب كان؟ وما هو تكليف الطبقات اللاحقة، فيما إذا تنازل الموقوف عليهم السابقون عن حقوقهم؟ وما هو تكليف المتولي الشرعي للأملاك الموقوفة عند ذلك بالنسبة لحقوق البطون اللاحقة؟

لا تزول الوقفية بتنازل الموقوف عليهم السابقين عن حقوقهم، ولا يؤثّر تنازل النسل السابق عن حقه من الموقوفة في حق النسل اللاحق، ولا ينحلّ بذلك الوقف، بل للنسل اللاحق عند وصول نوبة الإستفادة من الوقف إليه المطالبة بحقّه بتمامه، حتى أنه إذا كان هناك في زمن النسل السابق مجوِّز شرعي لبيع الوقف، فإنه بعد بيعه يجب أن يُشترى بثمنه مُلك آخر بدل العين الموقوفة من أجل استفادة البطون اللاحقة منه؛ وعلى متولي الوقف إدارة وحفظ الوقف لجميع طبقات الموقوف عليهم.

 

س 1015 : في الوقف على الذريّة، إذا لم تُعلم كيفية تقسيم منافع الوقف بين الموقوف عليهم، فهل يجب في مثله أن يكون التقسيم على أساس قانون الإرث أم بالتساوي؟ وهل الأصل في هذا المورد هو التشريك بين تمام الموجودين من الطبقات أو الترتيب بين طبقات الإرث؟

في الوقف على الذريّة، إذا لم يعلم أنه وقف على الرؤوس بالتساوي، أو على التفاوت بين الذكور والإناث، على وفق قانون الإرث، فيُحمل على الوقف على الرؤوس بالتساوي، وتقسم العوائد على الذكور والإناث في كل طبقة بالسوية؛ وأما بالنسبة للشك في أنه وقف تشريك أو ترتيب، فيجب الرجوع في غير الطبقة الأولى إلى القرعة.

 

س 1016 : لو تعذّر صرف عوائد الوقف المتعلق بالحوزة العلمية في بلد بخصوصه لسنوات عديدة، من أجل عدم إمكان إيصالها إليه، وقد ادّخرت لحدّ الآن من عوائد الوقف أموال طائلة، فهل يجوز صرفها في الحوزات العلمية الموجودة في بلد آخر، أم أنه لا بد من حفظها إلى أن يمكن إرسالها إلى ذلك البلد؟

واجب المتولي الشرعي، أو إدارة الأوقاف، هو جمع عوائد الوقف وصرفها في جهة الوقف، ولو تعذّر مؤقتاً إيصالها إلى بلد يجب صرفها فيه، وجب حفظ العوائد والإنتظار إلى حين التمكن من إيصالها إلى بلد صرفها، ومع اليأس من التمكن من إيصال العوائد إلى الحوزة العلمية الخاصة، ولو في المستقبل القريب، فلا مانع من صرفها في الحوزات العلمية في بلد آخر.

 

 

الحبــس

س 1017 : إذا حبس رجل أرضه لمدة معيّنة، على ما يصحّ الوقف عليه، على أمل الحصول على ربحها بعد انقضاء مدة الحبس، فهل ترجع إليه الأرض بعد انقضاء أجَل الحبس فيكون له الإنتفاع بها كسائر أملاكه؟

إذا كانت الأرض مُلكاً شرعياً للحابس وقد حبسها طبق الموازين الشرعية، فالحبس محكوم بالصحة، وتترتّب عليه الآثار الشرعية للحبس، وبعد انقضاء مدة الحبس يعود المُلك إلى الحابس، ويكون كسائر أملاكه فله منافعه ونماءاته.

 

س 1018 : المُلك الذي حبسه المالك للأبد، على ما يصحّ الوقف عليه، أو ثلث الميت الذي أوصى بحفظ عينه للأبد لكي تُصرف عوائده في الجهة التي عيّنها، إذا قسّمه الورّاث فيما بينهم كالميراث، وسجّلوه بأسمائهم في السند الرسمي، أو باعوه من غيرهم من دون مجوِّز شرعي، فهل تنطبق عليه حرمة تملّك وبيع الرقبات والمياه والأراضي الموقوفة أم لا؟

المُلك المحبوس للأبد، وكذا الثلث المحبوس للأبد، يكون بحكم الوقف في عدم جواز الإستملاك والبيع، ويكون تقسيمه فيما بين الورثة كالميراث، وكذا بيعه، باطـلاً.

 

 

بيـع الوقف وتبديله

س 1019 : وقف شخص قطعة من أراضيه لبناء حسينية عليها، وقد تم بناء الحسينية المذكورة فيها، إلاّ أنّ بعض الأهالي حوّلوا قسماً من الحسينية إلى المسجد، وهم الآن يصلّون في الحسينية صلاة الجماعة بعنوان أنها مسجد، فهل يصحّ منهم تبديل الحسينية إلى المسجد؟ وهل تترتّب على ما حوّلوه مسجداً أحكام المسجد؟

ليس للواقف، ولا لغيره، تبديل الحسينية التي وُقفت بعنوانها إلى المسجد، ولا تصير مسجداً، ولا تترتّب عليها أحكامه وآثاره، إلاّ أنه لا إشكال في إقامة صلاة الجماعة فيها.

 

س 1020 : لو باع شخص قبل سنوات أرضه، التي انتقلت إليه بالإرث، بيعاً لازماً، ثم تبيّن بعد ذلك أنّ الأرض كانت وقفاً، فهل هذا البيع باطل؟ وإذا كان كذلك، فهل يجب عليه دفع قيمتها الحالية إلى المشتري أم عليه دفع الثمن الذي أخذه منه حين بيعها؟

بعدما تبيّن أنّ الأرض التي بِيعت كانت في الواقع وقفاً، ولم يكن للبائع بيعها، فالبيع باطل، ويجب إعادتها إلى الوقف كما كانت، وعلى البائع ردّ الثمن الذي أخذه من المشتري مقابل بيع الأرض منه إليه.

 

س 1021 : وقف شخص منذ حوالى مئة سنة مُلكه على أولاده الذكور، وقد ذكر في وثيقة الوقف أنه إذا صار أحد أولاده الذكور فقيراً شرعاً فله الحق في بيع سهمه من وارث آخر، وقد بادر بعض أولاده قبل سنوات إلى بيع نصيبه من بعض الموقوف عليهم، وأخيراً قيل: بما أنّ في البين كلمة الوقف، فلا تكون الشروط التي ذكرها الواقف صحيحة، ويكون البيع والشراء باطلاً؛ ونظراً إلى أنّ هذه الأرض وقف خاص وليست وقفاً عاماً، فهل يجوز هذا البيع والشراء طبقاً لما ذكره الواقف ضمن وثيقة الوقف؟

لو ثبت أنّ الواقف قد اشترط، ضمن عقد الوقف، أنه إذا صار أحد الموقوف عليهم فقيراً أو محتاجاً فيجوز له بيع سهمه من أحد الموقوف عليهم، فلا بأس في بيع مَن قام منهم ببيع نصيبه من الوقف، لفقره وحاجته إليه، وبيعه حينئذٍ محكوم بالصحة.

 

س 1022 : أهديتُ أرضاً إلى وزارة التربية والتعليم لبناء مدرسة عليها، ولكن بعد التشاور والإطلاع على أنّ قيمة الأرض تفي لبناء عدة مدارس في بعض المحلات الأُخر من المدينة، راجعت الوزارة لبيع الأرض المذكورة تحت إشراف الوزارة وصرف ثمنها كلّه في بناء عدة مدارس في جنوب المدينة أو في المناطق المحرومة، فهل يجوز لي ذلك؟

لو تم وقف الأرض لبناء مدرسة بإنشاء وقفها وتسليمها لوزارة التربية والتعليم، باعتبارها المسؤول والمتولي لهذا الأمر، فليس لك بعد ذلك الرجوع والتدخل والتصرّف فيها؛ وأما إذا لم ينشأ الوقف، ولو باللغة الفارسية، أو ما تم تسليم الأرض لوزارة التربية والتعليم بعنوان قبض الوقف، فهي باقية على مُلكك، ويكون أمرها إليك.

 

س 1023 : يوجد مقام لأحد أولاد الأئمة (ع)، وعلى قبّته المباركة أكثر من 5 كلغ من الذهب بشكل ثلاث قبب متصلة بعضها ببعض، وقد سُرق هذا الذهب إلى الآن مرتين، وتم كشفها وأعيد الذهب إلى مكانه، فنظراً إلى أنّ الذهب المذكور في معرض الخطر والسرقة، هل يجوز بيعه وصرف ثمنه في إصلاح المقام وتوسعته؟

مجرّد خوف التلف وخطر سرقته ليس مجوِّزاً لبيعه وتبديله، ولكن إذا احتمل المتولي الشرعي احتمالاً معتدّاً به، من خلال القرائن والشواهد، أنّ ذلك الذهب قد ادُّخر لصرفه في إصلاح وتأمين احتياجات المقام، أو كان للبقعة المباركة حاجة ضرورية للإصلاح والترميم، ولا يمكن تأمين ميزانية ذلك من طريق آخر، فلا مانع من بيع الذهب وصرف ثمنه في الإصلاح والترميم الضروري للبقعة المباركة، وينبغي لدائرة الأوقاف الإشراف على هذا الأمر.

 

س 1024 : وقف شخص مقداراً من المياه والأراضي الزراعية على أبنائه، ولكن بسبب كثرة الأولاد، وغلاء تكاليف الأعمال الزراعية، وقلّة غلّتها، لا يرغب أحد في زراعة الأرض، ولذلك سوف تؤول إلى الخراب، وتخرج في المستقبل القريب عن قابلية الإنتفاع بها، فهل يجوز من أجل ما ذُكر بيع الأرض والماء المذكورَين، وصرف ثمنهما في وجوه البرّ؟

لا يجوز بيع وتبديل الوقف، ما دام قابلاً للإنتفاع والإستفادة منه في جهة الوقف، ولو بإجارته من بعض الموقوف عليهم، أو من شخص آخر، وصرف الأجرة في جهة الوقف، أو بتغيير نوع الإستفادة منه. وإذا لم يكن قابلاً للإنتفاع به بوجهٍ، جاز بيعه، ولكن يجب حينئذٍ شراء مُلك آخر بثمنه لتُصرف منافعه في نفس جهة الوقف.

 

س 1025 : وقف منبر للمسجد، ولكنه عملياً غير قابل للإنتفاع منه بسبب ارتفاعه، فهل يجوز إبداله بمنبر آخر مناسب؟

إذا لم يكن قابلاً للإنتفاع منه بشكله الخاص الفعلي في هذا المسجد ولا في المساجد الأُخر، فلا مانع من تغيير شكله.

 

س 1026 : هل يجوز بيع أراضي الوقف الخاص التي حصل الواقف عليها من تنفيذ قانون إصلاح الأراضي؟

إذا كان الواقف مالكاُ شرعاً حين الوقف لما وقفه، وتمّ منه وقفه على الوجه الشرعي، فلا يصحّ منه، ولا من غيره، بيعه وشراؤه، ولا تغييره وتبديله، وإن كان من الوقف الخاص، إلاّ في الموارد الخاصة المستثناة التي يجوز فيها شرعاً بيعه وتبديله.

 

س 1027 : وقف والدي قطعة أرض فيها بعض أشجار النخيل للإطعام أيام عاشوراء وليالي القدر، والآن قد مضى من عمر الأشجار الموجودة ما يقارب مئة سنة فيها، وقد خرجت عن قابلية الإنتفاع بها، فمع الإلتفات إلى أني الولد الأكبر لأبي ووكيله ووصيّه، هل يجوز لي بيع هذه الأرض وإنشاء مدرسة حسينية بثمنها لتكون صدقة جارية عن روحه؟

لو كانت الأرض وقفاً أيضاً، لم يَجُزْ بيعها وتبديلها لمجرّد خروج الأشجار الموقوفة فيها عن قابلية الإنتفاع، بل يجب تبديل تلك الأشجار بغرس فسائل النخلة الجديدة في الأرض لتُصرف فوائدها في جهة الوقف، إن أمكن ذلك، ولو بصرف ثمن الأشجار الخارجة عن قابلية الإنتفاع في ذلك، وإلاّ فلا بد من الإنتفاع بالأرض الموقوفة بوجه آخر، ولو بإجارتها لزراعة أو لبناء الدار فيها ونحو ذلك، وصرف الأجرة في جهة الوقف. وبشكل عام، ما دام يمكن الإنتفاع من الأرض الموقوفة بنحو من الأنحاء، لا يجوز بيعها وشراؤها وتبديلها، ولكن لا مانع من بيع النخل الموقوف إذا لم يكن يعطي ثمراً، ويُصرف ثمنه في غرس الأشجار الجديدة، إن أمكن، وإلاّ فيُصرف في نفس جهة الوقف.

 

س 1028 : تبرّع شخص بمقدار من الحديد ولوازم التلحيم لبناء المسجد في مكان، وقد زاد منها مقدار عن حاجة البناء بعد انتهاء العمل، ونظراً إلى أنّ مبنى المسجد عليه ديون من أجل مصاريف أُخر، فهل يجوز بيع الزائد وصرف ثمنه في أداء ديون المسجد وفي سائر احتياجاته؟

إن كانت آلات ولوازم البناء ممّا قد جعلها المتبرّع بها لبناء المسجد وأخرجها عن مُلكه لذلك، فما كانت منها صالحة للإستفادة منها، ولو في مساجد أُخر، لا يجوز بيعها، بل تعطى لإصلاح المساجد الأخرى؛ وأما لو كانت مما قد أجاز فقط المتبرّع بها بأن يستفاد منها في بناء المسجد، فما زاد منها يكون له، ويكون أمره إليه.

 

س 1029 : وقف شخص مكتبته على أولاده الذكور، إلاّ أنه لم يوفق أحد من أولاده وأحفاده في تحصيل العلوم الدينية، ولذلك لم ينتفعوا من هذه المكتبة، وقد أتلفت "الأرضة" قسماً منها، وقسم آخر منها في معرض التلف أيضاً، فهل يجوز لهم بيعها أم لا؟

إنْ وَقَفَ المكتبة على أولاده مشروطاً ومعلّقاً على اشتغالهم بدراسة العلوم الدينية ودخولهم في سلك علماء الدين، فهذا الوقف باطل من أصله لمكان التعليق فيه، وإنْ وقَفَها عليهم ليستفيدوا منها، ولكن ليس من بينهم فعلاً مَن فيه القابلية للإستفادة منها، ولم يكن هناك أمل بتحقق القابلية في المستقبل، فهذا الوقف صحيح، ويجوز لهم جعلها في معرض الإستفادة لأشخاص آخرين لهم القابلية للإستفادة منها. وكذا إذا كانت موقوفة من أجل استفادة الأشخاص الصالحين منها، وكانت التولية لأولاده، فيجب عليهم جعلها في معرض الإستفادة للأشخاص الصالحين. وعلى أي حال، ليس لهم بيعها.

 

س 1030 : هناك أرض زراعية موقوفة، كان سطحها أعلى من الأراضي المحيطة بها، ولذلك لم يمكن إيصال الماء إليها، ومنذ مدة تمت تسوية الأرض وبقي التراب الزائد مجتمعاً في وسط الأرض ومانعاً من زراعتها، فهل يجوز بيع هذا التراب وصرف ثمنه على مقام أحد أولاد الأئمة (ع) القريب من الأرض المذكورة؟

إذا كان التراب الزائد مانعاً من الإستفادة من الأرض الموقوفة، فلا مانع من نقله منها وبيعه وصرف ثمنه في جهة الوقف.

 

س 1031 : توجد بعض المحلات التجارية المبنية على أرض موقوفة قد أُجّرت من دون أن تباع سرقفليتها من المستأجرين، فهل يجوز لمستأجريها بيع السرقفلية من الغير وأخذ ثمنهـا؟ وعلى فرض جواز ذلك، فهل يكون ثمن السرقفلية للمستأجر أم يعتبر من عوائد الوقف ولا بد من صرفه في جهته؟

إن أجاز متولي الوقف، مع مراعاة مصلحة الوقف بيع السرقفلية، فالمال المأخوذ مقابل ذلك يعتبر جزءاً من عوائد الوقف، ويجب أن يُصرف في جهة الوقف، وأما إذا لم يُجِزْ المعاملة، فالبيع يقع باطلاً، ولا بد على البائع من ردّ المبلغ المأخوذ إلى الدافع؛ وعلى كل حال، فالمستأجر الذي لم يكن له حق السرقفلية ومع ذلك باعه من المستأجر اللاحق، لا حقّ له في ذلك المال.

 

 

أحكام المقابر

س 1032 : ما هو حكم استملاك مقبرة المسلمين العامة، وإنشاء مبانٍ شخصية فيها؟ وما هو حكم تسجيلها بأسامي الأشخاص بعنوان الملك؟ وهل المقبرة العامة للمسلمين تعتبر وقفاً؟ وهل تكون التصرّفات الشخصية فيها غصباً؟ وهل على المتصرّفين فيها أجرة المِثل لتصرّفاتهم؟ وعلى فرض ضمان أجرة المِثل، ففي أي مورد يجب أن تُصرف الأموال؟ وما هو حكم الأبنية التي بَنَوها عليها؟

مجرّد أخذ سند الملكية لمقبرة المسلمين العامة ليس حجة شرعية على المُلك، ولا غصباً لها؛ كما أنّ مجرّد كونها مقبرة عامة لدفن الأموات ليس حجة شرعية على كونها وقفاً لدفن الأموات فيها، فإن كانت مما تُعدّ عرفاً من مرافق البلد لاستفادة الأهالي منها لدفن الأموات وغيره، أو كانت هناك حجة شرعية على الوقف لدفن أموات المسلمين فيها، لكانت أيدي المتصرّفين الفعليين فيها لأنفسهم غصباً، أو بحكم الغصب، وتكون تصرّفاتهم الشخصية فيها غصباً وحراماً، فعليهم رفع اليد عن أرض المقبرة، وقلع البناء والمستحدثات عنها، وإعادتها إلى حالتها السابقة؛ وأما ضمان أجرة مثل التصرّفات، فغير ثابت.

 

س 1033 : هناك مقبرة يصل عمر قبورها تقريباً إلى 35 سنة، وقد حوّلتها البلدية إلى حديقة عامة، وكان قد بُني على قسم منها أيام النظام السابق بعض المباني، فهل للجهة المختصة أن تبني على هذه الأرض مجدداً ما تحتاجه من المباني؟

إن كانت أرض المقبرة موقوفة لدفن أموات المسلمين فيها، أو كان إحداث البناء فيها موجباً لنبش أو هتك قبور المسلمين، أو كانت الأرض من المرافق العامة للبلد لاستفادة الأهالي منها لدفن الأموات وغيره، فلا يجوز بناء التأسيسات ولا التصرّفات الخاصة فيها، ولا تغييرها وتبديلها، وإلاّ فلا مانع من ذلك في نفسه.

 

س 1034 : وُقِفَت أرض لدفن الأموات، وفي وسطها ضريح أحد أبناء الأئمة (ع)، وقد تم مؤخراً دفن أجساد من الشهداء الأعزاء في هذه المقبرة، ونظراً إلى عدم وجود أرض مناسبة للألعاب الرياضية للشباب، فهل يجوز لهم اللعب داخل المقبرة، مع مراعاة آدابها الإسلامية؟

لا يجوز تبديل المقبرة إلى ملعب رياضي، ولا يجوز التصرّف في الأرض الموقوفة في غير جهة الوقف، وكذا لا يجوز هتك حرمة قبور المسلمين والشهداء الأعزّاء؛ وليست حاجة الشباب إلى ملعب رياضي، وعدم وجود أرض مناسبة للرياضة، مجوِّزاً شرعياً للتعدّي على المقبرة العامة وتبديلها إلى ساحة الرياضة.

 

س 1035 : هل يجوز لزوّار مرقد أحد أبناء الأئمة (ع) إيقاف وسائل نقلهم داخل مقبرة قديمة قد مضت عليها حوالى مئة سنة، علماً بأنها كانت مقبرة لدفن أموات أهالي القرية وغيرهم في السابق، ولكنهم الآن اتخذوا مكاناً آخر لدفن الموتى؟

ما لم يُعدّ ذلك هتكاً لقبور المسلمين في نظر العرف، ولا مزاحمة لزوّار المرقد، فلا بأس به.

 

س 1036 : تمنع إدارة المقابر العامة دفن الأموات إلى جوار بعض القبور، فهل هناك مانع شرعي يحول دون دفن الأموات فيها؟ وهل يحق لهم المنع؟

إن كانت المقبرة وقفاً أو مباحة لكل أحد لدفن الأموات فيها، فلا يحق لأحد أن يقتطع حريماً حول قبر ميّته من أرض المقبرة العامة ويمنع المؤمنين من دفن أمواتهم فيها.

 

س 1037 : توجد في جوار مقبرة امتلأت بالقبور أرض قد صادرتها المحكمة القضائية من أحد الإقطاعيين، فصارت فعلاً لشخص، فهل يجوز الإستفادة من تلك الأرض لدفن الأموات بعد الإستجازة من صاحبها الفعلي؟

إذا كان صاحبها الفعلي ممّن يُحكم بكونه مالكاً لها شرعاً، فلا مانع من التصرّف فيها برضاه وإذنه.

 

س 1038 : وقف رجل أرضاً لدفن الأموات، وجعلها مقبرة عامة للمسلمين، فهل يجوز لهيئة الأمناء أخذ ثمن الأرض ممن يدفنون أمواتهم فيها؟

لا يحق لهم المطالبة بشيء مقابل دفن الأموات في المقبرة العامة الموقوفة، لكن لو كانوا يقدّمون للمقبرة أو لأصحاب الأموات لدفن موتاهم الخدمات الأخرى، فلا مانع من أخذهم مبلغاً كأجرة في قبالها.

 

س 1039 : أردنا إنشاء مركز للمخابرات في إحدى القرى، وقد طلبنا من أهالي البلدة أن يضعوا تحت تصرّفنا مساحة من الأرض لبناء المركز، ونظراً لعدم وجود أرض لهذا الغرض وسط البلدة، فهل يجوز إنشاء هذا المركز في القسم المهجور من المقبرة القديمة؟

لا يجوز ذلك، فيما إذا كانت المقبرة العامة للمسلمين وقفاً لدفن الأموات فيها، أو كانت من المرافق العامة للبلدة لاستفادة أهاليها منها، أو كان بناء المركز فيها يوجب نبش قبر أو هتكاً لحرمة قبور المسلمين، وإلاّ فلا مانع منه.

 

س 1040 : تقرّر أن توضع في جوار مقبرة الشهداء الموجودة في البلدة أحجار تذكارية لشهداء القرية المدفونين في أماكن أخرى، كي تكون في المستقبل مزاراً لهم، فهل يجوز ذلك أم لا؟

لا مانع من بناء صور قبور رمزية باسم شهدائنا الأعزاء، ولكن لا تجوز مزاحمة الآخرين في دفن أمواتهم في ذلك المكان، فيما إذا كان وقفاً لدفن الأموات.

 

س 1041 : أردنا إنشاء مركز صحي في مساحة من أرض بائر بجوار إحدى المقابر، ولكن بعض الأهالي يدّعون أنّ هذا المكان جزء من المقبرة، وقد أشكل على المسؤولين تشخيص أنّ الأرض المذكورة مقبرة أم لا، وقد شهد بعض المعمّرين من أهل المحلّة بعدم وجود قبور في المساحة المقرّرة للبناء، بينما يدّعي البعض الآخر وجود قبور فيها، إلاّ أنّ كلاً من الطرفين يشهدون بوجود القبور على جوانب المساحة المقرّرة لبناء المركز الصحي، فما هو تكليفنا؟

ما لم يحرز كون الأرض وقفاً لدفن أموات المسلمين، ولم تكن من المرافق العامة لاستفادة الأهالي منها في المناسبات، ولم يستلزم إنشاء المركز الصحي عليها نبش قبر ولا هتك حرمة قبور المؤمنين، فلا مانع من ذلك، وإلاّ فلا يجوز.

 

س 1042 : هل يجوز إيجار جزء من مقبرة لم يدفن فيه ميّت، مع كون المقبرة واسعة، ولا تُعرف كيفية وقفها بالتحديد، وذلك للإستفادة منه في مصلحة عامة، كبناء مسجد أو مركز صحي لأبناء المنطقة، على أن يُستفاد من مبالغ الإيجار لمصلحة المقبرة ذاتها، والجدير ذكره أنّ هذه المنطقة تفتقر إلى مثل هذه الخدمات، بسبب عدم وجود أرض شاغرة لبناء مراكز الخدمات عليها؟

إذا كانت الأرض وقفاً على وقف وجه الإنتفاع لخصوص دفن الأموات فيها، فلا تجوز إجارتها، ولا الإستفادة منها لبناء مسجد أو مركز صحي أو غيرهما عليها؛ وأما إذا لم يعلم، ولو من القرائن كونها موقوفـة لدفن الأموات، ولم تكن من المرافق العامة للبلد لاستفادة الأهالي منها لدفن الأموات وغيره، وكانت خالية عن وجود القبور فيها، ولم يعرف لها مالك خاص، فلا مانع من الإنتفاع بها في مصلحة من المصالح العامة لأبناء المنطقة.

 

س 1043 : تنوي مؤسسة المياه والطاقة الكهربائية القيام ببناء عدد من السدود المائية والمولدات الكهربائية، ومن جملتهـا بناء سد في مسير نهر "الكارون" لإنشاء مولّد كهربائي، وقد تم إجراء التأسيسات الأولية للمشروع، ولا زالت الأنفاق قيد الحفر، إلاّ أنه يوجد في مركز منطقة المشروع مقبرة قديمة، فيها قبور قديمة نسبياً وقبور حديثة أيضاً، والقيام بالمشروع متوقف على هدم هذه القبور، فما هو الحكم؟

لا مانع من هدم القبور المندرسة، والتي تحوّلت جثثها إلى تراب، ولكن لا يجوز هدم ونبش القبور غير المندرسة، ولا كشف الجثث التي لم تتحوّل بعد إلى تراب؛ إلاّ أنه لو كانت في إنشاء مشاريع الطاقة في ذلك المكان ضرورة إقتصادية واجتماعية مما لا يمكن الإستغناء عنها، وكان الإنتقال من ذلك المكان إلى مكان آخر والإنحراف عن المقبرة، أمراً صعباً وشاقاً، وكان فيه الحرج، فلا مانع من إنشاء السدّ في نفس المكان، ولكن يجب حينئذٍ نقل القبور التي لم تتحوّل إلى تراب إلى مكان آخر، مع التحرّز عن تحقق النبش، ولو بأن يزال التراب الموجود عن جوانب القبر ثم ينقل القبر، من دون أن يتحقق النبش، إلى مكان آخر؛ ولو ظهرت جثة خلال العمل، وجب نقلها ودفنها في مكان آخر.

 

س 1044 : هناك أرضٌ بجوار إحدى المقابر، ولا يوجد أي أثر لقبر فيها، ومن المحتمل أنها كانت مقبرة قديماً، فهل يجوز التصرّف في هذه الأرض والبناء عليها للأعمال الإجتماعية؟

إن كانت الأرض جزءاً من المقبرة العامة الموقوفة لدفن الأموات، أو محسوبة عرفاً حريماً لها، فحكمها حكم المقبرة، ولا يجوز التصرّف فيها.

 

س 1045 : هل يجوز للإنسان أن يشتري قبراً أثناء حياته بقصد التملّك أم لا؟

إذا كان موضع القبر مُلكاً شرعياً للغير، فلا بأس في شرائه، وأما إذا كانت جزءاً من الأرض، التي تكون وقفاً لدفن أموات المؤمنين، فلا يصحّ شراؤها ولا حجزها لنفسه، بعدما كان يستلزم قهراً منع الآخرين من التصرّف فيها لدفن الأموات.

 

س 1046 : لو توقّف إنشاء الرصيف في أحد الشوارع من تحويل عددٍ من قبور المؤمنين، الذين دُفنوا قبل عشرين عاماً في مقبرة مجاورة للشارع العام، إلى مكانٍ للعبور، فهل يجوز مثل هذا العمل؟

لا مانع من جعل القبور ممرّاً للمشاة، إذا لم يكن مستلزماً لنبش قبور المسلمين ولا هتكها.

 

س 1047 : توجد مقبرة مهجورة في وسط المدينة، ووقفيتها غير معلومة، فهل يجوز بناء مسجد عليها؟

لا يصحّ شرعاً تحويل مقبرة المسلمين إلى مسجد، إلاّ فيما إذا لم تكن أرضها وقفاً ولا مُلكاً خاصاً لأحد، ولا من المرافق العامة لاستفادة الأهالي منها في المناسبات، ولم يستلزم بناء المسجد عليها هتكاً أو نبشاً لقبور المسلمين.

 

س 1048 : هناك قطعة أرض كانت منذ مئة عام تقريباً مقبرة عامة، وقبل عدة سنوات أقيمت عملية الحفر فيها، فشوهدت بعض القبور فيها؛ وبعد إجراء عملية الحفر ورفع الأتربة، فُتحت بعض القبور، وقد لوحظت العظام بداخلها، فهل يجوز للبلدية أن تبيع هذه الأرض؟

لو كانت المقبرة المذكورة وقفاً، أو من المرافق العامة للبلد، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها. وعلى أي حال، إذا كانت عمليات الحفر توجب نبش القبور، فذلك محرّم أيضاً.

 

س 1049 : إقتُطع جزء من مقبرة قديمة نسبياً من قِبَل وزارة التربية والتعليم لبناء مدرسة فيها، من دون الحصول على موافقة الأهالي، وقد أُنشئت المدرسة، ويقيم الطلاب الصلاة فيها، فما هو الحكم؟

ما لم تقم حجة معتبرة على كون أرض المدرسة وقفاً لدفن الأموات فيها، ولم تكن من المرافق العامة للبلد لدفن الأموات وغيره، ولا مُلكاً خاصاً لأحد، فلا بأس في الإستفادة من المدرسة، ولا في إقامة الصلاة فيها.